بروكسل - لبيب فهمي
عادت عناوين الأزمة الأفغانية لتحتل الصفحات الأولى للصحف البلجيكية بعد انطلاق الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان. كما أولت اهتماما بالمخاوف من هجوم إرهابي على عدد من الدول الأوروبية, فيما انشغلت بالجدل الدائر حول دور قناة الجزيرة التي انتصرت على منافستها السي إن إن في تغطية أحداث الحرب في أفغانستان.

هوس الخوف
واصلت صحيفة لوسوار تغطيتها للهجمات الأميركية وردود الفعل في العالم وتكتب عن القلق الذي يساور المواطنين الغربيين من هجوم إرهابي من أي نوع كان خاصة بعد الأخبار التي بثت أخيرا عن انتشار مرض قاتل في الولايات المتحدة. وتحت عنوان "قلق طبيعي ومخاوف غير مسؤولة" تقول لوسوار في افتتاحيتها "في نفس


تتصاعد البارانويا في المجتمع الأميركي الذي أصبح منذ الحادي عشر من أيلول يهاب كل شيء خاصة المجهول

لوسوار

الوقت الذي يشدد فيه لويس ميشيل وزير الخارجية البلجيكي على طمأنة الرأي العام الأوروبي حول عدم تخوفه من عملية انتحارية وتأنيبه للصحافة المسؤولة عن إشاعة أخبار تثير قلق المواطنين. في نفس الوقت تتصاعد البارانويا في المجتمع الأميركي الذي أصبح منذ الحادي عشر من أيلول يهاب كل شيء خاصة المجهول" مضيفة أن "هذا القلق قد انتقلت عدواه إلى العديد من دول العالم التي أصبح يجمع بينها معسكر الخوف.. الخوف من الحرب والعنف ومن الغد المجهول".

وتتساءل الصحيفة حول شرعية هذه المخاوف لتجيب أنه "ليس بإمكان أحد في الوقت الحالي التأكد بدقة من جدوى الخوف. علينا جميعا حكومات وصحافة العودة إلى أسلوب التعقل في التعامل مع الأحداث رغم الخشية من وقوع هجوم إرهابي ممكن".

وتنشر لوسوار أيضا مقالا عن "انتصار قناة الجزيرة على منافستها الأميركية سي إن إن" قائلة "إذا كانت سي إن إن هي المحتكرة الوحيدة إعلاميا في حرب الخليج الثانية فإن التنافس اليوم للحصول على الأخبار لم يعد ملكا للغرب فقط بل دخلت المعركة قناة جديدة وجادة اسمها الجزيرة التي تشهد ساعات مجد وستؤثر لا محالة على منافساتها" وبعد التطرق لتاريخ انطلاق القناة تتحدث الصحيفة عن المشاكل التي تعانيها مع المدافع الأول عن الحريات، الولايات المتحدة، التي سعت مرارا إلى كتم هذا الصوت الإعلامي الفريد من نوعه في العالم العربي.

وتذكر الصحيفة بأن "قناة الجزيرة التي فتحت استوديوهاتها لبن لادن وصدام حسين قد استقبلت أيضا كولن باول قائد عاصفة الصحراء والمنسق العالي للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا وغيرهم من المسؤولين الغربيين الذين يريدون إيصال رسالة إلى العالم العربي والإسلامي".

هجوم إرهابي جديد


زيارة بوش إلى بكين ستمنح الشرعية لجيانغ زيمن في مواجهته للوطنيين في المناطق الصينية المسلمة

لالبير بلجيك

صحيفة لالبير بلجيك تعتبر أن الضربات الأميركية تعرض الولايات المتحدة لإمكانية هجوم إرهابي جديد خاصة بعد التهديدات التي أطلقها سليمان أبو غيث عبر الجزيرة وتتحدث أيضا عن صعوبات الغرب في مساندة ائتلاف الشمال في الوقت الذي يحاول فيه الملك السابق ظاهر شاه لم شمل كل الأفغان لمواجهة نظام الطالبان.

وتتحدث الصحيفة عن التقارب الصيني الأميركي بعد المساندة الصينية بدون تحفظ للحرب ضد الإرهاب وبعد الإعلان عن قيام بوش بزيارة بكين في أول زيارة له للخارج بعد انفجارات نيويورك وواشنطن. "مساندة وزيارة ستمنح الشرعية لجيانغ زيمن في مواجهته للوطنيين في المناطق الصينية المسلمة".

دعاية كاذبة
ونشرت الصحيفة في صفحة آراء مقالا لأستاذة النقد التاريخي آن موريلي عن نجاح الدعاية مرة أخرى في قبول الرأي العام الغربي للمجهود الحربي تقول فيه "قبل إعلان الحرب، في الديمقراطيات الغربية، يجب حشد الدعم الشعبي لها. والحرب التي اندلعت هذا الأسبوع طبقت فيها نفس المبادئ الأولية للدعاية الحربية لكسب تأييد الرأي العام. ومن هذه المبادئ الإعلان عن أن الحرب رد على هجوم شنه الآخر على الغرب المسالم وأن الغرب لا يشن سوى حروبا شرعية من أجل مبادئ نبيلة، وهو إعلان يخفي حقيقة الوضع الإستراتيجي لأفغانستان والمصالح البترولية في هذه المنطقة".

وتضيف الكاتبة أن "من المبادئ الدعائية أيضا اعتبار كل مشكك في صحة نوايا الغرب خائنا وعميلا للعدو وهو ما صرح به جورج بوش حينما قال أن كل من لا يسانده فهو يتواجد في المعسكر المعادي"، وتنهي الكاتبة المقال بقولها "جميع المبادئ المطبقة لقبول الحرب معروفة ونعترف بعد كل حرب أن السلطات تلاعبت بنيتنا ولكن عندما ستندلع الحرب المقبلة سنسقط في الفخ مرة أخرى لأن المبدأ الأساسي في الحرب الدعائية هو التأكيد في كل مرة على عدم تكرار أخطاء الماضي".

كفى للإرهاب


منذ الحرب العالمية الثانية تدخل الجيش الأميركي في العديد من الدول تارة لقلب أنظمة تقدمية وتارة أخرى لقمع حركات تحررية وأيضا للدفاع عن مصالح الشركات الأميركية ونتج عن هذه التدخلات سقوط الملايين من الضحايا

صوليدير

تطرقت صحيفة صوليدير الأسبوعية بدورها إلى الهجوم الأميركي على أفغانستان وذلك في مقال بعنوان "كفى للإرهاب" تقول فيه "منذ الحرب العالمية الثانية تدخل الجيش الأميركي في العديد من الدول تارة لقلب أنظمة تقدمية وتارة أخرى لقمع حركات تحررية وأيضا للدفاع عن مصالح الشركات الأميركية ونتج عن هذه التدخلات سقوط الملايين من الضحايا.
لقد مولت الولايات المتحدة الأميركية وسلحت بن لادن والإرهاب الإسلامي لمواجهة أعدائها من الوطنيين والتقدميين وعدم تواجد معارضة أفغانية جدية هو نتيجة مباشرة لتصفية كل المعارضين على يد هذه الجماعات المتطرفة. يجب إذن محاربة الإرهاب ووقف هذه الحرب على الشعب الأفغاني".

وعن المشاركة الأوروبية في الائتلاف ضد الإرهاب والهجوم على أفغانستان تكتب صوليدير "في هجومها على أفغانستان اختارت الولايات المتحدة حليفا رئيسيا هو بريطانيا وأبلغت كندا وأستراليا وألمانيا وفرنسا بتوقيت الهجوم دون إشراك الاتحاد الأوروبي في القرار".

فقد علم رئيس الحكومة البلجيكية الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي ببداية العمليات من المنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا. فلم تحظ لا الدول الصغيرة الأعضاء في الحلف الأطلسي ولا الاتحاد الأوربي بثقة واشنطن". المبادرة الأميركية هذه تفسرها صحيفة صوليدير على أنها "محاولة لإحداث انشقاق في الاتحاد الأوروبي في وقت يسعى فيه إلى تبني سياسة موحدة مبنية على التعامل بتعقل مع الأحداث لكن الاتحاد لا يمتلك الإمكانيات لتحقيق مطامحه في التحول إلى قوة بديلة".

توقيت الصدور لم يسمح للمجلات للتطرق إلى بداية الهجوم العسكري الأميركي على أفغانستان. فمجلة لوفيف ليكسبريس الأسبوعية واصلت تحقيقاتها عن أفغانستان ونشرت مقالات تحليلية حول الأزمة الحالية.

شرق أوسط جديد
صوليدير كتب المحلل السياسي برنارد غيتا عن واقع هذه المنطقة من أسيا التي قد تتحول إلى شرق أوسط جديد مع مستجد هو امتلاك الدول للأسلحة النووية، منطقة أصبحت فيها "المعادلة الأفغانية" قنبلة موقوتة. "لسنا في عام 1979 ولا في القرن التاسع عشر فالمشكلة مع الأزمة الأفغانية الحالية ليس في كون أفغانستان دولة يصعب غزوها وستكيل الضربات للجيش الأميركي كما فعلت مع السوفييت ومن قبلهم الإنجليز، ولكن المشكلة تكمن في تحديد الولايات المتحدة لسياستها في القرن الحالي.

فعندما تراجعت القوات البريطانية أمام الجبال الأفغانية كانت بريطانيا تسيطر على كامل شبه الجزيرة الهندية وسعت إلى بسط سيطرتها نحو الشمال لرد الزحف الروسي، لقد خسر الجيش الإنجليزي إذن معركة من سلسلة معاركه في هذه المنطقة. أما فشل الجيش السوفياتي، بعد قرن من هذا التاريخ، فلا يعود إلى اتحاد القبائل الأفغانية التي حاربت ضد التدخل الشيوعي، بل هو نتيجة للوضع الدولي الجديد المتمثل في المساعدة الأميركية للمجاهدين الأفغان.

