باريس ـ وليد عباس
تنوعت المواضيع التي ركزت عليها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية، بدءا من نهاية نظام الخدمة العسكرية الإجبارية في فرنسا، ومرورا بالتحذيرات الجديدة من تطورات انتشار مرض فقدان المناعة (الإيدز)، وحتى أوضاع المتقاعدين الفرنسيين الاقتصادية. لكن أغلب هذه الصحف استمرت في تخصيص ملفات واسعة لتطورات الحملة العسكرية الأميركية في أفغانستان، وقالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "طريقة البنتاغون في خوض حربه"، في حين تحدثت لوفيغارو في عنوانها الرئيسي عن "التحقيق حول شبكات بن لادن في أوروبا".

يوم القيامة في جانغي
نشرت صحيفة لوفيغارو تحقيقا للموفد الخاص لوكالة الأنباء الفرنسية تحت عنوان قالت فيه "مشاهد من يوم القيامة في قلعة جانغي"، وتحدث التقرير عن جثث المقاتلين الأجانب الملقاة في الساحة الداخلية للقلعة إلى جانب جثث الخيل، وإحدى دبابات حلف الشمال التي تتحرك فوق جثث الأسرى المتمردين، في حين يتحرك مقاتلو تحالف الشمال في ساحة القلعة دون أن يدخلوا إلى قاعات كثيرة في الداخل. ويشرح الجنرال عبد الرشيد دوستم للصحفيين أن المقاتلين يتخذون الاحتياطات اللازمة تخوفا من وجود أحياء من المقاتلين الأجانب يختبئون وسط الجثث، بالإضافة إلى أن بعض الجثث يمكن أن تكون مفخخة، ويؤكد الجنرال عبد اللطيف قائد الهجوم على القلعة لموفد الصحيفة أن عدد القتلى في صفوف أنصار طالبان بلغ 450 شخصا.


بن لادن يراهن بأن يؤدي موت رجاله شهداء لظهور عناصر جديدة في العالم الإسلامي ولإذكاء نار الحقد ضد الغرب، ويأمل شخصيا في هذه النهاية بأن يحول هزيمته على الأرض الأفغانية إلى انتصار سياسي في مواقع أخرى

ليبراسيون

ونشرت صحيفة ليبراسيون التحقيق ذاته قائلة في العنوان "القلعة التي تحولت إلى مقبرة"، ودفعت هذه الأحداث باتريك سابتيي للقول في افتتاحية الصحيفة إن "المشكلة التي يتجاهلها الجميع وأصبحت اليوم مشكلة عاجلة، هي مصير الآلاف من رجال كتيبة بن لادن الإسلامية المعتقلين، ذلك أنهم متعصبون وهبوا أنفسهم لحرب يعتقدون أنها مقدسة، وهم مصممون على الاستمرار في خوض هذه الحرب بكافة الوسائل بما في ذلك الإرهاب، ورهان بن لادن هو أن يؤدي موت رجاله شهداء لظهور عناصر جديدة في العالم الإسلامي، وأن يذكي نار الحقد ضد الغرب، ويأمل هو شخصيا في هذه النهاية بأن يحول هزيمته على الأرض الأفغانية إلى انتصار سياسي في مواقع أخرى. ويجب بذل كل الجهود لإحباط هذا الفخ.. إن الدول الديمقراطية المضطرة لخوض الحرب في أفغانستان ينبغي أن تحترم حدا أدنى من المعاهدات الدولية الخاصة بمعاملة الأسرى والمهزومين، وهي إحدى مهام قوات متعددة الجنسيات، وتردد معارضي طالبان في قبول الأمر هو موقف سلبي، وينبغي على التحالف الدولي ضد الإرهاب أن يقنعهم بأن هذه القوات ضرورية لمصلحتهم".

وفي السياق ذاته تحدثت لوفيجارو عن عملية إعدام لحوالي 160 أسيرا من طالبان يوم الجمعة الماضي قرب الحدود الباكستانية نقلا عن أحد قادة البشتون الذي أوضح أن عملية الإعدام جرت بحضور خمسة أو ستة من العسكريين الأميركيين، وأن المجاهدين عجزوا عن إقناع طالبان بالاستسلام فقاموا بإعدامهم بشكل جماعي.

المعقل الأخير
"قوات مشاة البحرية الأميركية/المارينز يعززون مواقعهم في قندهار"، هذا عنوان أوردته صحيفة لوفيجارو التي أشارت إلى وصول أكثر من 750 جنديا أميركيا إلى جنوب أفغانستان حيث يقيمون قاعدة عمليات قرب مهبط للطائرات في جنوب قندهار، ونقلت عن المتحدثة باسم البنتاغون استمرار وصول قوات أميركية جديدة إلى المكان.

وأشارت صحيفة ليبراسيون تحت عنوان "عزل آخر معاقل طالبان" إلى أن مهمة هذه القوات هي قطع الطريق أمام انسحاب قوات طالبان من قندهار إلى الأراضي الباكستانية، كما تحدثت الصحيفة عن عمليات القصف الجوي الأميركية لمجمع في جنوب شرق قندهار، حيث يعتقد المسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن عددا من القادة المهمين لطالبان ولتنظيم القاعدة موجودون في هذا المجمع.


لدينا في وزارة الخارجية كم كبير من الوثائق عن الدول التي تدعم الإرهاب، وما يهمنا هو أن تغير سياستها وأسلوبها، ومازال أمام كل من هذه الدول طريق طويل لتثبت ذلك""

نائب وزير الدفاع الأميركي

الحرب مازالت طويلة
"الولايات المتحدة تستعد لمطاردة طويلة لقادة القاعدة"، تحت هذا العنوان نشرت صحيفة لوموند حديثا مع بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي قال فيه "أكثر ما يقلقني هو أن يعتقد الكثيرون أن القصة قد انتهت، يوجد أمامنا عمل كبير في جنوب أفغانستان، حيث نعتبر أن أحد أهدافنا الإستراتيجية الأساسية هو تطوير حركة معارضة أكثر نشاطا في صفوف البشتون، ذلك أن تقاريرنا تفيد بأن تقدم قوات المعارضة المختلفة باتجاه قندهار منتظم ولكنه بطيء". واعتبر المسؤول الأميركي أن "أحد أهم الأهداف التي تم تحقيقها -وإن كان من الصعب التحقق من ذلك- هو تحطيم قدرة تنظيم القاعدة على القيام بعمليات عندما أجبرناهم على الفرار ودفعنا بهم إلى مواقع دفاعية. ورغم أننا لم نقتلهم أو نعتقلهم بعد، فإننا حطمنا قدرتهم على الاتصال فيما بينهم وبالخارج". وبالنسبة لأسامة بن لادن اعتبر بول وولفويتز "أنه الشخصية الأكثر أهمية ولكن لاعتبارات رمزية وليس لاعتبارات عملية، ذلك أن اختفاءه لا يعني نهاية الشبكة الخطيرة التي يقودها". وردا على سؤال عن علاقة صدام حسين باعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي اكتفى بالقول "إن كل دولة تدعم الإرهاب يجب أن تعيد النظر بشكل جذري في سياستها.. ولدينا في وزارة الخارجية كم كبير من الوثائق عن الدول التي تدعم الإرهاب، وما يهمنا هو أن تغير سياستها وأسلوبها، ومازال أمام كل من هذه الدول طريق طويل لتثبت ذلك".

المسألة اليهودية!!


ينبغي على المجتمع الدولي أن يلتزم بإجبار الإسرائيليين والفلسطينيين على التوصل إلى اتفاق, لأن هذا الصراع الذي يغذي حقد العرب ضد الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى كوارث تتجاوز بكثير كارثة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي

ليبراسيون

نشر الكاتب الإسرائيلي أبراهام يهوشوا مقالا في صحيفة ليبراسيون تحت عنوان "المسألة اليهودية مطروحة على العالم" أكد فيه أنه "ينبغي على المجتمع الدولي وخصوصا الأوروبي أن يلتزم بإجبار الإسرائيليين والفلسطينيين على التوصل إلى اتفاق"، ذلك أن "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يغذي حقد العرب ضد الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى كوارث تتجاوز بكثير كارثة الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي".

كما تحدثت الصحيفة عن "بلجيكا التي تستعد لمحاكمة شارون" في إشارة إلى الدعوى القضائية التي رفعها 23 شخصا من الناجين من مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عندما كان أرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي. وأفادت الصحيفة بأن محكمة الاستئناف التي لجأت إليها إسرائيل ستفصل في نهاية فبراير/شباط المقبل في أهلية القضاء البلجيكي للنظر في الدعوى. ونقلت الصحيفة عن المسؤول عن قسم أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية داني شك تأكيده أن هذه القضية تنعكس بشكل سلبي على العلاقات بين البلدين، واحتج المسؤول الإسرائيلي قائلا "لا يوجد بلد في العالم يتمتع بنقاء أخلاقي وتاريخي يسمح له باحتلال موقع قاض للبلدان الأخرى".

المصدر : الصحافة الفرنسية