أفغنة أميركا أم أمركة الأفغان؟
آخر تحديث: 2001/11/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/21 هـ

أفغنة أميركا أم أمركة الأفغان؟


أبو ظبي - مراسل الجزيرة نت
حرب الولايات المتحدة على أفغانستان والتحولات الأميركية الداخلية والخارجية, وما يتردد عن جهود تبذلها واشنطن ولندن لمواصلة عملية السلام.. كانت القاسم المشترك في مقالات الرأي المنشورة بصحف الإمارات اليوم، ولكنها تنوعت في أساليبها ما بين الرصانة والتحليل السياسي باستخدام الخيال والسخرية. وفي السطور التالية نقدم ثلاثة نماذج منها.

مليشيات أميركية


في مذكرات تيرنر خطة تقوم بها المليشيات ضد المفاعلات النووية في منطقة إيفانستون قرب بحيرة متشيغان، وبطريقة مبتكرة تعتمد على تلويثها بالمواد الإشعاعية، ومن ضمن الأهداف خزانات المياه وخطوط النفط ومستودعاته ومحطات تكريره والسكك الحديدية والمطارات ومحطات توليد الكهرباء

عبد الله النفيسي/ الخليج

في مقالته التاسعة ضمن سلسة مقالات معنونة بـ "العالم ما بعد أحداث مانهاتن" بصحيفة الخليج رصد الكاتب د.عبد الله النفيسي بعضا من تفاصيل خطط حرب المليشيات اليمينية العنصرية الأميركية على النظام السياسي متمثلا في الحكومة الفدرالية بواشنطن، مستندا إلى كتاب وليام بيرس "مذكرات تيرنر"، ومنها على سبيل المثال عملية يتمنى وليام بيرس أن تقوم بها المليشيات ضد المفاعلات النووية في منطقة إيفانستون قرب بحيرة متشيغان، وبطريقة مبتكرة تعتمد على تلويثها بالمواد الإشعاعية، ويحدد من ضمن الأهداف خزانات المياه في الولايات الصحراوية وخطوط النفط ومستودعاته ومحطات تكريره والسكك الحديدية والمطارات ومحطات توليد الكهرباء. ويعتقد بيرس أن تدمير تلك الأهداف ليس جائزا فقط بل واجبا "لإنقاذ الأمة" من سيطرة الحكومة الفدرالية التي يسيطر عليها -كما يرى بيرس- اليهود والصهاينة.

ويواصل د.عبد الله النفيسي استشهاداته من الكتاب عن تبرير كل شيء من أجل تحقيق هذه الأهداف، مثل تزوير جوازات السفر وتزوير العملة والسطو المسلح على البنوك وسرقة مخازن السلاح والذخيرة لدى الجيش الأميركي.

ويخلص النفيسي من هذه الأمثلة وغيرها إلى التساؤل: ألا يحق أن نسأل عن علاقة هذه المليشيات (المحتملة) بعملية 11/9/2001 في مانهاتن؟ خاصة أن الكتاب وزعت منه ملايين النسخ، وكان المرشد النظري لما يقل عن ثلاثمائة تنظيم مليشيات مسلحة من البيض الأنجلوساكسون من أتباع المذهب البروتستانتي المسيحي، وقد اعتبره تيموثي مكفاي المسؤول عن تفجير المبنى الفدرالي في أوكلاهوما سيتي قبل إعدامه "موسوعة لكل من يريد القضاء على النظام الفدرالي في الولايات المتحدة".

أفغنة أميركا أم أمركة الأفغان؟


مناخ الكآبة من الإحباط لم يعد قاصرا على نيويورك أو حتى واشنطن، لكنه لف أرجاء الولايات المتحدة كلها وحولها بالفعل إلى معتقل كبير تسوده تقاليد المعتقلات في العالم الثالث

صلاح الدين حافظ/ الخليج

وفي الخليج أيضا يستعين صلاح الدين حافظ بسؤال خيالي افتراضي "عما كان يمكن أن يحدث لو أن عناصر إرهابية أميركية هي التي هاجمت أهدافا أفغانية إستراتيجية؟"، محاولا من خلال التساؤل والإجابة عليه التأكيد على أن المجتمع الأميركي وبنيته السياسية ممثلة في إدارته ونخبه الإعلامية والثقافية هي التي ارتدت إلى الخلف متراجعة عن قيم حقوق الإنسان والحرية التي تفاخر بها المجتمع الأميركي طويلا واعتبرها "منجزه الأساسي".

يقول صلاح الدين حافظ "مناخ الكآبة من الإحباط لم يعد قاصرا على نيويورك أو حتى واشنطن لكنه لف أرجاء الولايات المتحدة كلها وحولها بالفعل إلى معتقل كبير تسوده تقاليد المعتقلات في العالم الثالث.. أثر الوجيعة لايزال باديا على الوجوه وفي العقول والقلوب.. الكل يمشي متوجسا خائفا من قنبلة هنا أو جمرة هناك.. وبقدر ما أن خطر التعرض لهجمات إرهابية جديدة قائم، فإن الحقيقة في وجهها الآخر أن وسائل الإعلام الأميركية وآلاتها الجبارة القوية التأثير هي التي أشعلت حرب الفزع والرعب في أميركا هذه الأيام أكثر مما فعلته الحرب العسكرية التي تخوضها الجيوش الأميركية في أفغانستان، الأمر الذي أطلق العنان لتيارات التطرف والتعصب داخل أميركا.. وكم هي كثيرة وعديدة ومسلحة.

ويواصل حافظ "تعيش أميركا بكل جبروت تقدمها الحضاري مرحلة من مراحل الارتداد إلى القوانين الاستثنائية وإلى فرض القيود المشددة على الحريات العامة والتنصت على الهواتف والتقييد على وسائل الإعلام، والتوسع في الاعتقالات مفتوحة المدة ومطاردة الاشتباه بدرجة تكاد تشبه حكومة طالبان!

فبينما يقرأ الناس تحذيرا رسميا على لسان وزير العدل الأميركي جون آشكروفت يطلب منهم الاستعداد مع مطلع شهر رمضان لمواجهة هجمات إرهابية جديدة وخصوصا ضد محطات توليد الطاقة والمراكز النووية ثم توزيعه رسميا على 18 ألف هيئة ووكالة مسؤولة عن حفظ الأمن.. عندئذ لابد أن يدرك الناس أن الأمر جد لا هزل فيه، ومن ثم يعيشون في حالة تيقظ وحذر، بل في حالة خوف وهلع.

وإذا كنا لا نستطيع أن نلقي اللوم على الحكومة الأميركية بسبب المبالغة في الحذر، فإننا نوجه إليها اللوم على المبالغة في مصادرة الحريات على نطاق واسع، وبالذات بالنسبة للجاليات العربية والإسلامية كالطلاب والدارسين والعاملين.. الكل في موضع اشتباه".

ويستشهد الكاتب بتقرير منظمة العفو الدولية عما يحدث في أميركا حاليا، فيقول: أميركا في حالتها الأفغانية الآن تستعيد ذكريات معسكرات الاعتقال الجماعية التي أقيمت قبل نصف قرن للمواطنين الأميركيين من أصول يابانية خلال الحرب العالمية الثانية بعد الهجوم على "بيرل هاربر"، وأن القانون العرفي هو السائد، والمعتقلون يخضعون لأساليب تحقيق قاسية، وانتزاع اعترافات بوسائل تندرج تحت بند التعذيب.. ولكن الظروف الاستثنائية التي تشهدها أميركا لا تبرر للمسؤولين القيام بمثل هذه التصرفات، متناسين حقوق الإنسان ومتجاهلين القانون.

وأخيرا يعود صلاح الدين حافظ إلى التساؤل الذي بدأ به مقاله "لقد انقلبت الأوضاع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.. فتخيلوا مرة أخرى لمجرد التخيل ما سبق أن ذكرناه: ماذا كان يمكن أن تفعله حكومة طالبان ولم تفعله حكومة واشنطن؟.. من الذي يريد تغيير من؟ أفغنة أميركا أم أمركة الأفغان؟.. تلك هي المسألة التي فيها نظر".

توني بلير "رايح جاي"
وبقلمه الساخر تناول محمود السعدني في صحيفة البيان المعالجة الأميركية البريطانية لأزمة الشرق الأوسط من خلال تعليقه على رحلات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير المكثفة هذه الأيام، فقال إن زيارته تصلح لفيلم بعنوان "توني بلير.. رايح جاي" على وزن فيلم محمد هنيدي "الإسماعيلية رايح جاي". ولو تصدى مؤرخ لمعرفة أسرار رحلة توني بلير إلى الشرق الأوسط لاكتشف أنه أفطر في سوريا وشرب القهوة في السعودية وتغدى في الأردن وتعشى في إسرائيل وشرب الشاي في غزة، ويبدو أنه موفد من مطاعم كنتاكي فرايد شيكن لحل أزمة الشرق الأوسط، ولكن ماذا قال توني بلير خلال الوجبات وأثناء شرب القهوة؟


لو تصدى مؤرخ لمعرفة أسرار رحلة توني بلير إلى الشرق الأوسط، لاكتشف أنه أفطر في سوريا وشرب القهوة في السعودية وتغدى في الأردن وتعشى في إسرائيل وشرب الشاي في غزة، ويبدو أنه موفد من مطاعم كنتاكي فرايد شيكن لحل أزمة الشرق الأوسط

محمود السعدني/ البيان

لقد قال بأعلى صوته وأمام شارون نفسه: نريد حلا عادلا لمشكلة الشرق الأوسط، وهو كلام بدون معنى ولا ينبغي أن يصدر من مسؤول قطع آلاف الأميال لكي يجتمع بأطراف القضية. ثم ما هو الحل العادل الذي يطالب به؟ إنك لو سألت عرفات لأجاب بأن الحل العادل هو جلاء القوات الإسرائيلية وقيام الدولة الفلسطينية على كل الأرض التي احتلت عام 1967. ولو أنك سألت شارون لأجاب بأن الحل العادل يتحقق بقيام دولة فلسطينية في حدود مدينة غزة، ولا يسمح للسلطة الفلسطينية بأن تخرج من حدود غزة بأي حال من الأحوال.. هذا هو مفهوم الحل العادل عند عرفات وعند شارون، فهل يوجد مفهوم آخر للحل عند توني بلير؟ خصوصا أنه يعرف عن القضية أكثر مما يعرف غيره من زعماء العالم، والسبب أنه هو الذي صنع المشكلة، ليس هو شخصيا، بل أسلافه وسابقوه من السياسيين البريطانيين، كما أنه كبير أوروبا والشريك الكامل لرئيس الولايات المتحدة الذي يعد كبير الكرة الأرضية.

ولكن رحلة توني بلير إلى الشرق جعلتني أرتعد خوفا، فرحلته كانت ملخصا للمثل القائل "خالتي جت عندكم؟ لأ.. ماجتش".. ففي خضم الهوجة المنصوبة تحت شعار محاربة الإرهاب، تقوم الدول الكبرى للضحك على ذقون العرب بألعاب لحل القضية.. زعيم يحضر وزعيم يذهب.. زعيم يؤكد على ضرورة قيام الدولة الفلسطينية، وزعيم يتحدث عن ضرورة وقف العنف قبل الشروع في حل القضية.. عاصمة تضع المنظمات الفدائية التي تقاتل إسرائيل في كشف المنظمات الإرهابية، وعاصمة أخرى تستقبل زعماء هذه المنظمات وتحتفي بهم".

واختتم السعدني بقوله "والسؤال الآن: هل ستكسب فلسطين هذه المرة أي خطوة إلى الأمام من وراء حرب الإرهاب؟ العبد لله شخصيا متشائم فلن نكسب شيئا إلا الوعود التي ستتبخر تحت شمس الواقع، ولن نكسب شيئا إلا إذا توفرت القوة لدى العرب، وما دامت إستراتيجيتنا هي السلام والسلاح الذي في أيدينا هو غصن الزيتون، فسنحصل على السلام داخل حدودنا التي ترسمها إسرائيل، وسيبقى غصن الزيتون في أيدينا حتى يجف، أما وعود الدول الكبرى فمدهونة بالزبدة، تسقط عليها شمس الصباح فتذوب".

المصدر : الصحافة الإماراتية
كلمات مفتاحية: