هل تريد إسرائيل السلام؟!
آخر تحديث: 2001/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/27 هـ

هل تريد إسرائيل السلام؟!


بروكسل - لبيب فهمي

حفلت الصحف البلجيكية الصادرة اليوم بموضوعات ركزت على تصاعد العنف في الشرق الأوسط, والمقترحات الأوروبية بشأن الأزمة, وتخوف بعض الأوساط من رغبة إسرائيل الحقيقية في السلام, بالإضافة إلى الضربة الأميركية المتوقعة على العراق، ومستقبل أفغانستان.

إرهاب إسرائيلي
مجلة لوفيف ليكسبرس وعلى خلاف جميع الصحف والمجلات البلجيكية التي بدت في تعاملها مع الأزمة في الشرق الأوسط ميالة نحو السياسة الإسرائيلية وحربها ضد ما تسميه الإرهاب، نشرت من جانبها افتتاحية بعنوان "هل تريد إسرائيل السلام؟" تطرح فيها جملة من الأسئلة المحرجة للجانب الإسرائيلي من نوع "ما هي أهداف الحكومة الإسرائيلية؟ وهل تمتلك إستراتيجية أم لا؟" وأسئلة أخرى تؤرق كل الملاحظين والمهتمين بشؤون هذه المنطقة الذين يسجلون أن حكومة شارون لم تستطع أن تفي بما وعدت به الإسرائيليين بشأن عودة الأمن.


محاولة الإسرائيليين النيل من شخصية عرفات ومقارنة الوضع في إسرائيل بالوضع في الولايات المتحدة التي تحارب بن لادن وطالبان وغياب أي حديث عن حل سلمي، ينبئ بأن في ذهن شارون سيناريو خطيرا

لوفيف ليكسبرس

وتضيف المجلة أن العمليات الأخيرة التي أودت بحياة حوالي ثلاثين مدنيا إسرائيليا تؤكد هذه الحقيقة المرة. "لقد أصبحت الحياة خطيرة في إسرائيل في الفترة الحالية أكثر من أي وقت مضى، ولم يكن هذا البلد يوما ما بعيدا عن أي أمل في العيش بسلام وهناء كما هو اليوم".

وتنظر المجلة بتشاؤم إلى مستقبل المنطقة معتبرة أن الرد الإسرائيلي على العمليات الفلسطينية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخراب الذي سينمي شعور الفلسطينيين بضرورة الانتقام عبر تنفيذ عمليات (فدائية) جديدة يرتكبها أهالي ضحايا القصف الإسرائيلي. وتقول "خلاصة الوضع أن لا أحد في الوقت الحالي يستطيع وقف تصاعد دوامة العنف التي تستمر منذ سبتمبر/ أيلول 2000. ورغم أن هذه الخلاصة تدفعنا إلى توجيه انتقادات إلى الجانبين حول مسؤوليتهما في هذا التصعيد الخطير فإنه من الواجب علينا الوقوف على حقيقة الوضع".

"فوجهة نظر الفلسطينيين -كما تقول المجلة- سهلة للفهم، فهم يعتبرون أن ليس لديهم ما يخسرونه بعد عدم حصولهم على أي شيء من مسلسل سلام كان عليه على الأقل تحرير الأرض من الاحتلال. ويبدو أنهم الآن قد اختاروا الأسلوب الكلاسيكي في محاربة الاستعمار وما يترتب على ذلك من تضحيات. وللتذكير فإن السلطة الفلسطينية تظل مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات".

أما وجهة النظر الإسرائيلية فإنها صعبة على الفهم، ففي الوقت الذي تطالب فيه الحكومة الإسرائيلية بضرورة عودة هدوء تام لمدة أسبوع قبل بدء أي حوار، تقصف قواتها مقرات الشرطة الفلسطينية وتحاصر مدينة رام الله حيث يوجد الرئيس عرفات الذي يجد نفسه غير قادر على التحرك. فإذا كان من حق إسرائيل التنديد بالعمليات التي تستهدف مدنييها فعليها أن تدرك أن ما ترتكبه في حق الشعب الفلسطيني هو نوع من إرهاب الدولة".

وتختم المجلة افتتاحيتها بالقول "محاولة الإسرائيليين النيل من شخصية عرفات ومقارنة الوضع في إسرائيل بالوضع في الولايات المتحدة التي تحارب بن لادن وطالبان وغياب أي حديث عن حل سلمي ورفض الاقتراحات الخارجية بما فيها الأوروبية، ينبئ بأن في ذهن شارون سيناريو خطيرا".


رحبت الأوساط الإسرائيلية بطريقة غير معهودة بالمقترحات الأوروبية خاصة ما يتعلق منها بالشق الفلسطيني في حين استقبلها الطرف الفلسطيني ببرود

لاليبر بلجيك

تناقض أوروبي
صحيفة لاليبر بلجيك نشرت تحليلا بعنوان "محاربة الإرهاب في مخزن بارود" تعرضت فيه للزيارة التي قام بها المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى الشرق الأوسط ولقائه بكل من ياسر عرفات وأرييل شارون في أفق تطبيق فعلي لتصريحات الاتحاد الأوروبي بشأن الوضع في الشرق الأوسط يوم الاثنين الماضي والتي تدعو الجانب الفلسطيني إلى تفكيك الشبكات المسلحة التابعة لحماس والجهاد مع إعلان نهاية الانتفاضة، وسحب إسرائيل قواتها مع وقف الاغتيالات وتجميد بناء المستوطنات.

وقد "رحبت الأوساط الإسرائيلية بطريقة غير معهودة -حسب الصحيفة- بهذه المقترحات الأوروبية خاصة ما يتعلق بالشق الفلسطيني في حين استقبلها الطرف الفلسطيني ببرود". ويشير كاتب المقال إلى التناقض في التصريح الأوروبي حول ما يطلق عليه الشبكات الإرهابية وخلط الأوساط الأوروبية بين منظمتي الجهاد وحماس، معتبرا من جانبه أنه "إذا كانت المطالبة بتفكيك الشبكات المسلحة التابعة لحماس فهذا شيء معقول مادام التنظيم يضم جناحين عسكريا وسياسيا، غير أن الدعوة إلى تفكيك قواعد الجهاد الإسلامي يعني حل المنظمة نفسها لأنها لا تمتلك سوى جناح عسكري.. يبدو أن الاتحاد الأوروبي وقع في مأزق عدم تمكنه بشكل صحيح من استيعاب الوضع في المنطقة".

ويعترف الكاتب بأن "التصريح سجل تغيرا في الموقف الأوروبي بشكل يتوافق مع النظرة الأميركية، وذلك في محاولة لتشكيل جبهة مع روسيا والأمم المتحدة من أجل حل النزاع في الشرق الأوسط". ويتساءل الكاتب حول المكاسب الممكنة للفلسطينيين من تحالف تقوده واشنطن هدفه الرئيسي محاربة الإرهاب، مجيبا "من المؤكد أن هذا الائتلاف لن يكون في صالح الفلسطينيين".


ضرب العراق سيكون من باب تثبيت الوجود الأميركي في منطقة غنية بالبترول، في وقت تعارض فيه كل دول المنطقة بما فيها تركيا والعربية السعودية قصف العراق

صوليدير

الهدف المقبل
صحيفة صوليدير الأسبوعية تتساءل عن "من سيكون الهدف المقبل للقصف الأمريكي: الصومال أم العراق؟"، وتقول "يستعد الرئيس بوش لإعطاء إشارة انطلاق المرحلة الثانية لما يسميه الحرب ضد الإرهاب.. مرحلة ستشهد انتقال القصف من أفغانستان إلى دولة أخرى. فقد كان واضحا في ذهن الإدارة الأميركية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول أن حربهم على الإرهاب لن تستهدف فقط بن لادن وشبكة القاعدة بالإضافة إلى حركة طالبان، بل قد تطال دولا مثل العراق والصومال والسودان واليمن ومنظمات كحزب الله اللبناني وتنظيم أبو سياف في الفلبين".

وبالرغم من أن الصومال يترأس قائمة الدول المستهدفة خاصة أن الحرب ضده قد بدأت عبر منع شبكات البركات لتحويل الأموال بعد اتهامها بالمشاركة في نقل أموال تنظيم القاعدة، فإن الصحيفة ترى أن العراق سيكون الهدف المقبل للضربات الأميركية.. ضربات تسعى مرة أخرى حسب الصحيفة إلى "تثبيت الوجود الأميركي في منطقة غنية بالبترول في وقت تعارض فيه كل دول المنطقة بما فيها تركيا والعربية السعودية قصف العراق".


نتج عن التدخل الأميركي في بنما عام 1989 دمار أحياء كاملة من العاصمة ووعدت واشنطن بدفع تعويضات عنه إلا أن البنميين المتضررين مازالوا ينتظرون وصولها حتى الآن

صوليدير

بناء أفغانستان
وفي مقال عن "نية الغرب في إعادة بناء أفغانستان" تذكر صوليدير ببعض وعود الغرب التي لم يف بها، فتقول "نتج عن التدخل الأميركي في بنما عام 1989 دمار أحياء كاملة من العاصمة ووعدت واشنطن بدفع تعويضات عنه إلا أن البنميين المتضررين مازالوا ينتظرون وصولها حتى الآن. يشير بند من النص الموقع عليه بين الولايات المتحدة وفيتنام لإنهاء الحرب عام 1973 على أن واشنطن ستعمل على إعادة بناء فيتنام التي دمرتها بقنابلها، وهو ما لم يحدث رغم مرور حوالي ثلاثين سنة على نهاية الحرب. ومازالت يوغسلافيا تنتظر المساعدات التي وعدها بها الغرب مقابل تسليمها لسلوبودان ميلوسوفيتش إلى محكمة الجزاء الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا".

القمة الأوروبية
صحيفة لوسوار خصصت صفحتين كاملتين للقمة الأوروبية التي ستعقد في نهاية هذا الأسبوع وما سينتج عنها من شلل لمدينة بروكسل من جراء التظاهرات المنتظرة، متمنية أن تمر هذه التظاهرات في جو سلمي حتى لا يتكرر ما حدث في غوتنبرغ بالسويد وجنوا بإيطاليا حيث لقي أحد المتظاهرين مصرعه بعد اندلاع أحداث عنف بين الشرطة والمتظاهرين.

المصدر : الصحافة البلجيكية