القاهرة-أحمد عبد المنعم
تنوعت اهتمامات الصحف اليوم بين الأخبار المحلية والعالمية المتنوعة، إلا إنها جميعاً أولت اهتماماً خاصاً بمجيء شارون لرئاسة الوزارة الإسرائيلية, وانعكاس ذلك على عملية السلام نظرا لسجله التاريخي المعروف وأفكاره المتطرفة إزاء المفاوضات .

ونبدأ بصحيفة الأهرام التي نشرت موضوعها الرئيسي تحت عنوان: "شارون يدعو إلى اتفاق عدم اعتداء مع الفلسطينيين ويؤكد أن أمن الإسرائيليين يحتل الأولوية" وداخل الخبر تورد الأهرام مقتطفات من أول حديث صحفي لشارون منذ فوزه والذي يقول فيه: "يستحيل التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي نظراً لعمق الخلافات الفلسطينية-الإسرائيلية".


إن حالة الاحباط الشامل في المنطقة تزيد من المخاطر المتوقعة إذا فشلت مفاوضات السلام ،أو تم تجاهل منجزاتها على أي من المسارات

الأهرام

أما المقال الافتتاحي للأهرام فجاء تحت عنوان: "القاهرة تحدد طريقة الحكم على سياسة شارون" ويعلق المقال على البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بمناسبة فوز شارون. حيث حدد البيان الأسس التي ستحكم القاهرة من خلالها على سياسات شارون, بالرغم من معرفتها الكاملة بتاريخه. والبيان يقرر أنه يجب على هذه السياسة أن تدعم مسيرة السلام وأن تضيف إليها وأن تبني على ما تم إحرازه من تقدم، وحرص البيان على أن يؤكد أن هناك حالة من الإحباط الشامل في المنطقة، وأنها هي السبب الرئيسي للعنف والتوتر المتزايدين، وأضاف البيان "إن هذا الجو يزيد من المخاطر المتوقعة إذا فشلت مفاوضات السلام، أو تم تجاهل منجزاتها على أي من المسارات".

ويقول إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة وتحرير الصحيفة في عموده اليومي: حقائق: "خلاصة الدرس الذي نحب أن يفهمه شارون جيداً أن قدرته على استخدام العنف ضد الشعب الفلسطيني لإرغامه على أي تسوية تمليها إسرائيل، لن تكون ميزة له، فقد ثبت أن العنف الإسرائيلي يخسر مرتين: المرة الأولى حين يفشل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني والمرة الثانية حين يفشل في كسب ثقة الناخب الإسرائيلي".

وعلى الصفحة التاسعة كتب طارق حسن مراسل الأهرام في القدس المحتلة مقاله تحت عنوان: تساؤلات حول مستقبل المسار الفلسطيني بعد فوز شارون يقول المراسل: "قلق عميق يسود الأوساط الفلسطينية بعد فوز شارون، ويخشى الفلسطينيون من إمكان انهيار العملية السلمية. كما يبدي بعضهم خوفاً من أن تؤدي شخصية شارون الدموية إلى إثارة الذعر بين قطاعات الجمهور والتأثير سلباً على استمرار الانتفاضة". ومضى يقول: "يشير واقع الحال إلى عدم وجود خطة فلسطينية محددة للتعامل مع واقع إسرائيلي مفترض وبلا قرار واضح تجاه عملية السلام".


مجانين الحرب في إسرائيل يعتقدون أن ما أخذوه بالقوة في حرب يونيو 67 يستطيعون الاحتفاظ به بالقوة حتى يستسلم الفلسطينيون ويوقعوا على وثيقة التنازل التي يريدونها

