بن لادن صديق أميركا بالأمس وعدوها اليوم
آخر تحديث: 2001/11/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/22 هـ

بن لادن صديق أميركا بالأمس وعدوها اليوم


باريس - وليد عباس
ركزت أغلب الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية، على قضية داخلية تتعلق بحكم قضائي يقضي ببراءة وزير المالية الاشتراكي السابق دومينيك ستروس في قضية استغلال نفوذ، مما سمح له بالعودة إلى مقعده البرلماني والعمل السياسي. وقامت بعض الصحف بهذه المناسبة، بإعادة فتح ملف المشاكل القضائية التي يواجهها عدد من الساسة الفرنسيين وخصوصا رئيس الجمهورية جاك شيراك. ورغم ذلك فقد استمرت المواضيع الخاصة بتطور أحداث الحرب في أفغانستان والتحقيقات الخاصة بأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة في احتلال القسم الأكبر من صفحات هذه الصحف.


أصدر البيت الأبيض تعليمات لمنع مكتب التحقيقات الفدرالي من مواصلة التحقيق بشأن أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة أثناء فترة رئاسة كلينتون، وقامت إدارة بوش بالتأكيد على هذه التعليمات، قبل أن تلغيها بعد اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، وذلك حرصا على العلاقات مع السعودية

فرانس سوار

حماية بالأمس وهدف اليوم
تحت هذا العنوان الرئيسي نقلت صحيفة فرانس سوار ما أكده أحد برامج قناة بي بي سي البريطانية بشأن تعليمات أصدرها البيت الأبيض لمنع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي من مواصلة التحقيق حول أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة خلال فترة رئاسة بيل كلينتون، وقامت إدارة جورج بوش بالتأكيد على هذه التعليمات قبل أن تلغيها بعد اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، وذلك حرصا على العلاقات مع المملكة العربية السعودية التي كانت على علاقات طيبة مع طالبان حتى عهد قريب.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب التحقيقات الفدرالي سجل سلسلة من الأخطاء والعمليات الفاشلة مؤخرا، وأن هذه المعلومات تضعه بعض الشيء خارج دائرة الاتهام فيما تعلق باعتداءات نيويورك وواشنطن، ولكن الصحيفة أبدت استغرابها من امتناع الشرطة الفدرالية الأميركية عن التحقيق في التحذيرات العديدة التي وصلته سواء من وكالة المخابرات المركزية الأميركية أو من أجهزة المخابرات الفرنسية بشأن تحركات عناصر إسلامية متطرفة في أوروبا والولايات المتحدة.

وتحدثت الصحيفة في هذا الإطار عن العلاقات التي تربط بوش الأب والابن كرجال أعمال في مجال النفط بالمملكة العربية السعودية وبعائلة بن لادن، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من المسؤولين في إدارة بوش الابن مثل نائب الرئيس ديك تشيني ومستشارته للأمن القومي كندوليزا رايس، مرتبطون بشركات النفط الأميركية الكبرى، كما تحدثت الصحيفة عن شركة كارليل التي يعتبر بوش الأب أحد كبار مستشاريها، ووزير الخارجية السابق جيمس بيكر أحد المساهمين في رأس مالها إلى جانب عائلة بن لادن التي استثمرت مليوني دولار في هذه الشركة قبل أن تنسحب في الأسابيع الأخيرة من رأس المال.


طالما لم يبرز حل مستقبلي، لن تعاني طالبان من تخلي مقاتليها عنها وانضمامهم إلى المعارضة، وطالما لم تمس الآلة العسكرية للحركة سيكون من الصعب وضع حل سياسي، فهل ستسمح المرحلة الجديدة من الحملة العسكرية بكسر هذه الحلقة المفرغة؟

لو فيغارو

أولى النتائج على الأرض

قالت صحيفة فلو فيغارو "استدعى الأمر شهرا كاملا من القصف الجوي لكي تظهر النتائج الأولى، ويمكن أن تشكل المعركة الدائرة حاليا في شمال أفغانستان للاستيلاء على مدينة مزار شريف أول انتصار على الأرض للولايات المتحدة وحلفائها في المقاومة الأفغانية". ولكن الصحيفة رأت أنه "طالما لم يبرز حل مستقبلي، لن تعاني طالبان من تخلي مقاتليها عنها وانضمامهم إلى المعارضة، وطالما لم تمس الآلة العسكرية لحركة طالبان سيكون من الصعب وضع حل سياسي، فهل ستسمح المرحلة الجديدة من الحملة العسكرية بكسر هذه الحلقة المفرغة؟".

وأجرت الصحيفة حديثا مع رئيس جمهورية أنغوشيا الإسلامية رسلان أوشيف باعتباره أحد العسكريين الذي شاركوا في الغزو السوفياتي لأفغانستان، انتقد فيه الإستراتيجية العسكرية الأميركية في هذه الحرب، وعلق ساخرا على نية الأميركيين لاستخدام القوات الخاصة في المرحلة الثانية من الحرب قائلا "قد يتمكن عدد من الجنود حسني المظهر من حل جميع المشاكل مستخدمين الرشاشات في الأفلام الأميركية فقط، ذلك أن رجال القوات الخاصة هم بشر مثل الآخرين وإن كانوا مدربين بشكل أفضل.. ماذا يستطيعون ضد طالبان إذا كان 90% من السكان معهم".

كما قارن الرئيس الأنغوشي بين القوات السوفياتية التي كانت تتمتع بدعم الحكومة والجيش الأفغاني في ذلك الوقت، وقواعد عسكرية في مختلف أرجاء البلاد وفرق عسكرية على الأرض في مزار شريف وقندهار وكابل، وبين الأميركيين الذين لا يمتلكون أي وجود على الأرض.


الرئيس الباكستاني الذي كان متخوفا في بداية الحملة الأميركية، استعاد اليوم الثقة في موقفه إلى درجة تجرأ معها على مغادرة بلاده ولقاء الرؤساء الثلاثة المسؤولين عن التحالف ضد الإرهاب

لو فيغارو

برويز مشرف يطلب الثمن
قالت صحيفة لو فيغارو في عنوان مقالها "مشرف (صديق) الغرب في باريس"، ووضعت كلمة صديق بين قوسين. ورأت الصحيفة أن الرئيس الباكستاني الذي كان متخوفا في بداية الحملة الأميركية، استعاد اليوم الثقة في موقفه إلى درجة تجرأ معها على مغادرة بلاده ولقاء الرؤساء الثلاثة المسؤولين عن التحالف ضد الإرهاب: جورج بوش وتوني بلير وجاك شيراك عشية إضراب عام دعت إليه المعارضة الإسلامية الباكستانية.

وربما تعود هذه الجرأة لما ذكرته صحيفة ليبراسيون عندما قالت "تميزت تصريحات الرئيس الباكستاني في إسطنبول بشأن هدف جولته بالصراحة، عندما أعلن أن الشيء الوحيد الذي تحتاجه باكستان هو المساعدة الاقتصادية لأنها تعاني مما يحدث في أفغانستان"، في حين أشارت صحيفة لو باريزيان في عنوان مقالها "لعبة باكستان الكبرى" إلى أن برويز مشرف الذي اعتبره الجميع شخصا غير مرغوب فيه قبل عامين إثر الانقلاب العسكري الذي قاده في باكستان، أصبح اليوم الحليف الأساسي للولايات المتحدة، ويحصد حاليا نتيجة موقفه المؤيد لواشنطن. وقالت الصحيفة "اختار مشرف معسكره بشكل قاطع".. "ويريد الحفاظ على المستقبل بحيث تستمر إسلام آباد في احتلال موقع أساسي في أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان".

مطالب فرنسية من الجزيرة
نشرت صحيفة ليبراسيون رسالة وجهها المجلس الأعلى للإعلام المرئي والمسموع في فرنسا -وهو مكلف بمراقبة التزام وسائل الإعلام الفرنسية أو التي تبث في فرنسا، بقواعد عمل معينة- إلى قناة الجزيرة، وذلك لأن المجلس هو الذي منح القناة إذنا للبث يسمح بالتقاطها في جميع أرجاء الاتحاد الأوروبي. ويطالب المجلس الفرنسي قناة الجزيرة بضرورة الالتزام بصحة الأخبار التي يتم بثها واحترام التعددية، والإعلان عن تاريخ وظروف تصوير المشاهد التي تبثها القناة، كما طالب المجلس في رسالته إذا بثت وثائق فيديو تتضمن دعوات على الكراهية وتحريضا على العنف ضد بلد ما، أن يتبع هذه الوثائق تعليق يوضح للمشاهدين ظروف بث هذه الوثائق.

قواعد أخرى لبن لادن


فكرة إقامة سلطة مركزية حقيقية تبدو شاذة في الموزاييك الأفغاني، وهي بحاجة إلى شبه ثورة ثقافية. ويتكرر هذا الوضع في بلدان أخرى يشتبه في إيوائها للإرهابيين بأشكال متفاوتة

ليبراسيون

نشرت صحيفة ليبراسيون ملفا حول البلدان التي يمكن أن تشكل قواعد أخرى لبن لادن، وركزت على كل من السودان والصومال واليمن. وقالت الصحيفة "إن النظام السوداني رغم انضمامه إلى التحالف ضد الإرهاب، يقوم بتنظيم المظاهرات ضد الضربات الأميركية في أفغانستان كوسيلة للتحكم في حركة السخط الشعبي"، في إشارة إلى الشعبية التي يتمتع بها بن لادن في بعض قطاعات الجماهير السودانية. وقالت "في اليمن وبين القبلية والإسلامية، وبصرف النظر عن علاقات بن لادن العائلية، فإنه يتمتع بدعم قوي".. "اليمن البلد الذي يشكل مصدر قلق كبير للأميركيين منذ الاعتداء الذي استهدف المدمرة يو إس إس كول في ميناء عدن في أكتوبر/ تشرين الأول 2000". أما بالنسبة للصومال فقد رأت الصحيفة أن زعماء الحرب يشيعون الفوضى في الصومال التي أصبحت موضوعا محرما بالنسبة للأميركيين منذ الفشل الذريع الذي منيت به عملية "إعادة الأمل" في أكتوبر/ تشرين الأول 1993.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "إن فكرة إقامة سلطة مركزية حقيقية تبدو شاذة في الموزاييك الأفغاني، وهي بحاجة إلى شبه ثورة ثقافية".. "ويتكرر هذا الوضع في بلدان أخرى يشتبه في إيوائها للإرهابيين، بأشكال متفاوتة، حيث تؤدي البنية القبلية في اليمن إلى ولاء أعمى للقبيلة، وتمنع بروز سلطة مركزية حقيقية. وتعاني الصومال من التفكك منذ فترة طويلة، مثيرة مطامع جيرانها، في حين كان السودان ملجأ لبن لادن مدة طويلة، واحتفظ هناك بالكثير من الحلفاء والأصدقاء. ويصبح من الخطأ أن نتحدث في هذه الحالة عن دولة إرهابية، حيث تكمن المشكلة في غياب الدولة، ويكمن التحدي الرئيسي في المساعدة على بروز بنى مركزية مسؤولة تقوم على عملية التنمية الاقتصادية".

المصدر : الصحافة الفرنسية