شرودر: الغارات على أفغانستان رد اعتبار
آخر تحديث: 2001/10/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/4 هـ

شرودر: الغارات على أفغانستان رد اعتبار

برلين - اعتدال سلامه
مازالت الحرب في أفغانستان من المواضيع الرئيسية في الصحف الألمانية الصادرة اليوم والتي رافقت بالخبر والتحليل رحلة وزير الخارجية فيشر إلى جنوبي أسيا إضافة إلى الاهتمام بالوضع في الأراضي الفلسطينية.

فيشر في طاجكستان
حسب تقرير صحيفة فيلت أم زونتاغ أبدى وزير الخارجية الألمانية يوشكا فيشر خلال لقائه مع رئيس جمهورية طاجيكستان رحمانوف استعداد بلاده لتقديم كل عون ومساندة للاجئين الأفغان على الحدود وأنها سترسل خبراء ومساعدات إنسانية عاجلة لوقف تدهور أوضاعهم. كما وعد مضيفه بمباشرة الأعمال في المشاريع الإنمائية الألمانية التي توقفت منذ زمن والمشاركة في بناء جسر بونتو الذي دمر على حدود نهر بياندش.


الإطاحة بنظام طالبان لن تتحقق إلا عبر عمليات عسكرية, بعدها يتنسى لكل الأطراف الأفغانية بناء دولة متعددة الأعراق

فيلت أم زونتاغ

والتقى فيشر مع وزير خارجية تحالف الشمال المعارض د.عبد الله عبد الله في اجتماع لم يكن واردا في برنامج جولته في جنوبي آسيا حيث أكد له بأن الإطاحة بالنظام الطالباني لن تتحقق إلا عبر عمليات عسكرية, بعدها يتنسى لكل الأطراف الأفغانية بناء دولة متعددة الأعراق, لكن يجب أن تكون اهتمامات المشاركين متوازية من أجل استتباب دائم للأمن.

وكما قالت الصحيفة أكد الرئيس رحمانوف والوزير عبدالله للسياسي الألماني دعمهما لهذا الخط والعمل لاستتباب الأمن في أفغانستان.

نفس الصحيفة ذكرت بأن ثلاثة ألمان وأسترالي ألقي القبض عليهم على الحدود وهم يغادرون أفغانستان إلى باكستان والتهم الموجهة إليهم إقامة علاقة مع بن لادن وتنظيم القاعدة. وهناك معلومات تقول بأن الأربعة حاولوا بعد بدء العمليات العسكرية الأميركية مغادرة أفغانستان. ولقد أكدت وزارة الخارجية الألمانية خبر إلقاء القبض على ألمانيين فقط.

الاكتفاء بالاستنكار
في تعليق لها أظهرت صحيفة تاغس شبيغل انحيازا واضحا لتل أبيب فقالت: عادت أميركا ثانية إلى الشرق الأوسط على الأقل كلاميا -فنبهت تل أبيب إلى وجوب إعادة النظر في مواقفها- وهذا مؤشر على أن الرئيس بوش وإدارته يريدون الحفاظ على تضامن الاتحاد الدولي لمحاربة الإرهاب بأي شكل من الأشكال حتى ولو اضطر الأمر للضغط على إسرائيل بشدة.

لكن هذا المنطق لم يدخل في الحسبان عندما اغتيل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي وكان القصد من العملية عرقلة كل تقارب فلسطيني إسرائيلي. فنوايا غدر من هذا النوع لا يمكن الإغفال عنها وعليه يجب دائما تفحص معنى المفاوضات مع الفلسطينيين. على هذا الأساس وبعد تفكير طويل حرك شارون مصفحاته باتجاه المدن الفلسطينية, وهو يريد أن يخيف ويهدد ويظهر بأن إسرائيل مازالت تتمتع بالقدرات الكبيرة. لكن ومع عدم تقدم جيشه أكثر وتوجيهه إنذارا مدته أسبوع لتسليم قاتلي الوزير أبرز هذا الجنرال أيضا إستراتيجية مهمة تقوم على زعزعة ثقة أعدائه بأنفسهم والقيام بما لم يعتقد أحد أنه سيقوم به. والأهم بالنسبة لشارون الآن عدم فقدان المعايير التي وضعها, ولتتدخل الإدارة الأميركية عندما تريد فهي لن تتجاوز شكل الاستنكار الكلامي.

شرعية العمليات العسكرية
في حديثه مع صحيفة دي تسايت قال المستشار الألماني غرهارد شرودر بأن حادثة الحادي عشر من شهر سبتمبر غيرت الوضع السياسي في العالم وأصبح مفهوما للناس بأن العالم وللأسف ليس بحالة يمكن على أساسها التخلي عن الرد العنيف والمسلح الذي أقره مجلس الأمن الدولي, فهناك إرهاب يجب مواجهته بكل الوسائل.


ألمانيا تشارك في التحالف الدولي ضد الإرهاب لأن ما قام به الإرهابيون ضد نيويورك وواشنطن لم يكن موجها ضد الولايات المتحدة بل ضدنا جميعا

يوشكا فيشر -دي تسايت

لكن شرودر يأمل بأن لا يتم اللجوء إلى الرد العسكري إلا في حالات معينة وعند الضرورة القصوى مثل إزاحة الظلم الذي تمارسه قوات طالبان ضد الشعب الأفغاني, فالوضع هناك يشبه إلى حد كبير ما جري في البلقان خلال حكم الدكتاتور ميلوسوفيتش.

وبرأي المستشار فإن بلاده تشارك في التحالف الدولي ضد الإرهاب لأن ما قام به الإرهابيون ضد نيويورك وواشنطن لم يكن موجها ضد الولايات المتحدة بل "ضدنا جميعا "لذا فإن تبرير برلين مساندة واشنطن بدون حدود في عملياتها ضد الأرهاب له علاقة بالمصالح القومية الألمانية ولتوفير الأمن والأمان للشعب الألماني".

لكن حسب قوله لا يجب التركيز في محاربة الإرهاب على أسامة بن لادن فقط لأنه ليس العدو الوحيد للمجتمعات الدولية فاسمه تحول إلى هياكل منظمة وحملات تشن ضد المدنيين ليس في الولايات المتحدة فقط بل كل من يساندها بغض النظر عن معتقداته الدينية. "ولم يعد بإمكاننا تحديد هذا العدو باللون الأحمر أو الأسود كما هو الأمر في المناورات العسكرية, فالأمر يتعلق اليوم بعدو أنشأ قواعدا له في دول معينة تقاد من دول أخرى لتحقيق أهدافها اللعينة.

وأعطى المستشار شرودر شرعية للعمليات العسكرية الأميركية ضد أفغانستان فهي إلى جانب محاربتها الإرهاب الدولي في عقر داره تريد استرداد اعتبار الأميركيين لأنهم جرحوا في الصميم جسديا ونفسيا بشكل لم يعرفه تاريخ الولايات المتحدة من قبل حتى أكثر من ذيول حرب فيتنام والهجوم على بيرل هاربر. فالهجوم لم يكن ضد هاواي بل نيويورك, وقال الإرهابيون سنضرب قلب الرأسمالية العالمية, لكنهم أصابوا في الوقت نفسه شيئا آخر. فنيويورك ليست رمز نمو رأس المال بل رمزا للمهاجرين من مختلف دول العالم الهاربين من ملاحقة حكامهم وكانت حصنا لكل من يريد بناء مستقبله.

بن لادن في كتاب
اضطرت دار النشر أولشتاين للمرة الثانية إلى طبع كتابا بعنوان "أسامة بن لادن والإرهاب الدولي" بعد أن نفذت الطبعة الأولى من الأسواق الألمانية. ويبدو أن مؤلفي هذا الكتاب الألمانيين ميشال بولي وخالد دورين يريدان منافسة زملاء لهما في فرنسا والهند تحدثوا قبل أشهر في كتب صدرت عن شخصية أسامة بن لادن فكتبوا ضمن مائة وعشرة صفحات مباشرة بعد حادثة الحادي عشر من شهر كل ما جمعوه من معلومات عن هذه الشخصية خلال أقل من ثلاثة أسابيع. ولقد عرضا الكتاب في أفضل مكان وهو معرض الكتاب الدولي في فرانكفورت فتراكض الناس لشرائه لأنهم يريدون إطفاء الظمأ بقراءة أي شيء عن هذا الذي شغل العالم ومازال.


بدأ سلوك بن لادن يتغير عندما قرأ نشرات الشيخ عبدالله عزام حيث استوحى منها فكرة الإيمان بمقاتلة الكفرة

ميشال بولي وخالد دورين

لكن مضمون الكتاب لا يحتوي على أي تحليل أو قراءة للوضع في العالم وكل ما فعله المؤلفان جمع بعض التواريخ عن سيرة بن لادن الذاتية وأحداث حول ما قامت به مجموعات إسلامية من دول مختلفة في الأعوام العشرين الماضية إضافة لبعض التقارير الصحفية وصور عن برجي المركز التجاري العالمي في نيويورك والركام والمظاهرات الاحتجاجية وأعمال الإنقاذ.

ولقد تحدث الكتاب عن عائلة بن لادن وكثرة الأبناء فيها وبأن الوالد من أصل يمني بالغ الثراء وعمل أسامة مقاولا في أحد مشاريعه إلى أن بدأ سلوكه يتغير عندما قرأ نشرات للشيخ عبدالله عزام حيث استوحى منها الإيمان بمقاتلة الكفرة.

ووضع الكاتبان تواريخ اقترنت بأحداث مرت على بن لادن والعالم العربي مثل وصوله عام 80 إلى لاهور حيث مقر الحزب الإسلامي "الجماعة الإسلامية" وتبرعه لها بمبالغ طائلة. ثم تأسيس عزام في بيشاور "مكتب الخدمات" عام 84 للإسلاميين العرب اللذين التحقوا بالمقاتلين الأفغان وكل ذلك بأموال المليونير السعودي سابقا فجعله بعد ذلك تلميذه في الجهاد ووصفه بالملاك. وأخذه إلى مقر المجاهدين داخل أفغانستان.

وروي الكتاب كيف تحول بن لان عن عزام عام 86 ليشكل عند الحدود الباكستانية مركز تدريب للمسلمين العرب "عرين الأسد" ثم تنظيما لنفسه سنة 88 أطلق عليه اسم القاعدة تحول إلى مركز للتخطيط لعملياته الإرهابية.

وتحدث بشكل تنقصه المعرفة والاطلاع عما يعنيه الجهاد بالنسبة للمسلم ودعم ذلك بقصص من التاريخ الإسلامي. ثم تطرق إلى نفسية الذين يقومون بعمليات انتحارية. وأضاف إلى ذلك تقارير لخبراء أمن حذروا في السابق الحكومة الأميركية من قلة يقظتها لتنامي الجماعات الإسلامية في الولايات المتحدة.

المصدر : الصحافة الألمانية