واشنطن - الجزيرة نت
احتل موضوع التوتر على الحدود بين باكستان والهند واحتمال نشوب حرب بين الجانبين، أهمية كبيرة في الصحافة الأميركية اليوم، حيث دعت إسلام آباد إلى كبح جماح المتشددين. وطالبت الهند بلجم الغضب, كما أبرزت موقف واشنطن تجاه ضرب العراق كهدف ثان في حربها ضد ما تسميه "الإرهاب."

اندفاع عسكري
وقد دعت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور باكستان إلى مواصلة كبح المتشددين فيها, كما دعت الهند إلى كبح غضبها الذي قالت إن له ما يبرره كما طالبت الحكومة الأميركية بوجوب استخدام صداقتها الجديدة مع البلدين للمساعدة في نزع فتيل الوضع المتفجر بينهما.


الحشد الحالي للقوات على الحدود الباكستانية-الهندية مع تحريك الصواريخ إلى الحدود يشير إلى أن قوة الاندفاع العسكري قد تتغلب بسهولة على الدبلوماسية ولكن هذا لن يحل أي شيء

كريستيان ساينس مونيتور

وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها الرئيسية أن التوترات المتزايدة بين البلدين تتطلب ردا قويا من الولايات المتحدة وأن النجاح الأميركي في أفغانستان ينبغي ألا يفسح الطريق لصراع ينذر بالشؤم بين الدولتين النوويتين في جنوب آسيا. وأضافت الصحيفة أن المشكلة في جوهرها هي نفس مشكلة أفغانستان، وهي كما قالت "اندفاع جنوني نحو القتل من المتشددين الدينيين". وذكرت أن الهند مقتنعة بأن الذين هاجموا مبنى برلمانها في 13 ديسمبر/ كانون الأول ينتمون إلى مجموعات إسلامية مركزها باكستان وتعمل في المنطقة المتنازع عليها من كشمير. وطلبت الهند من باكستان التضييق على هذه الجماعات وتسليم قادتها إلى الهند لمحاكمتهم. وقام الرئيس الباكستاني مشرف من جانبه باعتقال بعض المتشددين وجمد أموالهم.

وقالت الصحيفة إن استعداد مشرف لملاحقة المتشددين قد ظهر بتأييده للجهود الأميركية في أفغانستان. ولكن الهند أبعد ما تكون عن الرضا. وأن الحشد الحالي للقوات على الحدود مع وجود تقارير بتحريك صواريخ إلى الحدود يشير إلى أن قوة الاندفاع العسكري قد تتغلب بسهولة على الدبلوماسية. ولكن هذا لن يحل أي شيء.

تهديد أكبر
أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد قالت في افتتاحيتها إن القوات الهندية والباكستانية تتبادلان نيران أسلحة خفيفة بصورة روتينية، وفي بعض الأحيان تتبادلان نيران قذائف المورتر على طول حدودهما في كشمير، وإن الحقد المتبادل بينهما حول كشمير يكون باستمرار على حافة الانفجار في أعمال عنف أكبر. وذكرت الصحيفة أن الأسبوعين الماضيين شهدا تحركا للقوات والصواريخ والطائرات من الجانبين قريبا من الخطوط الأمامية الجبلية استعدادا لحرب شاملة وأن مثل هذه الاستعدادات تكون منذرة بالشؤم في كل الأحوال. ولكن بتلويح البلدين الآن بالأسلحة النووية وبوجود أميركا منشغلة في أفغانستان فإن التهديد يبدو أكبر من ذي قبل.


من المؤكد أن واشنطن ستكون حاضرة كوسيط من أجل السلام إذا دخلت باكستان والهند في حرب ومن الأفضل أن تتدخل الولايات المتحدة الآن وتمنع ذلك

لوس أنجلوس تايمز

ودعت الصحيفة حكومة بوش إلى إرسال وفد على مستوى رفيع إلى البلدين من أجل التوسط في إحلال السلام بينهما. وقد ركز وزير الخارجية كولن باول جهوده -مع بعض النجاح- على نزع فتيل الأزمة الحالية وأجرى اتصالات هاتفية مع زعماء البلدين، ولكنه لا يستطيع أن يوفر الوجود الأميركي المستمر وعلى مستوى عال والذي من شأنه إبقاء الضغط من أجل السلام. وقالت الصحيفة إن الوضع الآن أشبه بما كان في مايو/ أيار 1990 عندما بدأت الهند وباكستان على شفا الحرب حول كشمير. وقد أرسل الرئيس بوش الأب آنذاك نائب مستشاره للأمن القومي روبرت غيتس إلى البلدين. وحذر غيتس من أن المخابرات الأميركية أظهرت أن الجانبين يقومان بتطوير أسلحة نووية وإعدادها للإطلاق. وأوضح غيتس، الذي أصبح فيما بعد مديرا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، الدمار الذي ستلحقه الحرب بالبلدين. وعندما سحبت الهند وباكستان قواتهما من حافة الحرب قام مسؤولون أميركيون بمراقبة سحب القوات والأسلحة مما أقنع الجانبين بأنه ليس هناك أي خدعة.

وأضافت الصحيفة أنه يوجد في الحكومة الأميركية الحالية الكثير من الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الذين يعرفون المنطقة جيدا، ناهيك عن مجلس الأمن القومي. وقالت الصحيفة إن السبب المباشر لتصاعد التوتر هو الهجوم الانتحاري على مبنى البرلمان الهندي قبل أسبوعين. والمسلحون الخمسة قتلوا كما قتل تسعة هنود. ولحسن الحظ فإن المهاجمين لم يتوغلوا إلى داخل مبنى البرلمان، حيث كان رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة يعملون.

وقد ألقت الهند باللائمة على منظمات باكستانية تقاتل الحكم الهندي لكشمير، التي تقطنها أغلبية من المسلمين في الهند الدولة العلمانية التي يتكون معظم شعبها من الهندوس. ومنذ ذلك الحين تحركت باكستان ضد المجموعات التي سمتها الهند ووضعت قائد إحداها تحت الإقامة الجبرية في بيته وأمرت بإزاحة إعلانات المجموعة وأعلامها وراياتها. وجمد البنك المركزي حسابات منظمتين ومنعتا من طلب تبرعات. وأعلنت الهند أن هذا غير كاف، ولكن يتعين على الهند أن تعترف بأهمية هذه الإجراءات والصعوبات التي تواجه الرئيس الباكستاني مشرف. وأن الكثير من الباكستانيين الذين يكرهون طالبان ونمط تشددها الديني يؤيدون المعركة من أجل كشمير. وسيحتاج الأمر إلى وقت لإقناعهم بأن دولة نووية كالهند لن تسمح بأخذ أرض منها. وأن كشمير قضية دفعت البلدين إلى ثلاث حروب، وقد هددت بتحول الصراع إلى حرب شاملة عدة مرات أخرى.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه من المؤكد أن واشنطن ستكون متواجدة كوسيط من أجل السلام إذا دخل البلدان في حرب. ومن الأفضل أن تتدخل الولايات المتحدة الآن وتمنع الحرب.

هدف صعب
صحيفة واشنطن بوست نشرت مقالا لخبيرين في معهد بروكينغز المرموق بواشنطن هما فيليب جوردان ومايكل أوهانلون قالا فيه إن نموذج الحرب الأميركية في أفغانستان قد لا ينطبق على الوضع في العراق. وقالا إن هناك مجموعة متزايدة من الأميركيين تدعو حاليا لأن يكون الرئيس العراقي صدام حسين الهدف التالي للحملة العسكرية الأميركية. وأضافا أن البعض يعتقد أنه قد يكون للرئيس العراقي يد في أحداث 11 سبتمبر/ أيلول والبعض يشك في هذا الادعاء، ومع ذلك فإنهم يعتقدون أن لدى أميركا الفرصة الآن للتخلص من الرئيس صدام حسين. ومعظم هؤلاء يجادلون بأن نموذج أفغانستان (تدريب وتسليح المعارضة العراقية واستخدام القوة الجوية الأميركية والقوات الخاصة لدعم المعارضة) قد يؤدي إلى إنجاز المهمة.

ويقول الكاتبان إن الكثير من هذا التفكير ينطوي على تفاؤل مبالغ فيه، فبعض هذا التفكير هو ببساطة غير مسؤول، وإن الإطاحة بصدام حسين لن تكون سهلة.


حتى لو عارضت بعض الدول لقرارنا استهداف صدام فإن قلة منها قد تتذمر بعد أن يذهب وسمعتنا في العالم العربي قد تتحسن عندما ترفع العقوبات عن الشعب العراقي

جوردان وأوهانلون - واشنطن بوست

وأضاف أن قوات طالبان لم تزد على أكثر من 40 ألف جندي ويواجهون معارضة قوية فبعد مقاومة أولية كثير منهم استسلموا أو تراجعوا. وبالمقابل فإن القوات العراقية أكبر بكثير والمعارضة الداخلية المنقسمة على نفسها ضعيفة. فهناك 400 ألف جندي عراقي في الخدمة الفعلية في الجيش وهناك نحو 100 ألف في الحرس الجمهوري، والخاص الذي يعتمد عليه صدام. ويتوقع أن تقاتل هذه القوات بصلابة أكبر ضد الولايات المتحدة. ولهذه الأسباب فإن المعارضة العراقية لا ينتظر منها أن تكسب بمفردها أو حتى بمساعدة القوة الجوية الأميركية وحدها. فستكون القوات البرية الأميركية ضرورية. فقد لا يكون من الضرورة أن يكون عددها نصف مليون جندي كما كان الحال في عاصفة الصحراء ولكن من المؤكد أن عددها يجب أن يكون على الأقل 100 ألف إلى 200 ألف جندي.

وقالا إنه في مثل هذه الحرب فإن الولايات المتحدة قد تفقد الآلاف من جنودها. وقد يستخدم العراق أسلحة كيماوية وبيولوجية ضد القوات الأميركية الغازية. ومع ذلك فقد نكسب ولكن الإصابات ستزداد كنتيجة لذلك. وقد يستخدم العراق صواريخه وأسلحته ذات الدمار الشامل على أهداف معينة في أماكن مثل إسرائيل والكويت وتركيا والسعودية. وفي الوقت الذي تنشر فيه قوات في المنطقة فإنه قد يرسل عملاء عراقيين مسلحين بمواد بيولوجية إلى المناطق الأميركية والأوروبية. وحتى لو تم إلقاء القبض على بعضهم فإنه سيكون بوسعه أن يهدد بعمليات انتقامية في حالة بدء الغزو الأميركي.

وأضاف الكاتبان أنه حتى لو حققت أميركا النصر فإن الجهد لن ينتهي فأعداد كبيرة من قوات الاحتلال وسيكون الكثير منهم أميركيين بالتأكيد سيحتاج إليها لعدة سنوات على الأرجح ما لم تجازف الولايات المتحدة بأن تترك العراق في حالة من الحرب الأهلية لفترة طويلة من الزمن. والعراق أكبر من البوسنة ثماني مرات وسكانه أكثر من سكانها ست مرات حيث احتاج الأمر في البداية إلى 40 ألفا إلى 50 ألفا من قوات الناتو للحفاظ على السلام وفيها 20 ألفا باقون حتى الآن. وبهذا المعدل من الأرقام فإن ذلك ينطوي على استخدام نحو 250 ألف جندي بداية للاحتلال وإبقاء أكثر من 100 ألف جندي هناك إلى ما بعد نصف عقد من الزمن.

وقال الكاتبان إنهما لا يقصدان المبالغة في تكاليف إسقاط صدام حسين أو نفي الفوائد المترتبة على ذلك. ولكن الإصابات في صفوف الأميركيين قد تعد بالآلاف ولكنها قد لا تصل إلى مستويات حرب فيتنام أو الحرب الكورية. وقد لا تواجه بمجازفة خطيرة لحملة طويلة أو حالة جمود عسكري كما حدث مع الأميركيين في تلك الحروب.

ويرى الكاتبان أنه "حتى لو عارضت بعض الدول لقرارنا استهداف صدام فإن قلة منها قد تتذمر بعد أن يذهب، وسمعتنا في العالم العربي قد تتحسن عندما ترفع العقوبات عن الشعب العراقي، ولكن الأمر الذي لا يمكن التغاضي عنه هو الزحف إلى الحرب ونحن نفترض أن صدام سيسقط بسرعة والفشل في إعداد خطة دعم في حالة عدم سقوطه واستبعاد بقاءنا في العراق بعد تحقيق النصر". واختتم الكاتبان مقالهما بالقول "إن ذلك عبارة عن وصفة لعمل ما يمكن أن يؤدي إلى ذبح قوات المعارضة وإضعاف مصداقية القيادة الأميركية عالميا وإلحاق ضرر بالحملة الواسعة ضد ما تسميه واشنطن "الإرهاب."

المصدر : الصحافة الأميركية