إسلام آباد – أحمد زيدان
ركزت الصحف الباكستانية على حالة الغموض في الولايات الأفغانية البشتونية التي تخلت عنها حركة طالبان الأفغانية وخاصة مدينة قندهار التي تتنافس عليها ثلاث قوى محلية رئيسية الأمر الذي أعاد إلى أذهان السكان المحليين أجواء ما قبل العام 1995 حين سيطرت الحركة على المدينة وبسطت السلام فيها، كما تحدثت عن التقارير المتضاربة عن مصير زعيم الحركة الملا محمد عمر وكذلك الإجراءات الأمنية الباكستانية الاستثنائية التي اتخذت على الحدود بشأن الحؤول دون فرار زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والملا عمر إلى الأراضي الباكستانية.

فوضى في الجنوب


غدت قندهار يوم الجمعة أرضاً بلا أناس وكل يغني على ليلاه في هذه المدينة الممزقة بين لوردات الحرب المتشاكسين

الأوبزرفر

تحت هذا العنوان كتبت الأوبزرفر تقول مع طغيان التوتر والغموض على قندهار التي أنهت حركة طالبان حكمها لها لخمس سنوات, ويوم الجمعة غدت المدينة أرضاً بلا أناس وكل يغني على ليلاه في هذه المدينة الممزقة بين لوردات حرب متشاكسين، فقد لجأ كل قائد ميداني قضت عليه طالبان إلى السيطرة على جهة ومركز معين في المدينة مهدداً بقتال الآخر، بينما ذاب مقاتلو طالبان بعد أن خلعوا عماماتهم في صفوف الأحزاب الأفغانية الأخرى التي كانوا يقاتلون في صفوفها قبل ظهور الحركة، فالأخيرة سلمت المدينة إلى القائد نقيب الله الذي كان قد سلمها المدينة دون قتال قبل خمس سنوات وكافأته يوم الجمعة حين أعادت إليه المدينة الأمر الذي لم يرق لحاكم الولاية السابق غل آغا الذي رأى أن نقيب الله جزء من حركة طالبان ومايزال يؤوي الملا محمد عمر الأمر الذي نفاه حاجي بشار أحد اللذين تسلما المدينة من طالبان.

وتضيف ذي نيوز في مقال بنفس المضمون بأن الطرق الرئيسية الواصلة بين باكستان وقندهار وبين الأخيرة وهرات لم تعد آمنة حيث عاد قطاع الطرق إلى سابق عهدهم قبل ظهور حركة طالبان من النهب والسلب والقتل، وهو ما يزعج التجار ورجال الأعمال كون تجارتهم ستتعطل بعد أن انتعشت في ظل حكم حركة طالبان التي فرضت الأمن والاستقرار على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتؤكد الصحيفة أن الأطراف الثلاثة الفاعلة في قندهار وهي قوة نقيب الله الذي يسيطر على المدينة حالياً والقوة الثانية حاكم المدينة السابق غل آغا والثالثة قوة رئيس الإدارة الانتقالية حامد كرزاي الكل يديه على الزناد من أجل السيطرة على المدينة لكن الاجتماع المقرر بينهم اليوم (الأحد) ربما يحسم الأمور إما باتجاه الحل السياسي أو اللجوء إلى الخيار العسكري.

مصير الملا محمد عمر


يصر حامد كرزاي على محاكمة الملا عمر في محكمة دولية وهذا يتناقض مع ما كان صربح به من أن على الملا عمر أن ينبذ الإرهاب ولكن الضغوط الأميركية على كرزاي دفعته إلى تغيير موقفه

ذي نيوز

تقول ذي نيوز إن مصير الملا محمد عمر غامض فبين من يقول أنه لجأ مع المئات من أتباعه ومعهم أسلحتهم إلى الجبال المجاورة قرب هلمند وذلك استعداداً لشن حرب عصابات وربما لمراقبة خلافات القادة الميدانيين الذين يتقاتلون على السيطرة على المدن التي تركتها طالبان، وبين من يقول أن عمر في بيت نقيب الله الذي سلمت الحركة إليه وذلك من أجل التحريض ضده، ويصر رئيس الإدارة الانتقالية الجديدة حامد كرزاي على محاكمة الملا عمر في محكمة دولية وهذا يتناقض مع ما كان كرزاي صرح به من أن الملا عمر عليه أن ينبذ الإرهاب ولكن الضغوط الأميركية على كرزاي دفعته إلى تغيير موقفه.

تحليل لاتفاقية بون
يتحدث وكيل الخارجية الباكستاني السابق نجم الدين شيخ عن نواقص وقصور اتفاقية بون في مقال مطول في ذي نيوز ويرى أنه رغم الجهد الكبير الذي بذل للتوصل إليها إلاّ أن معارضة معظم القوى السياسية النشطة في أفغانستان للاتفاق يجعل مهمة تطبيقه عسيرة وعلى رأس المعارضين الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم وإسماعيل خان وصمت غير الراضي للرئيس رباني وسياف وانسحاب حاكم ولاية ننجرهار عبد القدير خان، وبنظر الكاتب فإن الخلاف يكمن في نسبة الأعراق والإثنيات الأفغانية, فحسب آخر


إسناد رئاسة الإدارة الانتقالية لشخصية بشتونية في هذا الوقت لا يغير من حقيقة الأمر وهو أن الطاجيك هم المتحكمون في شؤون الأمور على أساس أن الرئيس في هذا الوقت منصب رمزي

ذي نيوز

استطلاع للأمم المتحدة أجري في 1974تبين أن 38% من السكان بشتون و25% طاجيك ولكن حسب نقاشاتي مع الأفغان المستفيضة فإن البشتون يمثلون بين 48- 52% من السكان بينما يمثل الطاجيك 19% وينبغي أن تكون أي تركيبة حكومية على أساس النسبة السكانية لكل عرقية.

ويرى الكاتب أن إسناد رئاسة الإدارة الانتقالية لشخصية بشتونية في هذا الوقت لا يغير من حقيقة الأمر وهو أن الطاجيك هم المتحكمون في شؤون الأمور على أساس أن الرئيس في هذا الوقت منصب رمزي، ويعزو الكاتب انحياز الأميركيين إلى الطاجيك بسبب عدم ثقتهم بالبشتون ولكنهم مضطرون إلى التعامل معهم خلال هذه الأزمة ولكن التعامل ليس عن قناعة. ويربط الكاتب نجاح اتفاقية بون بإمكان نشر قوات متعددة الجنسيات تحت مظلة الأمم المتحدة في العاصمة قبل تنصيب الإدارة الانتقالية في موعدها المقرر في 22 من الشهر الجاري.

تداعيات الوضع


تأتي زيارة وزير الداخلية الأفغاني في الإدارة الانتقالية إلى الهند وتصريحاته المعادية لباكستان لتزيد من المشاكل التي ستعانيها إسلام آباد مستقبلاً

ذي نيشن

تتحدث ذي نيشن عن تداعيات استمرارية الحرب الأفغانية على باكستان والتي أرغمتها على نشر قوات عسكرية إضافية من أجل منع المتسللين من الطالبان أو الأفغان العرب من دخول الأراضي الباكستانية خصوصاً و أن المناطق التي يتحصنون فيها في توره بوره قريبة من الحدود الباكستانية التي تتشاطر مع أفغانستان 1400 ميل وهو يصعب على أي حكومة ضبط هذه المسافة الحدودية، وإن كان الملا عمر كبشتوني أفغاني يستطيع أن يذوب بين قبائل البشتون داخل أفغانستان فهذا الأمر غير متيسر للأفغان العرب، وتأتي زيارة وزير الداخلية الأفغاني في الإدارة الانتقالية إلى الهند وتصريحاته المعادية لباكستان لتزيد من المشاكل التي ستعانيها باكستان مستقبلاً، وينصح الكاتب باكستان ألاّ تسمح مهما كانت الظروف بأن تذهب أفغانستان إلى الجيب الهندي بعد كل هذه التضحيات.

المصدر : الصحافة الباكستانية