باريس-وليد عباس

احتل موضوع وحيد وصورة وحيدة صدر الصفحات الأولى في كافة الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، ويتعلق الأمر باعتقال ألفريد سيرفان الذي كان يعتبر الرجل الثاني في شركة "إلف" الفرنسية للنفط والمتهم الهارب منذ أكثر من 3 سنوات، فقد وصفته الصحف بالغائب الكبير عن جلسات محاكمة "إلف" الشهيرة الخاصة بالفضيحة المالية الكبيرة التي تطول رئيس المجلس الدستوري السابق ووزير الخارجية السابق رولاند دوما وأحد الأصدقاء المقربين للرئيس الراحل فرانسوا ميتران.

احتل ألفريد سيرفان منصب مدير الشؤون العامة في المجموعة النفطية، وكانت مهمته في حقيقة الأمر تسهيل حصول المجموعة على عقود مختلفة عبر تقديم الرشاوى للمسؤولين سواء في البلدان التي تعمل فيها الشركة أو في فرنسا، وهو الذي عين كريستين دوفييه جونكور عشيقة وزير الخارجية السابق في شركة "إلف" أملا في التأثير على رولان دوما والاستفادة من نفوذه كوزير وكصديق لرئيس الدولة.

وتحت عنوان "قضية إلف: إلقاء القبض على ألفريد سيرفان" نقلت صحيفة لوموند خبر قيام رجال الشرطة الفلبينية بإلقاء القبض على سيرفان -الذي وصفته الصحيفة بمفتاح قضية إلف- في مانيلا في حضور عناصر من الشرطة الفرنسية، وأشارت الصحيفة إلى وقوع ذلك بعد أسبوعين من بدء جلسات المحكمة، الأمر الذي سيؤدي لتأجيل هذه الجلسات حتى يستمع المحققون إلى أقوال سيرفان. وأوضحت الصحيفة أن سلطات التحقيق بدأت تهتم بالرجل الثاني في إلف منذ عام 1996، وأصدرت أمرا باستدعائه للشهادة عام 1997، إلا أن عمليات البحث الحقيقية بدأت عام 1999 بينما كان هاربا في الفلبين بلد صديقته الأخيرة.


سيرفان يشكل خطرا حقيقيا على عدد من الشخصيات السياسية سواء من اليمين أو اليسار

الفيجارو

وتساءلت صحيفة ألفيغارو في عنوانها الرئيسي "من الذي يخشى ألفريد سيرفان؟" فوق صورة المعتقل التي التقطتها الشرطة الفلبينية أمس، وهي الصورة التي نشرتها كافة الصحف الفرنسية اليوم في صفحتها الأولى. وعادت صحيفة ألفيغارو للتذكير بالعبارة الشهيرة التي كان سيرفان يرددها قائلا "لدي من المعلومات ما يؤدي لنسف الجمهورية (الدولة) عشرين مرة". وأشارت الصحيفة إلى أن دوره في ملفات خطيرة مثل الاتفاق السري بين فرانسوا ميتران والمستشار الألماني السابق هلموت كول بشأن مصفاة النفط لونا في ألمانيا الديمقراطية (سابقا) ودوره في صفقة القوارب الحربية مع تايوان في بداية التسعينات والتي طلب أثناءها من كريستين دوفييه جونكور إقناع وزير الخارجية رولان دوما بالتوقيع على هذا العقد بين الحكومة التايوانية وشركة طومسون، وكان نصيب إلف في الصفقة 160 مليون فرنك.
واختتمت ألفيغارو مقالها الرئيسي قائلة "ألفريد سيرفان يشكل خطرا حقيقيا على عدد من الشخصيات السياسية سواء من اليمين أو اليسار، وإذا تكلم فإن الخريطة السياسية الفرنسية يمكن أن تتغير".

"مرحبا ألفريد!" قالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي، ورأت في افتتاحيتها أن هذا التطور الأخير هو أشبه بما يحدث في الأفلام البوليسية، حيث يظهر الرجل الذي يعرف كافة الأسرار في اللحظة الحرجة من محاكمة إلف، فقد أغرى غيابه بقية أطراف القضية بالاختباء خلفه حتى الآن.
وقالت في الختام "لا نعرف إذا كان قد نام جيدا أمس في أول ليلة له في السجن أم لا، ولكن المؤكد أن آخرين في فرنسا وسويسرا


أعتبر نفسي شاهدا للدولة، ولن أقول المزيد حاليا، ولكن إذا أجبروني على الكلام فينبغي على هؤلاء تحمل النتائج الخطيرة لما سأقول

ألفريد سيرفان-البارزيان

وبلدان أخرى أمضوا ليلة صعبة"، ذلك أنه وكما قالت صحيفة الباريزيان في عنوانها الرئيسي "يعرف كل شيء". ونشرت حديثا سريعا أجراه مراسل الصحيفة مع سيرفان الليلة الماضية في مكتب المحقق الفلبيني بمانيلا بعد إلقاء القبض عليه حيث قال ردا على سؤال بشأن دوره في قضية إلف "اختلط عملي في هذه الشركة بالسياسة، وهو دوما أمر سيئ. أستطيع الكشف عن حوالي مائة اسم.. ولكن ذلك لا يعنيني في شيء. هناك من تكلموا حسب ما رأيت، وينبغي عليهم تحمل المسؤولية، أما أنا فأعتبر نفسي شاهدا للدولة، ولن أقول المزيد حاليا، ولكن إذا أجبروني على الكلام فينبغي على هؤلاء تحمل النتائج الخطيرة لما سأقول". هل تعني هذه الكلمات أن الهارب منذ عدة سنوات سيفجر ما وصفته صحيفة فرانس سوار في عنوانها الرئيسي بـ "سيرفان القنبلة"؟
ولكن الصحيفة نشرت حديثا مع النائب الاشتراكي بيير برانا الذي كان قد أعد تقريرا عن "النفط والأخلاقيات"، ولم يستبعد النائب برانا أن يكون لدى سيرفان أسماء ومعلومات وربما وثائق تتعلق بالعمولات التي كانت شركة إلف تدفعها للأحزاب السياسية الفرنسية، وخصوصا الديغوليين والاشتراكيين، إلا أنه استبعد أن تكون هذه المعلومات من الخطورة بحيث تؤدي إلى نسف الجمهورية كما يقول سيرفان.

تنبغي الإشارة إلى أن صحيفة لومانيتييه كانت الصحيفة الفرنسية الوحيدة التي لم تخصص صفحتها الأولى لهذا الحدث، وإنما تناولت تحت عنوان "إنهم يحلمون بعالم آخر" الحركة التي بدأت في مظاهرات سياتل ضد منظمة التجارة العالمية واستمرت مع منتدى بوتي أليغري في البرازيل ضد منتدى دافوس، متسائلة "كيف يمكن الانتقال من الاحتجاج إلى بناء بديل عن العولمة على طريقة دافوس؟".


الساعات المقبلة ستكون حاسمة، وفي حال وقوع عملية جديدة ضد الإسرائيليين سيعزز أرييل شارون موقعه المتقدم على باراك

فرانس سوار

الموضوع الشرق أوسطي الذي احتل مساحات كبيرة في الصفحات الداخلية للصحف الفرنسية اليوم يتعلق بانتخابات رئيس الحكومة في إسرائيل. واعتبرت صحيفة فرنس سوار في عنوان مقالها أن "شارون فائز قبل الأوان" في إشارة إلى استطلاعات الرأي التي تؤكد فوز زعيم الليكود. وأوضح مراسل الصحيفة في القدس أن الرأي العام الإسرائيلي غاضب للغاية بسبب العمليات التي وقعت في الأيام الأخيرة، بينما يتوقع العسكريون الإسرائيليون تصاعد أعمال العنف ليس فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما أيضا على الحدود مع لبنان.
وقال المقال في الختام "الـ 72 ساعة المقبلة ستكون حاسمة، وفي حال وقوع عملية جديدة ضد الإسرائيليين سيعزز أرييل شارون موقعه المتقدم على باراك".

مراسل صحيفة الباريزيان في تل أبيب أكد هذا التحليل وقال في عنوان مقاله "الانتصار المعلن لشارون". وركز على محاولات زعيم الليكود للظهور كسياسي معتدل متخليا عن لهجته العنيفة المعتادة، حتى أنه يكاد يعترف في مهرجاناته الانتخابية -وفق الصحيفة- باتصالات مع المغرب ومصر، ويؤكد استعداده لمصافحة عرفات "إذا تخلى عن الإرهاب" على حد تعبير شارون.


ما يترقبه الجميع هو حجم هزيمة رئيس الحكومة المستقيل إيهود باراك وتركيبة حكومة شارون المقبلة

ليبراسيون

أما صحيفة ليبراسيون فقد تحدثت عن معسكر حزب العمل وركزت تحت عنوان "باراك الخاسر يتعلق بصناديق الاقتراع"، على رفض باراك التخلي عن موقعه كمرشح لشمعون بيريز، ورأت بدورها أن المعركة محسومة بالفعل لصالح أرييل شارون. ولكن ما يترقبه الجميع هو حجم هزيمة رئيس الحكومة المستقيل إيهود باراك وتركيبة حكومة شارون المقبلة بعد أن أكد زعيم الليكود مجددا عزمه على تشكيل حكومة وحدة وطنية وعرض حقيبة الدفاع على إيهود باراك.

صحيفة ألفيغارو ركزت من جانبها على الجيش الإسرائيلي قائلة في عنوان مقالها "تسهال (الجيش الإسرائيلي) في قلب السياسة" مشيرة إلى أن الجيش هو أقوى مؤسسات الدولة العبرية وأكثرها تنظيما واحتراما في إسرائيل، حتى أن المرشحين الأساسيين في انتخابات رئاسة الحكومة هما جنرالان في الجيش، كما أشارت الصحيفة إلى أن "هذا الجيش القوي الذي يحمي حفنة من المستوطنين أصبح بعيدا عن أسطورة البدايات القائلة بأنه يخوض الحروب جندي أمام عشرة". وتابعت قائلة إن "جنود الاحتياط يعتبرون أن حماية المستوطنين قضية تمس شرفهم العسكري بالرغم من رفضهم للمستوطنين سياسيا".

أخيرا وفي مجال الرياضة تحدثت الصحف الفرنسية اليوم عن مباراة نصف النهائي في بطولة العالم لكرة اليد والتي سيواجه فيها فريق فرنسا الفريق المصري. وقالت صحيفة ليبراسيون عن الفريق المصري إنه تمت إعادة بنائه على الطريقة الأوروبية قائلة "يوغسلافي يدرب الفراعنة" في إشارة إلى زوران زيفكوفيتش المدرب الحالي للفريق المصري والذي قاد الفريق اليوغسلافي إلى بطولة العالم عام 1986، وإلى الميدالية البرونزية عام 1999، وذكرت الصحيفة أن الفريق المصري كلف أوروبيين بتدريب لاعبيه منذ 10 سنوات، مشيرة في النهاية إلى أن الفريق المصري هو أول فريق غير أوروبي يصل إلى الدور نصف النهائي في بطولة العالم لكرة اليد، ويعود الفضل في ذلك إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد المصري حسن مصطفى الذي بذل جهودا كبيرة لتطوير هذه الرياضة في مصر.

المصدر : الصحافة الفرنسية