عمان - باسل رفايعة
أثار الحدث الفلسطيني وتداعياته العسكرية والسياسية اهتمام الصحف الأردنية التي رصدت اليوم وقائع العمليات الميدانية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والعملية الفدائية في حيفا، وتابعت إخباريا وتحليليا تلويح المبعوث الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني بتعليق مهمته في المنطقة.

خمسة شهداء وعملية جديدة
وتابعت صحيفة الرأي الحدث بموضوع رئيسي عنوانه "خمسة شهداء في عنبتا.. وعملية فدائية في حيفا" وأوردت فيه أن أربعة من أفراد الشرطة الفلسطينية وسائق أجرة استشهدوا ليل السبت في حين أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال بلدتي عنبتا ورامين، تزامنا مع عملية فدائية فلسطينية شهدتها حيفا أسفرت عن استشهاد منفذها وإصابة 33 شخصا.

وأشارت الصحيفة إلى أن قوات الاحتلال واصلت المداهمات والاعتقالات في صفوف الفلسطينيين، إذ اعتقلت 40 شخصا وأحرقت منزلا ودمرت آخر، كما احتلت مبنى للقوة 17 الخاصة بحماية الرئاسة الفلسطينية، وسط إعلان المبعوث الأميركي الجنرال المتقاعد أنتوني زيني بأنه سيغادر المنطقة خلال الساعات الـ 48 القادمة في حال عدم تحقيق تقدم في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

زيني يهدد


تهديد زيني بالانسحاب يعكس في ظاهره محاولة للضغط على الجانبين للتخلي عن "تشددهما" ومقاربة حلول وسط يمكن الاتفاق عليها بغية تحريك الأوضاع "الجامدة" وتجنب الانهيار

الرأي

وعن هذا الإعلان كتبت الرأي افتتاحيتها، وقالت إن تهديد زيني بالانسحاب يعكس في ظاهره محاولة للضغط على الجانبين للتخلي عن "تشددهما" ومقاربة حلول وسط يمكن الاتفاق عليها بغية تحريك الأوضاع "الجامدة" وتجنب الانهيار الذي يبدو ماثلا للقريب والبعيد على حد سواء. ورأت أن مواقف واشنطن منذ تفجيرات الثاني من الشهر الحالي في حيفا والقدس تبدو قريبة من تفسير وقراءات تل أبيب، مما يعني صرف النظر عما يقوم به جيش الاحتلال من تصعيد عسكري وجرائم ميدانية ضد المدنيين العزل.

وأكدت الصحيفة أن "المساواة بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال وقيام وساطة على قاعدة أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها دون أن يعطى هذا الحق للفلسطينيين، تبدو قسوة غير مبررة وأقرب إلى الانحياز منها إلى دور نزيه وعادل".

أزمة الثقة
وفي الموضوع أيضا كتب جمال الطاهات مشيرا إلى أن النقص الحاصل في مجمل المقاربة الأميركية يأتي من الرهان على طرفي الصراع ليطورا ومن تلقاء أنفسهما وسائل خاصة لتجاوز أزمة الثقة بينهما، وهذا ما لن يتحقق مع تقدم معسكر اليمين في إسرائيل وتراجع معسكر السلام فيها.

ولفت إلى أن المطلوب الآن هو ردع شارون وإلزامه بوقف الاستفزاز الاستيطاني ووقف الاغتيالات وتأمين الشرعية والغطاء السياسي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كي يقوم بتنفيذ التزاماته، وأوضح أن واشنطن تطلب من شارون الامتناع عن سياسات معينة في حين تلزم عرفات بالقيام بسياسات معينة، "وهذا وضع نموذجي للقول بأن المجتمع الذي انتخب شارون والمجتمع الذي يرفض دعوات التهدئة من عرفات غارقان في عدم الثقة، ولا يمكن أن يتوصلا إلى برنامج خاص لاسترداد الثقة".

التحذير موجه للطرفين
وفي السياق نفسه نشرت صحيفة الدستور قصتها الرئيسية بعنوان "زيني يهدد بقطع مهمته" وأبرزت فيها تصريحا لمسؤول إسرائيلي قال إن "تحذير زيني موجه للفلسطينيين لأن إسرائيل ليست من ينسف مهمته في المنطقة"، في حين أكد مسؤول أمني فلسطيني أن "تهديد المبعوث الأميركي موجه للطرفين".

وفي القصة أيضا أن أربعة أجنحة عسكرية فلسطينية هي كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب الأقصى وكتائب العودة أعلنت أمس تعليق عملياتها في إسرائيل حتى نهاية شهر رمضان شرط أن توقف إسرئيل عملياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين رفضت تل أبيب هذا العرض وقالت إنه "لا خيار أمامها سوى مواصلة التحرك دفاعا عن النفس مادامت السلطة الفلسطينية ممتنعة عن محاربة الإرهاب وتنفيذ الاعتقالات".

إرهاب أم مقاومة؟


هناك اختلاف عربي بشأن تفسير مقاومة الاحتلال يصل إلى حد إنكار هذه المقاومة, في الوقت الذي يترسخ فيه الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية في فلسطين والجولان والجنوب اللبناني

الدستور

واتصالا بذلك كتب أحمد المصلح في الصحيفة أن هناك اختلافا عربيا حول تفسير مقاومة الاحتلال يصل إلى حد إنكار هذه المقاومة حين تتم تجزئتها إلى إسلامية وطنية ومسلحة وسلمية ومشروعة، في الوقت الذي يترسخ فيه الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية في فلسطين والجولان والجنوب اللبناني.

واعتبر أن "ثمة حقيقة لا يجوز القفز عنها وتكاد تلخص جوهر معادلة الحرب والسلام بين العرب وإسرائيل، وهي أن الاحتلال الصهيوني للأرض العربية ومقاومته وجهان لعملية الحرب والسلام الواحدة".

وأيضا كتب عريب الرنتاوي في الدستور قائلا إنه "لم يبق زعيم عربي واحد إلا وميّز بلكنته الخاصة بين الإرهاب والمقاومة، فأدان الأول ودافع عن الثانية، وتحدث بطريقة أو بأخرى عن وجوب اغتنام الفرصة التاريخية السانحة، إلا أن المشاركة العربية في الائتلاف الدولي لمكافحة الإرهاب تراجعت وزنا وقيمة، وظل التمييز بين المقاومة والإرهاب موضوعا للجدل العربي الداخلي". ورأى أن إسرائيل نجحت في ضم أجندتها الخاصة إلى الأجندة الدولية لمكافحة ما سمي بالإرهاب، في حين أن العرب بمجملهم أخفقوا في ذلك إخفاقا مريعا.

منع عرفات من السفر
أما صحيفة العرب اليوم فتابعت الحدث الفلسطيني بتقرير إخباري عنوانه "شارون يمنع عرفات من السفر إلى الدوحة" ورصدت فيه منع الحكومة الإسرائيلية أمس عرفات من التوجه إلى قطر للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية المؤتمر الإسلامي الذي يعقد اليوم، إذ أعلن شارون أن على "عرفات قمع الإرهاب بدلا من الذهاب إلى الدوحة".

وفي موضوع متصل نشرت الصحيفة قصة بعنوان "الأسد ومبارك يؤكدان أن سياسة إسرائيل تهدد أمن المنطقة"، وفيها أن الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد اعتبرا في ختام اجتماع بينهما في دمشق أمس أن "استمرار الوضع الخطير القائم في الأراضي الفلسطينية نتيجة السياسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني يشكل تهديدا لأمن جميع دول المنطقة وللجهود المبذولة لتحقيق السلام الشامل والعادل".

تدهور العلاقات


الوضع على الساحة الفلسطينية يتفاقم في وقت تتراجع فيه كثيرا قدرة العواصم العربية بالضغط على واشنطن سواء من باب الصداقة أو من باب المصالح

العرب اليوم

ونشرت الصحيفة تحليلا إخباريا لرئيس تحريرها طاهر العدوان رأى فيه أن الوضع يتفاقم على الساحة الفلسطينية في وقت تتراجع فيه كثيرا قدرة العواصم العربية على الضغط على واشنطن سواء من باب الصداقة أو من باب المصالح، وأوضح أن العلاقات الأميركية السعودية تشهد تدهورا كبيرا وغير مسبوق منذ تفجيرات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، ولم يعد بمقدور الرياض السعي لدى الإدارة الأميركية كي توقف آلة الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، كما أن العلاقات بين واشنطن والقاهرة لا تمر بمرحلة دفء تسمح لمصر بلعب دور في التأثير على البيت الأبيض للضغط على شارون ووقف اعتداءاته ضد الشعب الفلسطيني.

وخلص إلى أن "تدهور العلاقات الأميركية العربية في أكثر من مكان على الساحة العربية يشجع شارون على المضي في خططه من أجل تدمير السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى أطلال قابلة للخضوع سياسيا وحتى درجة الاستسلام".


الوهم السياسي الكبير الذي يستبد بشارون هو أن ضغوط الحصار ستتمخض برضوخ عرفات لإرادة إسرائيل، وعند ذلك تتحول "رؤية باول" إلى شكل للسلام الذي يريده ويسعى إليه شارون

العرب اليوم

وفي العرب اليوم أيضا كتب جواد البشيتي أن الحصار الذي ضربه شارون على عرفات في رام الله ليس مصادفة، فالحصار في رام الله وبحسب التفكير الشاروني أفضل كثيرا من حيث نتائجه السياسية من حصار مركز القرار الفلسطيني في غزة التي تتمركز فيها قوى الضغط المضاد، وأوضح أنه "في رام الله يقف الزعيم الفلسطيني على بعد أمتار من دبابات شارون وفوهات مدافعه، كما أن جيش الاحتلال يمكنه في أي وقت اقتحام المدينة والسيطرة عليها واعتقال أو اغتيال عرفات.

وأضاف أن "الضرورة السياسية الإستراتيجية قضت بأن يحاصر شارون عرفات في رام الله، في حين أن الوهم السياسي الكبير الذي يستبد بشارون هو أن ضغوط الحصار ستتمخض عن رضوخ الزعيم الفلسطيني لإرادة إسرائيل، وعند ذلك يتحول خطاب الرؤية الذي ألقاه كولن باول الشهر الماضي إلى شكل للسلام الذي يريده ويسعى إليه شارون".

المصدر : الصحافة الأردنية