كمال عبد الرؤوف-أخباراليوم

وإذا انتقلنا لصحيفة أخبار اليوم الأسبوعية نجدها تناولت العديد من الموضوعات. فعلى صفحتها الأولى نشرت صورة غلاف مجلة لبنانية تصدر بالفرنسية ويتصدرها شارون ممسكاً بسكين ضخم وملقيا "حمامة السلام" استعداداً لذبحها. وحول المعنى نفسه نشرت الصحيفة عددا من المقالات. فعلى الصفحة الرابعة كتب كمال عبد الرؤوف عموده الأسبوعي تحت عنوان: "إسرائيل تستعد للحرب" يقول: "إن حصول شارون على 62% من أصوات الإسرائيليين معناه أن إسرائيل تستعد للحرب، وأن مجانين الحرب في إسرائيل يعتقدون أن ما أخذوه بالقوة في حرب يونيو 67 يستطيعون الاحتفاظ به بالقوة حتى يستسلم الفلسطينيون ويوقعوا على وثيقة التنازل التي يريدونها".

أما جلال عارف فكتب عموده تحت عنوان: وجه قبيح .. ولكنه حقيقي قائلا: "قد يكون شارون هو الوجه القبيح، ولكنه الوجه الحقيقي لإسرائيل، دون مساحيق التجميل التي حاول باراك أن يضعها على وجهه"، وأضاف "إسرائيل غير مستعدة للسلام، ولم تكن يوماً كذلك المهم أن يكون العرب قادرون على مواجهة التحدي، ودعم المقاومة، وحماية حقوقهم المشروعة، وأن يكون درس لبنان هو الحاضر دائماً أمام عيوننا ببدايته ونهايته".

وبعيدا عن السياسة وعلى الصفحة الثانية عشرة نشرت الصحيفة تحقيقاً مطولاً تناول دعوة وزير الثقافة لتدريس التربية الجنسية في المدارس، وعرض التحقيق الفكرة على عدد من المختصين فكانت إجاباتهم كالتالي:
- أساتذة التربية: لاتوجد مشكلة في تدريس الحقائق الجنسية للتلاميذ .. بشكل تدريجي.
- أساتذة الصحة النفسية: لا داعي لمادة مستقلة .. ويفضل تدريسها من خلال عدة مناهج.
- علماء الدين: يجب أن نحدد أولاً ما هو المقصود بالثقافة الجنسية.
- وزير التربية والتعليم: المنهج موجود في أكثر من مادة.

أما صحيفة الجمهورية فقد نشرت موضوعها الرئيسي لتبرز تصريحات رئيس الوزراء د. عاطف عبيد والتي جاءت تحت العناوين التالية:
- دمج البنوك الصغيرة .. لمواجهة تقلبات سوق الصرف.
- تنفيذ مطالب العمال "المنطقية والمعقولة" فوراً.

وفي مكان بارز من الصفحة الأولى نشرت الصحيفة مضمون الرسالة التي تلقاها عرفات من شارون والذي أكد فيها شارون على التزام حكومته القادمة بعملية السلام وحل النزاعات القائمة على أساس القرارين 242 ، 338 مقابل التزام كافة الأطراف بوقف ما أسماه بالعنف .

كما أبرزت تصريحات شارون التي أدلى بها في محادثة هاتفية أجراها مع (أبو مازن): إنني مفاوض صعب .. لكن كلمتي واحدة وخطوطي الحمراء واضحة تماماً.


إن كل الشواهد والأدلة تشير إلى طريق واحد مفتوح أمام شارون، هو طريق السلام الشامل والعادل"، فإلى أين يذهب شارون؟

الجمهورية

من ناحية أخرى نشرت الجمهورية مقالها الافتتاحي تحت عنوان: "شارون .. إلى أين؟" جاء في المقال: جرب شارون اختيار الحرب بنفسه أكثر من مرة .. واحترقت أصابعه. وتعرض مستقبله السياسي للخطر. وأضافت "من المؤكد أنه لا يوجد حل عسكري للوضع القائم في الضفة الغربية وغزة .. ولن تتوقف الانتفاضة بضربات المدفعية "، خلصت الصحيفة إلى القول "إن كل الشواهد والأدلة تشير إلى طريق واحد مفتوح أمام شارون، هو طريق السلام الشامل والعادل"، فإلى أين يذهب شارون؟"

وعلى الصفحة الثالثة نشرت الصحيفة تحقيقاً حول احتفال الإسكندرية الشعبي الضخم بأسرة الشهيد محمد الدرة والذي استضاف أسرة الشهيد وجاء تحت شعار: "لن ننساك يادرة القلوب"، وحضر الاحتفال محافظ الإسكندرية وعدد من الوزراء والفنانين، من تصريحات محافظ الإسكندرية في الاحتفالية: "إن هذه الاحتفالية تنبع من القلب لأنها جاءت من شعب يعرف معنى الشهادة". أما جمال الدرة والد الشهيد فقال: "الانتفاضة مستمرة حتى نستعيد حقنا المسلوب وسوف نقدم مليون درة شهيداً"

أما صحيفة الوفد فقد أولت اهتمامها الأكبر للقضايا الداخلية، وإن كانت نشرت موضوعها الرئيسي حول تصريحات شارون الذي يكشف فيها رغبته في تقليص الدور الأمريكي في مفاوضات السلام.

وعلى الصفحة الثالثة نشرت الصحيفة تحقيقاً مطولاً تحت عنوان: أين الحقيقة في فضيحة الدماء الملوثة؟، والموضوع يدور حول ما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية منذ عدة أيام من أن شركة بريطانية باعت دماء ملوثة بفيروس جنون البقر إلى عدد من دول الشرق الأوسط بينها مصر. وسارع وزير الصحة بنفي الخبر، إلا إنه – علي حد قول الصحيفة – أثار قلقنا عندما أشار لإعادة 144 أمبول دم إلى الشركة البريطانية الموردة، لأن معنى هذا أن ثمة شبهة حول ما استوردناه من دم منذ سنوات مضت. وتقول الصحيفة: "الطريقة التي تعامل بها الوزير مع هذه المسألة طرحت العديد من الأسئلة: لماذا لم تعلن الوزارة عن إعادة الأمبولات الملوثة قبل نشر الخبر؟ ولماذا لم تتخذ الوزارة آية إجراءات ضد الشركة الموردة ؟ والسؤال المهم: هل تملك وزارة الصحة أجهزة قادرة على الكشف عن مرض جنون البقر؟".

وعلى الصفحة الأخيرة كتب عباس الطرابيلي رئيس تحرير الصحيفة مقاله اليومي "هموم مصرية" ينتقد فيه حالة رغيف الخبز الذي تدعمه الحكومة بمليارات الجنيهات، والذي وصلت إلى حالة مزرية جعلت مصيره هو أن يصبح علفاً للمواشي. ويختتم الطرابيلي مقاله: "القضية إن 99% من شعب مصر لا يستطيع أن يشتري إلا هذا الخبز الحكومي، فقل لنا يا وزير التموين ماذا نأكل ولن أسألك ماذا تأكل؟".

أما صحيفة الأحرار التي تنوعت اهتماماتها فقد نشرت موضوعها الرئيسي تحت عنوانين:
- أزمة داخل الحكومة بسبب نقص السيولة.
- المالية والتخطيط ترفضان إدراج عدد كبير من المشروعات في الخطة الجديدة.

وفي مكان بارز بالصفحة الأولى نشرت الصحيفة خبراً تحت عنوان: انخفاض في تعاملات البورصة بعد فوز شارون, وجاء في الخبر أن المحللين الماليين أكدوا أن تراجع البورصة في الأيام القليلة الماضية يرجع إلى حالة القلق التي اجتاحت معظم المتعاملين، سواء من الأفراد أو المؤسسات بسبب الانتخابات الإسرائيلية وأن فوز شارون ساعد على دعم الاتجاه النزولي للأسعار.


إن مجرد وصول شارون إلى رئاسة الوزراء هي دعوة للحرب وأن علينا كأمة عربية عدم الانتظار حتي تتضح الأمور ولكن يجب أن نكون مستعدين لكافة الاحتمالات

اللواء طلعت مسلم-الأحرار

وعلى الصفحة الثالثة نشرت الصحيفة تحقيقاً تحت عنوان شارون: مزيد من التوتر في المنطقة حيث استضاف التحقيق عدداً من الخبراء لاستشراف ما يمكن أن يحدث في المنطقة وكيفية التصدي لشارون.