الإرهاب البيولوجي
في نفس المجلة وعن هاجس الإرهاب البيولوجي والكميائي كتب رئيس تحرير مجلة البحث الفرنسية "يكثر الحديث عن الإرهاب البيولوجي بينما لا تتطرق الصحف إلى الإرهاب الكيميائي الذي يشكل خطرا حقيقيا بعد المعلومات التي نشرت عن محاولة بن لادن اقتناء طائرات صغيرة من النوع الذي يستعمل في رش المبيدات الزراعية. ورغم تقارير المختصين الأميركيين المطمئنة حول عدم إمكانية نجاح هذا النوع من الهجوم فإنه من اللازم التفكير بجدية في تقدير كل الإمكانيات التي قد يلجأ إليها الإرهابيون. على أجهزة المخابرات أن تعي أن أي تجمع بشري، في ملعب رياضي مثلا، سيصبح هدفا للعمليات الإرهابية. لذا على مخيلتهم أن تعمل بأقصى جهدها لتفادي كارثة أخرى".

من بن لادن إلى بن لوسكوني


بيرلسكوني سجل نقطة ضد معسكره الذي خرج للتو من محاولة دفن التصريحات الأميركية حول حرب صليبية

لوسوار ماغازين

مجلة لوسوار ماغازين خصصت افتتاحيتها "من بن لادن إلى بن لوسكوني" لتصريحات رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني المعادية للإسلام
وتكتب "ربما هلل الإرهابيون عند سماعهم لتصريحات برلوسكوني حول تفوق الحضارة الغربية والارتباك الذي أصاب المتحدثين باسم هذه الحضارة. فكل ما من شأنه تعميق الهوة بين الغرب والإسلام مرغوب عند مريدي تأجيج الحقد ضد الأجانب.

وبرلوسكوني، في هذه المباراة العالمية التي بدأت في الحادي عشر من أيلول، قد سجل نقطة ضد معسكره الذي خرج للتو من محاولة دفن التصريحات الأميركية حول حرب صليبية.

وتتابع المجلة "وربما يعد بن لادن الآن النقاط بسخرية كما فعل من قبله النازيون عام 1940 عندما اختلفت الديمقراطيات حول سبل مواجهة النظام الهتلري بين دعاة القتال وباحثين عن السلام. ويجب القول بكل صراحة أن بتصريحات برلوسكوني أو بدونها فديمقراطيات اليوم كمثيلاتها عام 1938 لا تعرف كيف تتعامل مع هذه الأزمة. فالغرب أصبح هدفا لحرب عليه أن يرد عليها مع أخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة عدو يختفي كالسراب في الصحراء، عدو هاجم رموز قوتنا وأدى إلى أزمة اقتصادية عالمية".

وتضيف المجلة حول قوة الغرب "تفوقنا العلمي والتكنولوجي والعسكري سمح للغرب، ولمدة طويلة، لاعتبار الكرة الأرضية كملعب خاص أصبحت مساحته تتناقص باستمرار مع ظهور متنافسين ثم أنداد. القول إذن اليوم بأن حضارة ما متفوقة هو كلام مهجور، فالتفوق الحقيقي معناه الاحترام المتبادل. وفقط بعد هذا الاحترام المتبادل نستطيع الحديث عن الحضارة وليس عن علاقات قوة".

صراع وتقصير


انتهت حملة الاعتقالات في بلجيكا بسجن أربعة متهمين ولكن هذا الملف يبين مدى صعوبة التحقيق بشأن هذا النوع من الشبكات

لوسوار ماغازين

وفي مقال عن الاعتقالات في صفوف الإسلاميين الناشطين على الأراضي البلجيكية والأخطاء التي ارتكبتها أجهزة المخابرات والشرطة تكتب المجلة تحت عنوان "صراع وتقصير"، "انتهت حملة الاعتقالات في بلجيكا بسجن أربعة متهمين ولكن هذا الملف يبين مدى صعوبة التحقيق بشأن هذا النوع من الشبكات, وأيضا تعقد العلاقات بين أجهزة المخابرات الأوروبية. فالفرنسيون يعتبرون أن هذه الاعتقالات أتت قبل أوانها أي قبل التأكد بدقة من العلاقة التي تربط بين المعتقلين وتفجيرات نيويورك وواشنطن ".

وتشير المجلة إلى أن الشرطة وجدت عند أحد المعتقلين لائحة مواد تستعمل في صنع المتفجرات احتجز بعضها في منزله وأماكن أخرى. وتتساءل الصحيفة عن مكان تواجد المواد الباقية خاصة مادة تقلق بال الشرطة دون أن تستطيع المجلة معرفة اسمها.

المصدر : الصحافة البلجيكية