الدوحة - الجزيرة نت
ركزت الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم على قضيتين أساسيتين الأولى تتعلق بالموقف الأميركي تجاه عملية السلام والذي أكد باول أن واشنطن لن تقدم خطة جديدة بل مجرد رؤية مستقبلية, أما القضية الثانية فتمحورت حول أفغانستان وتطوراتها الراهنة وضمان مستقبلها من خلال تواجد قوات متعددة الجنسيات لحفظ الأمن والاستقرار.

لاخطة جديدة


بشرنا السيد كولن باول، وبالفم الملآن، بأنه لن يطرح خطة جديدة بشأن السلام في الشرق الأوسط، في الكلمة التي سيلقيها اليوم في ولاية كنتكي، لانه وببساطة شديدة لا توجد مثل هذه الخطة في الأساس

القدس العربي

وفي هذا الصدد كتب عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي "بشرنا السيد كولن باول وزير الخارجية الأمريكي، وبالفم الملآن، بأنه لن يطرح خطة جديدة بشأن السلام في الشرق الأوسط، في الكلمة التي سيلقيها اليوم في ولاية كنتاكي، لأنه وببساطة شديدة لا توجد مثل هذه الخطة في الأساس".

وأضاف الكاتب أن الأكثر من هذا أن المستر باول اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه لا يقوم بدوره في إنهاء أحداث العنف، وطالب الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالالتزام بخطة ميتشيل التي وصفها بأنها خطة رصينة. ومن المؤكد أن هذه التصريحات سيكون لها مفعول الصدمة عند الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي سارع بالتبرع بالدم لضحايا هجوم نيويورك، وأمر رجال أمنه بإطلاق النار علي المتظاهرين الذين حملوا صور الشيخ أسامة بن لادن. فقد اعتقد أن الدولة الفلسطينية المستقلة باتت في اليد بعد أن أعلن انضمامه الكامل للتحالف الأميركي الجديد المناهض للإرهاب.

ويقول الكاتب إن كولن باول يدلي بمثل هذه التصريحات بعد أن اطمأن إلى النجاح الأولى لحملة بلاده العسكرية في أفغانستان، وغياب أي رد فعل إسلامي مضاد، علي المستويين الشعبي والرسمي. ولهذا بات غير مكترث بالعرب والمسلمين وانتقاداتهم لسياسة بلاده الخارجية المنحازة للدولة العبرية.

مستقبل مظلم
وحول القضية الثانية كتب عطوان أيضا قائلا: قد تكون حركة طالبان انهارت جزئيا، وربما ستكون احتمالات عودتها إلى الحكم ضئيلة بل معدومة، ولكن علينا أن نتذكر، وقبل أن نطلق أحكاما متسرعة، إن هذه الحركة نجحت في توحيد الغالبية الساحقة من الأراضي الأفغانية خلف حكومة مركزية في كابول ربما للمرة الأولى منذ خمسين عاما أو أكثر.

وأضاف مقررا أن أفغانستان مقبلة علي حال من الفوضى وعدم الاستقرار، عنوانها حروب أهلية صغيرة، وتدخلات خارجية مدمرة، وهذه الحالة، والمعاملة القاسية والمهينة التي تعرضت وتتعرض لها حركة طالبان علي يد الولايات المتحدة وطائراتها وتحالفها الشمالي، قد تحولها إلى حركة معادية للولايات المتحدة، وحلفائها العرب والباكستانيين بصورة تجعلنا نترحم علي أيام الشيخ أسامة بن لادن وحركة القاعدة التي يتزعمها.

الإستسلام مقابل العفو


تجري مفاوضات مع طالبان لتسليم قندهار، وأن وفدا ثانيا أرسل إلى هناك، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد

الشرق الوسط

أما صحيفة الشرق الوسط فكتبت حول الشأن الأفغاني تقول إن وزير داخلية التحالف الشمالي الأفغاني يونس قانوني أعلن أمس أن عددا من قادة طالبان المحاصرين في ولاية قندز شمالي شرقي أفغانستان اتصلوا طالبين الاستسلام مقابل ضمانات بالعفو عن الأجانب، العرب والباكستانيين والشيشان، الذين يقاتلون في صفوفهم. وفي كويتا قال عبد الخالق، أحد زعماء قبيلة نورانراي البشتونية إن مفاوضات تجري مع طالبان لتسليم قندهار، وأن وفدا ثانيا أرسل إلى هناك، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد. وقال إنهم سيعطون طالبان 3 فرص قبل اللجوء إلى حلول عسكرية، معربا عن اعتقاده بأن واشنطن ستدعمهم.

وفي موضوع السلام قالت الشرق الوسط في عنوان رئيسي باول: سأقدم رؤية وليس خطة سلام. وأوردت الصحيفة نفي وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس أن يكون أعد "خطة جديدة "لإرساء السلام في الشرق الأوسط، مكتفيا بالقول إنه في خطابه اليوم سيقدم فقط "رؤية جديدة"، ونقلت الصحيفة عن باول قوله إن على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يبذل جهوده لوقف كل أعمال العنف مائة في المائة، من أجل السماح بإجراء مفاوضات سلام إسرائيلية ـ فلسطينية.

