انتفاضة فلسطينيي الداخل قابلة للاندلاع من جديد
آخر تحديث: 2001/2/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/2/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/20 هـ

انتفاضة فلسطينيي الداخل قابلة للاندلاع من جديد


القدس – الياس زنانيري
أبرزت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم تفاصيل محدودة سمحت المحكمة بالكشف عنها حول قضية اعتقال عضو في منظمة حزب الله اللبنانية كان قد وصل إلى إسرائيل. ونقلت الصحف عن ديوان رئيس الوزراء قوله إن ويليام جيهارد (جهاد شومان) وصل إلى إسرائيل في الخامس من يناير/ كانون الثاني الماضي بجواز سفر بريطاني للقيام بعملية مسلحة، حسبما أوردت الصحف.

وقالت الصحف إن المتهم شكا من تعرضه للضرب والإهانة على أيدي المحققين الإسرائيليين. وذكرت أن وزارة الخارجية البريطانية أعربت عن استيائها من أن مواطنا بريطانيا معتقلا في إسرائيل لم يلق معاملة لائقة من جانب السلطات الإسرائيلية.

كما طغى على تغطية الصحف العبرية نبأ مقتل مستوطن إسرائيلي حين تعرضت سيارته لإطلاق نار أثناء مرورها في طريق النفق الواصل بين القدس الغربية ومستوطنات منطقة الخليل بمحاذاة بلدة بيت جالا. وقالت الصحف إن هذه هي المرة الأولى التي يقتل فيها إسرائيلي على هذا المحور منذ أن اندلعت حوادث العنف الأخيرة في سبتمبر/ أيلول الماضي. واشتركت الصحف على اختلافها في نقل تحذيرات قالت إنها ساخنة جدا على لسان رئيس جهاز المخابرات العامة "الشاباك" جاء فيها أن من المحتمل قيام عدد من الفلسطينيين الأعضاء في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد الإسلامي بعمليات مسلحة داخل إسرائيل. وقالت الصحف إن رئيس الشاباك آفي ديختر أورد تحذيراته تلك أثناء الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الإسرائيلي. ونبدأ بقراءة العناوين الرئيسية في الصحف العبرية:

صحيفة هآرتس:
- تصعيد في المناطق.. مقتل إسرائيلي في طريق الأنفاق.
- باراك متردد حول إذا ما كان سيتسلم حقيبة وزارة الدفاع.
- تزايد عدد أعضاء الكنيست الذين يؤيدون تغيير قانون الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
- تصعيد ملموس.. رئيس الشاباك يتوقع هجمات مسلحة.
- لأول مرة.. مقتل إسرائيلي في إطلاق نار على طريق الأنفاق بالقدس.
- مصدر في مكتب باراك: حكومة شارون لن تتسلم كل الملفات السياسية إلا بالقدر الذي يهمها. باراك يدرس تسلم حقيبة وزارة الدفاع بسبب الوضع الأمني.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
- رئيس الشاباك يحذر: معلومات ساخنة جدا عن عمليات مسلحة متوقعة.
- مواجهة حامية بين باراك وبيريز حول من يعين وزراء العمل في حكومة الوحدة الوطنية. باراك يقول: أنا الذي سيعينهم.


لقد أدركنا أن الدور
سيأتي ذات يوم
على كل منا

زوجة القتيل الإسرائيلي/
معاريف

وفي تفصيل مقتل الإسرائيلي أوردت صحيفة معاريف أن القتيل تساحي ساسون الذي قتل في حادث إطلاق النار على طريق الأنفاق هو زوج لعاملة في قسم الرعاية النفسية وظيفتها معالجة أفراد عائلات إسرائيلية تفقد أفرادا منها في العمليات المسلحة الفلسطينية. ونقلت عنها قولها "لقد أدركنا أن الدور سيأتي ذات يوم على كل منا". وذكرت الصحيفة أن المستوطنين في نتساريم بقطاع غزة تلقوا توصيات من الجيش الإسرائيلي للدخول إلى الملجأ تحسبا لسقوط المزيد من قذائف الهاون من عيار 82 ملم على المستوطنة التي يقيمون فيها. وقالت الصحيفة إن قذائف الهاون تلك قد أطلقت مرتين خلال الأسبوعين الأخيرين على نتساريم.. وفي مكان آخر نقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الإسرائيلي لن ينجر إلى رد فعل على عمليات إطلاق النار "منعا لتدهور الوضع وتفاديا لتوفير ذرائع للفلسطينيين بالتصعيد".

وعلى صدر صفحاتها الداخلية نشرت معاريف تفاصيل عن بحث أجراه معهد جبعات حبيبا جاء فيه أن انتفاضة فلسطينيي الداخل قابلة للاندلاع من جديد. ونقلت الصحيفة عن البحث الذي أعدته الباحثة سارة لازار والدكتور أسعد غانم أن كل العناصر والمسببات التي أدت إلى اندلاع انتفاضة الوسط العربي "لازالت قائمة حتى الآن، وأن الهدوء النسبي السائد اليوم غير حقيقي ومن شأنه أن يعطي صورة غير دقيقة لما يجري في الوسط العربي". وجاء في الدراسة "لم تكن انتفاضة الوسط العربي مجرد حدث عابر ولكنها جاءت جزءا من مسلسل متواصل من مواجهات لا تنتهي نابعة من واقع الخلاف الحاد والأساسي بين الدولة وبين الأقلية الفلسطينية فيها". وفي هذا الخصوص نقلت الصحيفة تحذيرات أطلقها عضو الكنيست عن حزب العمل نواف مصالحة حذر فيها من أن لجوء الحكومة الإسرائيلية إلى الشرطة ضد العرب قد يجر وراءه انفجارا كبيرا، مشيرا إلى أن انتفاضة العرب في الداخل لم تكن للاحتجاج على عدم وجود شبكات للمجاري وإنما لأسباب وطنية وقومية وسياسية واضحة.

