باريس - وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على موضوعين يثيران قلق واهتمام الفرنسيين بشكل كبير، الأول يتعلق بالحمى القلاعية والحالات الأولى التي ظهرت في فرنسا، أما الموضوع الثاني فهو المفاوضات الجارية بين الأحزاب الفرنسية وخصوصا أحزاب اليمين من أجل إعادة تركيب القوائم الانتخابية للدورة الثانية لانتخابات مجالس البلدية والتي تجري يوم الأحد المقبل.

وقالت صحيفة ألفيغارو في عنوانها الرئيسي "الحمى القلاعية في فرنسا" مشيرة إلى أن النتائج الاقتصادية لظهور الحالات الأولى في فرنسا بدأت مع اللجنة البيطرية الأوروبية الدائمة في بروكسل بمنع الصادرات الفرنسية من كل القطعان الحية لمدة أسبوعين على الأقل.
وقالت الصحيفة "إن هذه الأزمة ستدفع بالمزارعين أكثر فأكثر في مناخ الكآبة الذي يعانون منه، حيث وجه إليهم الجميع أصابع الاتهام في قضية مرض جنون البقر، كما تم اتهامهم بالسعي للحصول على الدعم المالي الأوروبي، مما أدى إلى تقلص عددهم ليشكلوا اليوم أقل من 5% من الأيدي العاملة في فرنسا".

وعلقت صحيفة فرانس سوار بدورها على النتائج الاقتصادية للأزمة في عنوانها الرئيسي قائلة "الحظر على فرنسا" منبهة إلى النتائج الاقتصادية التي يمكن أن تكون قاسية للغاية على مربي الماشية إذا طالت إجراءات منع الصادرات الفرنسية من الماشية. وأشارت إلى أنه بالرغم من رد الفعل السريع لوزير الزراعة على ظهور حالات العدوى الأولى في فرنسا، فإن ذلك لم يمنع من إعلان حظر يثير قلق الفرنسيين.

ولم تمنع أنباء الحمى القلاعية الصحف الفرنسية من التركيز في عناوينها الرئيسية على أنباء المفاوضات الجارية بين الأحزاب السياسية بين الدورتين الأولى والثانية لانتخابات البلديات.
وقالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "اليمين ينظم صفوفه في باريس ضد سوجان" في إشارة إلى التناقض الذي اتضح بين موقف فيليب سوجان الذي يقود قائمة اليمين في باريس وموقف حزبه الديغولي "التجمع من أجل الجمهورية" بشأن الموقف من العمدة الديغولي السابق للعاصمة جان تيبيري الذي رفض القبول بقرار الحزب والتخلي عن قيادة هذه القائمة لسوجان.
وقدم سوجان قائمة خاصة به تمكنت من تحقيق نتائج لا يستهان بها، ويدعو الآن لاندماج القائمتين بينما يريد سوجان أن تتخلى القائمة التي تأتي في المرتبة الثانية لتلك التي تحتل المركز الأول، ولكن رئيسة الحزب وجهت دعوة مبطنة لقادة القوائم في أحياء باريس لكي يتصرف كل منهم وفق ظروف دائرته الانتخابية متجاوزة بذلك قائد هذه القوائم فيليب سوجان، والخطر الذي يواجهه اليمين في فقدان الأغلبية في مجلس البلدية لا يقتصر على باريس.

وأشارت صحيفة ليبراسيون إلى ذلك في عنوانها الرئيسي قائلة "اليمين يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه في باريس وليون". بينما أضافت صحيفة لومانيتيي قائلة "فليذهب اليمين من باريس وليون وتولوز".


لا يعاني اليمين من قلة الناخبين، ولا من نقص الشخصيات التي تتمتع بصفات إيجابية، إلا أنه يعاني من غياب تفاهم عملي يسمح للاختلافات بالوجود دون أن يؤدي ذلك لتحطيم العربة

ليبراسيون

وقالت صحيفة ليبراسيون في افتتاحيتها: لا يعاني اليمين من قلة الناخبين، ولا يعاني من نقص الشخصيات التي تتمتع بصفات إيجابية، إلا أنه يعاني من غياب تفاهم عملي، وعامل مشترك يسمح للاختلافات بالوجود دون أن يؤدي ذلك لتحطيم العربة.

وانتقدت صحيفة لومانيتيي بشدة في افتتاحيتها المفاوضات الجارية في أوساط اليمين والتحالفات المنتظرة والتي يمكن أن تضم في مدينة ليون أطرافا تورطت في الماضي القريب مع اليمين المتطرف.
وقالت الافتتاحية بالنسبة لما يحدث في باريس: يعجز الكلام عن وصف ما يحدث بين دورتي الانتخابات حيث تختلط الطموحات بالخيانة والتلاعب في ظل استهتار واضح بأبسط مبادئ احترام الحياة العامة، وبالتالي الباريسيين أنفسهم.

وردت صحيفة ألفيغارو في افتتاحيتها على هذه النقطة متسائلة عن الاشتراكيين الذين يمنحون أنفسهم الحق في تحديد الشخصيات التي يمكن لليمين التعامل معها، بينما يعقدون هم اتفاقات انتخابية مثمرة مع الشيوعيين والخضر والتروتسكيين دون أن يعترض أحد على ذلك.


أصبح الجزائريون مقتنعين أنه يتعين عليهم التعايش مع المجازر والبؤس لفترة طويلة مقبلة

لوموند

وفي الشؤون العربية خصصت صحيفة لوموند صفحة كاملة في القسم الدولي للوضع الراهن في الجزائر، وعبرت عناوين المقالات عن صورة قاتمة حيث قالت الصحيفة: الهوة تزداد عمقا بين السلطة والشعب الجزائريين.. والجمهور الذي يواجه إفقارا متزايدا يضاعف من انتقاداته لرئيس الدولة.. وبوتفليقة كان قد وعدنا بالعدل والسلم فلم نحصل لا على هذا ولا على ذاك. بينما تقتصر الخيارات الرئيسية أمام الشباب الجزائري اليوم على المنفى.. الأحراش، أو المظاهر الخارجية للإيمان.
ورأت الصحيفة أن الجزائريين أصبحوا مقتنعين أنه يتعين عليهم التعايش مع المجازر والبؤس لفترة طويلة مقبلة، وأنهم يرفضون الطبقة السياسية الحالية بشكل قاطع، ويعبرون عن عدم فهمهم لما يحدث في قمة الدولة ومن الذي يتخذ القرارات.
وتتركز انتقادات الجزائريين على الرئيس بوتفيقلة حيث ينتقد الكثيرون لديه غياب استراتيجية متماسكة لإخراج البلاد من الأزمة، ورفضه الإصغاء للآخرين بشكل جيد.
والمتعاطفون مع التيار الإسلامي مازالوا يأملون في أن يجلب الإسلام -أخيرا- العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروات بشكل أفضل، ويعتبرون إيمانهم هذا صيغة للمقاومة.
ويعتبر المقربون من رئيس البلاد أنه يبدو في هذه اللحظة كما لو كان كبش فداء يصب عليه الكثيرون نقدهم بسبب الانتظار الطويل لحل أزمة معقدة لا يمكن أن يأتي خلال بضعة شهور.
ويشير أصدقاء بوتفليقة إلى أنه ورث تركة ثقيلة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وهو ماض في محاولاته للإصلاح والتحديث ولابد من إعطائه الوقت الكافي.

