القدس – إلياس زنانيري
احتلت جرثومة الجمرة الخبيثة موقع الصدارة على صفحات الصحف العبرية الصادرة اليوم التي أبرزت اكتشاف هذه الجرثومة في مجلس الشيوخ الأميركي، وسلطت هذه الصحف الأضواء محليا على نبأ استقالة اثنين من وزراء حكومة الوحدة الوطنية برئاسة شارون.


تماما كما كان الحال مع باراك، فقد خسر شارون جمهوره السياسي قبل أن يخسر السياسيين المنتمين إلى معسكره

يديعوت أحرونوت

العد التنازلي
وفي هذا السياق كتبت المحللة السياسية سيما كدمون في يديعوت أحرونوت تحت عنوان "بدء العد التنازلي" تقول: وصف شارون حالته النفسية أمس بعد استقالة الوزيرين رحبعام زئيفي (المعروف باسم غاندي) وأفيغدور ليبرمان بأنها مثيرة للقرف أو الغثيان. وهذا الوصف رائع لمن شاء أن يكون شاعرا ولكنه قطعا لا يناسب رئيس وزراء على وشك أن يفقد كل شيء. فتعبير الغضب ملائم أكثر لوصف حالة شارون، بيد أن كلمة تخوف هي الأقرب إلى الحقيقة لأن شارون يدرك جيدا أن العد التنازلي لحكومته بدأ يوم أمس. وللتذكير فقد بدأ العد التنازلي لحكومة إيهود باراك يوم انسحب حزب ميريتس من حكومته. فالائتلاف الذي قاده باراك لم يكن ليواصل الحياة دون جوهر وقالب العملية السلمية (أي حزب ميريتس). أما فيما يختص بشارون فإنه فقد أمس قلب وجوهر المعسكر اليميني الوطني والمسألة بذلك لم تعد قضية حسابات وأرقام بل إنها في واقع الحال قضية نفسية.. وتماما كما كان الحال مع باراك، فقد خسر شارون جمهوره السياسي قبل أن يخسر السياسيين المنتمين إلى معسكره.

هجمات بيولوجية


خبراء المتفجرات في الشرطة الإسرائيلية أبدوا امتعاضهم مؤخرا من أن قيادتهم ترسلهم لتفكيك رسائل وطرود البريد المشبوهة دون أن تكون لهم دراية في كيفية معالجة المواد البيولوجية

يديعوت أحرونوت

وفي موضوع الاستعدادات لمواجهة هجمات بيولوجية كشفت يديعوت أحرونوت النقاب عن أن خبراء المتفجرات في الشرطة الإسرائيلية أبدوا امتعاضهم مؤخرا من أن قيادة الشرطة ترسلهم لتفكيك رسائل وطرود البريد المشبوهة دون أن تكون لهم دراية أو خبرة في كيفية معالجة المواد البيولوجية المحتمل وجودها داخل هذه الرسائل. ونقلت الصحيفة عن خبراء متفجرات قولهم إنهم لم يتلقوا أي تدريب خاص لمواجهة مثل هذه العبوات البيولوجية. أما قيادة الشرطة فقد ردت بالقول إن شكوى خبراء المتفجرات لا أساس لها من الصحة إذ إن التوجيهات والتعليمات صدرت منذ زمن وتم توزيعها عليهم.

وفي هذا السياق تساءلت الصحيفة عن المركز الإسرائيلي للأبحاث الجرثومية الواقع جنوب تل أبيب وقالت إن نشاط هذا المركز هو من أكبر الأسرار المكتومة في إسرائيل. ونقلت عن نشرات متعددة أن هذا المركز يعنى بأبحاث ودراسات جرثومية منذ إنشائه في مطلع الخمسينيات، ولكن -وفق مصادر غربية- فإن هذا المركز يتولى إنتاج الجراثيم البيولوجية والكيماوية اللازمة للحرب غير التقليدية مثل جرثومة الجمرة الخبيثة أو السموم المختلفة مثل ذاك النوع الذي استخدمه الموساد في محاولة اغتيال خالد مشعل مدير مكتب حركة حماس في الأردن. ونوهت الصحيفة بأن النشر في الصحافة عن نشاط هذا المركز بدأ بعد اعتقال الدكتور ماركوس غرينبرغ الذي أدين بالتجسس للاتحاد السوفياتي سابقا. وكان غرينبرغ صاحب اسم لامع في عالم الخبراء في مجال الحرب الكيماوية والبيولوجية وعمل حتى سنوات السبعينيات في هذا المركز وكان لمدة من الوقت نائبا للرئيس فيه.

كما نقلت الصحيفة تصريحات بنيامين بن إليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي الذي قال إن إسرائيل تستعد لمواجهة إرهاب غير تقليدي كما أسماه مضيفا أن أي عمل عسكري أميركي ضد العراق قد يجر الرئيس صدام حسين لاستخدام شتى أنواع الأسلحة التي بحوزته -بما فيها الأسلحة الجرثومية- ضد إسرائيل. وذكرت الصحيفة بلسان وزير الصحة نسيم دهان أن المستشفيات الإسرائيلية قد تواجه أزمة خطيرة في نقص الأدوية والمعدات الطبية في حالة الطوارئ مستقبلا.

مهمة طلاق
وقالت يديعوت أحرونوت في صفحة الأنباء الخفيفة: إن الجيش الأميركي على ما يبدو سيواجه مهمة جديدة في أفغانستان ألا وهي ترتيب إجراءات الطلاق بين يهودي لا زال يقيم هناك وزوجته المقيمة في إسرائيل والتي سعت منذ عدة سنوات للطلاق منه ولكن دون جدوى. والآن فقد سنحت الفرصة لأن تتدخل الولايات المتحدة بطلب من إسرائيل كي تنجز إجراءات الطلاق، طبعا بعد العثور على الزوج.

كشمير وأبو سنينه


لقد نجح شارون في المناورة بين المعسكرين المتناقضين داخل حكومته ولكن الكرات بدأت منذ يوم أمس في التساقط من يديه

معاريف

وتحت عنوان "بين كشمير وحارة أبو سنينه (في الخليل)" كتب حيمي شاليف المحلل السياسي في صحيفة معاريف يقول: لقد اخترنا توقيتا غير مناسب على الإطلاق للبدء بكل صراعاتنا الداخلية، فالعالم يخشى اليوم نشوب حرب كونية يجسدها إرهاب الجرثومة الخبيثة، وحتى وزير الدفاع لدينا يحذر من إمكانية أن تتعرض إسرائيل لهجوم كيماوي أو بيولوجي، ووسط هذه الظروف بالتحديد نشبت الحرب بين رئيس الأركان وبين المسؤولين عنه، ووسط هذه الظروف تحديدا تبدأ الحكومة بالتشرذم الطوعي في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للوحدة الوطنية.. لقد كان إقليم كشمير حتى وقت قريب من أخطر الأماكن في العالم وكان دوما يحمل في جوفه خطر اندلاع أول حرب نووية بين الهند وباكستان، ولذلك فإن الهجوم الهندي أمس على مواقع باكستانية يجسد منطق شارون في خطاب المساواة بين إسرائيل وتشيكوسلوفاكيا.. لقد نجح شارون في المناورة بين المعسكرين المتناقضين داخل حكومته ولكن الكرات بدأت منذ يوم أمس في التساقط من يديه إذ إن من شأن خطة السلام الأميركية -إن وجدت وإن تم طرحها- أن تقود إلى سقوط حكومته بشكل نهائي سواء قبلتها إسرائيل أو رفضتها. هناك من يعتقد أن تطورا كهذا سيرسم نهاية محققة لشارون في حين يرى آخرون أنه إذا ما برز نتنياهو بديلا لشارون فإن من غير المستبعد أن يتحالف الأخير مع شمعون بيريز ويشكلا معا معسكرا واحدا يجرف كل الأصوات لصالحه. ولن يتذكر شخص في المستقبل أن حارة أبو سنينه في الخليل هي التي حددت مصير شارون.

فلسطينيان في معسكر بن لادن


شابان فلسطينيان هما ابنا مسؤولين فلسطينيين تلقيا تدريبات عسكرية في قاعدة تابعة لأسامة بن لادن في أفغانستان

هتسوفيه

أما صحيفة هتسوفيه اليمينية المتعاطفة مع المستوطنين فقد نشرت تقريرا قالت فيه إن شابين فلسطينيين هما ابنا مسؤولين فلسطينيين كانا قد تلقيا تدريبات عسكرية في قاعدة عسكرية تابعة لأسامة بن لادن في أفغانستان. واستندت الصحيفة في تقريرها إلى مداولات المحكمة العسكرية الإسرائيلية التي أصدرت قبل شهر قرارا بالسجن لمدة ثلاثة أعوام بحق باسل دقة نجل العميد محمد دقة أحد مسؤولي جهاز الشرطة الفلسطينية في رام الله. كما قالت الصحيفة التي ذكرت أن الشاب الثاني هو سعد هنداوي وأن والده هو محمود هنداوي الضابط في شرطة الخليل. وأضافت الصحيفة أن الاثنين كانا قد تلقيا علومهما الجامعية في باكستان ومنها عبرا الحدود إلى أفغانستان لتلقي التدريبات العسكرية على استخدام الأسلحة وتركيب المتفجرات.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية