القدس - الياس زنانيري
طغت تفاصيل مقتل إسرائيليين اثنين أمس على تغطية الصحف العبرية الصادرة اليوم, فيما أبرز مراسل يديعوت أحرونوت لومه للإسرائيلي الذي قتل في مدينة جنين بسبب دخوله إلى المنطقة وعدم اكتراثه بالمخاطر الناجمة عن ذلك فقط من أجل
توفير بعض النقود كما قال. في إشارة إلى أن المقتول ليئور عطية أراد تصليح سيارته بأجر زهيد في جنين.

كما أبرزت الصحف حسم معركة الانتخابات بين باراك وشارون بعد أن انقضت المهلة التي يستطيع فيها حزب العمل ترشيح آخر بدلا من باراك للانتخابات, وأشارت كافة الصحف بطبيعة الحال إلى استمرار وجود الهوة الكبيرة في استطلاعات الرأي بين شارون وباراك لصالح الأول.

رحلة الرعب
وتناولت يديعوت احرونوت حادث هبوط طائرة كانت في رحلة من باريس إلى بانكوك في توقف مفاجئ في مطار طهران وعلى متنها عشرة ركاب إسرائيليين. وقالت الصحيفة إن الطائرة اضطرت للهبوط بعد أن أصيب أحد المسافرين بوعكة صحية وأن طاقم شركة الخطوط الجوية الفرنسية إير فرانس تعهد للإسرائيليين العشرة بأنهم لن يلقوا أية مشاكل على أيدي الإيرانيين، ولكنهم في الوقت ذاته طلبوا منهم إزالة أي معالم تدل على هويتهم من مثل نجمة داود السداسية وأن يغيروا مواقع جلوسهم. وقالت الصحيفة إن جنودا إيرانيين تجولوا بين الركاب فيما تجمد الدم في عروق الإسرائيليين.

ونستعرض العناوين الرئيسة في الصحف العبرية على النحو التالي:
صحيفة هآرتس
- تصعيد متجدد في المناطق ومقتل إسرائيليين في حادثتي إطلاق نار.
- الجيش تلقى إنذارا خلال الأسبوع بأن إسرائيليا سيقتل في جنين.
- اعتبارا من اليوم: باراك هو المرشح الوحيد عن حزب العمل.

صحيفة معاريف من جهتها قالت: 
- قتل شخص في جنين بعد الظهر وقتل آخر في غوش عتصيون مساء.
- باراك يقول: لن أتوجه الى لقاء قمة مع عرفات قبل الانتخابات.
- استطلاع للرأي يشير إلى تفوق شارون بـ 17%. شارون 51% وباراك 34%.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
- مقتل اثنين في هجومين منفصلين.
- استطلاع للرأي: شارون 56% وباراك 35%.
- خمس ساعات من الرعب. إسرائيليون في طائرة على مدرج مطار طهران.

وقالت صحيفة هتسوفي:
- مقتل اثنين في هجومين منفصلين.
- معركة الحقائب الوزارية بدأت في الليكود وحزب العمل يبحث عن شماعة يوجه لها اللوم.

تنسيق عسكري
صحيفة هآرتس
نقلت عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الإسرائيلي يعتقد بوجود خلية مسلحة تعمل بالتنسيق الكامل مع حزب الله في قطاع غزة، وأنها مسؤولة عن سلسلة حوادث إطلاق النار عند مفترق الشهداء (نيتساريم) بالإضافة إلى استخدامها للأسلحة المضادة للدروع في إحدى هذه العمليات.  وقالت الصحيفة إن الاعتقاد السائد لدى الجيش هو أن هذه الخلية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي التي لها علاقات وثيقة مع كل من حزب الله وإيران وإن أفرادها تلقوا تدريباتهم العسكرية
في لبنان. أضافت الصحيفة أن حزب الله كثف من نشاطه في المناطق الفلسطينية خاصة بعد أن ارتفعت شعبيته بين الفلسطينيين إثر الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار/ مايو الماضي، وتحول الحزب بسبب ذلك إلى رمز للنضال رأى الفلسطينيون أن من المفيد توظيف أساليبه في العمل العسكري ضد إسرائيل, ولذلك قالت الصحيفة كانت رايات حزب الله بارزة في الكثير من المظاهرات الشعبية التي
شهدتها الأراضي الفلسطينية إبان انتفاضة الأقصى.

