مـوسكو - علي الصالح
ركزت الصحف الروسية الصادرة اليوم على هوة الخلاف بين روسيا وحلف الناتو, مؤكدة أن موسكو لا تقف على الدور للانضمام إلى الناتو, لكنها اتهمت في الوقت نفسه القيادة الروسية بتوقيع صك الولاء للأممية الرأسمالية. وفي الشأن الأفغاني اعتبرت أن أفغانستان تواجه انقساما فعليا.

روسيا والناتو


مباحثات روبرتسون مع القيادة الروسية عن تعميق العلاقات بين روسيا والناتو بينت أن تصورات الجانبين عن هذا التعاون لا تزال مختلفة تمام الاختلاف

نيزافيسيمايا

فقد سيطرت خيبة الأمل بنتائج زيارة أمين عام الناتو إلى روسيا على عناوين وافتتاحيات الصحف, فتحت عنوان "المباحثات في الكرملين أقلقت أمين عام الناتو" كتبت صحيفة نيزافيسيمايا أن ثلاثة أيام من مباحثات روبرتسون مع القيادة الروسية عن تعميق العلاقات بين روسيا والناتو "بينت أن تصورات الجانبين عن هذا التعاون لا تزال مختلفة تمام الاختلاف"، ذلك أن روبيرتسون الذي أبدع بتقديم النصائح إلى ممثلي روسيا اضطر إلى سماع شروط قاسية من الجانب الروسي الذي أعلن في بداية مباحثاته مع روبرتسون أن "روسيا لا تقف على الدور للانضمام إلى حلف الناتو لكنها مستعدة لتعميق التعاون مع الحلف بالقدر الذي يمكن أن يتحمله الحلف". وأشار إلى التطور الناشط للحوار بين روسيا والناتو لكنه -حسب الصحيفة- لم يستطع إخفاء خيبة أمله فخاطب روبرتسون بصيغة مبطنة قائلا "لم أكن أتوقع أن تذهبوا إلى ذاك القدر من تعميق التعاون وتقدموا مبادراتكم على مستوى المدرسة" في إشارة إلى بدء روبرتسون زيارته إلى روسيا بمحاضرة ألقاها في مدرسة في فولغوغراد (ستالينغراد سابقا).

وعلقت صحيفة نوفي إزفيستيا على الزيارة بتهكم واضح، وتحت عنوان "وضع حدودي" سخرت بصورة مبطنة من تصريح محافظ فولغوغراد بأن إعلان الرئيس بوتين التقارب بين روسيا والحلف يعني أن الزيارة يجب أن تبدأ من مدينة فولغوغراد المتاخمة لحدود الناتو الجديدة.

ولم تكن إزفيستيا أقل سخرية من زميلتها نوفي إزفيستيا إذ اعتقدت أن تهرب أمين عام الناتو من تحويل صيغة التعاون القائم بين روسيا والناتو -أي الحوار في إطار مجلس "روسيا/الناتو"- الملقبة بـ "19+1" إلى صيغة "العشرين" دون منح روسيا حق الفيتو يعني أن الناتو يزمع التكرم بمنح روسيا بعضا من حق الصوت وليس حق الصوت المتكافئ.

دولة داخل دولة
وفي الشأن الأفغاني رصدت صحيفة أرغومينتي إي فاكتي تركيب القيادة العسكرية لقوات تحالف الشمال بأفغانستان فبينت أن معظم القادة من خريجي الكليات العسكرية السوفياتية وأنهم مع القوات التابعة لهم باتوا يشكلون دولة داخل دولة. وعدا ذلك "فإن القوات الحكومية الجديدة لتحالف الشمال (حوالي عشرين ألف فرد) تعتبر تقريبا نسخة طبق الأصل عن الجيش الأفغاني الذي شكله الجنرالات السوفيات في حينه". وتكهنت صحيفة إزفيستيا بأن "القتال لن يتوقف حتى إذا سقطت قندز الشمالية وقندهار الجنوبية في أيدي تحالف الشمال إذ لا بد وأن يصطدم المنتصرون بحرب عصابات طويلة الأمد" .

