مدريد - نوال السباعي
عقدت صحيفة إيه بي سي الإسبانية الصادرة اليوم مقارنة بين منظمة إيتا وتنظيم القاعدة الذي يقوده بن لادن مؤكدة أن التنظيمين يتفقان في الوسائل والغايات وأنهما يمثلان وجهان لعملة واحدة, مؤكدة أن العالم يتحالف في جانب بينما تلحق إيتا ببن لادن في إشارة للانفجار الذي نفذته إيتا في قلب العاصمة مدريد ليلة السبت.

الحرب في مدريد
ولعل مطالعة ما كتبه بابلو بلاناس في صحيفة إيه بي سي يلقي بكثير من الأضواء على حقيقة هذا الموقف الإسباني, فتحت هذا العنوان كتب يقول: لقد أراد حَمَلة الموت إلى إسبانيا أن يفسدوا علينا العرض العسكري الذي تحتفل فيه إسبانيا كل عام بعيدها القومي ويوم بسط الثقافة واللغة الإسبانية على شعوب أميركا اللاتينية وهو يوم الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول.


أراد حَمَلة الموت إلى إسبانيا أن يفسدوا علينا العرض العسكري الذي تحتفل فيه إسبانيا كل عام بعيدها القومي
ويضيف: الآن.. وفي الوقت الذي لم يتردد فيه أحد في جميع أرجاء الأرض بالانضمام إلى الحلف العالمي لمحاربة الإرهاب, وبعد مضي شهر على ذلك الهجوم على البرجين, أرادت "إيتا" أن تنضم إلى مجموعات "جهاد أسامة بن لادن".

ثم يمضي الكاتب مفنداً مواقف الأجنحة المختلفة لهذه المنظمة فيقول: في الحين ذاته الذي يعلن فيه جناحها السياسي تنديده بطالبان, يقوم أشبالها مبتهجين بالتظاهر ضد التدخل العسكري في أفغانستان, وفي هذا الوقت نفسه تنفجر في مدريد سيارة ملغومة تدمر موقفا ضخما للسيارات في ساحة كولون الرئيسية في العاصمة تاركة 17 جريحا.

بعد ذلك يقوم الكاتب بالربط الفج بين أحداث نيويورك وواشنطن وبين أعمال إيتا فيقول: هذه المرة لم يكن هناك قتلى, لكن العالم المفجوع بالحادي عشر من سبتمبر/أيلول حوّل نظرته الآن نحو مدريد التي كانت قد شهدت قبل ساعات احتفالا استثنائيا رفعت فيه للمرة الأولى في تاريخها العلم الأميركي إلى جانب العلم الإسباني في عرض عسكري شارك فيه جيش ديمقراطي لبلد حر يمثله ملك دستوري.

وتابع "وما عدا رفضهم التضحية بأنفسهم فإنه لا شيء.. لا شيء على الإطلاق يختلف فيه إرهابيو إيتا عن أصحاب بن لادن الذين يهاجمون أقدس الأشياء باسم الله، أو باسم وطن وهمي مزيف يدّعونه, أو باسم أية قضية حمقاء أخرى".

إيتا وطالبان


إن أصحاب التفجير في إيتا وطالبان الذين ينزلون لعناتهم الأبدية على النساء والأطفال والناس أجمعين, كلاهما مريض بالداء نفسه, ولديه الأعراض ذاتها
ويعود الكاتب إلى المقارنة بين إيتا وبن لادن فيقول: إن أصحاب التفجير في إيتا وطالبان الذين ينزلون لعناتهم الأبدية على النساء والأطفال والناس أجمعين، كلاهما مريض بالداء نفسه, ولديه الأعراض ذاتها.

"إن جبن إيتا هو الذي حال بينها وبين ترك السلاح في هذه الحقبة العصيبة من ثورة العالم ضد ما تمثله هي وبن لادن, وكلاهما لن يتورع عن إصدار الأوامر لتنفيذ عملية إرهابية تحصد أرواح الأبرياء الأحرار. لكن ومنذ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) ازدهرت المزيد من الآمال في سبيل كفاحنا ضد إيتا, فجاء الاتفاق الثنائي بين إسبانيا وفرنسا لا ليكون إضافة في سلسلة تنسيقنا السفسطائي المعهود, وتبعته قرارات الدول الغربية بقطع مصادر التمويل عن الإرهابيين, وانتباه الضمير العالمي إلى أن مشكلة إسبانيا مع إيتا هي مشكلة العالم الحر كله الذي سيعامل إيتا منذ اليوم كما يجب أن تعامل".

علاقة مصيرية
ويعود الكاتب ليؤكد على العلاقة المصيرية بين إيتا وبن لادن فيقول: بعد قطع رأس إيتا التنظيمي الإداري (اللوجستي) كثمرة أولى من ثمار التعاون الفرنسي الإسباني بعد الأحداث، لم يبق لديها الكثير من الديناميت, كما أن عبوة التفجير هذه لم تقتل أحدا, بل لقد حالت ظروف لا نعرفها حتى الآن دون انفجار السيارة في مكان وتوقيت العرض العسكري حيث قامت رافعة البلدية بنقلها من مكانها إلى ذلك


إن أصحاب الأدمغة الفارغة من مجندي بن لادن أو أصوليي إيتا لا يدركون أن سياراتهم لن تنفجر بعد الآن, وأن نظرياتهم ملوثة بالتخلف العقلي, وأن عالمهم بدأ ينهار
الموقف الذي انفجرت فيه بعيدا عن اكتظاظ الناس ومكان العرض العسكري حيث كانت الأسرة الملكية والحكومة بكامل أعضائها وجميع مسؤولي الدولة.

ويضيف "إن أصحاب الأدمغة الفارغة من مجندي بن لادن أو أصوليي إيتا لا يدركون أن سياراتهم لن تنفجر بعد الآن, وأن نظرياتهم ملوثة بالتخلف العقلي, وأن اللامبالاة العالمية أصبحت أيامها معدودة, وأن عالمهم بدأ ينهار تحت أقدامهم وهم لا يبالون.

وينهي الكاتب مقاله متهكما على دعاة إصلاح ذات البين مع إيتا بقوله: ولعلنا الآن وقد مضت الساعات الأولى العصيبة واستعدنا أنفاسنا, لعل فينا من يعود إلى التفكير في الحوار, في مشروع للسلام الباسكي, ولعله يفكر مع هذا وذاك في انتهاك الحريات الجماهيرية للباسكيين.

المصدر : الصحافة الإسبانية