الخليل-عوض الرجوب
صبت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم جام غضبها على الدول العربية واتهمتها بأنها خذلت المقاومة الفلسطينية أكثر مما خذلها القصف الإسرائيلي، واتهمت الولايات المتحدة الأميركية بتشجيع إسرائيل على الاستمرار في سياسة التدمير والعقاب الجماعي ضد الفلسطينيين. وتطرقت الصحف إلى الأفكار الإسرائيلية باستبدال عرفات واصفة إياها بـ"الأفكار الشيطانية".

خذلان المقاومة
في الحياة الجديدة وعن المواقف العربية والإسلامية مما يدور في فلسطين وصف الكاتب عبد الله الحوراني المواقف العربية بأنها باتت معروفة وأقل حدة من ذي قبل.


المواقف العربية باتت معروفة للجميع، العدو قبل الصديق، وهي التي تخذل موقف المقاومة الفلسطينية أكثر مما يخذلها القصف الإسرائيلي أو الضغط الأميركي

عبد الله الحوراني -الحياة الجديدة

وأضاف في مقال مطول تحت عنوان "أيها الإخوة العرب.. لستم براء من دم أبناء فلسطين": ربما كانتا الأسابيع الأخيرة من أقسى ما مر به الشعب العربي الفلسطيني في حياته من حيث تعرضه للقتل والتدمير والإبادة, وربما كانت العدوانية الإسرائيلية في هذه الفترة في قمة تحديها واستهانتها بالعرب جميعا، الأمر الذي كان يستوجب رد فعل عربي يرتفع قليلا عن المعتاد ولو من باب رفع العتب أو براءة الذمة، ولكن رد الفعل العربي جاء على العكس، أقل من المعتاد، حتى في كلمات الشجب والاستنكار والإدانة.

وتابع: وكذلك جاءت مواقف الحركة الشعبية العربية بقواها السياسية ومنظماتها الجماهيرية إذ لم تصدر عنها أية حركة تعطي بعض الزاد المعنوي لأشقائهم الفلسطينيين في محنتهم القاسية أو توحي للحكام العرب بعدم الرضا بمواقفهم، أو تنبه الإدارة الأميركية والمعتدين الإسرائيليين إلى أن سياساتهم تستفز الشارع العربي ويمكن أن تدفعه إلى ما هو أكثر من التظاهر؛ مما يشكل خطرا مستقبليا على مصالحهم في المنطقة.. هذه المواقف العربية التي باتت معروفة للجميع، العدو قبل الصديق، هي التي تخذل موقف المقاومة الفلسطينية أكثر مما يخذلها القصف الإسرائيلي أو الضغط الأميركي. وهي، للأسف الشديد، تزيد من عدد المنادين بشعار "يا وحدنا" في الوسط الفلسطيني كفرا بانتمائهم القومي، كما تدفع إلى تنامي قوى تطالب النزول عند شروط العدو والاستسلام لشروطه.

وخلص الحوراني إلى القول: قد ينجح الحكام العرب في تضليل المواطن العربي أو في قمع تطلعاته وقهره على السكوت على مواقفهم، ولكن ذلك إلى حين، وعندها لن يبرئهم أحد من دم أطفال فلسطين الذي يسكتون على إراقته.

مطالب مستحيلة
وانتقد جمال سرحان في مقال بالصحيفة ذاتها تحت عنوان "الولايات المتحدة تطالب الرئيس ياسر عرفات بعمل المستحيل" المواقف الأميركية المنحازة لإسرائيل فقال: في الشرق الأوسط الأمور تزداد يوما بعد يوم توترا وقلقا، الولايات المتحدة تزيد من ضغطها على ياسر عرفات وكأن إسرائيل أصبحت هي الضحية.. إن ما تطلبه الولايات المتحدة من الرئيس ياسر عرفات من اعتقالات وضبط الأمور وملاحقة المتطرفين الفلسطينيين والتنبؤ بأية عملية يمكن أن تضرب إسرائيل لا يمكن لأية دولة أن تقوم بها، وسنقول هنا رغم إمكانيات السلطة الوطنية المتواضعة فإنها تعمل المستحيل لوقف مثل هذه العمليات.


آن الأوان لإخواننا العرب أن يعرفوا أن من يهن يسهل الهوان عليه وأن الجسم العربي وحدة شعبية كاملة متكاملة فإن هضم جزء منه تداعت له أجزاؤه الأخرى

جمال سرحان -الحياة الجديدة

وتساءل سرحان: الولايات المتحدة وهي أكبر قوة موجودة على الأرض لماذا لم تتنبأ بالعملية التي ضربت مركز التجارة في نيويورك والبنتاغون في واشنطن؟! أليس عندها قوة كبيرة من الأمن وعندها مخابرات مركزية؟! لماذا لم تتنبأ بهذه العملية؟! لماذا المطلوب من عرفات أن يكون له معرفة بهذه الأمور وهو لا يملك القوة التي تتمتع بها الولايات المتحدة؟! وأيضا إسرائيل لا تستطيع أن تمنع أية عملية كانت فهل على السلطة عمل ذلك؟!.

ويؤكد الكاتب في خلاصة حديثه أن الفلسطينيين يريدون أن تكون لهم دولة كباقي الشعوب، وأن تكون لهم حدود معترف بها. مضيفا: آن الأوان لإخواننا العرب أن يعرفوا أن من يهن يسهل الهوان عليه وأن الجسم العربي وحدة شعبية كاملة متكاملة فإن هضم جزء منه تداعت له أجزاؤه الأخرى.

أفكار شيطانية
وفي الحياة الجديدة أيضا كتب حافظ البرغوثي رئيس التحرير تحت عنوان "أفكار شيطانية" عن الجهود الإسرائيلية للإطاحة بالسلطة وقيادتها فقال: يعيش المجتمع الإسرائيلي مخاضا عسيرا حول ما يجب عمله للتخلص من العبء الفلسطيني الذي لا يخف وفقا للميزان الإسرائيلي، ولا يذوب حتى التلاشي حتى يريح الإسرائيليين من البحث. وجرب شارون نفسه في سنوات الثمانينيات في البحث عن قيادة بديلة لمنظمة التحرير، واستحدث الإدارة المدنية وأطاح برؤساء البلديات قبل ذلك بمحاولات الاغتيال والإقالة والإبعاد.. وفشل فشلا ذريعا. وحاولت واشنطن بعد حرب الخليج الثانية استبعاد منظمة التحرير من مدريد وما أعقبه وفشلت.. ويبدو أن شارون لا يتعلم من أخطائه؛ فها هو بعد أن اجتهد وخطط على مدى شهور لتدمير السلطة والبحث عن قيادة بديلة يجد نفسه مضطرا للتراجع، حيث لا قيادة بديلة، وحيث أن شعبنا لم ولن يسمح بقيادة عميلة بعد هذه العقود من التضحيات.

وينتهي البرغوثي إلى القول: المحصلة النهائية أننا ثابتون وباقون فلا قيادة بديلة سترى النور بل الظلام، ولا وطن بديلا غير فلسطين ولا حل سوى السلام العادل.. إنها الأفكار الشيطانية.. ومصيرها إلى زوال لأننا نحن الحقيقة الباقية والدائمة ونتمنى مخاضا جديدا في المجتمع الإسرائيلي لوأد الأفكار الشيطانية.

ضغط عربي في الخفاء


بينما عبر العرب عن تواطئهم وربما مارسوا الضغط في الخفاء، فإن أوروبا التحقت بالولايات المتحدة التي طرحت أمام السلطة الوطنية معادلة: إما جهد عملي، وإما أن تترك إسرائيل لكي تطيح بالشرعية الفلسطينية

طلال عوكل-الأيام

وفي الأيام تطرق طلال عوكل تحت عنوان "الحكمة في اللحظات العصيبة" إلى الضغوطات الأميركية على السلطة ونية الحكومة الإسرائيلية تدمير السلطة الفلسطينية في ظل "صمت عربي وتفهم أوروبي". وقال عوكل: تتجلى المخاطر في تصميم حكومة شارون على الإطاحة بالسلطة الوطنية وبعملية السلام برمتها، وبمواصلة سياسة التدمير المنهجية لما يسمى بالبنية التحتية للإرهاب الفلسطيني، والقضاء على كل محاولة للمقاومة وفي ظل تفهم أوروبي وصمت عربي يشبه التواطؤ، ودعم أميركي كامل.

