القدس - إلياس زنانيري
عالجت صحف الصباح الإسرائيلية الصادرة اليوم الطلب الأميركي من إسرائيل بالانسحاب الفوري من مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية والرفض الإسرائيلي له، وسط إصرار على عدم الانسحاب ما لم ينجز الجيش الإسرائيلي تنفيذ مهامه في هذه المناطق.


شارون قرر التحديق في وجه الولايات المتحدة عندما رفض ثانية طلبا أميركيا بالانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية

هآرتس

شارون يرفض
وفي هذا السياق كتب ألوف بن المحلل السياسي في هآرتس يقول إن شارون قرر التحديق في وجه الولايات المتحدة عندما رفض ثانية طلبا أميركيا بالانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. وقال بن إن الحملة الإسرائيلية على ما يبدو ستستمر إلى أن تتحقق أهدافها، بمعنى إلى أن يصل الضغط الأميركي على شارون مرتبة لا طاقة للأخير بتحملها، تماما كما جرى في توغلات عسكرية إسرائيلية سابقة داخل مناطق السلطة الفلسطينية.

ويمضي بن فيقول "إن شارون أخطأ في تقدير رد الفعل الأميركي على الاجتياح الإسرائيلي، واعتبر صمت الإدارة الأميركية موافقة مبطنة على خطواته العسكرية، ولكن عندما انتهى المسؤولون الأميركيون من أعباء زيارة شنغهاي صدر عنهم بيان واضح لا يحتمل التأويل، ومفاده أن صبر الولايات المتحدة بما يتعلق بالعملية العسكرية الإسرائيلية آخذ بالنفاذ. فالأميركيون لا يوافقون على المقارنة التي يصر عليها شارون بين عرفات وأسامة بن لادن، كما لا يوافقون على وجود أي شبه بين الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له نيويورك وواشنطن وما تواجهه إسرائيل.. إن الضغط الدولي الذي كان متوقعا على عرفات بعد اغتيال زئيفي غاب وسط صور الدبابات والآليات المدرعة الإسرائيلية وهي تجتاح مدن الضفة الغربية ومع تزايد التقارير عن سقوط المزيد من المدنيين الفلسطينيين".

ويختم ألوف بن بالقول إن الرئيس الأميركي جورج بوش "يود بقاء عرفات في السلطة ليس من واقع محبته له، ولكن خوفا من أن يؤدي سقوط السلطة الفلسطينية إلى تهاوي التحالف الموالي لأميركا في المنطقة بأسرها".


أميركا تبحث معاقبة شارون من خلال امتناع الرئيس بوش عن الالتقاء به خلال الزيارة التي ينوي القيام بها إلى واشنطن بعد أيام في حين يتم العمل على ترتيب لقاء لبوش مع الرئيس عرفات

يديعوت أحرونوت

قلق أميركي
في هذا الصدد قالت يديعوت أحرونوت إن مسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي عبروا بصريح العبارة عن امتعاضهم من موقف شارون، وإنهم خلصوا إلى القول بأن شارون لم يكن صادقا حين وعد بالانسحاب من مناطق السلطة الفلسطينية. وقالت الصحيفة إن المشاركين في اجتماع خاص لمجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض عبروا عن قلقهم، لأن من شأن خطوات شارون أن تخرب الجهود الأميركية الهادفة إلى محاربة الإرهاب، وتقوض الائتلاف الذي سعت لبنائه الولايات المتحدة، وكل ذلك بسبب الخطوات غير المسؤولة التي قام ويقوم بها شارون.

وقالت الصحيفة إن المشاركين في الاجتماع بحثوا في وسيلة لمعاقبة شارون على أفعاله، ومن بين الاقتراحات التي طرحت كان امتناع الرئيس بوش عن الالتقاء به خلال الزيارة التي ينوي القيام بها إلى واشنطن بعد أيام، في حين يتم العمل في الوقت نفسه على ترتيب لقاء مع الرئيس عرفات ربما على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في مطلع الشهر القادم.

نقطة اللاعودة



مسؤولون في البيت الأبيض خلصوا في أحد التقارير السرية التي قدموها للرئيس بوش إلى أن شارون وصل نقطة اللاعودة وأنه قرر نهائيا العمل على إسقاط السلطة الفلسطينية

معاريف

وحول الموضوع نفسه قالت معاريف إن مسؤولين في البيت الأبيض خلصوا في أحد التقارير السرية التي قدموها للرئيس بوش إلى أن شارون وصل نقطة اللاعودة وأنه قرر نهائيا العمل على إسقاط السلطة الفلسطينية. وأضافت الصحيفة أنه بالاستناد إلى التصريحات التي صدرت خلال اللقاءات الطارئة التي عقدها مسؤولون في وزارة الخارجية وأعضاء مجلس الأمن القومي يمكن القول إن الأميركيين قرروا تبني سياسة حازمة تجاه الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس بوش إدلاءه بتصريح غير مسبوق حين قال "فليذهبوا إلى الجحيم"، وذلك في إشارة إلى إسرائيل، بعد أن وردت إليه أرقام الضحايا الفلسطينيين خلال 24 ساعة فقط.

ونشرت معاريف تحليلا سياسيا بقلم شالوم يروشالمي تناول فيه مظاهرة اليمين الحاشدة التي جرت الليلة الماضية في القدس الغربية، وقال فيه إن المظاهرة التي كان مخططا لها أن تدعو إلى إسقاط حكومة شارون وكان من أبرز المشاركين المفترضين بها وزير السياحة المقتول رحبعام زئيفي، تحولت إلى مظاهرة تأييد مع وقف التنفيذ لشارون, في حين حلقت في أجوائها أفكار زئيفي الداعية إلى تهجير العرب.

وأشار يروشالمي إلى أن الأجواء التي سادت التظاهرة كانت شبيهة بتلك المظاهرة الشهيرة التي جرت في المكان نفسه قبل نحو ست سنوات، وفيها رفع المتظاهرون صورا لرئيس الوزراء السابق إسحق رابين وهو في الزي النازي. وقال يروشالمي إن وجه الشبه هو في رفع صور للرئيس عرفات وأسامة بن لادن وشمعون بيريز وكأن ثلاثتهم ينتمون إلى معسكر واحد.

شك بدل التفاهم
وفي مقالها الافتتاحي تناولت هآرتس العلاقات الأميركية الإسرائيلية فقالت إن العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة تشكل أهمية إستراتيجية من الدرجة الأولى بالنسبة لإسرائيل. وللحفاظ على هذه العلاقات الوثيقة درج المسؤولون من الجانبين على تبادل الزيارات التي استعيض عنها منذ مطلع الصيف الماضي بمكالمات هاتفية بين وزير الخارجية الأميركي كولن باول ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وخاصة في ساعات التدهور الحاصل مع الفلسطينيين.

وأضافت الصحيفة "لقد حل الشك المتبادل مكان التفاهم المتبادل الذي كان قائما بين الطرفين". وطالبت الصحيفة بأن تتولى إسرائيل مهمة تحسين الأجواء مع واشنطن لأن الدور الأميركي في المنطقة "هام جدا من حيث إنه يمنع الحرب القادمة بين إسرائيل وبين جيرانها".

اتهامات إسرائيلية
وفي موضوع آخر كشفت هآرتس النقاب عن أن التحقيق في ظروف اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي لا يزال مستمرا على قدم وساق، مشيرة إلى أن الجانب الأسهل من التحقيق قد يقود إلى اعتقال ومحاكمة أو مقتل مرتكبي عملية الاغتيال، في حين لابد أن يستغرق التحقيق في الجانب الآخر وهو البحث عن الجهة التي فشلت في توفير الحماية المطلوبة وقتا طويلا، وقد يقود إلى بروز صراعات داخل جهاز المخابرات العامة "الشين بيت" المنوطة به مهمة حراسة الساسة والشخصيات الهامة في إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيق جار بمنتهى السرية وسط رقابة عسكرية شديدة، وأن المعلومات التي ترشح عن عملية التحقيق تستند إلى ما يصدر عن الجانب الفلسطيني من معلومات أو ما يصل إلى وزراء الحكومة الإسرائيلية.


بإمكان سعدات أن يستيقظ في الصباح الباكر ويعكف على كتابة المقالات والتحليلات السياسية، ولكنه يقضي الليل في إعداد العبوات الناسفة والتخطيط لعمليات عسكرية

شالوم هراري/ هآرتس

ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الدفاع قولها إن من المستبعد أن يكون ضابط المخابرات الفلسطينية العامة الذي ساعد الخلية التي اغتالت زئيفي على الهرب قد فعل فعلته باطلاع المسؤولين عنه، وذلك في إشارة إلى أقوال أدلى بها رئيس الوزراء أرييل شارون أمام الكنيست أمس وقال فيها إن ضابطا في جهاز المخابرات العامة الذي يرأسه العميد توفيق الطيراوي في الضفة الغربية هو الذي ساعد خلية الاغتيال في عملية الهرب.

وقالت الصحيفة إن الجهات الأمنية الإسرائيلية تصر على أن الأمين العام الجديد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، متورط شخصيا في عملية الاغتيال بعكس الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس الذي يملك عادة معلومات عامة عن نشاط الذراع العسكري كتائب عز الدين القسام. وفي هذا الصدد يقول العقيد (متقاعد) شالوم هراري الخبير في الشؤون الفلسطينية، إن بإمكان سعدات "أن يستيقظ في الصباح الباكر ويعكف على كتابة المقالات والتحليلات السياسية، ولكنه يقضي الليل في إعداد العبوات الناسفة والتخطيط لعمليات عسكرية".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية