عمان – باسل رفايعة
عاد الحدث الفلسطيني ليحتل موقع الصدارة في اهتمامات الصحف الأردنية التي أبرزت اليوم العملية الفدائية الفلسطينية ضد الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية، في حين تراجعت نسبيا مساحة الأخبار المتعلقة بالحرب الأميركية على أفغانستان.

عملية فدائية
وعنونت صحيفة الرأي موضوعها الرئيسي بـ "مصرع مستوطنين وجرح 35 بعملية فدائية في القدس"، وأوردت تفصيلا لها بأن فلسطينيا فتح نيران بندقيته أمس على حافلة تقل زهاء أربعين شخصا في حي التلة الفرنسية الاستيطاني في القدس الشرقية في عملية تبنتها حركتا المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد الإسلامي، واعتبرتاها "جزءا من الرد على جرائم الاحتلال" الذي شنّ منذ فجر أمس هجوما جويا وبريا واسعا على شمالي قطاع غزة.

وعلى صعيد التحركات السياسية نقلت الصحيفة عن وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي سيزور نيويورك في العاشر من هذا الشهر لحضور اجتماعات الأمم المتحدة قد يلتقي الرئيس الأميركي جورج بوش، كما أعلن أن عرفات سيزور دمشق في السادس عشر من الشهر الحالي ويلتقي الرئيس السوري بشار الأسد.

وفيما يتصل بالحرب الأميركية على أفغانستان نشرت الرأي خبرا بعنوان "واشنطن تنشر قوات إضافية في أفغانستان وتشنّ أعنف الغارات منذ بدء الحرب" قالت فيه إن الطائرات الأميركية قصفت بشدة مواقع لحركة طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية في أفغانستان القريبة من الحدود مع طاجيكستان، ونقلت عن قائد هيئة الأركان المشتركة الأميركية ريتشارد مايرز أن "فرق القوات الخاصة بدأت بنجاح العمل مع جماعات المعارضة الأفغانية ضد خطوط المواجهة التابعة لحركة طالبان".

الحرب ليست دينية


سبق للمجاهدين الأفغان أن تلقوا لوقت طويل دعما أميركيا، ليس لأنهم مسلمون بل لدورهم السياسي، وعليه فإن الحرب الدائرة على طالبان لا تجري بمعايير دينية بل بمعايير المصالح والنفوذ السياسي

محمود الريماوي -الرأي

وفي السياق نفسه كتب محمود الريماوي معتبرا أن ما يجري في الأراضي الأفغانية ليس حربا دينية، وأوضح أن "المجاهدين الأفغان سبق أن تلقوا لوقت طويل دعما أميركيا ليس لأنهم مسلمون بل لدورهم السياسي، وعليه فإن الحرب الدائرة على طالبان لا تجري بمعايير دينية بل بمعايير المصالح والنفوذ السياسي".

وأقرّ الكاتب أن هناك جانبا ثقافيا وحضاريا في الصراع القائم هذه الأيام، لكن هذا البعد لا يلخّص الصراع كله، ذلك أن المطلوب هو مكافحة الإرهاب في العالم كله، غير أن ازدواجية المعايير تشكك في صدقية هذا الشعار، خصوصا أن واشنطن وحلفاءها لم تتقدم حتى الآن بخطوة جادة لكبح جماح إرهاب الدولة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

لجنة المتابعة
أما صحيفة العرب اليوم فجعلت من التحرك السياسي المتمثل في اجتماعات لجنة المتابعة العربية في دمشق أمس موضوعا رئيسيا جاء تحت عنوان "لجنة المتابعة ترفض استهداف أي دولة عربية" وهو جزء من تصريحات لوزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب الذي دعا إلى موقف سياسي عربي جماعي لتنفيذ إعلان بوش المتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية.

ونشرت الصحيفة خبرا آخر بعنوان "سيل من القنابل على شمال أفغانستان" وعرضت فيه وقائع الأحداث الميدانية، وركزت أكثر على تصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد التي أيد فيها استمرار العمل العسكري خلال شهر رمضان، وأعرب عن "تفهمه لدوافع الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي أشار إلى أن مواصلة هذه الضربات في شهر الصوم قد يكون لها تأثير سلبي في المنطقة" مشيرا إلى أن "التهديد باعتداءات إرهابية جديدة ما يزال قائما، وهو قابل للتصديق وحقيقي ويثير الخشية من أن يلقى آلاف آخرون حتفهم".

خرائط جديدة


الهدف المباشر والبعيد المدى للحملة الأميركية هو وضع اليد على نفط قزوين، وهذا يستدعي ترتيبات طويلة وبناء منظومات وانقلابات وخرائط جديدة في آسيا الوسطى

موفق محادين -العرب اليوم

وفي هذا الصدد كتب موفق محادين في العرب اليوم معلقا على تحليلات سياسية غربية وروسية وإيرانية تشير إلى أن حسم الصراع على خلافة حركة طالبان بعد سقوطها مسألة سهلة، معتبرا أن ذلك "كذبة كبيرة ليس لأن طالبان صاحبة تجربة طويلة في حرب الجبال مع الروس وحسب، بل لأن الولايات المتحدة نفسها لا تريد حسم المعركة بهذه السهولة".

وأوضح الكاتب أن الهدف المباشر والبعيد المدى للحملة الأميركية هو وضع اليد على نفط قزوين، وهذا يستدعي ترتيبات طويلة وبناء منظومات وانقلابات وخرائط جديدة في آسيا الوسطى، ونوّه إلى أن "أفغانستان ليست سوى المختبر المطلوب لقياس المواقف وحركة الأنظمة والجماهير والاحتمالات المختلفة في بلدان الإقليم بما يضمن معالجات وتعديلات أميركية داخل إستراتيجية طويلة ومعقدة شأنها في ذلك شأن التعقيدات الآسيوية نفسها".

عمرو موسى
والى صحيفة الدستور التي نشرت موضوعها الرئيسي بعنوان "الانتفاضة تضرب في القدس: قتيلان و50 جريحا إسرائيليا" وقالت فيه إن العملية التي نفذها استشهادي فلسطيني في القدس الشرقية تزامنت مع هجوم صاروخي عنيف شنه جيش الاحتلال على غزة، في وقت جدد فيه رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الدعوة إلى نشر قوات دولية في الأراضي الفلسطينية.


الاحتلال الإسرائيلي صورة حقيقية للإرهاب في الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة باتخاذ مواقف عرجاء من القضية الفلسطينية

عمرو موسى-الدستور

كذلك نشرت الصحيفة حوارا خاصا مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قال فيه إن "التسوية العادلة هي الطريق الأوحد لاحتواء الغضب العربي والإسلامي" مشددا على أن "الاحتلال الإسرائيلي صورة حقيقية للإرهاب في الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة باتخاذ مواقف عرجاء من القضية الفلسطينية".

وسئل عن رأيه في التركيز الغربي على ربط الإرهاب بالعرب والمسلمين فأجاب بأن "العقل الغربي يؤمن بذلك بصرف النظر عن لغة الخطاب، وهذا هو الخطر الأكيد الذي أدى إلى إشارات عنصرية ضد العرب وأخرى تعبر عن عدم تسامح ديني، ثم إن الموضوع برمته ينتقل إلى صراع الحضارات، ولا بد من العمل على إيجاد موقف عقلاني من منطلق حوار الحضارات لا صراعها، وتكاملها لا تناقضها".

الخطة
الأميركية
وفي افتتاحيتها تناولت الدستور التوقعات بأن يتضمن خطاب وزير الخارجية الأميركية كولن باول في الأمم المتحدة بعد أيام الخطة الأميركية للحل النهائي للقضية الفلسطينية، وقالت إن تأكيدات بوش بشأن "الدولة الفلسطينية بوصفها جزءا من الرؤية الأميركية للحل" قد أثارت ارتياحا وترحيبا في الأوساط السياسية الفلسطينية والعربية والأوروبية، لكن السلوك الأميركي المصاحب للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الذي اتسم بالتردد والضعف يلقي ظلالا من الشك على جدية الالتزام الأميركي بقضية السلام.

وأضافت الصحيفة أن إدراج واشنطن فصائل مقاومة فلسطينية في قائمتها السوداء للمجموعات الإرهابية، ووصف الانتفاضة بأنها شكل من أشكال الإرهاب المحسوب والمدروس جاء ليصب المزيد من الزيت على نار هذه الشكوك والمخاوف، خصوصا أن الإدارة الأميركية لم تقدم أية إشارة إلى جرائم الحرب التي اقترفها الاحتلال.


إذا كانت الإدارة الأميركية تستجيب من وراء تصريحات ساترفيلد للضغط الصهيوني اليهودي لتستمر الحرب وتتحقق أهداف إسرائيل فلن يبقى للعرب موقف أو دور

الدستور

واعتبرت الصحيفة أن "مثل هذه المواقف لا تخدم أبدا قضايا الأمن والسلام والاستقرار، ولا تدفع على التفاؤل في إمكانية نهوض الدولة العظمى بمسؤولياتها في هذه المنطقة الحساسة والحيوية من العالم".

وفي هذا الإطار تساءل سلطان الحطاب في الدستور عن كيفية تجانس لغة اجتماع لجنة المتابعة العربية في دمشق وموقفها في دعم الانتفاضة في ظل موقف أميركي جديد ومعلن من جانب مساعد نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفد ساترفيلد الذي يصف الانتفاضة بأنها "إرهاب مدروس"!

وقال الكاتب "إذا كانت الإدارة الأميركية تستجيب من وراء تصريحات ساترفيلد للضغط الصهيوني اليهودي في الولايات المتحدة لتستمر الحرب وتتحقق أهداف إسرائيل فلن يبقى للعرب موقف أو دور".

المصدر : الصحافة الأردنية