خطاب باول بيتزا إيطالية أعيد تسخينها
آخر تحديث: 2001/11/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/4 هـ

خطاب باول بيتزا إيطالية أعيد تسخينها

القدس – الياس زنانيري
احتل الخطاب السياسي الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي كولين باول مكان الصدارة في كافة الصحف العبرية التي أبرزت فيه الدعوة الأميركية الصريحة لإسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي العربية فيما طالب الفلسطينيين بوقف العنف من جانبهم, وبينما رحب محللون بهذا الخطاب وصفه آخرون بأنه بيتزا إيطالية أُعيد تسخينها!. كما أبرزت الصحف الإفادة التي أدلى بها وزير الشرطة (الأمن الداخلي) السابق شلومو بن عامي أمام لجنة أور للتحقيق في أحداث أكتوبر 2000 التي استشهد فيها ثلاثة عشر فلسطينيا من الداخل سقطوا جميعا برصاص الشرطة الإسرائيلية أثناء الهبة التي أعلنها فلسطينيو الداخل تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة.


بعد عشرة شهور من التزام موقف المتفرج والتهرب من التدخل في شؤون الشرق الأوسط سارت إدارة الرئيس بوش أمس على خطى الإدارات التي سبقتها لتحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها كهدف مركزي في سياستها الخارجية

هآرتس

المستوطنات مقابل الإرهاب
وتعليقا على خطاب كولين باول وزير الخارجية الأميركي مساء أمس كتب ألوف بن، المراسل السياسي لصحيفة هآرتس، يصف السياسة الخارجية للولايات المتحدة بحاملة الطائرات "فهي تتحرك ببطء وبتثاقل ولكن بقوة هائلة ولمدى واسع". ويضيف: "بعد عشرة شهور من التزام موقف المتفرج والتهرب من التدخل في شؤون الشرق الأوسط سارت إدارة الرئيس بوش أمس على خطى الإدارات التي سبقتها من حيث التزامها بتحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها كهدف مركزي في سياستها الخارجية. وسيشكل الخطاب الذي ألقاه باول من الآن فصاعدا خطة العمل المركزية للإدارة الأميركية في الشرق الأوسط إلى حين انتهاء فترتها الحالية".

وقال إن الخطاب في ثقله وتأثيره يتجاوز مسألة الربح والخسارة الآنية سواء بالنسبة للفلسطينيين أو لإسرائيل. وأضاف أن إدارة الرئيس بوش الابن "تبنت عمليا المبادئ التي أعلنت عنها إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون من حيث التطلع لتحقيق سلام قائم على إنهاء الصراع بين الطرفين وتقسيم البلاد إلى دولتين، إسرائيل وفلسطين، وتعريف إسرائيل كدولة يهودية والتوصل إلى اتفاق بشأن القدس يأخذ بالحسبان مطالب الطرفين وحرية العبادة والتوصل إلى حل عادل وعقلاني ومنصف لقضية اللاجئين
".

ورأى ألوف بن أن الصفقة التي عرضها باول واضحة تماما فهي "تهيب بالفلسطينيين وقف الإرهاب والتحريض وتطالب إسرائيل بإنهاء الاحتلال ووقف بناء المستوطنات ولكن قبل كل شيء لا بد من التوصل إلى وقف حقيقي للنار حتى تتجدد المفاوضات السياسية وفقا لخطتي ميتشيل وتينيت". وأشار الكاتب إلى أن رئيس الوزراء أرييل شارون سارع إلى الترحيب بالخطاب وغايته الأساسية من وراء ذلك كسب الوقت من خلال الحفاظ على ائتلافه الحالي والامتناع عن تقديم تنازلات إقليمية أو إخلاء مستوطنات. فالخطاب، كما قال الكاتب "وفر لشارون فرصة زمنية واسعة لأن المطالب الآنية كانت موجهة إلى الجانب الفلسطيني الذي طالبه باول بوقف التحريض والإرهاب واعتقال المسؤولين عن العمليات الإرهابية فيما تدخل المطالب الموجهة إلى الجانب الإسرائيلي حيز التنفيذ في مرحلة لاحقة بعد إتمام الفلسطينيين حصتهم من المطالب الأميركية. ومن يدري كم من الوقت سيستغرق ذلك وماذا يمكن أن يحدث على الأرض حتى تلك اللحظة."


ثلاث مراحل تقف اليوم بانتظار الطرفين إلى حين البدء بمفاوضات الوضع النهائي: الأولى تنقية الأجواء والثانية تطبيق وثيقتي ميتشيل وتينيت والثالثة بناء جسر للعبور نحو المفاوضات

يديعوت أحرونوت

وحول الموضوع ذاته كتب ناحوم بارنيع، المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، يقول: "حدثني مسؤول أميركي عبر الهاتف كي يلفت انتباهي إلى تلك القضايا التي تعرض لها باول في خطابه وقال إنها يجب أن تتوقف. فهو قال إنه يجب وقف كل من الإرهاب والتحريض والاستيطان ومن حيث أهمية الأمور بأكملها فإن وقف الإرهاب يوازي وقف الاستيطان". وأشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول باتت تحادث العالم بلغة حازمة جديدة فهي لا تطلب وإنما توجه الأوامر. وقال إن لائحة المطالب التي وجهها باول إلى الفلسطينيين واضحة وتنسجم مع المطالب الإسرائيلية ولكنها تختلف في نقطة واحدة هي حين تحدث باول عن جهد فلسطيني كامل (مائة بالمائة) بينما إسرائيل تطالب بنتائج كاملة.
كما أنه أدرج مطالب أخرى من إسرائيل إضافة إلى وقف الاستيطان منها إنهاء الحصار المفروض على المناطق والمدن الفلسطينية ووقف الذل الذي لحق بالفلسطينيين من جراء استمرار الاحتلال. وخلص الكاتب إلى أن ثلاث مراحل تقف اليوم بانتظار الطرفين إلى حين البدء بمفاوضات الوضع النهائي وهي: الأولى تنقية الأجواء والثانية تطبيق وثيقتي ميتشيل وتينيت والثالثة بناء جسر للعبور نحو المفاوضات.

واختتم الكاتب تعليقه بالقول إن أهم ما جاء في خطاب باول ليس المضمون وإنما الخطاب بكامله من حيث أنه فتح الباب واسعا أمام استئناف دور أميركي مكثف في العملية السلمية واعدا باستثمار أقصى الجهود كسياسة أميركية رسمية وليس فقط مبادئ عامة كان يتطلع إليها مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية كما كان الوضع قبل الخطاب".

بيتزا إيطالية
أما المحلل السياسي في معاريف، حيمي شاليف، فقد خالف رأي زملائه من حيث أنه رأى خطاب باول خاليا من أي جديد ووصفه أنه ليس أكثر من طبق بيتزا إيطالية أُعيد تسخينها". ونقل شاليف عن مسؤولين في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي تنفسهم الصعداء بعد خطاب باول لأنهم خشوا أن يخرج باول عن المألوف ولكنهم وجدوا أن كل ما قاله لم يكن سوى تكرار ما سبق وأعلنه مسؤولون أميركيون في فترات سابقة وفي إدارات سابقة لذلك فقد أحس مستشارو شارون بالنصر وسارعوا إلى وضع خطاب باول على الرف".

اعتراف وإصرار


بعكس فيلك ورون اللذين أقرا بجزء من المسؤولية في بعض القضايا خلال إفادتهما أمام لجنة في السابق فإن شلومو بن عامي أصر على أنه لم يرتكب أي خطأ رافضا بذلك تحميله أي نوع من المسؤولية عما جرى
وحول إفادة وزير الشرطة السابق شلومو بن عامي قالت هآرتس إنه وجه انتقادات عنيفة إلى قيادة الشرطة وخاصة إلى المفتش العام السابق يهودا فيلك والى قائد اللواء الشمالي السابق أليك رون واصفا الشرطة بالجهاز الذي يفتقر إلى آلية سليمة لإصدار الأوامر وتنفيذها ولا يملك منهجا واضحا لتبادل المعلومات والتقارير.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعكس فيلك ورون اللذين أقرا بجزء من المسؤولية في بعض القضايا خلال إفادتهما أمام لجنة أور في السابق فإن شلومو بن عامي أصر على أنه لم يرتكب أي خطأ رافضا بذلك تحميله أي نوع من المسؤولية عما جرى.

وقالت الصحيفة إن بن عامي اتهم المفتش العام للشرطة بعدم تقديم التقارير الفورية له لا خلال الأحداث ولا بعدها مباشرة, الأمر الذي ترك المستوى السياسي في فراغ وعاجزا عن اتخاذ الخطوات المناسبة لمعالجة الأمور كما وجه له الاتهام بتضليل القيادة السياسية وبعدم تطبيق التوجيهات العامة الصادرة إليه عن وزارة الأمن الداخلي في هذا السياق. ونقلت الصحيفة أن رئيس اللجنة وجه أسئلة حادة ومحددة إلى بن عامي طالبا منه تفسير عدم مبادرته هو شخصيا للحصول على المعلومات الدقيقة الخاصة بما جرى في تلك الفترة والهامة جدا لأدائه كوزير للشرطة وعن سبب عدم تشكيله لجنة خاصة للتحقيق في الأحداث التي قتل فيها ثلاثة عشر مواطنا عربيا برصاص الشرطة الإسرائيلية. فما كان من بن عامي، الذي كما يبدو أعد ذاته جيدا للإدلاء بإفادته، سوى أن كرر ثقته في القيادة التنفيذية للشرطة الأمر الذي لم يبرز أمامه أي حاجة للتحقيق بما جرى".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية