إسطنبول - نوزات صواش
ركزت الصحافة التركية الصادرة اليوم على احتمال ضرب العراق ومخاوف أنقرة من تأثير ذلك على تجارة الحدود, إلى جانب تحليلات حول سياسة الولايات المتحدة التوسعية، كما تناولت اللقاء الذي سيعقد بين الزعماء القبارصة في الرابع من الشهر الجاري لمناقشة القضية القبرصية.

تأهب عراقي


بعد رفض العراق السماح بدخول مفتشين دوليين لمراقبة قدرته على إنتاج أسلحة الدمار الشامل أصبحت "الحملة العراقية" موضوع الساعة

تركيا

فتحت عنوان "صدام في حالة تأهب قصوى" أشارت صحيفة تركيا إلى الاجتماع الطارئ الذي عقده الرئيس العراقي صدام حسين مع المسؤولين العسكريين وقالت "بعد رفض العراق السماح بدخول مفتشين دوليين لمراقبة قدرته على إنتاج أسلحة الدمار الشامل أصبحت "الحملة العراقية" موضوع الساعة وشغلت العناوين الرئيسية في الصحافة العراقية والعالمية على حد سواء. ولم يترك الرئيس العراقي الحيطة فاجتمع مع القادة العسكريين لمناقشة نظم الدفاع والهجوم العسكري العراقي في حال تعرض البلد إلى غارات أميركية في إطار مكافحة ما تسميه الإرهاب". كما نقلت تصريحات نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة حيث قال "تهديد الإدارة الأميركية للعراق ليس بجديد".

قلق رجال الأعمال


لا تستطيع تركيا مواجهة جراح جديدة في الوقت الذي مازالت تبذل فيه جهودا كبيرة لتضميد جراح الضربة التي تعرضت لها بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق

زمان

وفي سياق متصل أشارت صحيفة زمان إلى مخاوف رجال أعمال إقليم جنوب شرق تركيا الذي يقع على الحدود العراقية وسط توقعات لشن هجوم أميركي على العراق فقالت تحت عنوان "إقليم شرقي الأناضول يقف على شوك بسبب بيانات الولايات المتحدة" "أثارت تصريحات أميركا قلقا كبيرا في المنطقة.. وتتابع مدينة هابور الحدودية التي تعتبر الشريان الاقتصادي للمنطقة التطورات بقلق". وأكد نجات كوجر رئيس غرفة الصناعة في محافظة غازي عنتب أنه لا يريد حتى تصور الحرب، وإذا بدأت الحملة العراقية فهذا يعني انقلاب موازنات المنطقة رأسا على عقب. كما "لا تستطيع تركيا مواجهة جراح جديدة في الوقت الذي مازالت تبذل فيه جهودا كبيرة لتضميد جراح الضربة التي تعرضت لها بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق".

وفي الموضوع نفسه أبرزت صحيفة مليت تحت عنوان "ليس هناك خطة لضرب العراق" نفي وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأنباء التي تثار بين الحين والآخر حول ضرب أميركا للعراق واعتبرها إشاعات لا تستند إلى دليل ثابت. ولم يهمل كولن باول الذي سيقوم بزيارة إلى تركيا الثلاثاء القادم امتداح الأتراك حيث ذكرت صحيفة صباح في افتتاحيتها تحت عنوان "تركيا نموذج للعالم" قوله "أثبتت تركيا كبلد استطاع مزج الإسلام بالعلمانية والديمقراطية أنها نموذج مثالي فريد، ليس للدول الإسلامية فحسب بل لدول العالم كافة. كما قدمت لنا دعما كبيرا في مكافحة صدام حسين حتى تمكنا في السنوات العشر الأخيرة من وضعه داخل علبة مغلقة. نحن مدينون لتركيا حقا".

أحلام توسعية


يبدو أن حكومة واشنطن تستعد لتحقيق أحلامها التوسعية تحت توجيهات مجموعة داخل الحكومة تؤمن بأنها حصلت على فرصة استثنائية لتحقيق خطة واسعة النطاق لا أحد يدري متى دبرت

يني شفق

وفي صحيفة يني شفق كتب فهمي قورو في عموده اليومي فقال "الولايات المتحدة تواصل المسير نحو أهدافها المحددة منذ البداية دون اكتراث باعتراض أي أحد. ويبدو أن الهدف الثاني هو العراق، ومن ثم تمهد الآن بأقوى وسائل الدعاية العالمية لتشكيل أرضية أخلاقية لهذا الهجوم المقرر. علما بأنها لا تملك أدلة مقنعة للقيام بهذه العملية.. والأمر نفسه كان واردا بالنسبة لأفغانستان، ولكن يبدو أن حكومة واشنطن تستعد لتحقيق أحلامها التوسعية تحت توجيهات مجموعة داخل الحكومة تؤمن بأنها حصلت على فرصة استثنائية لتحقيق خطة واسعة النطاق لا أحد يدري متى دبرت."

وبعد الإشارة إلى الدور الخطير الذي ستلعبه تركيا في حال ضرب العراق قال "قد يبدو غريبا، ولكنها حقيقة.. ليس هناك سوى قوة واحدة تستطيع منع أميركا من سياستها التوسعية، ألا وهي أميركا نفسها.." وختم الكاتب مقاله قائلا "على تركيا أن تكون حذرة لكيلا تتحول إلى دمية في أيدي الأوساط التي تتبنى سياسة الحرب والقوة في سياستها العالمية داخل الحكومة الأميركية. علينا أن نجد طريقة تحول دون تلك السياسات التي تقود الدنيا إلى الظلمات وتجرح الكرامة الإنسانية. وأعتقد أن البشرية لم تسقط إلى هذا المدى من العجز أمام حفنة من المغامرين طوال التاريخ.. لا بد أن نحطم هذه الحلقة المفرغة مهما كلفنا الأمر".

قضية قبرص


لن تسمح تركيا أبدا بتحويل قبرص إلى جزيرة يونانية, وإذا تحققت مطالب الروم فإنهم سيواصلون مجازرهم الدامية التي لم تكتمل من اليوم الأول

أقشام

وعلى صعيد آخر تناولت الصحف التركية تداعيات اللقاء الذي سيتم بين الزعماء القبارصة التركي واليوناني في الرابع من الشهر الجاري لمناقشة المشكلة القبرصية بعد انقطاع طال أربع سنوات. فذكرت صحيفة أقشام تصريحات رئيس الوزراء بولنت أجاويد والتي طالب فيها الدول غير المعنية بسحب أيديها من القضية قائلا "لا بد من الاعتراف بدولتين مستقلتين على الجزيرة". وقد أكد أجاويد على ضرورة عدم نسيان بعض الحقائق التاريخية، وعلى رأسها ادعاء القبارصة الروم حق السيادة الكاملة في أراضي الجزيرة مع الإعلان بأنه "لن تسمح تركيا أبدا بتحويل قبرص إلى جزيرة يونانية". كما حذر من احتمال وقوع مذابح عرقية في الجزيرة بقوله "إذا تحققت مطالب الروم فعلى الأغلب أنهم سيواصلون مجازرهم الدامية التي لم تكتمل من اليوم الأول". ودعا الاتحاد الأوروبي إلى عدم التدخل في حل المشكلة والاعتراف بدولتين مستقلتين على الجزيرة.

وتحت عنوان "الكرة ليست معنا، بل مع الاتحاد الأوروبي" أوردت الصحيفة أيضا تصريحات الرئيس القبرصي التركي رؤوف دنكطاش حيث قال "الكرة ليست معي ولا مع كلريدس، الكرة مع من يقولون لكلريدس أنت الحكومة الشرعية في الجزيرة والمرشح الأكبر للانضام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي".

المصدر : الصحافة التركية