مهمة عسيرة


أصبحت أفغانستان لوحة غير كاملة للتقاطعات العرقية والطائفية المتشابكة التي ستصطدم بها هيئة الأمم المتحدة في مسعاها إلى تشكيل "حكومة الوحدة الوطنية", في حين تظهر كافة الدلائل أن بلاد الجبال تتعرض مرة أخرى إلى "لعبة الأعراق" ذات التاريخ الطويل

فيك

أما صحيفة فيك فعرجت في تقرير مطول على تحليل تفاصيل الوضع المتشكل على الأرض مبينة أنه دليل قاطع على أن أفغانستان باتت مقسمة "فعلا" كما حدث عندما قسم البريطانيون الهند الكبرى إلى دول حسب خط ديورند حيث بدت الشعوب مقسمة إلى أجزاء كما هو الحال في أفغانستان الآن، فمزار شريف والقسم الأكبر من شمال أفغانستان تحت سيطرة الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم, والأغلبية في العاصمة كابل تعود للطاجيك السنة بقيادة الجنرال فهيم والرئيس رباني, وفي الغرب سيطر الطاجيكي الشيعي إسماعيل خان على هيرات, في حين أضحت هزرجت وباميان في وسط أفغانستان تحت سيطرة القائد الهزاري كريم خليلي, وإلى الغرب من كابل تمركز الزعيم البشتوني عبد رسول سياف في موطنه ولاية برفات, ويعول بشتوني آخر هو حكمتيار الذي أيد طالبان ضد "الغزاة الأميركيين" على بسط نفوذه في الجنوب والجنوب الشرقي (خوست وباكتيا) وانتقلت كونار وغزني إلى سيطرة زعماء القبائل, بينما انتقلت ننجرهار من تحت سيطرة "الأصولي" يونس خالص إلى سيطرة حاج عبد القادر شقيق القائد عبد الحق الذي أعدمته طالبان بقرار من مجلس الشورى. ويعاني البشتون -العرق الأكبر في أفغانستان- من انقسام عميق في موقفهم من طالبان.

وخلصت إلى القول "تلك هي لوحة غير كاملة للتقاطعات العرقية والطائفية المتشابكة التي ستصطدم بها هيئة الأمم المتحدة في مسعاها إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في أفغانستان، في حين تظهر كافة الدلائل أن بلاد الجبال تتعرض مرة أخرى إلى "لعبة الأعراق" ذات التاريخ الطويل".

حق القوي
وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة موسكوفسكي نوفوستي بعنوان "حق القوي فوق حق الحياة" عقد المؤرخ الروسي المعروف يوري أفاناسسيف مقارنة بين ما يجري في أفغانستان وحولها الآن وبين ما جرى إبان الحرب العالمية الثانية. فآنذاك تعاونت الشركات الأميركية والأوروبية مع ألمانيا وتعاون معها الاتحاد السوفياتي أيضا فانقلبت الأمور ضد الجميع كما يحدث الآن مع بن لادن وتحالف الشمال، وتماما كما حدث آنذاك تقدم لنا الآن مقولة "حق القوي" التي تعني أن المنتصر لا يحاسب ولا يعاقب.

وسخر المؤلف من "البراهين القطعية" و"السرية" التي قدمها الأميركيون لبضع من حلفائهم المقربين عن جرم بن لادن مضيفا "أخذا بعين الاعتبار الكمية الضحلة لمن تم إطلاعهم على البراهين القطعية السرية تتحول هذه البراهين إلى بدعة. والأنكى من ذلك أن هذه البدعة تستخدم حجة لخوض حرب تأديبية شاملة". ويستدعي استغراب المؤلف "ذاك الإجماع الغريب على تقبل هذه المقولات من قبل الممثلين الأساسيين للعالم المتحضر".

وخلص إلى القول: لقد تحول غلاة المدافعين عن "القيم الأساسية للديمقراطية" إلى مجرد قناع لا أكثر "لحق القوي" الذي يقوم عمليا بإلغاء أسبقية القانون على المستوى الدولي الشامل.

توقيع بأحرف نفطية


بعد خمس دقائق من إعلانها عن تخفيض إنتاجها للنفط بمقدار خمسين ألف برميل يوميا فقط تداعت أسعار النفط آخذة بالانهيار

نيزافيسيمايا

وفي موضوع آخر طغت لغة الإدانة والتهكم أيضا على عناوين افتتاحيات الصحف الروسية التي كرست بمعظمها لتبعات قرار الحكومة الروسية أمس بتخفيض استخراج النفط بمقدار خمسين ألف برميل يوميا والذي أفضى -حسب إجماع الصحف الروسية- إلى انهيار مباشر لأسعار النفط.

وتحت عنوان "روسيا وقعت بأحرف نفطية" كتبت صحيفة كومرسنت أن "روسيا وقعت بأحرف نفطية صك ولائها للأممية الرأسمالية". وكتبت صحيفة نيزافيسيمايا أن "الإرهابيين تسببوا بانهيار أسواق النفط منذ شهرين, في حين كانت روسيا سببا مباشرا لانهيار هذه الأسواق أمس". ومضت تقول "روسيا كانت المذنب الرئيسي بنشوب أزمة جديدة في الأسواق النفطية أمس، فبعد خمس دقائق من إعلانها عن تخفيض إنتاجها للنفط بمقدار خمسين ألف برميل يوميا تداعت أسعار النفط آخذة بالانهيار".

المصدر : الصحافة الروسية