لندن- خزامة عصمت

ركزت الصحف البريطانية اليوم على صفحاتها الرئيسية والداخلية على مسألة زيادة حدة العقوبات على العراق، لا سيما بعد اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش هذا الأسبوع في الولايات المتحدة, إلى جانب رفض إيهود باراك الانضمام إلى حكومة أرييل شارون واتهام منظمة العفو الدولية إسرائيل بإشعالها دورات من العنف في الأراضي الفلسطينية.

ونبدأ من عنوان للديلي تلغراف على صدر صفحتها الأولى "المباحثات الأميركية البريطانية تستهدف زيادة حدة العقوبات على العراق". وكتبت أنه وسط صخب عالمي بسبب الغارات الجوية المشتركة التي شنتها مقاتلات أميركية وبريطانية بالقرب من بغداد يبحث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي جورج بوش سبل زيادة حدة العقوبات المفروضة على العراق أثناء لقائهما في واشنطن هذا الأسبوع.


المسؤولون البريطانيون اعترفوا بشعورهم بالإحباط نتيجة تزايد الانتقادات حول سياسة العقوبات تجاه العراق

الديلي تلغراف

وقالت الصحيفة إن المسؤولين البريطانيين اعترفوا بشعورهم بالإحباط نتيجة تزايد الانتقادات حول سياسة العقوبات تجاه العراق غير أنهم حذروا من تضخيم التوقعات لجهة الإقدام على تغييرات كبرى فيما خص العقوبات. وأكدوا أن أي سياسة ستبقى ملتزمة بأسس قرار مجلس الأمن رقم 1284 وعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.

و"كيف ذوى التأييد لإستراتيجية الأمم المتحدة" عنوان تقرير خاص للغارديان من العراق وتحته أكدت أن هدف العقوبات الأساسي كان إخراج القوات العراقية من الكويت، وبعد ذلك إجبار الرئيس العراقي صدام حسين على تنفيذ قرارات مجلس الأمن.

أما الآن فالهدف الرئيسي هو الضغط على العراق للسماح للمفتشين بالعودة وإكمال عملهم لإزالة جميع أسلحة الدمار الشامل, بينما الاحتمال الآخر على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة الإطاحة بنظام صدام. وختمت الغارديان بأن الخطة الأخيرة والموضحة في قرار مجلس الأمن رقم 1284 الذي صدر قبل أكثر من سنة يدعو إلى إرسال فريق جديد من المفتشين مقابل رفع العقوبات التجارية المفروضة، لكنها أشارت إلى عدم وجود دلائل على أن العراق موافق على هذه الخطة.

وفي عنوان آخر للغارديان "الحلفاء يلعبون الحظر الذكي". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الخارجية البريطانية تأكيدهم على أن مسألة احتواء صدام حسين ستكون إحدى النقاط الهامة على جدول مباحثات بلير- بوش في واشنطن يوم الجمعة.

وأشارت إلى اعتراف مسؤولين في الولايات المتحدة بأن الحلف بين واشنطن ولندن التي ترأس سياسة العقوبات وإبقاء الحظر الجوي شمال العراق وجنوبه بدأ يخسر الحرب الإعلامية بعد أن اصطفت الدول الأوروبية في صعيد السياسة المتبعة للتنديد بالحصار، وقالت كلما زادت الإدانة زاد انعزال محور واشنطن لندن.

وأضافت الصحيفة أنه بالرغم من كل ذلك فإن الإدارة الأميركية الجديدة ستتبع خطة متشددة حيث لا يريد كل من نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد أن يعطي أي تنازل للرئيس العراقي.

لكن وزير الخارجية كولن باول أشعل التكهنات بوجود انشقاق داخل الإدارة الجديدة حيث بين أنه مستعد لتغيير موقف الولايات المتحدة بالنسبة للعراق. وقالت إنه سيكتشف بنفسه الغضب على الساحة العربية نتيجة للغارات الجوية التي شنتها المقاتلات الأميركية والبريطانية عند زيارته إلى المنطقة.


مسؤولو الأمم المتحدة يهاجمون الأميركيين على أنهم أنذال حقيقيون

التايمز

وفي صحيفة التايمز اتهم مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة -رفض الكشف عن هويته- الولايات المتحدة بفرض المزيد من المعاناة على الشعب العراقي من أجل تحقيق سياستها في منطقة الشرق الأوسط. وجاء في عنوان الصحيفة "مسؤولو الأمم المتحدة يهاجمون الأميركيين على أنهم أنذال حقيقيون". وأشار المسؤول الدولي إلى أن الأميركيين يسمحون بتسريب بعض الكميات من النفط العراقي عبر الحدود الأردنية والتركية من أجل إبقاء الرئيس العراقي صدام حسين ضعيفا، وفي الوقت نفسه إبقاء حكمه المستقر لخدمة هدف الولايات المتحدة الأساسي في الشرق الأوسط ألا وهو منع ظهور أي قوة تهدد إسرائيل.

ووصف هذا المسؤول العقوبات المفروضة على العراق بأنها مليئة بالفجوات، وقال إن الأميركيين قادرون على نسف جميع السفن التي تهرب النفط العراقي، ولكن يجب أن نسأل لماذا يريد الأميركيون إبقاء الوضع على هو عليه؟ ويجيب المسؤول الدولي على تساؤله هذا بالقول إن حقيقة الوضع القائم حاليا تتلخص في أن صدام المحاصر في برجه قوي إلى درجة لا يسمح فيها بانقسام البلد إلى عدة أجزاء كما يبقي في الوقت نفسه إيران ودول المنطقة المنتجة للنفط كما يقال مجازيا "على أطراف أصابعها"، بالإضافة إلى أنه لا يهدد أي طرف وخصوصا حليف الولايات المتحدة الأول إسرائيل.

وقالت التايمز من ناحية أخرى إن أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان أعلن في نيويورك أن العراق سيحضر المباحثات التي ستناقش مسألة رفع العقوبات وإدخال مفتشي الأسلحة إلى العراق.

ونبقى في صحيفة التايمز حيث جاء في عنوان آخر "الحلفاء يحولون التركيز على العقوبات". وكتبت أن وجود فريق من التقنيين الصينيين في بغداد يساعد على بناء شبكة الاتصالات للدفاعات الجوية العراقية، حدد وجهات النظر في واشنطن ولندن لجهة اتخاذ خطوات أكثر دقة في تطبيق العقوبات ضد العراق، إلى جانب تجديد العزم في نشر رسالة إلى الحلفاء المشككين مثل فرنسا بأن نظام العقوبات المحكمة هو الطريق الأنجع لمنع الرئيس صدام حسين من تطوير أسلحة الدمار الشامل.

وتوقعت الصحيفة أن تصعد المخابرات الأميركية والبريطانية من عملياتها السرية ضد عملاء صدام الذين يتصلون بالشركات التجارية لشراء المعدات ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن تحويرها لبناء الأسلحة النووية والكيمائية والبيولوجية.

وكما سبق وذكرت الغارديان فإن صحيفة التايمز نقلت عن مصادر دبلوماسية غربية في المنطقة أن هؤلاء الدبلوماسيين دعوا ولفترات طويلة حكوماتهم إلى تغيير سياسة العقوبات والحظر الجوي بعد أن وجدوا أنهم غير قادرين عن الدفاع عن هذه السياسة. وأضافت المصادر نفسها أنهم خسروا الحرب الإعلامية، غير أن الأمل معقود على الإدارة الأميركية الجديدة التي ستجد فرصة لاتخاذ سياسة بديلة عبر استهداف منع تجارة الأسلحة ورفع الحظر عن المعدات غير العسكرية.

وفي التايمز أيضا تصريح للناطق باسم البنتاغون أعلن فيه أن القوات العراقية تستمر في إطلاق النار على مقاتلات الحلفاء في منطقة الحظر الجوي الجنوبية في عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف أن الولايات المتحدة تحتفظ بحق الرد في أي وقت أو مكان تختارهما هي.


لا يوجد أي شك بأن الحكومة البريطانية لا تنوي رفع الضغط عن الديكتاتور العراقي , ولكن بريطانيا إتفقت مع الولايات المتحدة للنظر في كيف يمكن" للعقوبات الذكية" أن تطبق على الأهداف العسكرية

الإندبندنت

وعنونت الإندبندنت "الحكومة تؤكد أنها ستشذب عقوبات العراق". ونقلت عن مصادر رفيعة المستوى في "داونينغ ستريت" أنه لا يوجد أي شك في أن الحكومة لا تنوي رفع الضغط عن الدكتاتور العراقي, ولكن بريطانيا اتفقت مع الولايات المتحدة للنظر في كيف يمكن "للعقوبات الذكية" أن تطبق على الأهداف العسكرية بالترافق مع تشديد الحظر النفطي خصوصا عن طريق دول مثل الأردن وسوريا دون عرقلة الشحنات التي تحتوي على المعدات الطبية والأغذية.
وأضافت الصحيفة أن براين ولسن الوزير في الخارجية البريطانية أصر على أن الغرض من العقوبات سيبقى كما هو أي احتواء صدام ومنعه من تطوير أسلحة الدمار الشامل وممارسة القمع في الداخل.
وأكدت الإندبندنت أن السياسة بشأن العراق ستناقش بين المسؤولين البريطانيين والأميركيين عندما يجتمع بلير وبوش في الولايات المتحدة.

وفي موضوع يتصل بتشكيل الحكومة الإسرائيلية عنونت الديلي تلغراف على صفحتها الأولى "باراك أجبر على رفض عرض شارون وزارة للدفاع". وكتبت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك تنازل عن خططه لإنقاذ مجرى حياته السياسي. وفي عنوان على الصفحة الداخلية للديلي تلغراف" منظمة العفو الدولية تتهم إسرائيل بإشعال دورة من أعمال العنف".


إن هذه الطريقة ستؤذي على نحو خطير الثقة بيننا، ولهذا لا يمكنني القبول بمنصب وزير للدفاع

باراك لشارون-الإندبندنت

وعنونت الإندبندنت "باراك يتراجع عن عرض شارون بالانضمام إلى الحكومة". وقالت إن إيهود باراك كتب رسالة إلى رئيس الوزراء أرييل شارون يتهمه فيها بأنه يعامل حزب العمل كالجندي الذي يجب عليه أن يتبع الأوامر.
وقال إن هذه الطريقة ستؤذي على نحو خطير الثقة بيننا، ولهذا لا يمكنني القبول بمنصب وزير للدفاع. وقد جاء رفض باراك بعد أن كتب رسالة إلى شارون قبل فيها المنصب نفسه رسميا، الأمر الذي أشعل معارضة داخل حزب العمل هددت بشقه.
وترى الصحيفة أن خروج باراك من الحكومة يزيد من احتمال تشكيل حكومة متطرفة من قبل شارون في ظل غياب حزب العمل المعتدل عنها.

وبالتزامن مع رفض باراك واجهت إسرائيل مجددا المزيد من الاتهامات بأنها تمارس سياسة غير شرعية باغتيالها فلسطينيين متهمين بالتخطيط أو تنفيذ عمليات مسلحة حسبما جاء في تقرير لمنظمة العفو الدولية.

وأظهر التقرير الذي أعدته منظمة العفو الدولية أنه منذ اندلاع الانتفاضة قتل أكثر من 350 فلسطينيا بينهم أكثر من 100 طفل على أيدي الجيش الإسرائيلي.

وأضاف التقرير أن قبول إسرائيل بالقتل غير الشرعي والفشل في التحقيق في كل حادثة على أيدي القوات الإسرائيلية أدى إلى قناعة عند الجنود الإسرائيليين بأنهم سيفلتون من العقاب بعد إشعال حلقة من العنف والانتقام.

المصدر : الصحافة البريطانية