ونقلت الصحيفة عن اللواء عاموس مالكا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قوله أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي إن إيران تسعى لدفع الفلسطينيين للقيام بالمزيد من العمليات المسلحة في
الأراضي الفلسطينية، وإن من المحتمل تسخين الجبهة اللبنانية من جديد بسبب الضغوط التي تمارسها إيران على حزب الله لاستئناف نشاطه العسكري ضد إسرائيل عبر الحدود اللبنانية. بالمقابل، قال مالكا، فإن سوريا وبصرف النظر عن
التصريحات النارية التي تصدر بين الفينة والأخرى عن كبار المسؤولين فيها ومن ضمنهم الرئيس بشار الأسد إلا إنها عمليا تقوم بدور فعال في كبح جماح حزب الله في المنطقة الحدودية.

مخاوف إسرائيلية
ونقلت هآرتس عن مصادر رفيعة في الجيش قولها إن المخاوف من تجدد نشاط حزب الله عبر الحدود الشمالية زادت بعد تصريحات نقلتها صحيفة المستقبل اللبنانية أمس لمسؤول رفيع في حزب الله وقال فيها إن منظمة حزب الله بصدد القيام بعملية عسكرية كبرى تفوق في نوعيتها العمليات الروتينية السابقة التي قام بها مقاتلو الحزب.

باراك يلغي القمة
صحيفة معاريف
قالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك اتخذ قرارا نهائيا بعدم عقد أي لقاء قمة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لسببين: الأول مقتل إسرائيليين اثنين في عمليتين مسلحتين منفردتين يوم أمس (الخميس) والثاني أن
باراك حتى هذه اللحظة لم يتسلم أي دعوة رسمية لعقد اللقاء الذي قالت تكهنات سابقة إنه سيعقد في شرم الشيخ يوم الأحد. وقالت الصحيفة إن قرار باراك أنهى عمليا كل اتصال بين الحكومة الحالية والسلطة الوطنية الفلسطينية وأودع ملف
المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية بيد رئيس الوزراء الجديد الذي سيتم انتخابه يوم الثلاثاء سواء كان باراك ذاته أو مرشح الليكود إرييل شارون.
ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع مقرب من باراك قوله إن الموضوع في حكم المنتهي وإن باراك اتخذا قرارا نهائيا ولن يعدل عنه وإن طاقم ديوان رئيس الوزراء قد أجرى
الاتصالات اللازمة مع كل من حكومة السويد والأمين العام للأمم المتحدة للتوقف عن محاولات ترتيب لقاء القمة مع الرئيس عرفات.

من جانب آخر نقلت معاريف تفاصيل وافية عن مقتل مستوطن إسرائيلي يعمل طبيبا في مشفى هداسا بالقدس الغربية وقالت إن وابلا من الرصاص أطلق على سيارته أثناء عودته إلى منزله قرب مخيم العروب على الطريق بين بيت لحم والخليل. وقالت
الصحيفة إن الطبيب واصل قيادة سيارته التي أصابتها أحد عشر رصاصة لمسافة مائة متر قبل أن يهوي على أحد جانبي الطريق. ونقلت عن مصادر فلسطينية في بيت لحم قولها إن العملية نفذت على أيدي أعضاء في تنظيم حركة فتح. وقالت الصحيفة إن قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي قامت بعملية تمشيط واسعة النطاق في المنطقة بحثا عن منفذي العملية، وإن الشارع الرئيس الواصل بين تجمع مستوطنات غوش عتصيون قرب الخليل ومدينة القدس أغلق لفترة طويلة من الزمن خلال عمليات التفتيش.
ونقلت معاريف ردود أفعال غاضبة عن قيادات اليمين في إسرائيل التي طالبت رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات فورية لوقف ما وصف بعمليات القتل اليومي على أيدي الفلسطينيين، دون أن تكون لهذه الإجراءات أي علاقة بالحملة الانتخابية الجارية.