وأضاف: فيما عبر العرب عن تواطئهم وربما مارسوا الضغط في الخفاء من خلال إلغاء اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي كان مقررا قبل اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية في الدوحة، وبتراجع التصريحات ووتيرة الخطاب السياسية إزاء الوحشية الإسرائيلية، فإن أوروبا التحقت بالولايات المتحدة التي طرحت أمام السلطة الوطنية معادلة: إما جهد عملي وليس نظريا مائة بالمائة لمكافحة ما يسمى بالإرهاب بما في ذلك القتل، وإما أن تترك إسرائيل لكي تطيح بالشرعية الفلسطينية.

شروط التهدئة


يتوجب من أجل إحداث قدر معقول من التقدم على طريق التهدئة أن تكون الترتيبات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية متبادلة

القدس

ورأت صحيفة القدس في افتتاحيتها تحت عنوان "الترتيبات الأمنية يتوجب أن تكون متبادلة" أن المطالب الإسرائيلية من الجانب الفلسطيني لا يحصيها العد. وتابعت: يتوجب من أجل إحداث قدر معقول من التقدم على طريق التهدئة أن تكون الترتيبات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية متبادلة، فلا يكفي أن يطالب الجانب الإسرائيلي بشروط والتزامات تعجيزية من الجانب الفلسطيني ربما يؤدي الوفاء بها إلى الإضرار ليس بالمصالح الأمنية الفلسطينية وحدها وإنما كذلك بالأمن والاستقرار في إسرائيل ذاتها، وإنما يتعين كذلك أن يأخذ الطرف الإسرائيلي على عاتقه القيام بالخطوات الضرورية لتحقيق الهدوء ونزع فتيل التوتر وخصوصا ما يتعلق بإزالة الحواجز العسكرية الإسرائيلية من مداخل المدن الفلسطينية، وسحب الدبابات والآليات العسكرية المتوغلة في عمق "أ" والكف عن عمليات الاغتيالات التي تستهدف الناشطين الفلسطينيين، وغير ذلك من العقوبات الجماعية والإجراءات التعسفية.

وقالت الصحيفة: يفترض أن يكون لدى المسؤولين الإسرائيليين الأمنيين المشاركين في هذه اللقاءات الصلاحية الكاملة لبحث هذه المواضيع الأساسية واتخاذ قرارات بشأنها، لأن المسألة لا تتعلق بمجرد اجتماعات روتينية إجرائية، وإنما بالخطوات الأولى في مسيرة مكثفة هدفها النهائي هو تحقيق التسوية الدائمة.

استمرار العنف


يجب أن تدرك الإدارة الأميركية أن هذا الانحياز الكامل لإسرائيل يبقي المنطقة في دوامة العنف والرد الانتقامي عليه

القدس

وتحت عنوان "الموقف الأميركي.. على مقاس الحكومة اليمينية في إسرائيل" انتقد أيضا المهندس حاتم أبو شعبان عضو المجلس الوطني الفلسطيني في القدس الصمت الأميركي إزاء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، محذرا من استمرار دوامة العنف نتيجة هذا الانحياز للجانب الإسرائيلي.

وأضاف: لقد قامت إسرائيل بهذا التصعيد الكبير لأنها تدرك أن الإدارة الأميركية ستلتزم الصمت التام وهذا ما حدث بالفعل ولم توجه واشنطن أي تنديد ولوم لإسرائيل على ما قامت به من أعمال قتل للأبرياء ولم تعتبر ذلك تصعيدا للعنف من جانب إسرائيل، وكأنه مطلوب من الفلسطينيين تلقي الضربات فقط، ومطلوب من السلطة أن تكون الشرطي لمنع أي ردود فعل انتقامية على ما تقوم به إسرائيل، دون تحقيق أي إنجازات سياسية تدعم موقفها في السيطرة على زمام الأمور مما يؤدي إلى ردود فعل انتقامية غير محسوبة العواقب. وقال: ما يجب أن تدركه الإدارة الأميركية أن هذا الانحياز الكامل لإسرائيل يبقي المنطقة في دوامة العنف والرد الانتقامي عليه، والرد الأعنف عليه وهكذا.

المصدر : الصحافة الفلسطينية