نواكشوط - أحمد الوديعة
ركزت الصحف الموريتانية الأسبوعية على الأزمة الداخلية التي يعيشها أحد أكبر الأحزاب المعارضة، كما تابعت إعادة الهيكلة التي يشهدها الحزب الجمهوري الحاكم. أما صحيفة الشعب اليومية فواصلت تجاهلها للتطورات الدولية مكتفية بتغطية أنشطة الحكومة.

ميزانية 2002


ينبغي من الآن فصاعدا منح عناية خاصة للتضامن الوطني مع مواصلة جادة للنشاطات التي تهدف إلى محاربة الفقر وتحسين وضعية التشغيل وتأمين صرامة أقوى في تسيير الأملاك العمومية وتوزيع شامل لناتج النمو العمومي

الشعب

الموضوع الأبرز في يومية الشعب التي لا يوجد للتطورات الدولية فيها أي ذكر كان تصديق الجمعية الوطنية على مشروع الميزانية للعام 2002 والتي تمت في جلسة علنية عقدت مساء أمس. وحسب الشعب " تندرج هذه الميزانية في إطار السياسة الصارمة والتوازنات الاقتصادية من قبل الحكومة وقد مكنت هذه السياسة من تحقيق نتائج مرضية". وتابعت الصحيفة "ينبغي من الآن فصاعدا منح عناية خاصة للتضامن الوطني مع مواصلة جادة للنشاطات التي تهدف الى محاربة الفقر وتحسين وضعية التشغيل وتأمين صرامة أقوى في تسيير الأملاك العمومية وتوزيع شامل لناتج النمو العمومي". وتبلغ الميزانية المصدق عليها 107 مليارات أوقية (الدولار يعادل نحو 255 أوقية).

واكتفت الشعب بالإشارة إلى نقاش نواب المعارضة للميزانية بالقول "أشبعت الجلسة بمداخلات واستشكالات السادة النواب التي تركزت على مضامين مشروع ميزانية الدولة للسنة الجديدة وهي استشكالات نالت أجوبة من طرف السيد بجل ولد هميد وزير المالية".

المعارضة إلى أين؟
الأزمة المفاجئة التي يشهدها حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يعتبر أكبر أحزاب المعارضة شغلت حيزا كبيرا في الصحف المستقلة. فصحيفة أخبار نواكشوط استعادت في بداية تغطيتها للحدث ماضي الحزب السياسي فكتبت: كان ذلك قبل تسع سنوات عندما بدأت النقاشات داخل المجموعات السياسية المكونة لاتحاد القوى الديمقراطية بشأن انضمام المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية سنة 1992 أحمد ولد داداه، والمنصب الذي يجب أن يتبوأه داخل الحزب، حينها أفضت نقاشات أيام متتالية آنذاك لانضمام أحمد وانتخابه منسقا للحزب الذي شهد رجات عنيفة وإضافة عبارة "عهد جديد" لاسمه.


في السابق وقف حزب تكتل القوى الديمقراطية خلف المرشح أحمد ولد داداه في الرئاسيات، أما اليوم فإن أحمد هو من وقف خلف لوائح الحزب في بلديات ونيابيات 2001

أخبار نواكشوط

اليوم يتكرر السيناريو نفسه لكن بآية مقلوبة, ففي السابق كان الحزب قد وقف خلف المرشح أحمد ولد داداه في الرئاسيات، أما اليوم فإن أحمد هو من وقف خلف لوائح الحزب في بلديات ونيابيات 2001.

وفي روايتها لحقيقة الأزمة أضافت الصحيفة: إن منصب الأمين العام والصلاحيات التي ينبغي أن يحظى بها لم تكن من بين ما حسم أمره خلال مراحل التأسيس وشكلت بؤرة الخلاف الرئيسية. وفي الوقت الذي يطالب فيه البعض بتقليص صلاحيات الأمين العام أو إلغاء منصبه نهائيا والاكتفاء بمنصب رئيس الحزب.. يطالب آخرون بالإبقاء على هذا المنصب وإعطائه صلاحيات واسعة وإحالته إلى رئيس الحزب الحالي محمد محمود ولد أمات.. وهو رأي ينادي به الإسلاميون وعناصر من الناصريين، أما الرأي الآخر فيمثله جناح من الناصريين الذين يصرون على الإبقاء على الأمانة العامة منصبا وشخصا بحيث تبقى لدى الخليل ولد الطيب مع صلاحيات واسعة.

وفي السياق نفسه كانت أزمة التكتل الموضوع الرئيسي لصحيفة الصحيفة بيد أن روايتها لما حصل وتفسيرها له كذلك بدت مختلفة عن سابقتها، فهي ترى أن الخلاف بين تيارين يعارض أحدهما عودة أحمد ولد داداه بسرعة فيما يلح الثاني على تأجيل العودة وأن السبب هو اختلاف في تصور ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بالسلطة، ففي حين تنتهج القيادة الحالية منهج المرونة والحوار يفضل أنصار القيادة القديمة لاتحاد القوى الديمقراطية (عهد جديد) المحظور أسلوب التشدد والانغلاق.

