واشنطن - الجزيرة نت

تناولت الصحف الأميركية الرئيسية العدوان الإسرائيلي الواسع على غزة والضفة الغربية يومي الاثنين والثلاثاء، وحفلت الصحف بمقالات وتعليقات مؤيدة لإسرائيل وتجاهر بالعداء للشعب الفلسطيني وتطالب بطرد عرفات وسلطته التي وصفوها بالقاتلة.

طرد عرفات


عندما يخرج عرفات لزيارة عواصم في الخارج على إسرائيل أن لا تسمح له بالعودة، ولن يكون قادرا على الهبوط في أراضي السلطة الفلسطينية إذا لم تسمح له إسرائيل بذلك

جورج ويل -واشنطن بوست

فقد دعت صحيفة واشنطن بوست في مقال كتبه معلقها اليميني جورج ويل، إلى طرد رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات من فلسطين، وأشار الكاتب في تعليقه إلى أن الفدائيين الفلسطينيين الذين يعملون من الأراضي التي يسيطر عليها ياسر عرفات أوقعوا في الأسبوع الماضي 26 قتيلا من الإسرائيليين، ويعادل ذلك قتل 1240 أميركيا قياسا بتعداد السكان في البلدين. وقال ويل في تعليقه إن الولايات المتحدة تقوم باستخدام قوتها في النصف الآخر من الكرة الأرضية لتقويض نظام حركة طالبان لأنه يؤوي من تصفهم بالإرهابيين. مضيفا أنه سيكون من دواعي الاشمئزاز أن تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل أن تكبح جماح نفسها وأن لا توافق لو قامت إسرائيل بكنس ساحتها الخلفية والقضاء على نظام عرفات وسلطته الفلسطينية التي ترحب بالإرهابيين دوما.

وقال المقال إن خطة ميتشل كانت تقوم على أنه لا لوم يقع على أي من الطرفين الفلسطيني أو الإسرائيلي، وأن اللوم يقع على عامل "عدم الثقة" لدى الطرفين كل في الآخر. واعتبر ويل أن السلطة الفلسطينية تفتقر إلى الثقة في رغبة إسرائيل في الانتحار، وتفتقر إسرائيل إلى الثقة في أن السلطة الفلسطينية ستتوقف عن الإصرار على الانتحار كجزء من "اتفاق سلام". وقال ويل "لقد كانت الفكرة من أوسلو هو أن "تخاطر إسرائيل من أجل السلام"، أن تخاطر بأن تقدم شيئا ملموسا، كالسيطرة على الأرض، مقابل شيء غير ملموس وهو وعد عرفات بالسلام. وقد قامت إسرائيل بذلك، أما الحرب الدائرة الآن فإنها ترفض فكرة أوسلو.

وأضاف الكاتب أنه ينبغي على إسرائيل اليوم أن تكون شجاعة في الدفاع عن نفسها كما هي الولايات المتحدة شجاعة في الدفاع عن نفسها. وقال "لقد قامت إسرائيل في عام 1982 بطرد ياسر عرفات والقتلة المحيطين به من لبنان إلى تونس. إن عرفات وسلطته القاتلة يستحقون اليوم أن يطردوا من شرق البحر المتوسط، فإذا كان عرفات لا يقدر على السيطرة على أراضيه فإنها الفوضى، وعلى إسرائيل أن تخضعها، وإذا كان قادرا على السيطرة ولا يقوم بذلك فإنه يستحق الطرد عملا بالمبدأ الذي تستخدمه الولايات المتحدة للقضاء على سلطة طالبان".

واختتم ويل مقاله بالقول إنه "عندما يخرج عرفات لزيارة عواصم في الخارج؛ على إسرائيل أن لا تسمح له بالعودة، ولن يكون قادرا على الهبوط في أراضي السلطة الفلسطينية إذا لم تسمح له إسرائيل بذلك، وليس ذلك مجرد فكرة، إنها خطة".

الفرصة الأخيرة


إن عرفات هو الفلسطيني الوحيد الذي لديه قوة شرطة فلسطينية يمكن أن تقدم الأمن لإسرائيل إذا أراد ذلك

نيويورك تايمز

واعتبرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها الرئيسية أن لعرفات تاريخا طويلا في الخداع وتأجيل القرارات الصعبة. أما الآن فلم يعد قادرا على التأجيل. وقالت في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "فرصة عرفات الأخيرة" إن الهجمات الانتحارية الأخيرة قضت على مصداقيته كشريك مفاوض. وإن الزعماء الإسرائيليين من ذوي النفوذ مستعدون لتجاهله وانتظار ظهور زعيم فلسطيني آخر يتحلى بالشجاعة السياسية.

وأضافت الصحيفة أن عرفات قد تعهد بملاحقة الإرهاب، لذلك يجب اختبار تعهده هذا في الأيام المقبلة، ويتطلب ذلك من عرفات أن يدفع بقواته إلى معركة ضد ما أسمته "الإرهاب" وضد خلايا حماس والجهاد الإسلامي والمجموعات العلمانية الأخرى. وقالت إن السلاح غير المرخص والموجود في أيدي الفلسطينيين يجب أن يسلم إلى السلطة الفلسطينية أو أن تقوم السلطة بنزعه، ويجب أن تنتهي أعمال إثارة العنف أيا كان مصدرها.

وقالت الصحيفة إنه إذا قام عرفات بكل ذلك فقد تبدأ إسرائيل بخطوات كتجميد توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة، وعندما تسمح الظروف الأمنية تقوم إسرائيل بتخفيف الحصار المفروض على البلدات الفلسطينية. مشيرة إلى أن خطوات كهذه ستخفف من ردود الفعل الفلسطينية على اعتقال الفدائيين والناشطين الفلسطينيين وستزيد من الضغوط الدبلوماسية على عرفات لتقديم حل وسط من عنده. وقالت "إن عرفات هو الفلسطيني الوحيد الذي لديه قوة شرطة فلسطينية يمكن أن تقدم الأمن لإسرائيل إذا أراد ذلك".

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "إن على عرفات أن يقرر ما إذا كان هو الزعيم الفلسطيني الذي سيكمل جهود السلام الطموحة التي بدأها عام 1993، وإذا لم يكن الأمر كذلك فمن الصعب أن يكون له دور معقول يقوم به".

رسائل مشوشة


يجب أن يتم إجبار عرفات على الاختيار بين البقاء في أعمال الإرهاب بالنيابة أو أن يستمر في السلطة، وإذا اختار البقاء في الإرهاب فإن لإسرائيل الحق في أن تجعله يدفع ثمن ذلك

واشنطن تايمز

وقالت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها: إن المشكلة كالعادة دائما هي في أن الحكومة الأميركية ترسل إشارات مشوشة إلى الفلسطينيين، وكان ذلك ظاهرا على سبيل المثال عندما قام وزير الخارجية كولن باول بإدانة العمليات العسكرية الإسرائيلية التي قتلت "فلسطينيا إرهابيا كبيرا" كان عرفات قد رفض القبض عليه. وأحيانا ما يكون انتقاد الحكومة الأميركية لإسرائيل نفاقا، ففي الوقت الذي تقوم فيه الطائرات الأميركية بإلقاء القنابل الهائلة الحجم على أهداف إرهابية في أفغانستان ويأمل كبار المسؤولين الأميركيين بأن تقضي تلك القنابل على بن لادن، تقوم واشنطن بإدانة إسرائيل لقيامها بما يشبه ذلك ضد إرهابيين فلسطينيين يعملون من المناطق التي يسيطر عليها السيد عرفات.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "يجب أن يتم إجبار عرفات على الاختيار بين البقاء في أعمال الإرهاب بالنيابة أو أن يستمر في السلطة، وإذا اختار البقاء في الإرهاب فإن لإسرائيل الحق في أن تجعله يدفع ثمن ذلك".

المصدر : الصحافة الأميركية