بوش يؤسس عالما جديدا
آخر تحديث: 2001/10/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/10/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/7/27 هـ

بوش يؤسس عالما جديدا


واشنطن - الجزيرة نت
تواصل الصحافة الأميركية التركيز على الموضوعات المتعلقة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة في أفغانستان ضد حركة طالبان وأسامة بن لادن ومنظمة القاعدة، وتأثير ذلك على السياسة الخارجية الأميركية التي باتت تؤسس لعالم جديد يصنعه بوش.

خيارات مشرف الصعبة
ونشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا كتبه وزير الإعلام الباكستاني السابق شاهد حسين عن قدرة حاكم باكستان الجنرال برويز مشرف على الاستمرار في حكم باكستان، قال فيه: لقد تم دفن سياسة باكستان المؤيدة لطالبان في ركام مركز التجارة العالمي، وقد عمل برويز مشرف جاهدا لاستعادة العلاقة المتضررة مع الولايات المتحدة إلى سابق عهدها. إن انضمام مشرف إلى الائتلاف ضد الإرهاب قد يكون خطوة مصيرية قد تفتح الباب لمزيد من الخيارات الصعبة.


على مشرف أن يتعامل مع منتقديه في القوات المسلحة الذين يرون ذاكرة الولايات المتحدة القصيرة المدى ونزعتها إلى نسيان أصدقائها والملل منهم

شاهد حسين/
نيويورك تايمز

وقد ظهر أيضا أن قبضة الجنرال مشرف على القوات المسلحة الباكستانية مشكوك في قوتها. وكانت باكستان أيضا تنظر إلى وجود حكومة صديقة لها في أفغانستان كموازن لتهديد يأتيها من الهند.

أما الآن وقد بدأت الحملة الجوية ضد أفغانستان، فعلى مشرف أن يفصل بين الحرب ضد الإرهاب وبين تأييد الهجوم على إخوة في الإسلام, وعلى مشرف أيضا أن يتعامل مع منتقديه في القوات المسلحة الذين يرون ذاكرة الولايات المتحدة القصيرة المدى ونزعتها إلى نسيان أصدقائها والملل منهم.

إن الكابوس الباكستاني الحقيقي سيأتي بعد الحرب، بعد أن يغادر الأميركيون أفغانستان، فهل سيتم ترك باكستان وحدها للتعامل مع الأنقاض ودمار الحرب وثقافة الكلاشينكوف والمخدرات والإرهاب، وقد كان ذلك كله من نتائج الجهود الأميركية الباكستانية في أفغانستان.

مستقبل أفغانستان


رغم أن الولايات المتحدة تعد الدولة الوحيدة القادرة على الإطاحة بطالبان، فإنها كدولة غير مسلمة لا تستطيع أن تفرض حكومة ما على الأفغان

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تعليق لها حول مستقبل أفغانستان: إن من الغباء انتظار زعماء أفغانستان من المحيطين بالملك السابق محمد ظاهر شاه، ليقيموا حكومة جديدة برئاسة الملك.

إن الطائرات الأميركية لا تقوم بقصف قوات طالبان في الجبهة المواجهة لتحالف الشمال المعارضة لطالبان، وذلك تجنبا لدخول تلك المعارضة المهلهلة إلى فراغ سياسي قد يحصل وتستولي بذلك على السلطة مما يثير عداء البشتون -وهم المجموعة العرقية الأكثر عددا في أفغانستان- وكذلك باكستان أيضا الذي قام حاكمها العسكري بتعريض نفسه للخطر في مساعدته للولايات المتحدة.

وستجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة يوما إلى الوقوف جانبا وإدخال الأمم المتحدة في عملية بناء أفغانستان، وهي عملية خطرة، وذلك لأن الولايات المتحدة بالرغم من أنها الدولة الوحيدة القادرة على الإطاحة بطالبان، فإنها كدولة غير مسلمة لا تستطيع أن تفرض حكومة ما على الأفغان. أما الأمم المتحدة وقد قامت مؤخرا بتعيين مسلم كممثل خاص لها في أفغانستان، فستكون أكثر قبولا لدى الأفغان.

العراق متهم
وقالت نيويورك تايمز في تعليق بقلم أنتوني لويس بعنوان "عالم بوش الجديد": لقد اختفى القول باعتبار الصين عدوا محتملا، وذلك لحاجة الولايات المتحدة إلى إدخال بكين في التحالف ضد الإرهاب. وقد اختفت أيضا من أصوات الجمهوريين ما كانوا يصفون به الحكومة الفدرالية من رغبات في التدخل في حياة الفرد الأميركي.. لقد اختفى ذلك وحلت محله الدعوة لإعطاء الحكومة الفدرالية مزيدا من المسؤوليات.


الهجوم على العراق سيكون مثالا للأحادية الأميركية في أقصى مظاهرها ومرفوضا من بريطانيا والحلفاء الأوروبيين ومن الدول الإسلامية

نيويورك تايمز

وبعد أن كان بوش يقول إن كلينتون كان منغمسا كثيرا في موضوع الشرق الأوسط، فإن بوش نفسه يتحدث الآن عن دولة فلسطينية. لقد ابتعد بوش عن الأحادية التي كانت سمة سياسته الخارجية، وهو في كل ما يفعله الآن يأخذ بعين الاعتبار آراء آخرين وحساسياتهم، من حلفائنا الأوروبيين إلى باكستان إلى العالم العربي.

إن أحد التحديات التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها في أفغانستان، هو إقامة مناطق آمنة في المناطق الحدودية كي تدخلها أعداد اللاجئين التي تفر من مناطق القتال، وأن لا تكون هذه المناطق تحت سيطرة أتباع طالبان.

وتشير تقارير إلى أن نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز وآخرين ما زالوا يدفعون باتجاه غزو العراق والإطاحة بالرئيس صدام حسين. إن هجوما على العراق سيكون مثالا للأحادية الأميركية في أقصى مظاهرها ومرفوضا من بريطانيا والحلفاء الأوروبيين ومن الدول الإسلامية.

وحول العراق أيضا جاء في تعليق بصحيفة واشنطن بوست أن على رئيس مكتب الأمن الداخلي الجديد توم ريدج، أن يحطم الحواجز البيرقراطية وردود الفعل الدفاعية التي شلت ما يجب أن يكون عاملا رئيسيا في حملة الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وهو فحص شامل لجميع الأدلة التي تجمعت حول دور العراق في إنتاج تقنيات وأسلحة الدمار الشامل على أراضيه.

المصدر : الصحافة الأميركية