الدوحة - الجزيرة نت
اتهم الكاتب عثمان الرواف في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم الأقلام الصهيونية والتيارات العلمانية الموجودة في أميركا وأوروبا بالوقوف وراء الحملة الإعلامية الأميركية ضد السعودية، وذلك من خلال الكشف عن مضمونها وأسبابها وكيفية التصدي لها, واصفا إياها بالحملة المجنونة.

ادعاءات وافتراءات


لا أدري من أين يأتون بكل هذه الادعاءات غير الصحيحة.. والمعلومات التي لدينا عن السعودية هي عكس ما يقولون تماما
وقبل أن يتحدث الكاتب عن هذه المحاور الثلاثة يؤكد على ضرورة الإشارة إلى أن إبراز بطلان هذه الحملة الإعلامية وتوضيح المغالطات التي تتضمنها وعدم صحة المعلومات المذكورة فيها، لم يأت فقط من المصادر السعودية ومن الكتاب السعوديين والعرب، ولكنه جاء أيضا من بعض المصادر الرسمية في أميركا وأوروبا ومن بعض الأكاديميين والمنصفين في الإعلام الغربي نفسه الذين أوضحوا استغرابهم من تجاوز هذه الحملة حدود المعقول والمقبول. وقد قال أحد الرسميين الأميركيين في تعليقه على المقالات الصحفية التي تصدر ضد المملكة السعودية: لا أدري من أين يأتون بكل هذه الادعاءات غير الصحيحة، والمعلومات التي لدينا عن السعودية هي عكس ما يقولون تماما.

ويبدأ الكاتب بالحديث عن المحور الأول الذي يشمل مضمون الحملة الإعلامية ضد المملكة, فيقول: تشتمل هذه الحملة الإعلامية على ثلاثة مداخل يحاول أصحابها من خلال اثنين منها ربط المملكة بطريقة غير مباشرة بالتطرف والإرهاب، ويتركز المدخل الثالث على انتقاد تعامل المملكة مع التحالف الدولي الذي تقوده أميركا لمواجهة ومحاربة الإرهاب.

الوهابية والتطرف


بما أن المملكة تعتز بتمسكها القوي بأسس دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقد وجد أعداء المملكة مدخلا حاولوا من خلاله ربط المنهج الإسلامي في المملكة بالإرهاب
ويشرح الكاتب المدخل الأول فيقول يحاول بعض أصحاب هذه الحملة الربط بين الوهابية وبين التطرف الديني وعدم التسامح، فليس جميع المسلمين متطرفين كما يدعون، ولكن جميع المتطرفين من المسلمين هم وهابيون. ومن التطرف يأتي الإرهاب وهذا يعني من وجهة نظرهم أن بذور الإرهاب توجد في التعاليم الوهابية. وبما أن المملكة تعتز بتمسكها القوي بأسس دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلقد وجد أعداء المملكة مدخلا حاولوا من خلاله ربط المنهج الإسلامي في المملكة بالإرهاب.

أما مدخل الافتراء الثاني الذي يربطون به بين المملكة وبين التطرف والإرهاب –كما يقول الكاتب- هو وجود بعض السعوديين ضمن قائمة المتهمين بأحداث تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في أميركا. ولكن كيف يتمسكون بهذا الربط غير المنطقي ويهملون مواقف المملكة الطويلة في محاربة الإرهاب وفي اتخاذ مواقف وسياسات اقتصادية وسياسية دولية مشرفة ومعتدلة؟

لماذا الحملة؟
ثم ينتقل الكاتب إلى المحور الثاني الذي يحاول فيه الإجابة على سؤال: لماذا الحملة الإعلامية؟ فيقول إذا كانت الحملة الإعلامية ضد المملكة تقوم -كما أوضحت- على ادعاءات وافتراءات باطلة، فمن المهم أن نتساءل عن الأسباب التي تقف وراء هذا الهجوم الإعلامي المغرض. وإذا جاز لنا أن نحكم على هذه الحملة الإعلامية من أسماء الكتاب المشاركين بها والمؤسسات الصحفية التي تتبناها فإنه يمكننا التمييز بين سببين رئيسيين يمكن القول بأنهما يقفان وراء هذا الهجوم الإعلامي الكاسح على المملكة:


لا شك في أن بعض الأقلام الصهيونية تتربص بالمملكة منذ بداية التسعينات الميلادية، فقد عارضت المملكة عملية التطبيع مع إسرائيل ونجحت بسبب مكانتها في العالمين العربي والإسلامي في تجميع صف العرب والمسلمين ضد التطبيع
1- لا شك في أن بعض الأقلام الصهيونية تتربص بالمملكة منذ بداية التسعينات الميلادية. فقد عارضت المملكة عملية التطبيع مع إسرائيل ونجحت بسبب مكانتها في العالمين العربي والإسلامي في تجميع صف العرب والمسلمين ضد التطبيع، كما تحملت المملكة مسؤولية قيادية في تقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي للانتفاضة الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني. وتتمتع المملكة بسبب علاقاتها الإستراتيجية مع أميركا وأوروبا بنفوذ قوي في هذه الدول، وهو الأمر الذي مكنها من تحقيق بعض التأثير الملموس على السياسة الأميركية والحصول على بعض المكاسب لصالح القضية الفلسطينية.

2- يتعلق السبب الثاني الذي يمكن أن يفسر الحملة الإعلامية ضد المملكة بالتيارات العلمانية اللادينية الموجودة في أميركا وأوروبا، فهذه التيارات تعارض أي منهج ديني محافظ. وقد راهن زعماء هذه التيارات على فشل التجربة السعودية منذ بداية الستينات الميلادية وجزموا بعدم نجاحها بسبب منهجها الديني المحافظ، وتوقعوا حدوث فوضى ومشاكل عدم استقرار في المملكة. ولكن التجربة السعودية أثبتت نجاحها رغم العديد من المشاكل والتحديات التي واجهتها، وحققت معدلات متميزة في التنمية في مختلف الميادين والقطاعات.

الجامعة والإعلام


الكثير من أساتذة الجامعات في أميركا وأوروبا غير راضين عن الحملة الإعلامية ضد المملكة بسبب ادعاءاتها الباطلة ويرحبون بالتعاون لأجل مواجهتها والتصدي لها
وحول كيفية التعامل مع الحملة الإعلامية ضد المملكة ومواجهتها يحدد الكاتب مؤسستين هامتين يمكن أن يتصديا لهذه الحملة وهما الجامعة ووسائل الإعلام، فيقول الكاتب إذا عرفنا أن الهدف الرئيسي لهذه الحملة الإعلامية هو التأثير على الرأي العام الغربي في أميركا وأوروبا وتوجيهه ضد المملكة، وكذلك التأثير على متخذي القرارات في الغرب وتحريضهم ضد المملكة، فإنه يمكننا تحديد المعنيين بخطتنا الإعلامية والثقافية وبطرق ووسائل إيصالها لهم.

ويمكن لأساتذة الجامعات مع بعض الإعلاميين البارزين المشاركة في عقد ندوات وحلقات نقاش مشتركة مع أساتذة وإعلاميين غربيين. فالكثير من أساتذة الجامعات في أميركا وأوروبا غير راضين عن هذه الحملة الإعلامية ضد المملكة بسبب ادعاءاتها الباطلة ويرحبون بالتعاون لأجل مواجهتها والتصدي لها، والكثير من هؤلاء الأساتذة يعملون في مراكز دراسات وأبحاث قريبة من متخذي القرارات في واشنطن ولندن وباريس وغيرها من العواصم الغربية المهمة.

المصدر :