وعلى صعيد الاتصالات الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن طاقم حزب العمل المفاوض لازال ينتظر الإجابة على مجموعة أسئلة سياسية وجهها حزب العمل إلى شارون قبل الرد نهائيا على دعوته للدخول في حكومة الوحدة الوطنية. وقالت إن إحدى العقبات التي يواجهها الطرفان في مفاوضاتهما هي الموقف الذي طرحه حزب الليكود والمستند إلى النقاط الرئيسية التي وردت في برنامج باراك السياسي قبل انتخابات عام 1999 وشكلت قاعدة لسياسة حكومته فيما بعد، في حين يصر حزب العمل على أن الأمور قد اختلفت منذئذٍ وعليه لا بد أن تؤخذ هذه التغيرات في الحسبان. ونقلت الصحيفة أربعة مطالب رئيسية طرحها الفريق العمالي المفاوض مع الليكود، وهي (1) استعداد إسرائيل للاعتراف بدولة فلسطينية منزوعة السلاح و(2) إخلاء مستوطنات معزولة في الأراضي المحتلة شريطة أن تكون هناك حاجة أمنية لذلك و(3) عدم إقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة و(4) إلغاء قانون الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء.

وقالت الصحيفة إن ما يدعو إلى التفاؤل على صعيد المفاوضات الجارية بين الحزبين الكبيرين هو أن المستشارين القانونيين لكلا الطرفين يواصلون محاولتهم الاتفاق على صيغ مشتركة في حين يردد شارون تصريحاته بأن حكومة الوحدة الوطنية ستقوم بالتأكيد. وعلى الصعيد نفسه نقلت الصحيفة عن مسؤولين في حزب يهدوت هتوراه الديني قولهم إنهم تلقوا ما كانوا يطالبون به من شارون وإنهم لذلك جاهزون للدخول في أي حكومة يشكلها شارون سواء كانت ليكودية صرفة أو حكومة وحدة وطنية.


مطلوب
تعيين وزير دفاع
في أسرع وقت ممكن حتى يبدأ في إعداد
التحضيرات المطلوبة لمواجهة هذا التصعيد
وتدهور الأوضاع الأمنية

زئيف شيف - هآرتس

المحلل العسكري المعروف زئيف شيف كتب في هآرتس يقول إن الفلسطينيين على ما يبدو "قرروا التقاط قفاز التحدي الذي ألقى به رئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون وبدؤوا بالفعل في حملة إطلاق نار كثيفة على مختلف المواقع والمحاور يوم أمس ومن بينها ضاحية جيلو السكنية قرب القدس، على الرغم من كل التصريحات التي كانوا قد أدلوا بها وتوقعوا من خلالها ردا عسكريا إسرائيليا حاسما على استمرار العنف من جانبهم". ونقل شيف عن أعضاء في هيئة الأركان العسكرية قولهم إن التصعيد الفلسطيني مخطط له ومبرمج مسبقا وإنهم استبعدوا أن يكون في مثل هذا المستوى دون أن تكون هناك موافقة ضمنية من الرئيس عرفات على ذلك. وأضاف أن من غير المعقول الافتراض بأن عمليات إطلاق النار هذه تتم دون علم الأجهزة الأمنية الفلسطينية وخاصة في حالات إطلاق النار على جيلو أو في حالات تفجير قذائف الهاون قرب نتساريم في قطاع غزة.

وقال شيف إن هذه العمليات تهدف إلى توجيه رسالتين هامتين من قبل الفلسطينيين: الأولى بأن نتيجة الانتخابات في إسرائيل وفوز شارون المعروف عنه بردوده العسكرية القاسية على هجمات العرب لم تردع الفلسطينيين على الإطلاق. والثانية أن تعليق المفاوضات إلى أن تهدأ الجبهة هو شأن إسرائيلي أكثر منه فلسطيني بل قد يكون شأن الإسرائيليين أنفسهم فقط. وأضاف أنه بالنسبة للرئيس عرفات فإنه يرغب عن طريق التصعيد الأخير أن يثبت أن خيارات شارون للرد على الفلسطينيين محدودة أكثر من تلك التي لجأ إليها باراك مشيرا -أي شيف- إلى أن استمرار العنف في المناطق الفلسطينية سيوفر خدمة جليلة للرئيس الفلسطيني في مؤتمر القمة العربية المقرر عقدها في عمان نهاية شهر مارس/ آذار القادم، كما من شأنه أن يقوي شوكة الفلسطينيين كلما اقترب موعد وصول وزير الخارجية الأميركية كولن باول إلى الشرق الأوسط.

وقال إن التصعيد الفلسطيني الأخير يحدث في وقت لازالت إسرائيل تمر فيه بفترة انتقالية بين حكومتين في حين لازالت القضايا الأمنية في أيدي رئيس الوزراء المستقيل والمهزوم باراك، وإن التدهور المحتمل في الأوضاع -والذي تنبأت به أجهزة الاستخبارات العسكرية- يتطلب رد فعل سريعا من جانب الحكومة الجديدة التي تبحث اليوم في كيفية ملء الحقائب الوزارية. وعليه قال شيف في مقالته ينبغي تعيين وزير دفاع في أسرع وقت ممكن حتى يبدأ في إعداد التحضيرات المطلوبة لمواجهة هذا التصعيد والتدهور.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية