واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية الحرب التي تشنها القوات الأميركية على أفغانستان وتداعيات الأزمة الأفغانية على السياسة الخارجية الأميركية وإمكانية حدوث تغيير في خريطة التحالف إذا طال أمد الحرب وتضرر المدنيون.

مرحلة مستمرة
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن في أفغانستان مراكز قيادة ومواقع خدمات ومطارات يمكن مهاجمتها، وليس هناك قوات مسلحة كالتي واجهتها الولايات المتحدة في نزاعات ماضية، وذلك مما يقلص عدد الأهداف العسكرية التي تتم مهاجمتها.

وترى الصحيفة أن الحكومة الأميركية تحاول الإقناع بأنها في معركة ضد الإرهاب وليست في حرب على الشعب الأفغاني، ولذا فإن إلقاء الأغذية من الطائرات على اللاجئين الأفغان هو في أهمية القصف بالقنابل الموجهة.

وتضيف الصحيفة أن وزارة الدفاع تريد القضاء على القدرات الجوية في أفغانستان مما يسهل على القوات الأميركية تركيز جهودها على ملاحقة بن لادن والقضاء على نظام طالبان وما له ولتنظيم القاعدة من قوات وقواعد عسكرية.

وقالت الصحيفة ذاتها في افتتاحيتها إن مرحلة جديدة وخطرة بدأت بالهجوم الأميركي على أفغانستان، وسيؤيد الشعب الأميركي جميع الجهود التي تؤدي إلى إنجاز تلك المهمة، وعلى الحكومة الأميركية وحلفائها الاستمرار في العمل بحذر وحكمة.


يجب أن توضح واشنطن في حربها أنها صديقة للشعب الأفغاني، ولأغلب المسلمين أيضا

نيويورك تايمز

وأضافت الصحيفة قائلة "إن الضربات الجوية التي قمنا بها هي أولى الخطوات في حملة عسكرية ضد أفغانستان، وقد يتم بعدها استخدام القوات الخاصة لملاحقة الإرهابيين، وقد يكون هناك خطوات أخرى تهدف إلى إضعاف سلطة طالبان أو الإطاحة بهم من السلطة، وإن عمليات من هذا النوع في الأراضي الأفغانية قد تؤدي إلى سقوط عدد هائل من الضحايا الأميركيين، وقد مضى زمن طويل على دخول الولايات المتحدة حربا يفقد فيها الشباب الأميركيون حياتهم رجالا ونساء. إن الأمة ستؤيد هذه الحرب ما دامت تعتقد أن هناك قيادة ذات كفاءة في القوات المسلحة ويتم توجيه جهود القوات إلى الأهداف الصحيحة". ودعت الصحيفة إلى وجوب أن توضح واشنطن أنها صديقة للشعب الأفغاني وأنها صديقة لأغلب المسلمين أيضا.

وأشارت إلى أن الغارات الجوية التي جرت في أفغانستان قد نفذتها القوات الأميركية ومعها بريطانيا، وقد أبدت كل من كندا وأستراليا وألمانيا وفرنسا استعدادها للمشاركة في عمليات مستقبلية إذا طلب منها ذلك. وقبل الهجوم كان مسؤولون أميركيون قد عبروا عن تفضيلهم إبقاء التحالف في نطاق ضيق قائلين إن مزيدا من الشركاء سيضع مزيدا من القيود على مقاصد العملية وأهدافها العسكرية. واعتبرت الصحيفة أن ذلك من قصر النظر.

وتطرقت الصحيفة إلى ذكر تحالف قوى الشمال المناهض لطالبان حيث قالت إنه سيلعب دورا مهما في أية حكومة يتم تشكيلها في أفغانستان، وقد تعزز هذا الدور الآن بالعلاقة الحميمة التي تربط التحالف بواشنطن هذه الأيام.

دعم إسرائيل
وتناولت صحيفة نيويورك تايمز موضوع ارتباط كراهية أميركا في المنطقة بدعمها وانحيازها لإسرائيل، وقالت في تعليق كتبه معلقها البارز أنتوني لويس "علينا أن نعلم أولا أن تأييدنا لإسرائيل لم يكن العامل الرئيسي في قرار أسامة بن لادن توجيه ضربة للولايات المتحدة".

ولكن السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تؤثر سلبا في النظرة العامة للعالم العربي تجاه جهود جمع تحالف ضد الإرهاب. وهناك في دول الخليج الموالية للغرب استغراب من تسامح الولايات المتحدة مع العنف الذي توقعه إسرائيل على الفلسطينيين.

وقال لويس "ولكن حليفتنا إسرائيل تعاني سقوط المدنيين الأبرياء من شعبها أسبوعا إثر أسبوع على أيادي القناصة والمفجرين الفلسطينيين، وترد الحكومة الإسرائيلية بالقيام بهجمات عسكرية انتقامية تثير مزيدا من أعمال العنف".


إن أكثر الطرق نجاعة لوقف العنف هي أن تتقدم الولايات المتحدة بخطة تجعل الفلسطينيين الإسرائيليين يبدؤون في الاعتقاد مجددا أن هناك حلا سياسيا لمشاكلهم

نيويورك تايمز

وأضاف لويس: إن إسرائيل تتهم ياسر عرفات دوما بأنه وراء أعمال الإرهاب، ولكن الاعتقاد بأن رجلا لا دولة لديه وتحاصره مجموعات متناقضة بالإضافة إلى يأس الفلسطينيين، قادر في هذه الظروف على فرض سيطرة ما، هو ضرب من الخيال.

وتابع: من شبه المؤكد أن يؤدي التوقف عن بناء المستوطنات الإسرائيلية إلى الحد من فقدان الفلسطينيين للأمل وإلى التخفيف من تصلبهم. وقد ذكرت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية أن إسرائيل قد أقامت عشرة مستوطنات جديدة في الأشهر الأربعة الأخيرة.

واختتم لويس مقاله بالقول: إن أكثر الطرق نجاعة لوقف العنف هي أن تتقدم الولايات المتحدة بخطة تجعل الفلسطينيين والإسرائيليين يبدؤون في الاعتقاد مجددا أن هناك حلا سياسيا لمشاكلهم.

تحالفات متغيرة
وعن تغير التحالفات في العالم قالت صحيفة شيكاغو تريبيون في افتتاحية لها: إن الرئيس الأميركي جورج بوش يتودد إلى بعض الدول للحصول على مساعدتها، بما فيها مجموعة من الدول التي تصفها واشنطن بأنها "مارقة" والتي تتخذ منها واشنطن موقفا معاديا كإيران والسودان وسوريا.

وأضافت: "إن بوش لا يستطيع في محاولاته هذه وضع غمامة الفرس على عينيه، إنه يتعامل مع دول مقيتة اتهمت في الماضي بخرق حقوق الإنسان والعمل على انتشار الأسلحة واضطهاد الأديان. وفي الوقت نفسه فإن هناك فرصة نادرة لإعادة النظر في ميزان القوى السياسي في العالم والتأثير إيجابيا في تلك الدول. ويبدو أن مرحلة ما بعد الحرب الباردة تأتي بتحالفات جديدة، فقد وافقت روسيا على السماح للقوات الأميركية بدخول مناطق نفوذها في جمهوريتي آسيا الوسطى وأوزبكستان وطاجيكستان، وأشارت الصين إلى أنها ستقدم مساعدات ضئيلة".

وقالت الصحيفة: إن بوش قام بتخفيف العقوبات على كل من الهند وباكستان، وهو يزيد أيضا من المساعدات الأميركية لكل من باكستان وعمان.


تتوقع الولايات المتحدة وحلفاؤها أن ينفجر نظام طالبان من الداخل نتيجة للضغوط العسكرية من الخارج وضغوط شعب غاضب من الداخل

شيكاغو تريبيون

واعتبرت الصحيفة أن هذه هي أفضل فرصة لدى الغرب لبدء علاقة طيبة مع الثورة الإيرانية حيث إن لإيران مصلحة في ما ستكون عليه أفغانستان بعد طالبان. وإن علاقة أميركية جديدة مع السودان قد تقدم للولايات المتحدة نفوذا للتوصل إلى إنهاء الحرب الأهلية هناك. وإذا كانت ليبيا وسوريا راغبتين في تغيير أنفسهما فربما تكون هناك فرصة لبحث علاقات جديدة لتعزيز المصالح الأميركية.

وفي افتتاحيتها قالت شيكاغو تريبيون أيضا عن الهجوم على أفغانستان إنها تتوقع في الأيام القادمة أن تنضم مزيد من الدول إلى الولايات المتحدة وبريطانيا في جهودهما حيث يجري توسيع نطاق العمليات العسكرية. وقد تتوقع الولايات المتحدة وحلفاؤها أن ينفجر نظام طالبان من الداخل نتيجة للضغوط العسكرية من الخارج وضغوط شعب غاضب من الداخل.

ضرب العراق
قالت صحيفة واشنطن بوست إن النقاش يدور الآن داخل الحكومة الأميركية بشأن الخطوة التالية بعد ضرب أفغانستان، هل ستكون هجوما على العراق للتخلص من الرئيس صدام حسين؟


تعتبر أميركا الإبقاء على الدول العربية في التحالف ضد الإرهاب ليس ممكنا وليس مرغوبا فيه على أية حال، وتعتبر إسرائيل في نظرهم حليفا كافيا

واشنطن بوست

واعتبرت الصحيفة أنه ليس من السهل القضاء على معسكرات أسامة بن لادن في أفغانستان والإطاحة بنظام طالبان، ولكن المخططين الأميركيين واثقون من النصر في مدة قصيرة نسبيا. إلا أنه ما من أحد يعتقد أن هذا الانتصار العسكري سيكون هزيمة للإرهاب، ولن يتم القضاء على شبكة بن لادن بقتله أو القبض عليه.

وأضافت أن النقاش يدور بشأن ما إذا كان القيام بهجوم بري/جوي على العراق هو الخطوة التالية أم لا، وكذلك بشأن مدى تقارب الولايات المتحدة مع إسرائيل في ما يبدو أنه حرب عالمية ضد الأصوليين الإسلاميين، ويبقى خيار ضرب العراق مفتوحا.

ويرى الجناح المحافظ الأميركي أن الهجوم على العراق أمر ضروري لحماية المصالح الأميركية، وأن الإبقاء على الدول العربية في التحالف ضد الإرهاب ليس ممكنا وليس مرغوبا فيه على أية حال، وتعتبر إسرائيل في نظرهم حليفا كافيا.

المصدر : الصحافة الأميركية