القاهرة - أحمد عبد المنعم
ركزت الصحف المصرية اليوم على تراجع أميركا عن تعهداتها بعدم ضرب دولة عربية، كما اهتمت بتوضيح الآثار المحتملة للضربة الأميركية على الديمقراطية وحقوق الإنسان، واستفادة إسرائيل من الأحداث لكي تحقق حلمها في إقامة دولة الرب.

محنة الديمقراطية
نبدأ جولتنا بصحيفة الأهرام التي نشرت مقالاً لصلاح الدين حافظ مساعد رئيس التحرير، والذي لفت فيه الأنظار إلى أنه باسم مكافحة الإرهاب انطلقت دعوات في أميركا مطالبة بفرض قوانين جديدة، تطلق يد الأجهزة الأمنية بالتضييق على الحريات ومصادرة بعضها، وتطلق يدها في اعتقال الأفراد، والتنصت على الهواتف وغيرها. ووصل الأمر كما يقول الكاتب إلى إطلاق يد المخابرات المركزية في اغتيال الشخصيات المشتبه فيها، بما في ذلك حق اغتيال رؤساء الدول.


ما يجري في الغرب وأميركا، إشارة للنظم الحاكمة في العالم الثالث بأن تحذو حذوها بسن قوانين مكبلة للحريات

الأهرام

وقال حافظ إن الأمر لم يتوقف عند حد الأقوال فقط، بل جاءت الأفعال سريعاً لتؤكده. وأبدى حافظ تخوفه من امتداد هذه الموجة لتصل إلى دول العالم الثالث، وقال:"أليس ما يجري في الغرب الديمقراطي، خصوصاً أميركا، إشارة صريحة للنظم الحاكمة في دول العالم الثالث عموماً، أن تحذو حذوها على الأقل، فيما يتعلق بسن قوانين جديدة وإصدار إجراءات جديدة، للتنصت والتفتيش والمداهمة والاعتقال والمصادرة والرقابة، وحتى الاغتيال، ليس فقط للأفراد، بل للأفكار والقيم الرئيسية الخاصة بالحريات وحقوق الإنسان، باسم مكافحة الإرهاب؟!"

تحت عنوان "شماعة 11 سبتمبر" أبدى الصحفي كمال جاب الله في الصحيفة نفسها تخوفه من أن تنضم "شماعة 11 سبتمبر" إلى شماعات أخرى نعلق عليها أسباب الإخفاق في تحقيق السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وقال: "يجب ألا تسمح شماعة 11 سبتمبر/أيلول لآلة الحرب الصهيونية القذرة "بالاستفراد" بالشعب الفلسطيني الأعزل". ومضى يقول: "أسوأ ما يمكن أن تضيفه هذه "الشماعة" هو استخدامها كمبرر للإطاحة لما بقى من مظاهر للحريات المدنية والسياسية وحقوق الإنسان في الدول النامية والمتقدمة على السواء".

الهزيمة المستحيلة
أما صحيفة الجمهورية فقد نشرت تصريحات سفير روسيا بالقاهرة والتي استبعد فيها مشاركة بلاده في أي عمليات عسكرية، خاصة في أفغانستان في ضوء تجربتها السلبية هناك. من ناحية أخرى توقع السفير الروسي عدم قيام الولايات المتحدة بحملة برية في الأراضي الأفغانية، مؤكداً أنه "من المستحيل هزيمة أفغانستان".


من المستحيل هزيمة أفغانستان والأوضاع في الشرق الأوسط قريبة من الانفجار

سفير روسيا -الجمهورية

على صعيد آخر قال إن روسيا ستقدم لأميركا المعلومات المتوفرة لديها حول البنية الأساسية وأماكن الإرهابيين واستبعد السفير أن تحتفظ أميركا "ببعض التسهيلات" التي قد تمنح لها في آسيا الوسطى، مؤكداً أن كل شيء في هذه المنطقة يتم على أساس مؤقت لتنفيذ بعض المهام. ووصف الأوضاع في الشرق الأوسط بأنها قريبة من الانفجار.

تعليقاً على نفي الناطق الرسمي للبيت الأبيض أن الرئيس بوش وعد الملك عبد الله ملك الأردن بامتناع الولايات المتحدة عن مهاجمة الدول العربية، كتب سمير رجب رئيس تحرير الصحيفة يبدي عدم اطمئنانه لهذه الأقوال. قال رجب: "بالله عليكم .. ماذا يعني ذلك، خصوصاً وأن كولن باول وزير الخارجية أعلن بأن بلاده لا تستبعد حدوث هجوم على العراق من خلال المرحلة الثانية أو الثالثة؟" وعلق رجب على ذلك بقوله: "إنها في رأيي "شواهد غامضة" لا تنبئ بالخير".

موسى يحذر
أما صحيفة الوفد فقد أبرزت في موضوعها الرئيسي تراجع الولايات المتحدة عن تعهداتها لمصر والأردن بألا يشمل الرد العسكري أي بلد عربي، كما كان قد أعلن من قبل.


إذا أقدمت الولايات المتحدة على توجيه ضربة إلى أية دولة عربية بدعوى مكافحة الإرهاب، فإن الوضع سيكون خطيراً في الشرق الأوسط

عمرو موسى-الوفد

وعلى الصعيد نفسه حذر عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية من توجيه أي ضربة من التحالف ضد أي دولة عربية. وقال موسى: "إذا أقدمت الولايات المتحدة على مثل هذا الإجراء بتوجيه ضربة إلى أية دولة عربية بدعوى مكافحة الإرهاب، فإن الوضع سيكون خطيراً في الشرق الأوسط". أضاف موسى أن القادة العرب سوف يلتقون في تنسيق مواقفهم إزاء هذا الإجراء في حالة حدوثه.

وفي موضوع آخر نشرت الصحيفة خبراً يفيد تقدم نائب بمجلس الشعب بسؤال إلى الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء حول موقف الحكومة من الأعمال الإجرامية التي ارتكبتها الصين ضد الإسلام والإنسانية. وقال النائب إن الصين قررت إعدام رموز الإسلام هناك دون محاكمة. وتساءل النائب عن دور الجامعة العربية ومنظمة الدول الإسلامية في هذه الأحداث. وطالب النائب الحكومة بالدعوة إلى مقاطعة عربية وإسلامية شاملة لجميع منتجات الصين.

المستفيد الوحيد
أما صحيفة صوت الأمة فقد كتب رئيس تحريها عادل حمودة مقالاً مطولاً أوضح فيه أن الحرب الوشيكة على النشوب لن يستفيد منها سوى طرف غائب لن يشارك فيها .. وهم اليهود. ومضى يقول: "هم يشعرون الآن أنهم على وشك إعلان دولة الرب "أورشاليم – القدس" .. إنهم على عداء تاريخي قديم ومزمن مع كل شعوب الكرة الأرضية".
وتساءل حمودة عن السبب الذي جعل الشركات اليهودية الأميركية لا تكذب حتى الآن ما نشر عن غياب المئات من موظفيها العاملين في مركز التجارة العالمي يوم الكارثة.. ولم تفسر إسرائيل كذلك سر تأجيل زيارة شارون لواشنطن والتي كانت مقررة في ذات الوقت الذي حدث فيه الانفجار.

مظاهرات حاشدة
أما صحيفة الأحرار فقد نشرت خبراً عن المظاهرات الحاشدة التي نظمها طلاب جامعة طنطا، والتي تضم عشر كليات. ردد المتظاهرون الهتافات المنددة بالإرهاب الإسرائيلي والسياسة الأميركية، وطالبوا بمقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية وطرد السفير الإسرائيلي وفتح باب الجهاد للشباب، واستخدام سلاح البترول ضد تل أبيب والدول المساندة لها.

ونشرت الصحيفة خبر اكتشاف خام جديد لأول مرة في صحراء مصر الشرقية، وهو خام "التنتالم" الذي يستخدم في صناعة الصواريخ والمحركات المختلفة. أكد وزير الصناعة أن الكميات الموجودة من الخام تبلغ 50 مليون طن، وأنه تم التوقيع مع إحدى الشركات الأسترالية لاستخراجه.

تراجع مصري


سجل الموقف المصري تراجعا في الفترة الأخيرة وأعطى مشروعية لأميركا لكل ما ستقدم عليه

الأهالي

أما صحيفة الأهالي فقد نشرت مقالا ينتقد بشدة التراجع في موقف مصر من التحالف الدولي. وأوضح المقال أن التصريحات الرسمية الأخيرة تنذر بتراجع تدريجي عن الموقف الذي اتخذته مصر إبان بداية الأحداث والذي يتلخص في امتناع القوات المسلحة المصرية عن المشاركة في أي عمليات عسكرية والإلحاح على عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة. التصريحات الأخيرة تنازلت عن هذه المواقف ومنحت الإدارة الأميركية مشروعية لكل ما ستقدم عليه بحجة أن الولايات المتحدة "دولة تحترم القانون وأن أعمالها ستتفق مع الشرعية الدولية". ومضى المقال يقول: "الموقف الرسمي المصري في حاجة إلى تحديد دقيق يسبقه تشاور مع قيادات الأحزاب والقوى السياسية وإعلان واضح للرأي العام، ليستمر التوافق العام ولا يتحول إلى صراع داخلي".

هل تفعلها أميركا؟
ونختتم جولتنا بصحيفة الأخبار التي كتب رئيس تحريرها جلال دويدار مقاله تعليقاً على تصريحات الرئيس بوش والتي أعلن فيها تأييده لقيام دولة فلسطينية. يقول دويدار: "كم أتمنى أن تمثل هذه الخطوة الشجاعة من جانب بوش تعديلاً في السياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل وألا تكون مناورة مرحلية من جانبه تقتضيها أحداث المواجهة التي تستعد لها الولايات المتحدة مع ما تسميه ببؤرات الإرهاب".

المصدر : الصحافة المصرية