السباق الأمني يهدد الحريات الغربية
آخر تحديث: 2001/11/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/14 هـ

السباق الأمني يهدد الحريات الغربية


باريس ـ وليد عباس
اختلفت العناوين الرئيسية للصحف الفرنسية الصادرة اليوم عن المواضيع التي ركزت عليها في مقالات احتلت صفحات داخلية عديدة حول تطورات الوضع في أفغانستان وتحركات واشنطن وجهاز المخابرات المركزية الأميركية ضد أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وانعكاسات هذه الأزمة على الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة وبلدان أوروبا الغربية، كما احتلت تطورات الوضع في الشرق الأوسط موقعا بارزا مع إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون عن رغبته في التفاوض مع الفلسطينيين.

فقد ركزت العناوين الرئيسية في الصفحات الأولى على موضوعين داخليين، يتعلق الأول بوفاة بطلة التزلج على الجليد الفرنسية ريجين كافانو متأثرة بإصابتها عندما اصطدمت بمدرب ألماني أثناء التدريب على التزلج بسرعة كبيرة، ويتعلق الموضوع الثاني بارتفاع نسبة البطالة في فرنسا للشهر الرابع على التوالي، حيث تجاوزت نسبة 9% وعادت بالتالي إلى مستوى البطالة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2000، قبل أن تتحسن ظروف سوق العمالة في فرنسا.

المخابرات المركزية وبن لادن


مندوب عن وكالة المخابرات المركزية التقى بن لادن في يوليو/ تموز الماضي في المستشفى الأميركي في دبي، حيث كان يتلقى علاجا ضد مرض في الكلى

فيجارو

واصلت صحيفة فيجارو تعليقاتها على علاقات أسامة بن لادن بالمخابرات المركزية الأميركية، بعد أن انفردت أمس بالتأكيد على وقوع لقاء بين مندوب عن وكالة المخابرات المركزية وبن لادن في يوليو/ تموز الماضي في المستشفى الأميركي في دبي، حيث كان رئيس تنظيم القاعدة يتلقى علاجا ضد مرض في الكلى، وعادت الصحيفة اليوم لإلقاء نظرة على تاريخ العلاقات بين بن لادن والمخابرات المركزية منذ بدايتها عام 1979، بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان وحتى وقوع الاعتداءات ضد مقري السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام في 7 أغسطس/ آب 1998، عندما تعرف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي على المتفجرات المستخدمة في هذين الاعتداءين كجزء من شحنة متفجرات سلمتها المخابرات المركزية لبن لادن قبل ذلك بثلاث سنوات.

ونقلت صحيفة ليبراسيون خبر الفيجارو بشأن لقاء بن لادن مع مندوب من المخابرات المركزية مع تعليق يشكك في صحة الخبر دون أن تنفيه نهائيا، مشيرة إلى أن الأنباء الخاصة بمرض بن لادن في الكلى تعود إلى بداية عام 2000، عندما نشرت صحيفة الحياة اللندنية خبرا بهذا الشأن، بينما ركزت صحيفة لوموند على تكذيب المستشفى الأميركي في دبي أنها استقبلت أو عالجت أسامة بن لادن في يوليو/ تموز الماضي. ونقلت صحيفة لومانيتي الخبر، وربطت بينه وبين ما وصفته بـ"أخطاء الطيران الأميركي التي أدت، على ما يبدو، لمصرع 1500 مدني أفغاني".

وتناولت صحيفة ليبراسيون تحركات وكالة المخابرات المركزية الأميركية حاليا تحت عنوان "المخابرات المركزية مستعدة لأي شيء بحثا عن خيط"، مشيرة إلى زيارة قام بها مسؤولون رفيعو المستوى في جهاز المخابرات الأميركي إلى دمشق الشهر الماضي حيث التقوا بنظرائهم السوريين بحثا عن معلومات عن تنظيم القاعدة، بينما كانت هذه الزيارة أمرا مستحيلا قبل بضعة أشهر.


زيارة مسؤول مخابراتي اميركي إلى دمشق يؤكد مدى عمق حيرة وتخبط وكالة المخابرات الأمريكية، التي يبدو أنها مستعدة للقيام بأي شيء لتحقيق بعض النتائج في تحقيقاتها

ليبراسيون

وقالت الصحيفة "يؤكد هذا اللقاء، الذي لم يسبق له مثيل، مدى عمق حيرة وتخبط وكالة المخابرات الأميركية، التي يبدو أنها مستعدة للقيام بأي شيء لتحقيق بعض النتائج في تحقيقاتها"، كما تحدثت الصحيفة عن لقاءات أخرى بين مندوب المخابرات الليبية في لندن مع مندوبين عن وكالة المخابرات المركزية، وعن التعاون المكثف والكبير بين أجهزة المخابرات السودانية والأميركية، حيث تزود الخرطوم واشنطن بكم هائل من المعلومات حول شبكة بن لادن، وعلقت الصحيفة على هذه التحركات قائلة "يبدو أن غياب المعلومات في الحرب التي أعلنتها واشنطن ضد الإرهاب كأنه كعب أخيل الأميركي، حيث فقدت وكالة المخابرات المركزية الأميركية فعاليتها منذ حوالي 20 عاما، عندما تخلت عن أسلوب العمل الميداني، وركزت كل إمكانياتها على وسائل التجسس التكنولوجي، وعلى الميادين الاقتصادية".

الأمن والحريات في الغرب
قالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "الخوف من اعتداءات جديدة" مشيرة إلى انتشار المخاوف في الولايات المتحدة، وفرض السلطات لإجراءات أمنية مشددة على كافة المواقع الحساسة، ونقل ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي إلى مكان سري، تحسبا لوقوع اعتداءات جديدة.

وفي إطار هذا الملف حول الأوضاع في الولايات المتحدة، خصصت صحيفة لوموند مقالا للحلقة الأخيرة من برنامج "الاتجاه المعاكس" في قناة الجزيرة، والتي تناولت بالحوار النموذج الأميركي والمفارقة في النظام الأميركي بين ممارسة الديمقراطية داخل الولايات المتحدة ودعم أنظمة ديكتاتورية في مختلف أرجاء العالم، ونقلت الصحيفة مقاطع عديدة من تقديم فيصل القاسم وتعليقات المشاركين في هذه الحلقة.


البرلمان الفرنسي خضع أمام المخاوف الأمنية وأقر قانونا تواجه العديد من بنوده انتقادات كثيرة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان

ليبراسيون

وفيما يتعلق بالسياسات الأمنية في الغرب، قالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي "الإرهاب والسباق نحو الأمن"، معلقة على تصويت النواب الفرنسيين أمس لصالح قانون حول الأمن اليومي ومكافحة الإرهاب، يقضي بتشديد وتعزيز قوانين الرقابة ومنح سلطات أوسع لأجهزة الأمن الفرنسية، ورأت الصحيفة أن البرلمان الفرنسي خضع أمام المخاوف الأمنية وأقر قانونا تواجه العديد من بنوده انتقادات كثيرة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان، وأشارت الصحيفة إلى أن النواب الاشتراكيين ونواب اليمين صوتوا لصالح القانون بينما امتنع الشيوعيون وتغيب النواب الخضر عن عملية التصويت.

وعلى المستوى الأوروبي تتخذ دول أخرى إجراءات قانونية مشابهة، فتحدثت ليبراسيون عن "وزير الداخلية البريطاني دافيد بلنكت، الذي أصبح الرجل القوي في الحكومة منذ اعتداءات نيويورك وواشنطن، وينتزع كل يوم سلطات جديدة، تثير مخاوف المدافعين عن حقوق الإنسان، ذلك أن لندن تريد التخلص من صورتها كملجأ للإسلاميين المتطرفين"، وفي ألمانيا قام النواب بإدخال تعديلات على 14 قانونا، وذلك للمرة الثانية منذ اعتداءات سبتمبر/ أيلول الماضي بهدف تعزيز سلطات أجهزة الأمن، وتسمح هذه التعديلات بالتجسس على المواطنين وإجبارهم على تزويد رجال الأمن بالمعلومات، ووضع قوائم معلوماتية خاصة بالأفراد إلا أن "الإجراء الذي يثير احتجاجات كثيرة، هو الذي يسمح لجهاز الشرطة الجنائية الفيدرالي بالقيام بالتحقيقات بمبادرة ذاتية، ودون إعلام مسبق للجهات القضائية".

وفي هذا الإطار نشرت الصحيفة حديثا مع وزير العدل الإيطالي رأى فيه أن بقاء الحدود البوليسية بين الدول الأوروبية أمر غير منطقي، وأن الدفاع عن الحقوق الأساسية في الاتحاد الأوروبي يجب أن يتم بأسلوب واحد".

حدود إسرائيل الجديدة
تحت هذا العنوان، نقل مراسل صحيفة لومانيتي في إسرائيل تأكيدات المسؤولين الإسرائيليين بأن جيش الدولة العبرية سيحتفظ بمواقعه الحالية طالما لم تقم السلطة الوطنية باعتقال ـ من تصفهم إسرائيل ـ بالإرهابيين، وأشارت الصحيفة إلى أن سياسة حكومة شارون الرافضة للتفاوض تعزز وحدة المنظمات الفلسطينية بالرغم من خلافات عميقة قد توجد بينها، ويمنع بالتالي أي عمل وقائي يمكن أن تقوم به السلطة الفلسطينية، كما يمنع أي خلاف سياسي داخل صفوف الفلسطينيين. وقالت الصحيفة "يرى البعض في شمعون بيريز الحارس الشخصي لأرييل شارون، حيث يدافع عنه ضد الجميع، ويدعم بقوة بقاء حزب العمل في حكومة الائتلاف الوطني مانحا حكومة شارون وجهها (النظيف)".


شارون يمارس تكتيكا عسكريا وسياسيا يهدف لإسقاط السلطة الفلسطينية بالرغم من امتناعه هو أو أي من أعضاء حكومته عن الإعلان صراحة عن ذلك

ليبراسيون

علقت صحيفة ليبراسيون على دعوة شارون للمفاوضات قائلة "شارون يتحدث عن السلام ويمارس سياسة الاغتيالات" مشيرة إلى مقتل ستة فلسطينيين أمس، من بينهم مسؤولون في حركة حماس، وفي الصحيفة ذاتها نشر شارل أندرلان الصحفي المتخصص في أزمة الشرق الأوسط مقالا تحت عنوان "شارون يعمل على إسقاط عرفات" أشار فيه إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية توصل، بعد سنوات طويلة مارس خلالها العمل العسكري والسياسي، إلى أن العدو الرئيسي لإسرائيل هو منظمة التحرير الفلسطينية وزعيمها ياسر عرفات، خصوصا وأن الحكومات الإسرائيلية مجبرة على أن تقدم لهم تنازلات تتعلق بالأرض، مما يدفع بشارون اليوم لممارسة تكتيك عسكري وسياسي يهدف لإسقاط السلطة الفلسطينية بالرغم من امتناعه هو أو أي من أعضاء حكومته عن الإعلان صراحة عن ذلك.

وأشار شارل أندرلان إلى أن الجميع كان يعرف أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سترد على اغتيال زعيمها، وأن قتل المسؤول عن الجناح العسكري في حركة فتح سيؤدي لاشتعال الوضع، وقد سمح ذلك للدبابات الإسرائيلية باقتحام الأراضي الفلسطينية، و"مواصلة هذه العمليات، تحت حجة الدفاع عن أمن إسرائيل،وهذا سيؤدي بالضرورة لإضعاف الإدارة الفلسطينية، وإلى اختفائها بعد فترة من الزمن، بينما يؤكد شارون أن هدفه ليس إسقاط عرفات، وإنما الدفاع عن أمن الدولة العبرية".

المصدر : الصحافة الفرنسية
كلمات مفتاحية: