اتفاق تاريخي لأفغانستان الجديدة
آخر تحديث: 2001/12/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/21 هـ

اتفاق تاريخي لأفغانستان الجديدة


باريس - وليد عباس
أبرزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية موضوعا داخليا يتعلق بترشيح رئيس الحكومة ليونيل جوسبان للانتخابات الرئاسية المقبلة إثر حديث تلفزيوني ألمح خلاله جوسبان إلى هذه الإمكانية بوضوح، ولكنه لم يعلن رسميا عن ترشيح نفسه. ولكن الأحداث في الأراضي الفلسطينية والحملة العسكرية الأميركية في أفغانستان واتفاق الفصائل الأفغانية في بون على تشكيل سلطة انتقالية، ظلت المواضيع الرئيسية التي احتلت مساحات كبيرة وبرزت بدورها في الصفحات الأولى.

اتفاق تاريخي


اتفاق بون أول أمل للأفغان، رغم أن التعايش بين قادة هذه الفصائل سيكون معقدا

ليبراسيون

أجمعت كافة الصحف الفرنسية على وصف الاتفاق الذي توصلت إليه الفصائل الأفغانية في بون بالتاريخي، ورأت صحيفة ليبراسيون أن "تحالف الشمال حصل على نصيب الأسد في تشكيلة الحكومة الانتقالية"، إلا أن الصحيفة وصفت الحكومة الجديدة بأنها أول أمل للأفغان رغم أن التعايش بين قادة هذه الفصائل سيكون معقدا.

تحت عنوان قالت فيه "اتفاق تاريخي لأفغانستان الجديدة" رأت صحيفة لوفيغارو أن الحكومة الانتقالية تواجه تحدي إعادة بناء البلاد، وقالت إن أحد أسباب نجاح مؤتمر بون هو أن البلدان الكبرى والبلدان المجاورة لأفغانستان تحركت للمرة الأولى في اتجاه واحد تحت تأثير اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الماضي، وتحت تأثير الخوف من استئناف الاشتباكات بين الفصائل الأفغانية بعد سقوط طالبان. وأشارت الصحيفة إلى أن حوالي 20 بلدا أرسلوا مراقبين إلى مؤتمر بون، ولكن هؤلاء المراقبين لم يكتفوا بدور المراقب، وإنما لعبوا دورا رئيسيا في كواليس المؤتمر لدفع المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.

التعاون الأوروبي الأميركي
وفي الملف الأفغاني والحملة على ما يسمى الإرهاب أيضا أبرزت صحيفة لوفيغارو المشاكل ذاتها التي تشوش على التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة، حيث احتاج القادة الأوربيون إلى ستة أسابيع للرد على رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش تتضمن 47 مطلبا أميركيا من الاتحاد الأوروبي في إطار التعاون من أجل مكافحة الإرهاب، حيث تبرز مشاكل عديدة وراء واجهة الموقف الأوروبي العام بتقديم الدعم الكامل لواشنطن في معركتها على الإرهاب، وأبسط هذه المشاكل هي مشكلة قانونية تتعلق بالطلب الأميركي بتسليم الولايات المتحدة المشتبه بهم الذين تعتقلهم أجهزة الأمن الأوروبية، حيث ألغت كافة بلدان أوروبا عقوبة الإعدام من قوانينها، وتمتنع بالتالي عن تسليم الأشخاص الذين يمكن أن يتعرضوا إلى هذه العقوبة إلى البلدان التي مازالت تطبقها، وجورج بوش زاد الأمر تعقيدا بالنسبة للأوروبيين عندما طرح مشروعه لتقديم المتهمين الأجانب بالإرهاب أمام محاكم عسكرية استثنائية، في حين تلتزم بلدان مجلس أوروبا بمعاهدة حقوق الإنسان التي تؤكد في مادتها السادسة على حق كل متهم في محاكمة عادلة تحترم حقوق الدفاع، وهو الأمر الذي يتنافى مع مبدأ المحاكم العسكرية الاستثنائية.

سياسة الأرض المحروقة


عندما يستهدف أرييل شارون السلطة الفلسطينية فإنه يخاطر بفرض مواجهة دامية مع الأصوليين ضد بلاده

لومانيتي

كان هذا العنوان الرئيسي لصحيفة لومانيتيه والتي قالت في عنوان فرعي في صفحتها الأولى "عندما يستهدف أرييل شارون السلطة الفلسطينية فإنه يخاطر بفرض مواجهة دامية مع الأصوليين ضد بلاده"، وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تكثفان الضغوط على ياسر عرفات، في حين يجدد الاتحاد الأوروبي والسلطات الفرنسية تأكيد دعمهما للرئيس الفلسطيني عبر تحذير إسرائيل، وأجرت الصحيفة حديثا مع فرانسيس ووتز رئيس كتلة اليسار الوحدوي في البرلمان الأوروبي بعد عودته من غزة حيث شارك مع مجموعة من النواب الأوروبيين في عملية "طائرة من أجل السلام"، ووصف النائب الأوروبي آثار الدمار التي خلفتها الغارات الإسرائيلية في غزة، وأشار إلى النتائج الخطيرة لسياسة الاستيطان قائلا "بسبب المستوطنات يطردون الفلسطينيين من أراضيهم، ويدمرون المزروعات، ويقتلعون أشجار الزيتون، ويحولون مسار الطرق. إن المستوطنات تسمم المناخ بشكل مأساوي". كما أجرت الصحيفة حديثا مع النائب العمالي الإسرائيلي يوسي كاتز والذي اعتبر أن الرد الإسرائيلي على اعتداءات القدس وحيفا غير متوازن ونبه إلى أنه "علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أننا نواجه شعبا يناضل من أجل حريته، ونواجه أيضا متطرفين يسعون لضرب السبيل السياسي". وبالنسبة لمشاركة حزب العمل في حكومة شارون أكد النائب الإسرائيلي "نعتقد أننا لا نستطيع البقاء إذا غاب الأمل في استئناف الحوار مع الفلسطينيين".

عاشق السلطة

إننا نشهد تفكك الحزب الذي أسس دولة إسرائيل، حيث أصبح أعضاؤه عاجزين عن الانسحاب من الحكومة التي يختلفون مع سياستها بسبب طموحاتهم الشخصية

صحفي إسرائيلي -ليبراسيون

وفي الإطار ذاته نقلت صحيفة ليبراسيون عن الصحفي الإسرائيلي دانييل بن سيمون قوله "إننا نشهد تفكك الحزب الذي أسس دولة إسرائيل، حيث أصبح أعضاؤه عاجزين عن الانسحاب من الحكومة التي يختلفون مع سياستها بسبب طموحاتهم الشخصية، ولا أجد الكلمات الكافية لوصف مدى تعلق بيريز بالسلطة". وأشارت صحيفة لوموند إلى الانقسامات داخل حزب العمل بشأن الانسحاب من حكومة شارون، حيث يرفض حزب العمل بشدة اعتبار السلطة الفلسطينية "كيانا يدعم الإرهاب" كما قررت الحكومة، ورأت الصحيفة أن تطور موقف شارون خلال الأيام المقبلة من ياسر عرفات والسلطة الوطنية سيحسم موقف حزب العمل، مع الإشارة إلى أن ناخبي حزب شمعون بيريز لن يؤيدوا بالضرورة القطيعة الكاملة مع أرييل شارون.

بوش يقترح حلفا جديدا
وتحدثت صحيفة لوفيغارو عن دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لتشكيل حلف دولي ضد الإرهاب في الشرق الأوسط على شاكلة ما حدث في أفغانستان، مشيرة إلى تلميحات الرئيس الأميركي بشأن إمكانية أن تقوم القوات الأميركية بتوجيه ضربات في نقاط أخرى من العالم غير أفغانستان في إشارة إلى الأراضي الفلسطينية، ورأت الصحيفة أن هذا التصريح الذي كان له وقع القنبلة قد يكون ناجما عن سببين، الأول هو غضب البيت الأبيض الشديد من ياسر عرفات حيث قامت حماس بالاعتداءين في الوقت الذي ترسل فيه واشنطن مبعوثا رفيع المستوى إلى المنطقة، وبعد أن تحدث بوش عن فلسطين باعتبارها دولة من على منصة الأمم المتحدة. كما أشارت الصحيفة إلى احتمال آخر يتعلق بالعقيدة السياسية لبوش والتي وصفتها الصحيفة بأنها تبسيطية ومتصلبة، وخصوصا بعد اعتداءات نيويورك وواشنطن.


بينما تواجه أوروبا صعوبة كبيرة في إيصال صوتها إلى المنطقة بين إدانتها للإرهاب وتجديدها للثقة في الشريك الفلسطيني، أصبح هامش المناورة أمام الأوربيين ضيقا للغاية

الفيغارو

كما تحدثت الصحيفة في مقال آخر عن الموقف الأوروبي بالنسبة للموقف الأميركي، خصوصا بعد الدعم الأميركي للهجوم الإسرائيلي على السلطة الفلسطينية، وبعد أن طالب بوش حلفاءه وأصدقاؤه في العالم بالمساعدة على تقديم من وصفهم بالإرهابيين أمام العدالة إذا أردنا إحلال السلام في الشرق الأوسط. وبينما تواجه أوروبا صعوبة كبيرة في إيصال صوتها إلى المنطقة بين إدانتها للإرهاب وتجديدها للثقة في الشريك الفلسطيني، أصبح هامش المناورة أمام الأوربيين ضيقا للغاية، أضف إلى ذلك الشروخ التي تبرز في الموقف الأوروبي الموحد، حيث تمتنع ألمانيا تماما عن انتقاد إسرائيل، وتنحاز بريطانيا إلى الموقف الأميركي مع فارق بسيط يتمثل في الدعوة إلى ضبط النفس، وتنبع خطورة الأمر من أنه يتعلق مباشرة بالإستراتيجية الأوروبية بالنسبة لعملية السلام. وطرحت الصحيفة السؤال في الختام عما إذا كانت الدبلوماسية الأميركية مقتنعة -بعد تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان- بالموقف الأوروبي الذي يحذر من الفوضى الشاملة في حال اختفاء السلطة الفلسطينية.

المصدر : الصحافة الفرنسية