المعارضة وتحديات المرحلة


أمام المعارضة تحديات حقيقية عليها أن تأخذها بعين الاعتبار وإلا كان عملها تشريعا لنظام طالما انتقدته واعتبرته فاقدا لكل شرعية وصدقية

الراية

هكذا عنون محمد جميل ولد منصور عموده الأسبوعي في صحيفة الراية، وفيه تطرق لنتائج انتخابات أكتوبر/تشرين الأول وما نتج عنها من "جعل المعارضة في مواقع لم تكن فيها من قبل". وانتقل -بعد أن ناقش أسباب مشاركة كل حزب على حدة- ليقول: أهم ما في انتخابات أكتوبر هو أنها جاءت قبل الانتخابات الرئاسية بسنتين تقريبا, فهي تخدم النظام الذي سيجد لرئاسياته مشروعية بالإقبال قبلها وفيها وهي تخدم المعارضة لأنها فتحت الأمل للناس الذين أدركوا أن لقول "لا" نتيجة ليس في هزيمة أصحاب "نعم" المطلقة ولكن في انتصار أصحاب "لا".

وتابع جميل: أمام المعارضة تحديات حقيقية عليها أن تأخذها بعين الاعتبار وإلا كان عملها تشريعا لنظام طالما انتقدته واعتبرته فاقدا لكل شرعية وصدقية ودخولا دون ثمن يذكر في "الواقعية" السياسية بما تعنيه من التحول من قوة لتغيير الواقع إلى حالة لتجميله تفرغ فيها إرادة التغيير ولا تتحقق عبرها.

ولخص الكاتب تلك التحديات في ثلاث نقاط:
- تحدي الرؤية والبديل.
- تحدي القدرة على تجاوز خلافات الزعماء.
- تحدي القدرة على الاستفادة من الوقت.

وفي الأخير خلص الكاتب إلى القول: لقد أعادت انتخابات أكتوبر شيئا من الأمل للناس وأصبحت للمعارضة سمعة ومكانة قابلة للتوسع والتحسن كما هي قابلة للتراجع والتضرر.. والمواطن أظهر حبا للمعارضة وخطابها مهما بدا غامضا مرتبكا أحيانا، ومرشحيها مهما كان نوعهم والأسس التي على أساسها تم الاختيار والتزكية.. والمعارضة وحدها هي القادرة على المحافظة على هذا الحب وتطويره ليصبح ولاء سياسيا يخدم التغيير ويصبح له مادة ووقودا. والمعارضة تستطيع ذلك بوضوح الخطاب وواقعيته وصلابة المواقف ومرونتها ووسطية المنهج والأسلوب دون إفراط ولا تفريط. فلتغير المعارضة بعض ما بنفسها تنظيما وتخطيطا وخطابا وحينها ستنفتح أمامها أبواب التغيير في المجتمع والدولة.

تحولات جوهرية


النتيجة غير المتوقعة التي حصل عليها الحزب الجمهوري في الانتخابات الأخيرة خلطت جميع الأوراق بين يدي ولد الطايع وهو ما سيدفعه إلى وضع سيناريوهات حديثة للاستجابة للمعطيات الجديدة

القلم

خصصت صحيفة القلم تحليلها السياسي للتحولات التي يشهدها الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الحاكم بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول منطلقة من ملاحظة تقول: إن الرئيس ولد الطايع يتابع على ما يبدو عن كثب ومنذ بعض الوقت ما يجري داخل حزبه، فالنتيجة غير المتوقعة التي حصل عليها الحزب الجمهوري في نواكشوط وفي عدة مدن أخرى في الانتخابات الأخيرة خلطت جميع الأوراق بين يدي ولد الطايع وهو ما سيدفعه إلى وضع سيناريوهات جديدة للاستجابة للمعطيات الجديدة. فالحزب الجمهوري حتى الآن مهمش عن اتخاذ القرارات السياسية التي ستشغل مستقبلا حيزا مهما من اهتمامات النظام، خصوصا في أفق الانتخابات الرئاسية 2003، ويبدو أن ولد الطايع لا يريد إضاعة أي شيء من الوقت لأجل الإعلان عن "بروسترويكا" داخل حزبه وعلى وجه السرعة.

وانتقل التحليل للبحث عن إجابة لأسئلة كثيرة تطرحها إقالة الأمين العام للحزب الحاكم محمد يحظيه ولد مختار الحسن، مرجحا أن يكون ولد الطايع قرر منذ البداية تحطيم الأمين العام السابق لحزبه نهائيا، ويوردون في هذا السياق تعيينه له وزيرا (وهو منصب يفقده مقعده في البرلمان) لحرمانه من الاحتفاظ بمقعد نائب عن نواكشوط الذي آل إلى خلفه. وخلص الكاتب إلى أنه: مهما يكن التفسير الحقيقي لعزل محمد يحظيه ولد مختار الحسن فالشيء المؤكد أن الرئيس قد شرع بالفعل في ترتيب الأمور في داخل حزبه تحضيرا للانتخابات الرئاسية في 2003. فبعد الانتخابات الأخيرة التي تميزت بالشفافية أدرك انه لا يمكنه الاعتماد على وسائل الحسم القديمة (استغلال السلطة والجيش والمال العام).

المصدر : الصحافة الموريتانية