مفاوضات سرية بين إسرائيل والعراق
آخر تحديث: 2001/2/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/6 هـ

مفاوضات سرية بين إسرائيل والعراق

القدس – إلياس زنانيري
تناولت الصحف العبرية الصادرة اليوم تفاصيل المفاوضات الائتلافية التي يجريها حزب الليكود لتشكيل الحكومة القادمة، وأجمعت على أن الليكود بعد أن وافق حزب العمل رسميا على الانضمام إلى هذه الحكومة، عكف على التفاوض مع أحزاب اليمين المراد لها أن تكون داخل الائتلاف الحكومي.
ولكن الليكود وجد أن عقبات من نوع آخر باتت في انتظاره من جانب عدد من أحزاب اليمين التي رأت في الاتفاق مع العمل إنجازا تم على حسابها وعلى حساب مصالحها.
وذكرت الصحف أن الصراع داخل حزب العمل على حقيبة الدفاع بلغ أشده وأن شمعون بيريز وإيهود باراك يؤيدان تسليم الوزارة إلى بنيامين بن إليعازر (فؤاد) بينما يؤيد أبراهام بورغ وحاييم رامون تسليمها إلى أفرايم سنيه.

أما على صعيد المفاوضات الدائرة بين الليكود والأحزاب اليمينية فقد أشارت الصحف إلى أن كبار المسؤولين في الليكود أبدوا امتعاضهم من الطريقة التي يدير فيها شارون وطاقمه المفاوضات الائتلافية مع الأحزاب الأخرى, قائلين بأنه أعطى كافة الحقائب الوزارية المركزية إلى الأحزاب الأخرى بينما ترك لليكود وزارات هامشية.
أما حزب المهاجرين الروس الذي يقوده ناتان شرانسكي المنشق السوفياتي سابقا، فقد هدد بعدم الانضمام إلى حكومة شارون إذا ما تم تسليم حقيبة الداخلية إلى حزب شاس الديني.

كما أفردت الصحف مساحات واسعة لتغطية حادث إطلاق النار على سيارة إسرائيلية شمالي القدس أمس وقالت إن امرأة إسرائيلية أصيبت بجراح بليغة عندما أطلق مسلحون النار باتجاه سيارة فيها ثمانية عمال إسرائيليين يعملون في مصنع للأدوية في المنطقة الصناعية شمالي مدينة القدس قرب قلنديا والمسماة عطاروت.
وقالت الصحف إن خلية مسلحة من ثلاثة فلسطينيين هي التي أطلقت النار على السيارة.
ونقلت الصحف عن شارون قوله إن مهمته الأولى هي إعادة الهدوء والأمن للمواطنين.

ونبدأ جولتنا بقراءة العناوين الرئيسية في الصحف العبرية حيث قالت صحيفة هآرتس:
- الليكود عرض الداخلية على شاس فهدد شارانسكي بوقف المفاوضات الائتلافية.
- الجيش يدرس السماح بدوريات منظمة للمستوطنين (في الضفة الغربية).
- إصابة خمسة إسرائيليين بجراح ومقتل فلسطيني واحد.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
- اليوم إضراب في المدارس الثانوية.
- بدء الصراع على الحقائب الوزارية.
- مبعوث عن شارون التقى بمندوب عراقي.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت  فقالت:
- شاس تعلن: حقيبة الداخلية لنا، وشرانسكي يهدد بعدم المشاركة في حكومة الائتلاف.
- إصابة مواطنة بجراح بليغة في كمين إطلاق نار قرب القدس.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
- عرفات غادر رام الله فتحولت إلى ساحة حرب.
- شارون: لن أقبل وزيرا للدفاع أي شخص يقره مركز حزب العمل.
- باراك يودع يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ويتجاهل المستوطنين.


العراق أبدى استعدادا للبدء في مفاوضات سلام سرية مع إسرائيل شريطة تحقيق تقدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

معاريف

وفي التقارير الإخبارية نقلت صحيفة معاريف عن مجلة فورين ريبورت اللندنية قولها إن مبعوثا خاصا عن رئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون أجرى مؤخرا اتصالات مع مندوب رسمي عن العراق.
وقالت إن العراق أبدى استعدادا للبدء في مفاوضات سلام سرية مع إسرائيل شريطة تحقيق تقدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة إن المبعوث الإسرائيلي هو عربي إسرائيلي من الجالية الدرزية ولكنها لم تكشف عن هويته خوفا على حياته من انتقام جهات يمينية. وأضافت أن اللقاء تم برعاية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
ونقلت معاريف عن الصحيفة اللندنية قولها إن شارون يعد لمبادرة سياسية أساسها العراق وذلك -حسب مستشاري شارون- بهدف الالتفاف على سوريا دون الحاجة إلى إعادة هضبة الجولان.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد ذكرت أن فتاة عملت متطوعة مع عضو الكنيست أيوب قرا من الليكود قدمت شكوى إلى الشرطة متهمة إياه باغتصابها. ويذكر أن قرا مقرب جدا من شارون وكان مؤخرا قد أصر على تولي حقيبة وزارية في الحكومة الجديدة خاصة بعد أن أعلن شارون أنه ينوي منح حقيبة وزارية لشخصية عربية. ونقلت الصحيفة عن الفتاة قولها أمام الشرطة بأن قرا هاجمها جسديا وجنسيا في أحد فنادق القدس. وقالت إن محامي الفتاة ادعوا في الشكوى أنه تم استغلالها بشكل بشع من قبل رجل أكبر منها سنا. أما قرا فقد رد بالقول إن مقدمة الشكوى تطارده منذ فترة وتوجه له تهديدات وتحاول ابتزازه وتعمل لصالح جهات سياسية مناوئة له.


كلما تغيرت الأشياء كلما بدت وكأنها لم تتغير على الإطلاق, وهذا ينطبق على العلاقات العربية اليهودية

أفرايم راينر- هآرتس

في مقالة تحت عنوان "الصهيونية العربية" كتب أفرايم راينر في هآرتس يقول: كلما تغيرت الأشياء كلما بدت وكأنها لم تتغير على الإطلاق، وهذا ينطبق على العلاقات العربية اليهودية.
ذات يوم اعتقد اليهود الإسرائيليون أن التمييز الاقتصادي ضد العرب في إسرائيل قد حولهم إلى أقلية معادية، ولو تم دمج العرب في الاقتصاد الإسرائيلي تماما كما اندمج يهود أميركا في الاقتصاد الأميركي، لما كانت وسائل الإعلام اليوم تغطي الأحداث التي أدت إلى تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في مظاهرات تشرين الأسود.

ويضيف كاتب المقال: واليوم فقد الاقتصاد مكانته ليحل مكانه شعار آخر يعتمد الثقافة والهوية أساسا للتغيير لأن المهم اليوم ليس الوضع الاقتصادي للفرد العربي في إسرائيل وإنما الموقف العام الذي تتبناه "الجالية الفلسطينية" بأكملها في إسرائيل إلى جانب وضعها الاقتصادي ككل. بيد أن هناك خلافا لا بأس به حول صحة الادعاء بأن النمو الجماعي للعرب في الاقتصاد الإسرائيلي سيحرر اليهود من الخوف من تعرضهم لوابل من الحجارة لدى قيادة سياراتهم في طريق وادي عارة.

ويتابع فيقول: إن ما يمارسه الإسرائيليون العرب اليوم ضد الإسرائيليين اليهود من أجل دفع مكانتهم إلى الأمام بشكل مستقل هو إعادة دقيقة للاستراتيجية التي اتبعتها الأقلية اليهودية في فلسطين الانتدابية خلال الفترة التي سبقت قيام الدولة اليهودية.
في تلك الفترة كما اليوم كانت هناك أعمال عنف ومظاهرات تدافع عن العمل اليهودي وتشتبك مع قوات الشرطة الانتدابية. صحيح أن العرب لم يتعلموا من أيدولوجية الصهيونية البناءة كيفية بناء اقتصادهم أو كيف يقيمون نظم الدراسة المستقلة لديهم أو كيف يبنون منظمات الرعاية الصحية عندهم، ولكنهم أوفياء لفكرة الانعتاق التلقائي وهي الفكرة التي رفعها المنظر ليو بينسكر أحد الصهاينة الجدد.

ويضيف الكاتب فيقول: إن فكرة الصراع الطبقي اندثرت على ما يبدو ليعود الصراع بعدها إلى جذوره القومية إذ ليست هناك أي قوة سياسية في إسرائيل تملك أن توحد على سبيل المثال بين اليهود الشرقيين الذين يقيمون في مدن تطويرية وأماكن سكن دون المتوسطة وبين الطبقة العاملة العربية. إن هناك عالما من الفروقات بين قوة الصراع القومي الذي يغذيه التمييز الاقتصادي وبين صراع آخر لا يدخل هذا التمييز في صلبه. وصحيح أن تقرير لجنة "أور" الرسمية التي تحقق في أحداث أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لن يتضمن كما يبدو فصلا خاصا عن التمييز الاقتصادي الذي يعاني منه العرب في إسرائيل، ولكن على دعاة الاقتصاد المتزمت الذين يرون في كل دعوة للمساواة الاقتصادية وكأنها عمل عدائي أن يفهموا كم سيستفيد الاقتصاد الإسرائيلي من دمج العرب اقتصاديا بشكل فعال سواء كأفراد أو كجماعات، فإسرائيل ستستفيد بالتأكيد من وجود صناعة عربية متطورة (هاي تك) يتحول روادها العرب إلى أصحاب الملايين.

وختم الكاتب مقالته بحث وزير المالية الجديد في الحكومة التي سيشكلها شارون على القيام بخطوات من شأنها وضع حد لهذا التمييز الاقتصادي ضد العرب قائلا: وإذا ما نجح وزير المالية وكبار موظفي الوزارة في تحقيق مثل هذه المساواة فإنهم سيدخلون التاريخ كمهندسين للثورة الاجتماعية في إسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية