بروكسل - لبيب فهمي
ركزت كل الصحف البلجيكة الصادرة هذا الصباح على قمة قادة ورؤساء حكومات الاتحاد الأوروبي التي انعقدت أمس في مدينة غانت البلجيكية وألقت فيها الأزمة الأفغانية بظلال الانقسام على القمة بل ومستقبل الاتحاد الأوروبي.

خلافات أوروبية
التغير الذي طرأ على جدول أعمال القمة دفع بصحيفة لاليبر بلجيك إلى طرح تساءل حول ما إذا كانت القمة قد عقدت على هامش الأزمة الأفغانية أم أن التطرق للأزمة الأفغانية كان على هامش القمة الأوروبية. فتحت عنوان "وماذا عن مستقبل الاتحاد"


الاتحاد الأوروبي يقبل بشرعية الضربات العسكرية على أفغانستان رغم اختلافه حول الرد على الطلبات الأميركية من دول الاتحاد

لاليبر بلجيك

كتبت الصحيفة "لم يهتم أحد بالنقاط الست عشرة في برنامج الرئاسة البلجيكية حول مواصلة إصلاح المؤسسات الأوروبية لذا بدا التذمر على بعض الدبلومامسيين البلجيكيين الذين عبروا عن استيائهم للصحيفة".

وتكتب الصحيفة في مقال حول نتائج القمة فتقول "إن الاتحاد الأوروبي يقبل بشرعية الضربات العسكرية على أفغانستان رغم اختلافه حول الرد على الطلبات الأميركية من دول الاتحاد والتي تقول الصحيفة إنها تتعلق أساسا بالمساس بالحريات الشخصية وهو ما لن تقبله أية دولة أوروبية".

صحيفة لوسوار عنونت "أوروبا تجتمع في غانت من أجل أفغانستان جديد" وتقول أن "دول الاتحاد لم تعد تخفي نيتها في الإطاحة بنظام كابل رغم أن الفقرة المتعلقة بهذه النقطة قد أسقطت من البيان الختامي" مضيفة "كما في الاجتماعات السابقة أكد الأوروبيون مرة أخرى على تضامنهم ومساندتهم للولايات المتحدة ولكن القمة الحالية عرفت ثلاثة مستجدات أولها أن الاتحاد يعتبر أن الإطاحة بنظام كابل شأن أفغاني داخلي وعلى أوروبا والأمم المتحدة المساعدة على قيام حكومة شرعية وممثلة لكافة فعاليات الشعب الأفغاني. ثانيا ولأول مرة يتم التطرق في قمة للقادة الأوروبيين إلى الإرهاب البيولوجي ودراسة سبل مواجهته. أما المستجد الثالث فيتعلق بتمتين الحوار بين الحضارات من أجل تفادي الخلط بين الإرهاب والعالم الإسلامي.


على أوروبا مواصلة إصلاح مؤسساتها ومواصلة العمل بشكل موحد من أجل بناء اتحاد يلعب دوره في حل مشاكل العالم

ليكو

وتقول الصحيفة موجهة حديثها بالأخص إلى رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني. "أما عن الأزمة الشرق أوسطية يدرك الأوروبيون أن للأزمة الحالية علاقة وثيقة بما يحدث في الشرق الأوسط لذا شدد المجتمعون على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات مع التأكيد على أن الحل السياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يمر عبر قيام دولة فلسطينية وحق إسرائيل في العيش في أمن وسلام".

صحيفة ليكو الاقتصادية تطرقت إلى الموضوع في افتتاحيتها "دور أوروبا الحقيقي" وتقول "لقد واجه الاتحاد الأوروبي خلال العشر سنوات الماضية انتقادات مواطنيه حول عدم لعب أوروبا لدور فعال في الأزمات التي عرفتها هذه الفترة. فأوروبا ورغم قوتها الاقتصادية ليست قوة سياسية ولا تملك الإمكانيات العسكرية التي تمكنها من المساهمة في حل الأزمات الدولية" ولكن الاتحاد -كما تقول الصحيفة- "تقدم خطوات كثيرة إلى الأمام عبر تبنيه لعملة موحدة وسياسة اقتصادية أوروبية والعمل على قيام قوة دفاعية موحدة ومجال حقوقي.
على أوروبا إذن مواصلة إصلاح مؤسساتها ومواصلة العمل بشكل موحد من أجل بناء اتحاد يلعب دوره في حل مشاكل العالم" مختتمة بقولها "على أوروبا أن تعي أن قوى كالصين وروسيا والهند هي التي تشكل عصب التحالف المناهض للإرهاب والتحالفات المستقبلية ومطلوب من الاتحاد الأوروبي أن يتخلف عن الركب"

حرب صليبية
المجلات والصحف الأسبوعية خصصت كعادتها منذ بداية الأزمة في أفغانستان افتتاحياتها ومقالات كثيرة حول الحرب وهاجس الإرهاب البيوكيميائي.

صحيفة لوجودي الأسبوعية تتساءل إن كان العالم على أبواب "حرب باردة جديدة ؟" طوفان من القنابل يسقط يوميا على أفغانستان لإصابة أهداف لا نعرف عنها شيئا وذلك للقضاء على عدو غير مرئي ويتقن حرب العصابات الطويلة الأمد. والهدف الوحيد المصرح به هو إلقاء القبض على أسامة بن لادن حيا أو ميتا والإطاحة بنظام كابل.


الحديث عن تفادي صراع بين الحضارات يبقى كلاما للاستهلاك الإعلامي مادام أن واشنطن قد وجدت عدوا يبرر حربها الصليبية

لوجودي

والحقيقة أن بعد أسبوعين من القصف لا أحد يعلم أين يتواجد بن لادن والملا محمد عمر. ويأتي اختيار الولايات المتحدة مساندة ائتلاف الشمال ليؤكد أن واشنطن تعي أنها لن تستطيع بهجوم بري كلاسيكي الوصول إلى أهدافها" وتضيف الصحيفة "ويحدث هذا في الوقت الذي يفكر الإستراتيجيون العسكريون الأميركيون في المرحلة الثانية من العملية عبر طرح عدد من الأسئلة خلاصتها ماذا بعد الإطاحة بنظام طالبان والقضاء على بن لادن. ومن المنتظر أن تقرر الولايات المتحدة أن الحرب ستدوم مدة أطول وذلك فقط لبسط سيطرتها على العالم في ظل العولمة ولتجني وحدها أرباحا سياسية ودبلوماسية واقتصادية ومالية وعسكرية. وهذا واضح حتى من تصريحات المسؤولين الأميركيين أنفسهم, فوزير الدفاع دونالد رمسفيلد تحدث عن حرب باردة جديدة وهذا يعني عودة إلى نظام القطبين وتكاثر الصراعات المسلحة والدبلوماسية والبحث عن عدو مرئي." وتنتهي الافتتاحية بخلاصة أن "الحديث عن تفادي صراع بين الحضارات يبقى كلاما للاستهلاك الإعلامي مادام أن واشنطن قد وجدت عدوا يبرر حربها الصليبية".

وفي مقال في نفس الصحيفة بعنوان "مثلا" يذكر الكاتب بأن كل الأديان عرفت وتعرف التطرف وعلى الغرب أن يفكر مليا قبل اتهام الآخرين. "منع أطفال الجالية الكاثوليكية من المرور ببعض الشوارع في إيرلندا الشمالية هو من صنع التطرف البروتيستانتي ويحدث هذا الظلم في ظل دولة غربية. هذا الغرب الذي قاد العديد من الحروب باسم الدين ومارس التعذيب والمجازر باسمه. ليس من الغريب إذن أن يقوم اليوم متطرفون إسلاميون يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة باستعمال نفس الطرق لإعلان الحرب على الغرب".

رهان غانت
صحيفة صوليدير الأسبوعية كتبت تحت عنوان "الرهان الأفغاني ورهان غانت" "اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي في مدينة غانت البلجيكية لن ينجح في تلميع صورة أوروبا باعتبارها بديلا للغطرسة الأميركية وذلك رغم محاولات أحزاب الخضر والأحزاب الاشتراكية المشاركة في التحالفات الحاكمة في عدد من الدول لتقييم الضربات العسكرية.


الذي يوحد الاتحاد وواشنطن كمثل الذي يربط بين مجموعة من قطاع الطرق

صوليدير

فالدول الأوروبية قبلت بتطبيق البند الخامس من معاهدة الحلف الأطلسي لمساعدة بوش في حربه وهذا يعني مشاركتها غير المباشرة في هذه الحرب" وترى الصحيفة أن للتضامن الأوروبي حدودا "فالذي يوحد الاتحاد وواشنطن كمثل الذي يربط بين مجموعة من قطاع الطرق. فوعي أوروبا بأن الولايات المتحدة تعاني من مشاكل في العالم العربي يدفعها إلى محاولة أخذ مكانها خاصة في أسواق الشرق الأوسط وهو الهدف الحقيقي لدور الوسيط الذي يتباهى به الأوروبيون" وتتابع الصحيفة "ليس بإمكان أوروبا في الوقت الحالي مواجهة أميركا ولكنها تستعد لذلك خاصة بعد إعلان وزراء دفاع الاتحاد بالدفع بمشروع قوة عسكرية أوروبية وستصبح أوربا في المستقبل هي أيضا مرادفا للحرب".

غياب تشيني
مجلة لوسوار مغازين تتساءل إن كان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي وهو المسؤول عن العمليات العسكرية يؤدي بالفعل دوره القيادي قائلة "هل فعلا ديك تشيني الذي اختفى من الساحة الإعلامية منذ ثلاثة أسابيع بدعوى إقامته في مكان سري هو المسؤول عن الضربات العسكرية على أفغانستان، فهذا الرجل الذي أخذ على عاتقه مهام كثيرة تتجاوز مركزه أصبح وضعه الصحي يقلق الإعلام الأميركي الذي يخشى اختفاءه وبالتالي تعرض الإدارة الأميركية لأزمة حادة" وتعرض المجلة لحياة الرجل كان دوما بجانب عائلة بوش في كل الأزمات السياسية والعسكرية التي واجهتها هذه العائلة ولتواجده في المجلس الإداري لعدد من شركات البترول مؤكدة أن لدى تشيني "شبكة علاقات صلبة عبر العالم بنيت على مصالح بترولية ساعدته على حل العديد من الأزمات".


لقد أصبحنا نعيش على وقع الإشاعات التي ستهلك أعصابنا قبل أن نقضي على الإرهاب, وفي حربنا هذه قد نقضي أيضا على الديمقراطية

لوسوار مغازين

وتخصص المجلة افتتاحيتها لتصريح بن لادن لقناة الجزيرة وظهور حالات من الإصابة بمرض الجمرة الخبيثة " فتقول كان بن لادن قد وعد في خطابه أميركا بأنها لن تعرف الأمن ويمكن القول الآن إنه وفى بوعده. فحبيبات صغيرة من الانثراكس قد أفزعت ليس فقط الولايات المتحدة بل العالم أجمع وهذا ليس إرهابا بيولوجيا كما يطلق عليه بل إرهابا نفسيا بيولوجيا" وتتابع المجلة "لقد أصبحنا نعيش على وقع الإشاعات التي ستهلك أعصابنا قبل أن نقضي على الإرهاب. فمحاربة الإرهاب معركة لن تنتهي إلا باستئصال جذور هذا الداء. وفي حربنا هذه قد نقضي أيضا على الديمقراطية وكأنها هي أصل الداء. نتمنى أن نكون خاطئين في توقعنا هذا وأن تكون الحرب من أجل الحرية والسلام"

إرهاب بيولوجي
تحقيق من عدة صفحات في مجلة لوفيف ليكسبريس حول الإرهاب البيولوجي واستعداد الدول الغربية لمواجهته. تحقيق يحاول طمأنة الرأي العام حول عدم إمكانية المنظمات الإرهابية من صنع سلاح بيولوجي فتاك على الأقل في الوقت الحاضر. وتدعو المجلة إلى قيام منظمة أوروبية للصحة تختص في الرد على مثل هذا النوع من الهجمات.


لا تتورع بعض الحكومات في حث وسائل الإعلام على المشاركة بطريقتها الخاصة في الحرب عن طريق رقابة ذاتية على ما تنشره أو تذيعه

لوفيف ليكسبريس

وخصصت لوفيف ليكسبريس افتتاحيتها "حرب الصور" لتقول "إننا نعيش فترة شبيهة بما حدث في حرب الخليج. فقد عادت إلى الواجهة كلمات كالرقابة والمراقبة والدعاية الحربية بالإضافة إلى أخطاء متعمدة أو لا تقترفها وسائل الإعلام لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المستعملين. ولا تتورع بعض الحكومات في حث وسائل الإعلام على المشاركة بطريقتها الخاصة في الحرب عن طريق رقابة ذاتية على ما تنشره أو تذيعه. فقد احتج كولن باول على قناة الجزيرة متهما إياها بالدعاية للأفكار المناهضة لأميركا وهو اتهام يعني في الحقيقة أن القناة خرجت عن الصف". وتتحدث المجلة عن المصاعب التي يتلقاها الصحافيون في تأدية مهمتهم خاصة وأن الأزمة ليست من النوع الكلاسيكي حيث يتحارب جيشان نظاميان بل هي معركة بين قوات نظامية وشبكة من المنظمات المسلحة حيث تلعب الإشاعة الدور الإخباري الرئيسي.

المصدر : الصحافة البلجيكية