استقبال إسرائيلي دموي للوساطة الأميركية
آخر تحديث: 2001/11/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/26 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/11 هـ

استقبال إسرائيلي دموي للوساطة الأميركية

عمان - باسل رفايعة
لايزال الحدثان الفلسطيني والأفغاني يتصدران الصحف الأردنية التي أبرزت اليوم تصاعد الأعمال العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في ظل الوساطة الأميركية, ومحاولة اغتيال رئيس الأركان الإسرائيلي شاؤول موفاز، إلى جانب الاشتباكات بين قوات تحالف الشمال الأفغاني وحركة طالبان في قندز، ومذبحة الأسرى في مزار شريف.

عدوان على غزة


بدأت مهمة المبعوثين الأميركيين وسط أجواء مشحونة فرضها أرييل شارون قاصدا إرسال رسالة ميدانية للبيت الأبيض مفادها أنه لم يفقد زمام المبادرة وأنه قادر على تعطيل أي تحرك جديد لا يلائم سياسته

الرأي

ونشرت صحيفة الرأي قصتها الرئيسية بعنوان "عدوان جوي وبري واسع على غزة.. ونجاة موفاز من محاولة اغتيال" وقالت فيها إن الاحتلال قصف أمس القطاع مستخدما المروحيات والدبابات والمدفعية، مما ألحق أضرارا بالغة بمؤسسات فلسطينية حيوية ومنازل لمدنيين، في حين نجا موفاز من محاولة اغتيال عندما انفجرت قنبلتان قرب طابور السيارات الذي كان يتحرك فيه في منطقة الخليل، في الوقت الذي جددت فيه تل أبيب عزمها على مواصلة سياسة تصفية المطلوبين الفلسطينيين، قبيل وصول المبعوثين الأميركيين إلى الشرق الأوسط وليام بيرنز والجنرال أنطوني زيني.

أجواء مشحونة
وفي افتتاحيتها اعتبرت الصحيفة أن مهمة المبعوثين الأميركيين قد بدأت وسط أجواء مشحونة فرضها أرييل شارون قاصدا إرسال رسالة ميدانية للبيت الأبيض مفادها أنه لم يفقد زمام المبادرة وأنه قادر على تعطيل أي تحرك جديد لا يلائم سياسته، ولا ينسجم مع طروحاته القائمة على فرض سياسة الأمر الواقع.

وأضافت الصحيفة أن "الاستفزازات الإسرائيلية الأخيرة من خلال تصعيد عمليات التوغل والتدمير والاغتيالات تستهدف تخريب الجهد الدولي الذي بلغ ذروته بإرسال بيرنز وزيني إلى المنطقة لوضع تفاهمات تينيت وتوصيات ميتشل موضع التنفيذ".


يبدو أن لعبة شارون التي أدمنها وصدقها الكثيرون في الغرب بدأت تنكشف ومع ذلك فلا خيار له سوى الاستمرار في نهج الإرهاب والقتل ومصادرة فرص السلام إذا ما أراد لنفسه أن يبقى في الحكم

سلطان الحطاب-الرأي

وفي الحدث نفسه كتب سلطان الحطاب في الرأي مشيرا إلى أنه كلما اقترب استحقاق الدولة الفلسطينية عمد شارون إلى تفجير كل فرصة أو مناخ يقرب ذلك، واستخدم جيشه وتياره اليميني لمنع الاقتراب من هذا الاستحقاق ووضع العقبات أو إيجاد الذرائع.

وقال "يبدو أن لعبة شارون التي أدمنها وصدقها الكثيرون في الغرب بدأت تنكشف، ومع ذلك فلا خيار لشارون سوى الاستمرار في نهج الإرهاب والقتل ومصادرة فرص السلام إذا ما أراد لنفسه أن يبقى في الحكم".

وخلص الكاتب إلى أن صورة الحكومة الإسرائيلية التي تمارس إرهاب الدولة المنظم تعكس عدم نضج المجتمع الاسرائيلي في إدراك أنه لا يستطيع الاستمرار في العنف والإرهاب ضد الفلسطينيين ومصادرة أمانيهم الوطنية، وفي المقابل فإن الصورة الفلسطينية تبدو ناضجة أمام العالم الداعم لحق هذا الشعب في دولة مستقلة.

توسيع حرب التدمير
وإلى صحيفة الدستور فقد نشرت قصتها بعنوان "الاحتلال يوسع حرب التدمير ويعزل غزة عشية وصول الوفد الأميركي" وركزت فيها بعد رصد الحدث ميدانيا على إعلان أجهزة الأمن الإسرائيلي حالة التأهب القصوى في أعقاب تهديدات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالثأر لاغتيال محمود أبو هنود ، في حين قالت السلطة الفلسطينية إنها تنتظر من مبعوثي الإدارة الأميركية دفع حكومة شارون إلى وقف عدوانها ضد الفلسطينيين، وأكدت على لسان وزير إعلامها ياسر عبد ربه أن "شارون يحاول أن يغرق جهود السلام بالدماء".

تمرد أسرى ومعارك
أما القصة الثانية التي أبرزتها الصحيفة فجاءت بعنوان "تمرد مسلح لمئات الأسرى وقوات دوستم تدخل قندز" وعرضت من خلالها التطورات الميدانية في أفغانستان، بعدما شهدت مدينة مزار شريف في الشمال أمس قتالا عنيفا بين مقاتلين أجانب في صفوف حركة طالبان وقوات التحالف الشمالي التي استسلموا لها أول أمس، مما أسفر عن سقوط الكثير من القتلى والجرحى، في حين دخلت قوات الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم إلى قندز وبسطت سيطرتها على 70% منها.


كلما جنح الفلسطينيون للهدوء والتهدئة جنح شارون للتصعيد والعدوان وكلما لاحت في الأفق بوادر تحرك سياسي عملت تل أبيب بكل السبل من أجل إحباطها

الدستور

ونوهت الصحيفة إلى استيلاء مئات من الأسرى الأجانب على أسلحة من آسريهم في القلعة المحتجزين فيها، حيث تبادل الجانبان القصف مستخدمين القنابل والدبابات والمدافع الرشاشة، وسط تدخل أميركي لقمع التمرد باستخدام سلاح الجو.

ولاحظت الصحيفة في افتتاحيتها أن حكومة شارون لم تترك وسيلة إلا اتبعتها لإبقاء جذوة العدوان والاستيطان محتدمة منذ 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، وأوضحت أنه "كلما جنح الفلسطينيون للهدوء والتهدئة جنح شارون للتصعيد والعدوان، وكلما لاحت في الأفق بوادر تحرك سياسي عملت تل أبيب بكل السبل من أجل إحباطها ".

وحذرت الصحيفة من دخول المنطقة مجددا في دوامة من الأفعال وردود الأفعال العنيفة التي ترى فيها حكومة شارون مخرجا من مواجهة الاستحقاقات السياسية التي رتبتها المحاولة الأميركية الجديدة لإحياء عملية السلام.

التحايل على الوساطة
وفي الاطار نفسه نشرت الدستور مقالا مترجما عن صحيفة "هآرتس" العبرية للمحلل الإسرائيلي تسفي برئيل رأى فيه أن استمرار إيفاد المبعوثين الأميركيين إلى المنطقة وتوالي جهود واشنطن لإنهاء الصراع العربي– الإسرائيلي أسهم كثيرا في تعليم تل أبيب كيفية التعامل مع الوسطاء وكيفية التصلب أمامهم، وأوضح أن هذا فعلا هو إسهام الوسطاء، لأن المفاوضات لم تعد حول السلام وإنما حول الوساطة، وبذلك فإن إسرائيل تلتف حول القضايا الأساسية.

وقال الكاتب إن "إسرائيل ستتحقق قبل كل شيء من أن أنطوني زيني ذو ماض عربي أم مؤيد لها، وذلك لمعرفة الوسائل الناجعة للتحايل عليه ومناورته، فشارون أعلن أن "الإرهاب" الفلسطيني لم يتوقف ولا للحظة، من أجل التحايل على مهمة زيني التي تهدف تحديدا إلى وقف إطلاق النار".

كمين لشارون
إلى ذلك جاءت القصة الرئيسية في صحيفة العرب اليوم بعنوان "قمع تمرد للأسرى العرب والشيشان والباكستانيين في مزار شريف" وأوردت فيها أن زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن يتواجد قرب جلال آباد، في حين لا يزال الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر في قندهار.

وجاءت قصة الحدث الفلسطيني بعنوان "محاولتا اغتيال لشارون وموفاز في القدس وقرب الخليل" ونوهت فيها إلى أن قيادة "كتائب شهداء الأقصى" الفلسطينية المسلحة أعلنت أن إحدى مجموعاتها نصبت كمينا لشارون قرب منزله في القدس الشرقية مؤخرا بهدف اغتياله، إلا أنه تمكن من الإفلات من هذا الكمين، ولم تحدد المجموعة موعد العملية.

من ناحية ثانية نشرت العرب اليوم قصة بعنوان "الصومال والسودان واليمن مرشحة لتلقي ضربات أميركية وبريطانية "ونقلت فيها عن مسؤولين في الولايات المتحدة أن واشنطن ولندن تسعيان لمهاجمة البلدان الثلاثة باعتبارها أهدافا جديدة مرتبطة بأسامة بن لادن، في حين قللت متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية من أهمية هذه المعلومات، غير أنها لم تستبعد إمكان شنّ عملية مستقبلية ضد الدول الثلاث، وأضافت "نحن لا نستبعد أي احتمال، لكننا نركز حاليا على أفغانستان وليس لدينا أي مشروع آخر".


الترحيب الفلسطيني بالرؤى الأميركية الأخيرة حول قيام دولتهم جاء على هذا القدر من الحماسة لأن هذه الرؤى أتت صريحة على يد الجمهوريين لأول مرة

العرب اليوم

رؤى ولهجتان
وفي مقاله في الصحيفة لفت الدكتور ذياب مخادمة إلى أن الترحيب الفلسطيني بالرؤى الأميركية الأخيرة حول قيام دولتهم جاء على هذا القدر من الحماسة لأن هذه الرؤى أتت صريحة على يد الجمهوريين لأول مرة، وان كانت أقرت للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإذا كانت قد اعتبرت قراري مجلس الأمن 242 و338 أساسا للحل فإن صياغتها جاءت بشكل إملاءات حادة آمرة وقطعية على الجانب الفلسطيني، على خلاف العبارات الموجهة للجانب الإسرائيلي المعبرة عن التمني والليونة والمرونة.

واقتبس الكاتب من الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأسبوع الماضي ليؤكد ما ذهب إليه، فالخطاب يطلب "من الفلسطينيين بذل جهود بنسبة مائة في المائة لإنهاء العنف" و"وقف الإرهابيين" "أن ينفذوا الاتفاقات التي وقعوها" بينما كانت اللهجة الموجهة للإسرائيليين من مثل "يجب أن يتمكن الإسرائيليون من العيش دون خوف" و"العنف كان له تأثير رهيب على الإسرائيليين".

المصدر : الصحافة الأردنية