يقول اللواء صلاح الدين سليم الخبير الاستراتيجي: ضروري أن نعي أن شخصية بمثل صفات شارون لن تقدم شيئاً للتسويات السلمية، وبالتالي على العرب اتخاذ موقف شجاع في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي والتخلي عن سياسة ردود الأفعال.

أما نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام فيقول: إن هناك سيناريو محتملا هو أن يستغل شارون أي فرصة لتوجيه ضربات عسكرية لإعادة الاعتبار للقوة العسكرية الإسرائيلية لإجبار العرب على التفاوض على أساس التصورات الشارونية. إنه سيقدم نفسه باعتباره رجل الردع الاستراتيجي في مواجهة الفلسطينيين والعرب.

أما اللواء طلعت مسلم الخبير الاستراتيجي فيرى أن مجرد وصول شارون إلى رئاسة الوزراء هي دعوة للحرب وأن علينا كأمة عربية عدم الانتظار حتي تتضح الأمور ولكن يجب أن نكون مستعدين لكافة الاحتمالات.

وإذا انتقلنا إلى المجلات نجد أن مجلة الأهرام العربي وقد غطت العديد من الموضوعات، أحدها جاء تحت عنوان "عودة المشروع الصهيوني" حيث أكدت المجلة في هذا الموضوع صحف القاهرة: شارون يستبعد السلام النهائي على نقطتين أساسيتين الأولى أن فوز شارون وحكومته الائتلافية يجسد المشروع الصهيوني الكبير الذي طرحه شارون في برنامجه الانتخابي, أما النقطة الأخرى فهى أن حكومة شارون ربما تمهد لتسلم جيل إسرائيلي جديد للسلطة، هذا الجيل ينتمي أغلبه إلى تيار التطرف.

من ناحية أخرى، كتب أسامة سرايا رئيس تحرير المجلة مقاله الأسبوعي تحت عنوان: البكاء على باراك .. والخوف من شارون، يقول فيه: أرفض الذين يبكون على رحيل باراك باعتباره رئيس الوزراء الذي قدم للفلسطينين مالم يقدمه رئيس وزراء إسرائيلي آخر.
وأضاف قائلا: انتخاب شارون ليس خطراً على الفلسطينيين، بل هو أكثر خطورة على الإسرائيليين أنفسهم، وما يهمنا كعرب أن نعلن بوضوح عن أن شارون ليس خطراً على المنطقة فحسب، بل على العالم ككل.
أما عناوين الموضوعات الأخرى فكانت:
- تيار عربي ضد التجديد لعنان سكرتيراً للأمم المتحدة.
- القرضاوي: الحوار مع الغرب فريضة.

ونختتم جولتنا الصحفية بمجلة روزاليوسف والتي نشرت تقريرا لمراسلتها في واشنطن حنان البدري تحت عنوان: "احتجاج عربي على ترشيح "ستالوف" لمسؤولية ملف الشرق الأوسط" وجاء في التقرير أن ترشيح روبرت ستالوف لتولي ملف الشرق الأوسط كمستشار في مجلس الأمن القومي الأميركي قد أثار استياء المهتمين بعملية السلام للدرجة التي دعا فيها ممثلو المنظمات العربية الأميركية والإسلامية الأميركية – في مؤتمر صحفي أقاموه خصيصاً – الإدارة الأميركية الجديدة إلى مراجعة هذا الترشيح .
ويقول التقرير إن روبرت ستالوف يعمل حالياً مديراً لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والمعهد تابع لمنظمة إيباك أقوى منظمات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. وستالوف معروف بتأييده المطلق لإسرائيل وهو يهودي تخصص في الدراسات الشرقية.

المصدر : الصحافة المصرية