مدريد - نوال السباعي
اهتمت الصحافة الإسبانية اهتماما بالغا بخبر إعلان منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي, عن تفكيك عتادها العسكري وتسليمه إلى الحكومة, وتركز اهتمام كبار صناع الرأي لليوم الثاني على التوالي على المقارنة بين هذا الموقف من طرف الجيش الجمهوري، وبين إصرار منظمة "إيتا" الانفصالية في إقليم الباسك على طريقتها المعهودة "الرصاصة في مؤخرة الرأس", وقد حاولت الصحافة الإسبانية توضيح ملابسات العلاقة الغامضة بين كل من المنظمتين في الماضي, وآفاق هذا الترابط في المستقبل.

موقف يتحدى إيتا
تحت هذا العنوان كتب رئيس تحرير صحيفة الموندو يقول: بعد أن دخل مشروع السلام الإيرلندي طريقا مسدودا, وانسحب الاتحاديون من الحكومة, جاءت هذه المجموعة الإرهابية لتعلن في قرار تاريخي عن نيتها في تدمير وتفكيك ترسانتها العسكرية بعد ثلاثين عاما من العنف المتصل.


تبقى "إيتا" اليوم المنظمة الإرهابية الوحيدة في الاتحاد الأوربي, والتي طالما اعتبرت نفسها "شقيقة في الدم" للجيش الجمهوري الإيرلندي

الموندو

وقد أتت هذه الخطوة شكرا للجهود التي قام بها الجناح السياسي لمنظمة الجيش الجمهوري, من حث لها على تقديم الإيماءة الضرورية لحل الأزمة. وبهذا القرار كما تقول الموندو تبقى "إيتا" اليوم المنظمة الإرهابية الوحيدة في الاتحاد الأوربي, والتي طالما اعتبرت نفسها "شقيقة في الدم" للجيش الجمهوري الإيرلندي".

وتمضي الموندو في القول: لقد رفضنا دائما كل مقارنة ممكنة بين طبيعة النزاع الذي نشب بين الشعب الكاثوليكي في إيرلندا الشمالية والطائفة البروتستانتية ومعها الحكومة البريطانية من جهة, وبين مايدعى المشكلة الباسكية هنا في إسبانية.

لقد كانت "العصابة" الإرهابية الباسكية وجناحها السياسي والحزب القومي الباسكي المُنَظِّر لهما, كان هؤلاء أول من أجرى هذه المقارنة بين الوضعين الإيرلندي والباسكي, فإذا أردنا تجاوزا اتباع منطقهم هذا متخذين بعين الاعتبار أن اقليم الباسك يتمتع اليوم بحكم ذاتي أوسع وأشمل من ذاك الذي يحكم الأولستر, فإن من المحتم على "إيتا" إذاً أن تقتدي بالجيش الجمهوري, وأن على "الباتاسونا" -الجناح السياسي لـ"إيتا"- أن يتبع سياسة "الشين فين".

وأضافت الموندو قائلة: "لايوجد في الواقع أي سبب للتفاؤل بهذا الصدد, لأن الأمور في إطار التطرف الباسكي, تسير وبالضبط في اتجاه معاكس لما يجري اليوم في إيرلندا, فالمتشددون أصحاب "الرصاصة في مؤخرة الرأس", وقفوا دائما في وجه كل من سولت له نفسه أن يدعو إلى حل سلمي للمشكلة الباسكية.

آخر المخلفات


واحدٌ من أهم الأسباب التي تعرقل عادة عودة المجموعات الإرهابية إلى تبني طريق التنظيمات السياسية السلمية, هو الصعوبات البالغة التي تعانيها في تلقي المعلومات الكافية عما يجري في العالم الخارجي

الباييس

وقد تناولت صحيفة الباييس نفس الموضوع بلهجة بالغة القسوة إذ كتبت تقول وتحت عنوان "تغيير جذري في الأولستر" : إذا استطاع قرار "إيرا" أن يعيد تحريك المشروع الإيرلندي من جديد على سكة السلام, فإن "إيتا" ستصبح آخر المخلفات القاذورية الفعالة في أوربا.

لقد كان التأثير الإيرلندي قطعيا وحاسما على شريحة من القوميين الباسك, الذين قاموا فيما بعد بحمل السلاح وتشكيل "إيتا", ولذلك فإنه من الطبيعي أن ننتظر الآن أن تتبع "إيتا" خطوات "إيرا" ساعة الحديث عن نزع السلاح.

وتمضي الباييس في القول: واحد من أهم الأسباب التي تعرقل عادة عودة المجموعات الإرهابية إلى تبني طريق التنظيمات السياسية السلمية, هو الصعوبات البالغة التي تعانيها في تلقي المعلومات الكافية عما يجري في العالم الخارجي, وانعزالها عن وصول أخبار تجارب المجموعات المماثلة في العالم, وعلى سبيل المثال فإن المجموعة التي نفذت هجوم الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة, لم تكن لديها المعلومات الخارجية الكافية لتقدر من خلالها العواقب الوخيمة لذلك الهجوم.

لكن التجربة تعلمنا كذلك كما تقول الباييس بأن هذا العالم الإرهابي المنغلق على نفسه يعاني صمما نفسيا خطيرا, اعتاد ودائما على الرغم من تقوقعه أن يتعامل بحساسية


سيسجل الجميع لـ"جيري آدم" قوله: لقد ثبت بأن العنف لم ينفع قط إلا في عرقلة وصول أية قضية إلى أهدافها

البانغوارديا الكاتالانية

مع كل الإشارات التي يمكن أن توحي بها إليه أجنحته السياسية, وذلك هو الذي حدث بالضبط عندما أوحى "جيري آدم" إلى منظمة الجيش الجمهوري بأن تخطو خطوة تعرب من خلالها عن نيتها في نزع السلاح.

القضايا الخاسرة
صحيفة البانغوارديا الكاتالانية وتحت عنوان "خطوة تاريخية" فقد كتبت تقول: بعد ثلاثين عاما, ومايقارب الأربعة آلاف نفس مزهوقة, أعطت "إيرا" هذه الخطوة بدفع من جيري آدم, إنه درس سياسي بليغ لكل إرهابيي "إيتا" الذين طالما اعتبروا الجيش الجمهوري مثلا يحتذى لأمثالهم. وقالت الصحيفة سيسجل الجميع لـ"جيري آدم" قوله: لقد ثبت بأن العنف لم ينفع قط إلا في عرقلة وصول أية قضية إلى أهدافها.

المصدر : الصحافة الإسبانية