باريس.. نقطة ساخنة في الانتخابات البلدية
آخر تحديث: 2001/3/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/16 هـ

باريس.. نقطة ساخنة في الانتخابات البلدية

باريس- وليد عباس
هيمن موضوع وحيد على العناوين الرئيسية في جميع الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، ويتعلق بانتخابات المجالس البلدية التي تبدأ دورتها الأولى غدا، وإن كان الجميع لا يتفق على أنها مؤشر هام لانتخابات الرئاسة الفرنسية العام المقبل، ولكن هناك إجماعا على أنها آخر انتخابات في فرنسا قبل انتخابات الرئاسة، وأنها تجري في ظل القانون الجديد لمناصفة الحصص بين الرجل والمرأة، وأن نتائجها ستغير الخريطة السياسية للمجالس البلدية بشكل كبير وعميق.

حاولت صحيفة الفيجارو وكما قالت في عنوانها الرئيسي "انتخابات البلدية.. كل مفاتيح عملية التصويت"، الإجابة عن 11 سؤالا أساسيا، تمحورت حول موضوعات تتعلق باحتمالات زيادة نسبة الممتنعين عن التصويت، ومصير الوزراء المرشحين، وهل ستظهر الانقسامات في أصوات اليمين، وهل سيتمكن اليسار المتطرف من تحقيق تقدم ملحوظ.. وهل ستعيش باريس صدمة انتخابية.


عندما يقول
البعض باريس
ليست فرنسا
يرد آخرون بأن تطورات المستقبل كانت تبرز دائما
في العاصمة أولا

الفيجارو

وكانت الصحيفة قد طرحت في افتتاحيتها هذه القضية قائلة "تحت عدسات التلفزيون ستستحوذ النتائج الباريسية على الاهتمام وتكون مركز التحليلات المتعارضة".
وقالت الصحيفة "عندما يقول البعض باريس ليست فرنسا، يرد آخرون بأن تطورات المستقبل كانت تبرز دائما في العاصمة أولا أين الحقيقة، خصوصا إذا تذكرنا أن الانتصار الكبير الذي حققه شيراك في باريس عام 1983 كان المقدمة لانتصار اليمين في الانتخابات التشريعية عام 1986، ولكن نجاح اليمين عام 1995 تلته كارثة انتخابية عام 1997, وبالتالي فإن السياسة لا تعرف التعاقب الأوتوماتيكي للنتائج الانتخابية".

ورأت الافتتاحية أن اليمين واليسار سيبحث بعد انتهاء هذه الانتخابات عن الوسائل اللازمة للقفز على الانتخابات الرئاسية، معتبرة أن الاشتراكي جوسبان لن يستطع الاكتفاء بالاستفادة من نتائج الرخاء الاقتصادي، وأنه سيكون مجبرا قبل انتخابات العام المقبل على تجديد مشروعه، بينما سينبغي على اليمين أن يبتكر مشروعا ويطرح آراءه في القضايا الأساسية التي يواجهها المجتمع الفرنسي.

وقالت الافتتاحية في الختام "إن الحملة الانتخابية للرئاسة ستبدأ عمليا مساء الثامن عشر من مارس/آذار (مساء الدورة الثانية لانتخابات المجالس البلدية)".


إن الأنظار ستتجه مساء غد إلى باريس حيث سيكون لانتقالها المحتمل إلى اليسار انعكاسات هامة على آفاق الانتخابات الرئاسية عام 2002

فرانس سوار

وما أشارت إليه صحيفة الفيجارو بشكل سريع كان الموضوع الرئيسي لصحف أخرى, حيث تساءلت صحيفة فرانس سوار في عنوانها الرئيسي "هل تتحرك باريس؟" وتحدثت عن انتخابات محلية ستكون لها آثار على مستوى فرنسا كلها قائلة "إذا كان الطابع الأساسي لـ36600 عملية تصويت على مستوى فرنسا كلها هو الطابع المحلي فإن الأنظار ستتجه مساء غد إلى باريس، حيث سيكون لانتقالها المحتمل إلى اليسار انعكاسات هامة على آفاق الانتخابات الرئاسية عام 2002".
وقدمت الصحيفة في الملف الخاص بالانتخابات البلدية تحليلا حول التغيرات في التركيبة الاجتماعية للعاصمة والتي يمكن أن تكون من أسباب التغيير المحتمل، وتحدثت عن باريس التي - وعلى عكس العواصم الكبرى الأخرى- لم تفقد طابعها باعتبارها مدينة فرنسية، حيث تتمتع باختلاط اجتماعي ولم تتحول إلى جيتو للأثرياء أو إلى مدينة دولية فقدت روحها الفرنسية، ويبدو ذلك واضحا في التناقض بين مكانتها الدولية التي تزداد أهمية ورغبة الباريسيين في أن تكون مدينتهم مدينة مثل غيرها.

وأكدت صحيفة ليبراسيون بدورها على أهمية نتائج الانتخابات في العاصمة، ولكنها اعتبرت قبل ذلك وفي عنوانها الرئيسي أن "انتخابات البلدية تجسد أزمة الشيراكية"، وقالت في عنوان ملفها "انتخابات محلية تهيمن عليها العاصمة" مشيرة إلى أنه وبعد 25 عاما من سيطرة الشيراكيين على باريس فإنها ستنتقل إلى اليسار.

كما أشارت الصحيفة أيضا إلى احتمال أن يخسر اليمين مدنا كبيرة أخرى مثل تولوز وليون، ولكنها ركزت في الافتتاحية على ما وصفته بضرورة إصلاح أوضاع البلديات، وذلك بتقليص فترة عضوية هذه المجالس من 6 سنوات إلى 5 أو 4 سنوات.


تقسيم فرنسا إلى
أكثر من 36
ألف بلدية هو
أمر سخيف تخطاه
الزمن ولا يخدم
سوى رغبة الأثرياء
الذين لا يريدون
خلط ضرائبهم أو أصواتهم مع الفقراء

ليبراسيون

كما رأت الافتتاحية أن العمدة يتمتع بسلطات واسعة بالمقارنة مع أعضاء المجلس البلدي الذين ينتخبونه، واعتبرت أن تقسيم فرنسا إلى أكثر من 36000 بلدية هو أمر سخيف تخطاه الزمن، ولا يخدم سوى رغبة الأثرياء الذين لا يريدون خلط ضرائبهم أو أصواتهم مع الفقراء.

ورسمت الصحيفة خريطة للتركيبة الحالية لمجالس البلديات من حيث تقاسم المناصب بين المرأة والرجل، وذلك بناء على القانون الجديد لتقاسم الحصص مناصفة بين الرجل والمرأة، ويتضح من الخريطة والأشكال البيانية المرافقة أن نسبة النساء اللواتي يحتللن عضوية المجالس البلدية ارتفعت من 2.4%عام 1959 لتصل إلى 21.7% عام 1995، بينما ارتفع عدد السيدات في منصب العمدة خلال الفترة نفسها من 1% إلى 7.6%.

وتأتي المفارقة من صحيفة الباريزيان فبينما تركز أغلب الصحف على النتائج في باريس قالت الصحيفة التي تحمل اسم "الباريسي" في عنوانها الرئيسي "العشرون مدينة التي تدور حولها المعركة"، ورسمت خريطة لما وصفته بعشرين نقطة ساخنة في هذه الانتخابات، على رأسها باريس، وتضم مدن مثل ليون وتولوز وبوردو ومارسيليا وآفينيون والهافر ونانسي.

كما تحدثت صحيفة الباريزيان عن قضية الوزراء المرشحين ضاربة المثل بوزيرة العدل الاشتراكية إليزابيث جيجو التي تتمتع في مدينة آفينيون بتأييد تيارات اليسار كافة، ووزير المواصلات الشيوعي جان كلود جاسو الذي تتنبأ استطلاعات الرأي بخسارته في مدينة بيزيير ولكنه ما زال يأمل بالفوز، ووزيرة البيئة دومينيك فوانيي التي تنتمي للخضر وتواجه موقفا صعبا في مدينة دول، مع التذكير بأنها أعلنت أنها ستستقيل من الحكومة الصيف المقبل استعدادا لخوض معركة انتخابات الرئاسة العام المقبل مرشحة عن حزب الخضر.

وركزت الصحيفة في مقالها هذا على أن عددا كبيرا من وزراء الحكومة المرشحين يواجه أوضاعا صعبة في المدن التي رشحوا أنفسهم فيها، وأن انتصارهم يعتبر في الكثير من الحالات فرضية مستبعدة.


الانتخابات التي ستجرى دورتها الأولى غدا ستعيد رسم الخريطة الانتخابية المحلية
في بلديات فرنسا
كافة

لومانيتيي

أخيرا ركزت صحيفة لومانيتيي على من وصفتهم بـ"الوجوه الجديدة في السياسة" في عنوانها الرئيسي، ونشرت في صفحتها الأولى صور مرشحي الحزب الشيوعي، مشيرة إلى ارتفاع عدد النساء والشباب والمرشحين من أصل أجنبي على قوائم الحزب.
ورأت الصحيفة في افتتاحيتها أن الحياة الديمقراطية في فرنسا تعتمد بشكل كبير على المجالس البلدية، وأن الانتخابات التي ستجرى دورتها الأولى غدا ستعيد رسم الخريطة الانتخابية المحلية في جميع بلديات فرنسا.
وانتقدت الافتتاحية حزب الخضر الذي رفض الانضمام إلى قوائم اليسار المشتركة في الدورة الأولى مفضلا تقديم مرشحيه بشكل مستقل، على أن يدعم مرشحي اليسار في الدورة الثانية.
ورأت الافتتاحية في الأمر وسيلة يحاول بها الخضر إجراء مساومات مع الاشتراكيين للحصول على مكاسب أكبر في إطار ائتلاف اليسار الحاكم، والذي يعمل بشكل موحد أيضا على مستوى البلديات والمحليات.

بالنسبة لقضايا الشرق الأوسط ما زالت حكومة أرييل شارون الجديدة وما تواجهه في أيامها الأولى محل اهتمام بعض الصحف الفرنسية اليوم، حيث نشرت صحيفة الفيجارو حديثا مع وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد ورئيس الحكومة الأسبق شيمون بيريز أكد فيه على ضرورة إقامة حوار جدي مع الفلسطينيين.

ووصف بيريز الوضع الراهن قائلا "يوجد اليوم شعبان غاضبان كل ضد الآخر، لدرجة أننا فقدنا تقريبا القدرة على الكلام فيما بيننا". أما حول أسباب اعتقاده في قدرة شارون على تحقيق السلام بالمقارنة مع إيهود باراك فقد قال بيريز "لقد تغيرت المرحلة، وبالتالي تغيرت مسؤوليات شارون، الذي لا يستطيع أن يترك في نهاية فترته بلدا مليئا بالرعب والعنف، وتغيرت الأولويات تماما بالنسبة له وبالنسبة لنا".

ولكن هل يتمتع الوزير الجديد بهامش كاف من الحرية، وما الذي يمكن أن يدفعه للاستقالة .. "سأستقيل إذا تخلينا عن مفاوضات السلام، أو إذا حاولنا استعادة المناطق A التي تديرها السلطة الوطنية الفلسطينية، أو بدأت عمليات بناء مستوطنات جديدة". ولكن بيريز اعتبر أنه من غير الممكن استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها فقال "لا يمكن أن نبدأ مجددا من نقاط لم تعد موجودة، والتفاوض حول مفاوضات سابقة هو أمر غير جاد، ومن غير المجدي أن نتناقش إلى ما لا نهاية على الاسم الذي سنطلقه على المفاوضات".

وحول ما تطلبه إسرائيل من السلطة الفلسطينية بشأن الانتفاضة قال "نطلب من السلطة الفلسطينية أن تظهر أنها تبذل كل ما في وسعها لإيقاف العنف، وسنحكم عليها بناء على سياستها، وليس فقط بناء على نتائج هذه السياسة, إننا نطالب ببذل 100% من الجهود لإيقاف العنف، وإن لم يؤد ذلك إلى 100%من النتائج".



من يدعون أنهم خبراء في العرب
هم في واقع الأمر خبراء في ماضي العرب إذ لا يوجد خبراء في مستقبل الشعوب العربية

شمعون بيريز- الفيجارو

وأكد بيريز "أن أوسلو ما زالت حية بالكامل حقيقة موضوعية، وهي أيضا حية في اتفاق الحكومة بين حزب العمل والليكود". وحول ما أدى إليه دخول شمعون بيريز إلى حكومة شارون من حملة انتقادات في صفوف العماليين ومبررات هذا القرار قال بيريز "إن الأحزاب لا تخلق الحقائق الموضوعية، ويجب أن تتواءم معها، ومن المستحيل أن نبني حزبا خارج الواقع، وعندما يقول بعض العماليين يجب أن ننظم أنفسنا في البداية، أقول لهم إن أحدا لن ينتظركم.. لا الرصاصات ولا فرص تحقيق السلام".

وأضاف "أعتقد أن هناك عهدا جديدا في الشرق الأوسط، ذلك أن المنطقة لا تستطيع منع حركة التاريخ أو رفضها، ولا أعتقد أن الشعوب سواء العرب أو اليهود تبقى مجمدة، كل شيء يتحرك ويتغير بفضل الشباب، ومن يدعون أنهم خبراء في العرب هم في واقع الأمر خبراء في ماضي العرب، إذ لا يوجد خبراء في مستقبل الشعوب العربية".

المصدر : الصحافة الفرنسية