بساط من الدم الفلسطيني للمبعوثين الأميركيين
آخر تحديث: 2001/11/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/9 هـ

بساط من الدم الفلسطيني للمبعوثين الأميركيين

الخليل - عوض الرجوب
اتهمت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم السلطات الإسرائيلية بتعمد فرش بساط من الدم الفلسطيني أمام المبعوثين الأميركيين من خلال تصعيد عمليات الاغتيال والقصف, كما حددت عدة شروط لنجاح جولتهما في الشرق الأوسط. مؤكدة أنه لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يبقى صامتا أمام الاعتداءات الإسرائيلية.

مفارقات عجيبة


إذا كان لمهمة المبعوث الأميركي أن تحقق بعض الإنجازات فإن ذلك لن يكون ممكنا إذا لم تدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل تضلل العالم

القدس

وتحدثت صحيفة القدس في افتتاحيتها تحت عنوان "الطاقم الأميركي... والفخ الإسرائيلي" عن التصعيد الإسرائيلي قبيل وصول المبعوثين الأميركيين، وقالت "عشية وصول المبعوث الأميركي الجديد إلى الشرق الأوسط الجنرال المتقاعد أنتوني زيني وطاقمه إلى المنطقة اختارت إسرائيل اللجوء إلى مزيد من التصعيد بإعلان حكومتها أنها ستواصل تنفيذ سياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين بدعوى حماية أمن مواطنيها في حين قامت على الأرض بمزيد من الاعتداءات".

وتابعت الصحيفة "من المفارقات العجيبة أن الحكومة الإسرائيلية نفسها التي تمارس كل هذا العدوان ضد الشعب الفلسطيني، وتعلن على الملأ أنها ستواصل قتل الفلسطينيين، وتصر على مواصلة احتلالها واستيطانها وحصارها تمتلك الجرأة للحديث عن السلام، وتدعي على لسان رئيس وزرائها ووزير دفاعها المسؤولين أنها ستفعل كل ما بوسعها لنجاح مهمة زيني وأنها حريصة على ما يسمى وقف إطلاق النار".

وقالت الصحيفة إن الذي ينادي بوقف إطلاق النار ينتهك يوميا كل الاتفاقيات والتفاهمات، وأضافت "السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان: عن أي وقف إطلاق نار تتحدث إسرائيل؟ وهي التي تنتهك يوميا كل التفاهمات والاتفاقيات، وتثبت أنها غير معنية بوقف إطلاق النار، وأن كل ما يهمها هو المزيد من عمليات الاغتيال والتوغل في الأراضي الفلسطينية والتدمير وتشديد الحصار".

وتحدثت الصحيفة عن شروط نجاح مهمة زيني فقالت "إذا كان لمهمة المبعوث الأميركي أن تحقق بعض الإنجازات فإن ذلك لن يكون ممكنا إذا لم تدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل تضلل العالم بحديثها عن وقف إطلاق النار وتجاوبها مع جهود السلام، في الوقت الذي تفعل فيه كل ما بوسعها لتقويض جهود التهدئة، وإذا لم تحرك الولايات المتحدة ساكنا لإفهام إسرائيل أنها لا تستطيع الاستمرار في ممارسة هذه الازدواجية. وأضافت الصحيفة أن نجاح المبعوث الأميركي لن يكون ممكنا إذا حاولت إسرائيل مجددا إغراق الجهود المبذولة بالتفصيلات الهامشية لصرف الأنظار عن المشكلة الجوهرية المتمثلة باحتلالها واستيطانها غير المشروع للأراضي الفلسطينية والعربية.

بساط من الدم
وفي صحيفة الأيام كتب أشرف العجرمي تحت عنوان "شارون استقبال دموي للأميركيين "أصر رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون على توفير استقبال حافل يليق بالمبعوثين الأمريكيين وليام بيرنز وأنتوني زيني حيث عمد إلى فرش الأرض بساطا من الدم الفلسطيني الأحمر الذي يناسب عظمة وجلال الضيوف".

وتابع "ما قامت به قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية ليس وليد الصدفة، إنه عمل مخطط ومدروس بدقة فائقة، فعملية قتل أكثر من 12 فلسطينيا خلال 48 ساعة من بينها قتل خمسة أطفال وتصفية عدد من المطلوبين واستهداف مواطنين آخرين في أكثر من موقع في الأراضي الفلسطينية، يأتي في إطار سياسة إسرائيلية تقررت في المستويات العليا في الحكومة والجيش. ويريد شارون بجرائمه البربرية هذه تضييق الخناق على الرئيس ياسر عرفات، والسلطة الفلسطينية نفسها، في الوقت الذي تبذل فيه أجهزة الأمن في السلطة أقصى ما تستطيع في سبيل التهدئة.

وأضاف "يهدف شارون من وراء تصعيده المقصود هذا إلى إعاقة التوصل إلى أي اتفاق يمكنه أن يقود إلى تنفيذ استحقاقات سياسية مطلوبة من إسرائيل مثل تطبيق المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار، أو وقف الاستيطان، أو حتى التفاوض الجدي للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الاحتلال، وتؤمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وفقا لقراري مجلس الأمن 242 و338 كما نصت على ذلك الخطوط العريضة لمبادرة باول".

وينتهي الكاتب إلى دعوة السلطة للسماح للفلسطينيين بالدفاع عن أنفسهم، فيقول "على السلطة أن تتوجه برسالة واضحة للعالم أجمع بأنها لا تستطيع أن تمنع أي فلسطيني من الدفاع عن نفسه في وجه اعتداءات المحتلين الإسرائيليين، فإما أن يكون الأمن للجميع وإما ألا يكون هناك أمن لأحد وعلى الأسرة الدولية أن تقرر".

ما زلنا ننتظر


عمد شارون إلى فرش الأرض بساطا من الدم الفلسطيني الأحمر الذي يناسب عظمة وجلال الضيوف!

طلال عوكل-الأيام

وتحت عنوان "لحظات من الحقائق الصعبة" كتب طلال عوكل في صحيفة الأيام يقول "نحن ما زلنا ننتظر والآخرون يشدون على أيديهم لدعم صمودنا ريثما يأتي الفرج على يد زيني، بينما إسرائيل تسابق الزمن لاستثمار ما تبقى من وقت من المؤكد أنه سيتجاوز يوم وصول زيني، لاصطياد المزيد من المناضلين اغتيالا واختطافا كما جرى في بعض الحالات خلال الأسابيع الأخيرة".

وأشار الكاتب إلى الجهود المبذولة من قبل السلطة الفلسطينية لوقف إطلاق النار، مضيفا أن "السلطة الفلسطينية طالبت القوى الأخرى بأخذ التزاماتها بعين الاعتبار، ومنح تكتيكها فرصة كافية، غير أن الضربات الإسرائيلية التي كان آخرها اغتيال أبو هنود قد لا تترك مجالا لمن لا يرى في تكتيك السلطة ما يستوجب تقديم المزيد من الخسائر خاصة على صعيد الشارع الفلسطيني الذي يتميز غيظا.

وقال "ثمت حاجة للتوافق.. وثمت حاجة ماسة لتقديم إنجازات محسوسة للناس خصوصا في ظل تعاظم وتفاقم أزمتهم المعيشية واتساع رقعة اليأس والإحباط وفقدان الثقة.

وخلص إلى القول "المرحلة المقبلة من الصراع ستكون أشد صعوبة والمؤكد أنها حافلة بالمناورات السياسية، ولذلك نحن في أمس الحاجة لتصليب جبهتنا الداخلية حتى نكون أكثر أهلية لتجاوز حقول الألغام التي تنتظرنا، فالعرب قد أراحوا خيولهم بعد خطاب باول، وباول لا جديد لديه يخرج عن سياق الانحياز الكامل لإسرائيل، في حين لا يزال شارون هناك يتفيأ بظل شمعون بيريز، وفي مطلق الأحوال فإن الانتظار سياسة ولكنها كالأشجار غير المثمرة".

هدنة زيني
وفي الصحيفة نفسها أشار الكاتب الفلسطيني حسن البطل في مقال تحت عنوان "هدنة زيني" إلى الوضع الأمني المتوتر فقال "ما بين مهمة تينيت الأمنية ومهمة زيني الأمنية أيضا ازداد تدهور الوضع الأمني، وبخاصة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وبشكل أخص في شهر "زئيفي" الذي أعقب اغتيال الوزير الإسرائيلي في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".

وأضاف "مع ذلك فقد حافظ معدل الموت على وتيرته في الجانبين بين مهمتين أمنيتين أميركيتين للتبريد والتهدئة". وتابع "تشير حصيلة الموت في الجانبين إلى أن العنف والعنف المضاد ليس هو طريق الحل.. ولكنه طريق لحث الحل".

حلوا أو ارحلوا


عادة ما تحتاج كل إدارة أميركية إلى وقت لتدرس وآخر لتسمع وثالث لتفكر ورابع لتكوين رؤية

حسن الكاشف-الحياة الجديدة

وفي صحيفة الحياة الجديدة تساءل حسن الكاشف في عموده اليومي "انتباهة" تحت عنوان "حلوا قضايانا أو حلوا عنا" عن مصير جولة المبعوثين الأميركيين وقال "هل سيكون بيرنز وزيني آخر المبعوثين الأميركيين؟ هذا هو السؤال الذي لم يجد له جوابا عند العرب منذ بداية الحرب الكونية الأولى وحتى الآن، أي منذ أن قاتل العرب إلى جانب البريطانيين ضد الأتراك وإلى ما بعد قتال العرب خلف القيادة الأميركية ضد العراق".

وتابع الكاشف "منذ ذلك الوقت والمبعوثون الأوروبيون سابقا والأميركيون حاليا يواصلون المجيء إلينا فلا هم حلوا عنا ولا هم حلوا قضايانا ولا العرب -ونحن منهم- تعلموا الكثير من الدروس، فالوعود السخية والاستدراجية كبيرة بقدر مقصود من الغموض، أما البحث في التفاصيل فإنه طويل وبخيل، وبعيد عن الانحياز للحقائق الكبيرة التي لا تحتمل التأويل".

وأضاف الكاتب منتقدا الأسلوب الأميركي في معالجة القضية "عادة ما يتناوب على الملف الواحد مبعوثون عديدون من كل المستويات، وزراء خارجية ومساعدوهم وخبراؤهم، وعادة ما تحتاج كل إدارة أميركية إلى وقت لتدرس، وآخر لتسمع، وثالث لتفكر، ورابع لتكوين رؤية. في هذه الأثناء تتغير حكومة إسرائيل قبل أن تنشغل سابقتها بانتخابات مبكرة أو عادية، وعادة أيضا ما يكون العرب -ونحن منهم- مطالبون بالتفهم وإعطاء الفرص والانتظار".

وتساءل الكاتب "كم مرة حدث هذا وكم إدارة أميركية أو حكومة إسرائيلية؟ وكم وزير خارجية ومبعوث وخبير؟! وإلى متى يجد كل هؤلاء حلا حتى يحلوا عنا شاكرين أو يحلوا عنا ملعونين؟ وكم سنة يحتاج قرار 242 حتى يترجم؟"

إقالة الأب حنا


إقالة الأب حنا عطا الله بطلب إسرائيلي أمر واضح فهو الذي رفع صوت الأرثوذكس الفلسطينيين عاليا في المحافل العربية والدولية وصار شوكة في حلق الاحتلال وحلق النفوذ الأجنبي

حافظ البرغوثي -الحياة الجديدة

وبعيدا عن المبعوثين الأميركيين، وفي الشأن الداخلي المسيحي تطرق حافظ البرغوثي رئيس تحرير الحياة الجديدة تحت عنوان "تحية للأب حنا" إلى إقالة الأب حنا من منصبه كناطق باسم الطائفة الأرثوذكسية الفلسطينية، وقال البرغوثي أن "إقالة عطا الله حنا من منصبه كناطق باسم الطائفة الأرثوذكسية الفلسطينية من قبل البطريرك غير الفلسطيني، يشير إلى أن الكهنوت على رأس هذه الكنيسة مازال يمارس نوعان من الإرهاب الفكري والاحتلال الظالم لهذه الطائفة العربية الفلسطينية.

وأضاف البرغوثي "فبينما تنعم الطوائف الأرثوذكسية في الأردن وسوريا ولبنان بحريتها الكنسية ويخرج من بطونها مناضلون عروبيون، وتشارك في الحياة العامة إيجابيا نجد أبناء الطائفة في فلسطين يرزحون تحت وطأة استحواذ الكهنوت اليوناني على شؤون الطائفة وتجييرها لصالح الكهنوت الأجنبي ولصالح الاحتلال المقيت".

وقال "لعل إقالة الأب حنا عطا الله بطلب إسرائيلي أمر واضح, فهو الذي رفع صوت الأرثوذكس الفلسطينيين عاليا في المحافل العربية والدولية، وصار شوكة في حلق الاحتلال وحلق النفوذ الأجنبي على مقدرات الكنيسة.. وبشيرا بتحرير الطائفة من هذا النفوذ الذي يشبه الاحتلال.. ولهذا نلمس في إقالته توافقا بين رأس الكهنوت ورأس الاحتلال".

المصدر : الصحافة الفلسطينية