بروكسل - لبيب فهمي
تواصل الصحف البلجيكية الصادرة اليوم مع قرب نهاية رئاسة بلجيكا لدورة الاتحاد الأوروبي تقييمها لهذه الفترة التي اتسمت بأحداث عنيفة فرضت على الرئاسة الأوروبية تغيير أولويات برنامج عملها, لكنها أكدت أن رئاسة بلجيكا للاتحاد أنقذته من الانهيار, كما تطرقت أيضا للوضع في أفغانستان بعد الحرب.


الرئاسة البلجيكية سطرت ملامح سياسة خارجية للاتحاد الأوروبي, حيث أصبح لأوروبا دور فاعل في أزمة الشرق الأوسط كما في العديد من النزاعات الأخرى في البلقان وأفريقيا

لو سوار

نتائج إيجابية
صحيفة لو سوار نشرت جردا بكل الملفات التي تطرقت لها الرئاسة البلجيكية وانتهت إلى خلاصة مفادها بأن نتائج الرئاسة البلجيكية إيجابية باستثناء أربعة ملفات، وقالت "لقد استطاعت الرئاسة البلجيكية تحقيق تقدم في العديد من النقاط المتعلقة بإصلاح المؤسسات الأوروبية وتبني قوانين اجتماعية تحترم حقوق المستخدمين كما في تعاطيها مع أزمة الإرهاب".

وتسجل الصحيفة أيضا أن "هذه الرئاسة قد سطرت ملامح سياسة خارجية للاتحاد إذ أصبح لأوروبا دور فاعل في أزمة الشرق الأوسط كما في العديد من النزاعات الأخرى في البلقان وأفريقيا".

أما أهم ملف فشلت فيه الرئاسة البلجيكية حسب الصحيفة فيتعلق بسياسة اللجوء والهجرة حيث "لم يتوصل أعضاء الاتحاد إلى الاتفاق على سياسة مشتركة بشأن قضية تشغل الرأي العام وتستفيد منها التنظيمات السياسية اليمينية المتطرفة عبر استعمالها في الحملات" الانتخابية لتأجيج الحقد على الأجانب.

صحيفة لاليبر بلجيك من جانبها وفي سلسلة مقالات عن الرئاسة البلجيكية تطرقت اليوم لمحاولة الدبلوماسية البلجيكية إضفاء صبغة خاصة على المشاركة الأوروبية في التحالف المناهض للإرهاب، صبغة أوروبية توجزها الصحيفة في "محاولة أوروبا تشجيع الحوار حيث لا تستطيع الولايات المتحدة ذلك مع إيران مثلا". وتقول إن "محاولة وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل باءت بالفشل لأنه لم يتلق مساعدة من كل الدول الأعضاء بالإضافة إلى انعدام الإمكانيات وعدم أخذ العالم للموقف الأوروبي بعين الاعتبار".

وتابعت تقول "لم تعط أوروبا عن نفسها في هذه الأزمة صورة اتحاد قوي ومتماسك.. وكل ما كان في وسع الرئاسة البلجيكية هو تفادي انهيار الاتحاد وهي مهمة صعبة نجحت فيها رغم المصاعب التي لقيتها في تحقيقها".


قمة لايكن استطاعت مواجهة أزمة 11 سبتمبر/أيلول من جهة, وتحقيق تقدم في ميادين حساسة كقوانين العمل والبيئة والقضاء من جهة أخرى، وهو ما يعني أن أوروبا لا تهتم فقط بالتنافس التجاري كما يظن البعض

لوفيف ليكسبرس

أوروبا التي نود
مجلة لوفيف ليكسبرس كتبت تحت عنوان "أوروبا كما نود أن تكون" أن "اقتراب موعد استخدام العملة الموحدة (اليورو) ابتداء من أول يناير/ كانون الثاني المقبل والإعلان في قمة لايكن الأوروبية عن البدء بإصلاح المؤسسات الأوروبية استعدادا لاستقبال أعضاء جدد، هما من الأحداث المهمة التي شهدها تاريخ البناء الأوروبي والتي ستغير كثيرا في المستقبل من نظرة الأوروبيين إلى الاتحاد".

وتعتبر المجلة أن نجاح قمة لايكن هو نجاح للرئاسة البلجيكية مسجلة أن هذه الرئاسة استطاعت "مواجهة أزمة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول مع ما يتطلبه ذلك من إرادة قوية من جهة وتحقيق تقدم في ميادين حساسة كقوانين العمل والبيئة والقضاء من جهة أخرى، وهو ما يعني أن أوروبا لا تهتم فقط بالتنافس التجاري كما يظن البعض".

تنديد بالعولمة
صحيفة صوليدير خصصت عددها هذا الأسبوع لقمة لايكن الأوروبية التي جمعت القادة الأوروبيين في بروكسل نهاية الأسبوع الماضي. وعلى خلاف الصحف الأخرى التي أشادت بقمة لمت الشمل الأوروبي لتغيير اتحاد بدأ يهرم، اختارت صوليدير التطرق لجانب آخر من القمة كان يدور في شوارع العاصمة البلجيكية. ورافقت الصحيفة المتظاهرين الذين جابوا شوارع المدينة منددين بعولمة لا تستفيد منها سوى الدول الغنية، وفتحت صفحاتها لممثلي الجمعيات المدنية المشاركة في التظاهرات للتعبير عن آرائهم التي لم تجد صدى في الصحف والمجلات الأخرى التي ركزت من جانبها على العنف الجانبي الذي شهدته المظاهرات.

وقيم راوول هيدبو -ممثل تحالف "دي 14" الذي يضم عددا من المنظمات المشاركة في التظاهرات- هذه المظاهرات التي شهدتها العاصمة البلجيكية بقوله إن "مناهضي العولمة أسمعوا مرة أخرى صوتهم وبشكل سلمي وسط العاصمة الأوروبية للمناداة ببناء أوروبا أخرى تحترم جميع حقوق الإنسان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ومن أجل عولمة بديلة تستفيد منها كل بلدان العالم دون استثناء".

وانتقد هان سوت -من شبكة إنديميديا للإعلام البديل- في حديثه للصحيفة وسائل الإعلام التي غطت هذه التظاهرات، "لقد ألقت الضوء فقط على أحداث العنف ولم تعر اهتماما للأسئلة الجادة التي أثارها المتظاهرون عبر شعاراتهم، فجل وسائل الإعلام تعطي صورة خاطئة عن جماعات مناهضة العولمة حيث تعتبرهم دعاة عنف أو من الطوباويين".

مستقبل أفغانستان
وعن مستقبل أفغانستان التقت مجلة لوفيف ليكسبرس مدير مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية فرنسوا هايسبورغ مؤلف كتاب "الإرهاب المفرط: الحرب الجديدة"، وتحاورت معه بشأن أبعاد ما بعد الحرب الأفغانية. ويعقد هايسبورغ مقارنة بين ما حدث يوم الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وإلقاء الولايات المتحدة للقنبلة الذرية على هيروشيما يوم السادس من أغسطس/ آب 1945. "لقد استطاع الحدثان تغيير وجه العالم عبر تمكن طرف من امتلاك أسلحة فتاكة كيفما كان نوعها لأن الأهم هو طريقة استعمالها والآثار التي تخلفها".


المنظمة الأممية لن يكون لها دور فاعل ما لم تقبل الولايات المتحدة بضرورة حل النزاعات الدولية بشكل جماعي

لوفيف ليكسبرس

وعن الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان يقول الباحث الفرنسي "لقد أصابت الهدف الأول أي القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان وذلك في فترة أقصر مما كان منتظرا وبأقل خسائر في الأرواح.. إنها حملة لا تدعو إلى كثير من النقد كما كان الحال بالنسبة لحرب الخليج أو حرب كوسوفو"، مضيفا "لقد تم لأول مرة الجمع بين القوة والدقة حيث أصيبت معظم الأهداف العسكرية ووقعت أخطاء قليلة جدا".

ولا يخفي هايسبورغ تخوفه من صعوبة تمكن الحكومة الأفغانية الجديدة من تحقيق الاستقرار في منطقة لم تشهد الاستقرار عبر التاريخ، "الأمل الوحيد هو أن تسهم باكستان التي انضمت إلى التحالف الغربي المناهض للإرهاب في عودة الاستقرار إلى أفغانستان". أما عن دور الأمم المتحدة في هذه الأزمة فيذكر هايسبورغ أن "المنظمة الأممية لن يكون لها دور فاعل ما لم تقبل الولايات المتحدة بضرورة حل النزاعات الدولية بشكل جماعي".

سادة الحرب
صحيفة صوليدير تتساءل إن كان القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود الذي اغتالته عناصر تابعة لتنظيم القاعدة يستحق كل هذه الألقاب الفضفاضة التي تطلق عليه في الغرب والتي توحي مجملها بأنه كان ديمقراطيا. وتجيب في مقال تحليلي "في الوقت الذي حصل فيه التحالف الشمالي على أغلبية المقاعد في الحكومة الأفغانية الجديدة مازال الكثيرون في الغرب يعتبرون القائد أحمد مسعود شاه ديمقراطيا مستنيرا والشخص الذي يمثل نقيض حركة طالبان وذلك رغم أن ما طبع عليه هذا الرجل هو التطرف الإسلامي والدكتاتورية والنزعة الإثنية".


تسعى المخابرات البلجيكية لاستقطاب النساء العربيات والتركيات للعمل في صفوفها، وذلك لمساعدتها في التواصل مع الجالية العربية والمسلمة القاطنة في بلجيكا

لا ديرنيير أور

وتنشر الصحيفة نبذة عن حياة مسعود منذ انضمامه إلى الجماعات الإسلامية الطلابية حتى قيادته للحرب على القوات السوفياتية بدعوى الجهاد على المحتل الشيوعي وذلك بمساعدة أميركية، ومن ثم دخوله إلى كابل عام 1992 وتسلمه وزارة الدفاع، معددة المجازر التي ارتكبها خلال هذه الفترة قبل أن يقبل المساعدة الروسية لشن الحرب على طالبان.. "إنها حياة حافلة بالتقلبات.. حياة سادة الحرب".

صحيفة لا ديرنيير أور (الساعة الأخيرة) كتبت عن سعي المخابرات البلجيكية لاستقطاب النساء العربيات والتركيات للعمل في صفوفها، وذلك لمساعدتها في التواصل مع الجالية العربية والمسلمة القاطنة في بلجيكا. و"تأتي هذه المبادرة بعد تأكد أجهزة المخابرات من وجود عناصر تابعة لتنظيم القاعدة في الأراضي البلجيكية أكدته الاعتقالات الأخيرة في صفوف الإسلاميين المتشددين". وتشير الصحيفة إلى أن الدوائر الأمنية لم تحدد مهام النساء العربيات والتركيات حيث تتساءل الصحيفة إن كن سيتكلفن مهمات المراقبة فقط أم أنهن سيشاركن أيضا في عمليات التسلل والاستنطاقات.

المصدر : الصحافة البلجيكية