إسلام آباد – أحمد زيدان
هيمنت قضيتان أساسيتان على الصحف الباكستانية الصادرة اليوم هما موافقة مقاتلي طالبان المحاصرين في مدينة قندز على الاستسلام, وكذلك القصف الأميركي لمناطق كرم إيجنسي الباكستانية القبلية المحاذية لأفغانستان وهو ما أسفر عن سقوط ضحايا في الجانب الباكستاني. واللافت أن هذه هي المرة الثانية التي تتعرض فيها المناطق الباكستانية للقصف الأميركي في غضون عشرة أيام الأمر الذي أقلق السلطات الرسمية من أن يكون ذلك رسالة لباكستان.

قرب نهاية الحصار


حسب الاتفاق فإن مقاتلي طالبان سيعودون إلى بيوتهم بعد أن يسلموا أسلحتهم الثقيلة والخفيفة, أما الأجانب فسيتم سجنهم ومعاملتهم معاملة إنسانية قبل تسليمهم إلى بلادهم أو الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية

دون

وعن مصير مدينة قندز المعقل الوحيد لطالبان في الشمال الأفغاني تضاربت العناوين الرئيسية, فقد ذكرت صحيفة ذي نيوز في عنوان رئيسي أن طالبان وافقت على تسليم قندز. أما العناوين الصغيرة فقد قالت إن دوستم يتوقع أن يسيطر على المدينة اليوم، أما بخصوص قوات طالبان فسيرسلون إلى بيوتهم، في حين سيسجن الأجانب ثم يسلموا، وقدرت الصحيفة عدد المستسلمين بألفي مقاتل.

أما صحيفة دون فقد اكتفت بالعنوان الرئيسي وهو استسلام ألف من مقاتلي طالبان في قندز، ودوستم يقول إن المقاتلين الأجانب سيسلمون إلى الأمم المتحدة. ونقلت دون عن حاكم ولاية قندز بأن عملية الاستسلام متواصلة بعد أن سلم المئات من مقاتلي طالبان أنفسهم إلى التحالف الشمالي. وحسب الاتفاق فإن الأفغان سيعودون إلى بيوتهم بعد أن يسلموا أسلحتهم الثقيلة والخفيفة أما المقاتلون الأجانب فسيتم سجنهم ومعاملتهم معاملة إنسانية حسب محقق أحد قادة التحالف والذي يضيف أنهم سيسلموا إلى بلدانهم أو الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية.

وتعتقد صحيفة ذي نيوز أن الذي أطال مأزق قندز هو الصراع الطاجيكي الأوزبكي وسط التحالف الشمالي إذ إن كلا منهما يرغب بالسيطرة على تلك المدينة الإستراتيجية المطلة على طاجيكستان والتي توفر معبراً للدعم الروسي القادم لقوات التحالف الشمالي.

تدمير موقعين باكستانيين


كان من الممكن أن تقع مجزرة حقيقية في صفوف الجنود الباكستانيين لو أن القذائف الأميركية سقطت على مقر قيادة منطقة كرم إيجنسي، ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه خلال عشرة أيام

ذي نيشن

أبرزت صحيفة ذي نيشن خبر استهداف الطائرات الأميركية لموقعين عسكريين باكستانيين للمراقبة في منطقة كرم إيجنسي على الحدود مع أفغانستان وهو ما أسفر عن تدمير الموقعين وبيت تابع لقائد أحد الموقعين بالإضافة إلى مقتل ثمانية من اللاجئين الأفغان الموجودين في المنطقة. وتقول الصحيفة إن المعجزة فقط أنقذت العديد من الجنود الباكستانيين الذين كانوا ينامون ساعة وقوع الغارة في أحد المواقع القريبة إذ إنهم أخلوا الموقعين قبل دقائق بعد أن سمعوا دوي بعض القذائف وهي تسقط على مبعدة منهم داخل الأراضي الأفغانية. وتقول الصحيفة إن خمس قذائف سقطت بالقرب من مركز قيادة المنطقة في كرم إيجنسي حيث يقيم المئات من الجنود الباكستانيين، ونقلت عن شهود عيان أن القنابل لو سقطت على مقر القيادة لوقعت مجزرة حقيقية في صفوف الجنود. ونقلت الصحيفة تخوفها من تلك الرسائل في الوقت الذي تتكتم فيه السلطات الباكستانية الرسمية على الموضوع خصوصاً بعد أن تكرر سقوط هذه القذائف حسب الصحيفة مرتين خلال العشرة الأيام الماضية .

كابل في قبضة المتطرفين


الصراع الحالي في أفغانستان سيؤدي إلى تقسيم البلاد لشمال وجنوب في ضوء الفرز العرقي الواضح بين الجهتين خصوصاً وأن البشتون يقطنون في الجنوب والأقليات في الشمال وهو ما يساعد في حصول التقسيم

ذي نيوز

لا يرى الكاتب الباكستاني فاروق سليم في مقاله الذي نشره في صحيفة ذي نيوز فرقاً بين من يسيطر على كابل من التحالف الشمالي أو مقاتلي طالبان فكلاهما تم تجريبهما وفشلا في الامتحان. ولكن لا يحمّل الكاتب الأفغان وحدهم المسؤولية عما يجري في أفغانستان وإنما يحمل الدول المعنية مثل باكستان التي حرصت على دعم الأصوليين من البشتون وإيران التي دعمت الشيعة وكذلك الهند التي دعمت وساندت التحالف الشمالي. ويعتقد الكاتب أن لا شيء تغير بشأن السيطرة على كابل, فبالأمس كان دوستم ورباني يسيطران عليها وهاهم عادوا إليها مجدداً بعد أن طردت حركة طالبان منها. ويلمس الكاتب أن كلاً من باكستان وإيران ترفضان عودة الملك الأفغاني السابق ظاهر شاه لأسبابهما الخاصة, فإيران لا تريد حكومة معتدلة برئاسة الملك السابق وكذلك باكستان منهمكة في تأسيس تحالف بشتوني لمواجهة التحالف الشمالي.

ويقر الكاتب في نهاية المقال بأن الصراع الحالي في أفغانستان سيؤدي إلى تقسيم البلاد إلى شمال وجنوب في ضوء الفرز العرقي الواضح بين الجهتين، خصوصاً وأن البشتون يقطنون في الجنوب والأقليات في الشمال وهو ما يساعد في حصول التقسيم.

الباكستانيون في قندز
ركزت صحيفة دون على قضية المحاصرين في مدينة قندز شمال أفغانستان ورأت أن مئات العائلات الباكستانية قلقة بشأن مصير أبنائها، ومع فقدان أي علاقات باكستانية مع التحالف الشمالي الأفغاني تجد الخارجية الباكستانية نفسها في موقف لا تحسد عليه بشأن مساعدة عائلات المحاصرين إذ إنها كسبت طوال السنوات الماضية علاقة عدائية مع التحالف الشمالي، ولم تجد هذه العائلات سوى الاتصال بالهواتف عبر الأقمار الصناعية أو من خلال المغامرة بحياتهم والذهاب إلى الشمال الأفغاني لتفقد أحوال أبنائهم. وتلوم الصحيفة الولايات المتحدة لعدم إظهارها قدراً من المسؤولية تجاه هذه الأزمة الإنسانية، وتنصح الجريدة باكستان بأن تتجه صوب أنقرة وطهران اللتين تتمتعان بعلاقات جيدة مع التحالف الشمالي للمساعدة في هذه القضية.

طالبان.. النفط والغاز


الولايات المتحدة التي تخلت عن أفغانستان بعد رحيل الاتحاد السوفياتي لم تعمل على بناء أفغانستان وتشكيل حكومة مقبولة للجميع, وأوكلت المهمة للأمم المتحدة لتنظيف ما تركته من مصائب في أفغانستان فوقعت في قبضة التطرف

أوبزرفر

يكتب الجنرال البنغالي المتقاعد شوكت حسين مقالاً في أوبزرفر تحت هذا العنوان موضحا أن الولايات المتحدة التي تخلت عن أفغانستان بعد رحيل الاتحاد السوفياتي وتركت وراءها الملايين من البنادق الآلية ومئات الآلاف من قذائف آر بي جي لم تعمل على بناء أفغانستان وتشكيل حكومة مقبولة للجميع, فقد أوكلت هذه المهمة للأمم المتحدة لتنظيف ما تركته من مصائب في أفغانستان، ولكن البلد انزلق إلى الفوضى وهو ما خلق أرضاً خصبة لمتطرفي طالبان وكذلك لتنظيم القاعدة.

ويستغرب الكاتب من أن بينظير بوتو التي تعد أول سيدة تتولى رئاسة الوزراء في بلد مسلم هي نفسها التي ساعدت على تنشئة حركة طالبان التي تعادي عمل وتوظيف المرأة. ويتحدث الكاتب عن سباق شركتي بريداس الأرجنتينية ويونوكال الأميركية على شراء النفط والغاز التركماني الذي يتوجب عليه المرور من مناطق تسيطر عليها حركة طالبان وتأثير ذلك في الصراع الأفغاني والذي أخّر من الاعتراف بحكومة طالبان. ويؤكد الكاتب نقلاً عن صحف غربية مثل مجلة الدفاع جينز وكذلك واشنطن بوست أن الخطة الأميركية بالتعاون مع الدول الداعمة للتحالف الشمالي وضعت منذ منتصف مايو/أيار الماضي والتي تقرر فيها الإطاحة بحكومة طالبان قبل حلول الشتاء وكحد أقصى 18 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

المصدر : الصحافة الباكستانية