مقتل إسرائيليين
أما يديعوت احرونوت فقد أوردت تفاصيل إضافية عن مقتل إسرائيلي آخر في مدينة جنين قالت إنه توجه إلى هناك برفقة مواطن عربي من الداخل لاستعادة سيارته من مرآب لتصليح السيارات في ضاحية صباح الخير في جنين. وقالت الصحيفة إن ليئورعطية قتل في منطقة قريبة من الطريق الالتفافي قرب جنين تقع في المنطقة (ب) حسب تصنيف اتفاق أوسلو حيث تملك إسرائيل الأشراف الأمني وتشرف السلطة الوطنية الفلسطينية على الشؤون المدنية. وقالت الصحيفة إن الاعتقاد
السائد هو هروب منفذي العملية إلى داخل جنين فور إتمامها. وقالت إنهم أطلقوا ثلاث رصاصات على عطية فأصابته بجراح بليغة توفي على إثرها وهو في الطريق إلى المستشفى. ونقلت الصحيفة عن محمد زعبي من طمرة الذي رافق المقتول قوله إن النار أطلقت على عطية بعد عبور حاجز للجيش الإسرائيلي ببضعة أمتار باتجاه جنين.
أضافت الصحيفة أن زعبي ركض باتجاه الحاجز الإسرائيلي وهو يصرخ: "قتلوه، قتلوه" وإنه اعتقل على الفور للتحقيق على أيدي المخابرات الإسرائيلية لمعرفة ما إذا كان على علم مسبق بنية القتل أو إذا كان قد تعاون مع الخلية التي قتلت عطية. ونقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر فلسطينية قولها إن القتل جاء على خلفية جنائية لها علاقة أما بسرقة سيارات أو بتجارة المخدرات إلا أن الشرطة الإسرائيلية أصرت على أن معطيات الحادث تدل على أنه ارتكب على خلفية سياسية أو قومية.

وحول هذا الموضوع أضافت هآرتس من جهتها أن الجيش الإسرائيلي تلقى إنذارا مسبقا بوجود نية لقتل مواطن إسرائيلي في جنين، ولكن الجيش لم يعرف أي تفاصيل إضافية واكتفى بتضييق عمليات المراقبة عبر الحاجز العسكري عند مدخل
المدينة للتأكد من عدم عبور الإسرائيليين إلى جنين، إلا أن عطية تمكن من التسلل إلى المدينة عبر طريق فرعي.

عرفات لم يكذب
وأبرزت يديعوت أحرونوت مقتطفات من حديث أدلى به رئيس الوزراء إيهود باراك لصحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة صباح اليوم الجمعة قال فيها إن الرئيس عرفات لم يكذب عليه قط منذ أن بدأ الاتصال بينهما وإنه لن يعين وزيرا عربيا في
حكومته القادمة إذا ما فاز في الانتخابات وإنه لن يقدم اعتذارا للمواطنين العرب على استشهاد 13 مواطنا في انتفاضة تشرين أول الماضي داخل إسرائيل. وقال باراك إنه لن يعتذر ولكنه على استعداد للعمل وفق توصيات لجنة التحقيق الرسمية التي شكلت لفحص تفاصيل ما جرى. وعن المفاوضات على المسار
الفلسطيني قال باراك في اللقاء ذاته إن تقدما ملموسا قد تحقق في مفاوضات طابا وإن الفلسطينيين وافقوا على ضم تجمعات استيطانية في الضفة الغربية إلى إسرائيل ووافقوا على بسط السيادة الإسرائيلية على الأحياء اليهودية في القدس العربية.

وفي مكان آخر من عددها اليوم نقلت يديعوت أحرونوت تصريحات لأحد ناشطي اليسار الإسرائيلي قوله إنه يخشى على حياته من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية أكثر من الفلسطينيين، وإنه ينوي التوجه يوم غد السبت إلى بعض قرى الضفة الغربية مع مجموعة من أعضاء الحركة التي ينتمي إليها لتوزيع المؤن على القرى الفلسطينية المحاصرة. وقال إنه في المرة الأخيرة التي وزع فيها المؤن في قرية حارس قرب نابلس أحس بدفء العلاقة مع الفلسطينيين بينما تعرض للضرب على أيدي الإسرائيليين في تل أبيب بسبب علاقته مع الفلسطينيين.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية