الأفغان يغتالون أفغانستان
آخر تحديث: 2001/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/12/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/27 هـ

الأفغان يغتالون أفغانستان


الدوحة - الجزيرة نت

حذر رضا محمد أتري في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن اليوم من أن الوطن الأفغاني المنهار بعد الحرب على ما يسمى بالإرهاب أصبح على حافة الحرب الأهلية التي "تجعلنا أمام وضع داخلي يمكن تسميته بدون تردد أن الأفغان يغتالون أفغانستان".

اغتيال أفغانستان


الأوضاع الداخلية في أفغانستان تفرض الصدام بالقتال بين أبنائها بسبب الانتماء القبلي الذي يزيد من حدته الفراغ السياسي ”
ويبدأ الكاتب مقاله الذي جاء تحت عنوان "الأفغان يغتالون أفغانستان" بالانحياز إلى الرأي القائل بتوقع اندلاع الحرب الأهلية داخل أفغانستان استنادا إلى عدة أسباب رئيسية فيقول: كل الأوضاع الداخلية في أفغانستان تفرض الصدام بالقتال بين أبنائها بسبب الانتماء القبلي الذي يزيد من حدته الفراغ السياسي والانفعال بمحاولة مليئة بالإرادة الدولية من خلال مباحثات بون التي توصلت إلى قيام حكومة مؤقتة مرحلية في كابل برئاسة الزعيم البشتوني حامد كرزاي التي تقرر توليها لمهام السلطة والحكم في يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري. وهذه الإرادة الدولية تتعارض تماماً مع طموحات زعماء القبائل الذين يتطلعون إلى الانفراد بالسلطة والحكم وإبعاد غيره منها حتى أصبح الوطن الأفغاني المنهار بعد الحرب على الإرهاب على حافة الحرب الأهلية التي تجعلنا أمام وضع داخلي يمكن أن نسميه بدون تردد قيام الأفغان باغتيال أفغانستان بعد أن أخذت القبائل المختلفة تهيئ نفسها للاقتتال في سبيل الوصول إلى السلطة التي أصبحت وليمة جعلت أفغانستان تأكل نفسها.

تمرد على أميركا


لن يكتف حلف المعارضة بالتمرد على أميركا والعمل على مكافحة استمرار وجودها العسكري في داخل أفغانستان، وإنما سيدخل في صراعات حادة تصل إلى حد القتال المسلح بسبب غياب الزعامة الوطنية الحقيقية
ويستعرض الكاتب الدوافع التي قد تدفع حلف المعارضة للخروج على التعاون مع أميركا فيقول: لا يشك أحد بأن هناك دوافع قوية عند حلف المعارضة الذي تعاون مع أميركا وحلفائها بالخروج على هذا التعاون لينفي عن نفسه العمالة للقوى الأجنبية التي جاءت إلى بلاده بالتمرد عليها ليثبت للمواطن الأفغاني العادي براءته من خيانة الوطن، وبأن تحالفه مع أميركا كان مجرد مرحلة تكتيكية تستهدف تخليص الوطن الأفغاني من سيطرة حركة طالبان التي كانت سبباً في ويلات الحرب بأفغانستان لاستضافتها تنظيم القاعدة ورفضها درء الخطر الأكبر المحيق بالوطن والمواطنين الذين يصل تعدادهم إلى 18 مليون إنسان بالخطر الأصغر الذي كان يفرض على حركة طالبان تسليم أسامة بن لادن وكل قيادات وكوادر تنظيم القاعدة.

ومن وجهة نظر الكاتب فإنه نتيجة لهذا الموقف لن يكتف حلف المعارضة بالتمرد على أميركا والعمل على مكافحة استمرار وجودها العسكري في داخل أفغانستان، وإنما سيدخل في صراعات حادة تصل إلى حد القتال المسلح بسبب غياب الزعامة الوطنية الحقيقية التي تلتف حولها الجماهير الشعبية على اختلاف انتماءاتها القبلية، وغياب هذه الزعامة الوطنية فرض تعدد الزعامة التي تعبر كل واحدة منها عن قبلية دون أن تصل أي منها إلى التعبير عن الوطن، وكان ذلك سببا في رفضهم جميعاً لمشاركة الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه في أي شكل من أشكال السلطة خوفاً من اتخاذه رمزاً وطنياً تلتف حوله الجماهير فيلغي احتمال التصاقه بالجماهير الشعبية الزعامات القبلية المتعددة.

الحرب الأهلية

لن تقف قبيلة أفغانية واحدة خارج الحرب الأهلية التي أخذت تتضح معالم اندلاعها بالتناقضات الحادة بين القبائل الرافضة بحكم تكوينها النفسي المستند إلى إحساسها بالتفوق على غيرها
ويؤكد الكاتب ما ذهب إليه من احتمال الحرب الأهلية فيقول: إن ما يزيد من تعقيدات العمل السياسي في داخل أفغانستان أن حركة طالبان ليست قبلية ولا تمثل أي تيار سياسي وطني فأدى انهيارها إلى سرعة عودة كوادرها إلى روابطهم القبلية والكفاح تحت لوائها لتصل دون غيرها من القبائل إلى السلطة والحكم، وهذا يحول المتحاربين بالأمس مع حلف المعارضة إلى متحالفين معه بصورة متعددة تحت مظلة القبائل المختلفة التي ستذهب كل واحدة منها إلى مقاتلة الأخرى في سبيل الوصول إلى الحكم بعد أن تحقق عند زعماء هذه القبائل بأن القتال هو الطريق إلى السلطة. ولن تقف قبيلة واحدة خارج الحرب الأهلية التي أخذت تتضح معالم اندلاعها بالتناقضات الحادة بين القبائل الرافضة بحكم تكوينها النفسي المستند إلى إحساسها بالتفوق على غيرها الذي يفرض من وجهة نظرها أحقيتها في السلطة والحكم الدخول في الحوار السياسي في ما بينها لعدم استعداد أي منها التنازل عن حقها في السلطة أو السماح لغيرها أن يشاركها في الحكم.

الفراغ الإداري
وكما أن التعقيدات السياسية تزيد من خطورة الحرب الأهلية فإن الفراغ الإداري الكامل هو أخطر بكثير –كما يقول الكاتب- لأن الحاكم في كابل الذي جاء بالإرادة الدولية يفتقد للأدوات التي تمكنه من ممارسة سلطاته بسبب غياب الجهاز التنفيذي لها. وهذا الفراغ الإداري سيفرض على حامد كرزاي عند مجيئه إلى السلطة في يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الحالي الخوض في الحرب الأهلية مع القبائل التي تنكر عليه حقه في السلطة والحكم، ولن يجد مقاتلين أفغانا يحاربون معه. فإما أن يطاح به من على قمة السلطة من قبل القبائل المتصارعة عليها، وإما أن تدعمه القوة الدولية التي جاءت به إلى السلطة، وهذا يشطر الحرب بين القبائل إلى شطرين، لتكون في أحد وجوهها حرباً أهلية بين المواطنين الأفغان على السلطة، وفي وجهها الآخر كفاحاً وطنياً ضد القوة الأجنبية التي تعمل على فرض الحاكم بقوة السلاح ضد إرادة الجماهير الشعبية.


الواقع الأفغاني يجعلنا نقول بأن أميركا وحلفاءها لم ينتصروا في حرب الإرهاب بأفغانستان وإنما أطاحوا بحركة طالبان من السلطة وشتتوا قيادات وكوادر تنظيم القاعدة بالهرب من أفغانستان أو الاعتصام بالكهوف
ويخلص الكاتب في نهاية مقاله للربط بين الماضي والحاضر بما يلخص المشهد الأفغاني فيقول: ازدواجية مظاهر القتال في أفغانستان بالجمع بين الحرب الأهلية على السلطة وبين الحرب التحريرية للتخلص من القوة الأجنبية في داخل الوطن، لها سابقة واضحة المعالم فوق أرض أفغانستان في مرحلة الاستعمار السوفياتي حيث كان رئيس الجمهورية الدكتور نجيب الله يحارب التيار الوطني بالجند السوفيات، وكان التيار الوطني الأفغاني يتحارب مع نفسه على السلطة في الوقت نفسه الذي كان يحارب فيه الوجود الأجنبي السوفياتي على تراب أرض وطنه.

هذا الواقع الأفغاني يجعلنا نقول بأن أميركا وحلفاءها لم ينتصروا في حرب الإرهاب بأفغانستان وإنما أطاحوا بحركة طالبان من السلطة وشتتوا قيادات وكوادر تنظيم القاعدة بالهرب من أفغانستان أو الاعتصام بالكهوف في قمم الجبال، وهو وضع يجعل العالم في مواجهة مواقف خطيرة للغاية.

المصدر :