وتناولت صحيفة ليبراسيون في القسم الدولي بلدا آخر من بلدان المغرب العربي، وخصصت مقالا لأوضاع حقوق الإنسان في تونس وقيام الشرطة التونسية مؤخرا بالاعتداء على عدد من الشخصيات تحت عنوان "لم يعد هناك أحد بمنأى عن أذى السلطة في بلد بن علي".
وروت الصحيفة تفاصيل اعتداء وقع السبت الماضي على خديجة شريف المختصة بالعلوم الاجتماعية عندما حاول أحد عناصر المخابرات باللباس المدني انتزاع ملف كانت تحمله بالقوة أمام مقر المحكمة، ولم يتحرك أي من الحراس للدفاع عنها، وكان الملف يحتوي على شكوى أرادت خديجة شريف تقديمها للمدعي العام بسبب تعرضها لاعتداء آخر قبل بضعة أيام شارك فيه أكثر من رجل شرطة وبشكل علني حيث انهالوا عليها بالضرب والسباب وهي في سيارتها بينما كانت في طريقها لحضور ندوة في المجلس الوطني للحريات، وهو تنظيم غير معترف به رسميا من قبل السلطات.


يبدو أن النظام في تونس ماض في قمع الحريات، والرئيس بن علي -على ما يبدو- لا يريد معارضة متزايدة بينما يجهز الأوضاع للتقدم لفترة رئاسية رابعة عام 2004

ليبراسيون

وقالت صحيفة ليبراسيون في الختام: إن النظام في تونس يبدو أنه ماض في قمع الحريات، والرئيس بن علي -على ما يبدو- لا يريد معارضة متزايدة، بينما يجهز الأوضاع للتقدم لفترة رئاسية رابعة عام 2004.

واهتمت صحيفة ليبراسيون أيضا بليبيا حيث قدمت عرضا لكتاب نشره الصحفي الفرنسي بيير بيان حيث قام بتحقيق جديد بشأن قضية الاعتداء على الطائرة الفرنسية UTA عام 1989، ويؤكد في استنتاجاته عدم مسؤولية ليبيا عن الحادث مشيرا إلى خيط إيراني، ومؤكدا أن طهران كانت وراء الاعتداء وأنها استخدمت عناصر من حزب الله ومن الجبهة الشعبية/ القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل.
ويأتي هذا المقال في اليوم ذاته الذي ينظر فيه القضاء الفرنسي في هذه القضية لاتخاذ قرار بشأن إمكانية توجيه الاتهام للزعيم الليبي معمر القذافي.

وقالت صحيفة ألفيغارو: وأخيرا حسم القضاء أمره، حيث أصدرت محكمة النقض قرارا نهائيا غير قابل للاستئناف بعدم إمكانية مقاضاة القذافي في حادثة الطائرة المذكورة، وكان المبرر الرئيسي لقرار المحكمة هو أن رؤساء الدول الذين لايزالون في الحكم ويشتبه في ارتكابهم أي جريمة يتمتعون حسب القانون الدولي بالحصانة الدبلوماسية.

أخيرا تحدثت صحيفة ليبراسيون عن قضية تدمير تماثيل بوذا الأثرية في أفغانستان تحت عنوان "باكستان وراء نهاية بوذا"، ورأت الصحيفة أن حركة طالبان تحتل -عن حق- موقع المتهم في تحطيم تمثالي بوذا، والمجتمع الدولي يغلق عينيه بكل نفاق عن الجهة الحامية لطالبان، أي باكستان، حيث إن تواطؤ إسلام آباد في الأمر يبدو واضحا بالرغم من إعلان الحكومة الباكستانية رسميا عن مشاطرتها للأسرة الدولية الشعور بالقلق أمام قرار الحكومة الأفغانية بتدمير بعض التحف التاريخية في أفغانستان.
وتابعت صحيفة ليبراسيون: إن باكستان ليست فقط الحليف الوحيد لطالبان، ولكنها أيضا مورد السلاح الرئيسي للحركة في صراعها مع آخر وحدات القائد مسعود.
وأشارت الصحيفة إلى أن المخابرات الباكستانية كانت وراء إنشاء حركة طالبان منذ البداية، وهي التي ساهمت في إيصالها إلى ما وصلت إليه.

المصدر : الصحافة الفرنسية