قوات متعددة
وفي مقاله بصحيفة الشرق الأوسط قدم ريتشارد هولبروك المندوب الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة تحليلا لما تمر به أفغانستان مؤكدا أن ضمان أمنها واستقرارها لن يكون إلا من خلال قوات متعددة لحفظ السلام.


أولى المتطلبات هو التخلص من بن لادن و كبار مساعديه الأساسيين، وتدمير قوات طالبان العسكرية، حتى لا تظل أفغانستان مرتعا للإرهاب الهائج والكراهية من أنحاء العالم

هولبروك-الشرق الأوسط

وفي بداية مقاله يقول هولبروك الآن وبعدما أتت العملية التي قادتها أميركا في أفغانستان أولى ثمارها البارزة -التي تمثلت في إزاحة طالبان من كابل- تبدو هناك أربعة عناصر رئيسية للحيلولة دون تدهور الأوضاع في البلاد كما حدث عقب نجاحنا الأول هناك في عام 1989. وبعد أن طردت القوات التي مولتها الولايات المتحدة القوات السوفياتية، تخلى الغرب عن تلك الأمة البعيدة التي أنهكتها الحرب، الأمر الذي مكن طالبان وأسامة بن لادن من ملء الفراغ.

ويقول هولبروك إن أول متطلبات المرحلة المقبلة بطبيعة الحال، هو التخلص من بن لادن ومن كبار مساعديه الأساسيين، وتدمير قوات طالبان العسكرية. ذلك إن استمرار ضغط القاعدة لا يشكل فقط تهديدا مباشرا وآنيا لأمننا الداخلي، بل إنه سيكفل أيضا استخدام تلك الأجزاء من أفغانستان كمرتع للإرهاب الهائج والكراهية من أنحاء العالم. وهذا غير مقبول، ومبرر استمرار ملاحقة بن لادن وطالبان يجب أن يتواصل بأي شكل يبدو ضروريا.

ويوضح الكاتب أن الأجزاء الثلاثة الأخرى من المعضلة، وهي تلك المتعلقة بمستقبل أفغانستان، فهى إلى حد ما أكثر ميلا للنسيان من أكبر المطاردين في العالم. وهي تتطلب سياسة واضحة وقطعية يجب تنفيذها سريعا. فالآن وبعدما سقطت كابل لا يوجد ما يبرر التأجيل.

ويشرح هولبروك هذه المتطلبات فيقول يأتي في المقدمة تشكيل حكومة جديدة في كابل. وهذه العملية يجب أن تبدأ حتى مع استمرار القتال. إذ إن إجراءات التوازن العديدة في أوساط الأجنحة والجماعات العرقية الأفغانية لا تؤثر على مصالحنا القومية بشكل مباشر -بل إن غياب محصلة سلمية قد يفعل ذلك-. وهذه المشكلة المعقدة بشدة تتطلب قيادة قوية من ممثل الأمم المتحدة الخاص الأخضر الإبراهيمي، الذي يدرك القضايا جيدا لكنه يحتاج أيضا إلى إدراك أن توصياته ستحظى بالدعم
- أي أنها ستطبق في كابل- من قبل جميع القوى ذات العلاقة، بما فيها الدول السبع المجاورة لأفغانستان إضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا والهند.

ويضيف الكاتب أن الجزء الثاني الذي يحظى بنفس الأهمية أيضا هو أن على الأمم المتحدة أن تستعد الآن لإرسال عدد كبير من المسؤولين الدوليين المؤهلين الذين


الخيارات الوحيدة الممكنة في أفغانستان تكمن في قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة أو قوة متعددة الجنسيات يشرف عليها مجلس الأمن الدولي لكن تدار بعيدا عن الأمم المتحدة

هولبروك-الشرق الأوسط

يمكنهم إقامة بناء إداري لدولة تعرضت كوادرها الخاصة المدربة للتدمير نتيجة لما يقرب من ثلاثين عاما من الحرب والقتل والنفي، وذلك متى ما تأمن الوضع الأمني، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية الهائلة.

أما العنصر الثالث والأخير لتحقيق التوازن الأفغاني بعد طالبان، كما يقول هولبروك فهو الأكثر صعوبة وأكثر تكلفة لكنه مهم للغاية. ويتمثل بطبيعة الحال في قوة أمنية توفر للسلطة السياسية الجديدة وللبناء المؤسسي الإداري الدولي فرصة النجاح. وقد توقع البعض في الأمم المتحدة وفي واشنطن أن مثل هذه القوة يمكن تشكيلها من داخل أفغانستان نفسها. وهذا بالنسبة لي نوع من الخيال، فالأفغان ظلوا يقاتلون بعضهم البعض إلى الحد الذي يجعل من قدرتهم على تكوين قوة أمنية متجانسة الآن من الأمور الصعبة. وهكذا فالخيارات الوحيدة الممكنة تكمن في قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة أو قوة متعددة الجنسيات يشرف عليها مجلس الأمن الدولي لكن تدار بعيدا عن الأمم المتحدة.

المصدر :