بيروت - رأفت مرة
طرحت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم عدة مخاوف من انعكاس الهجمات التي شنت على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول الماضي على الوضع اللبناني، سيما في ظل تهديد المقاومة باستخدام السلاح لدعم الانتفاضة.

لا تغيير في برامج المقاومة
صحيفة السفير توقفت عند الكلام الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن نتائج أحداث 11 سبتمبر/أيلول الجاري على عمليات المقاومة، مشيراً إلى أنه لا تغيير في سياسة حزب الله تجاه ما جرى.


إن أحداث 11 سبتمبر/أيلول لا تحتل المكانة المتقدمة في الاعتبارات المتحكمة بملفات المقاومة

السفير

وقالت السفير "الهدوء المستتب على الحدود اللبنانية الجنوبية يبدو كأنه صدى لحالة الترقب السائد عالميا بعد الاستنفار الذي نشأ على أثر الهجمات على مدن أميركية. والتوقعات بشأن موعد العملية المقبلة لـ"حزب الله" تتراوح بين استبعاد حصولها لفترة بعيدة جدا ريثما تنجلي عاصفة الغضب الأميركي، وبين من ينتظر القرار النهائي بشأن موعد القمة الفرنكفونية، وما إذا كان تثبيت الموعد سيمدد إجازة الفرق الهجومية في المقاومة الإسلامية أو أن تأجيله سيعني استدعاءها من المنازل. وثمة من يعيد رسم الموقف العملي للمقاومة في الجنوب ربطا بما يحصل في فلسطين المحتلة، ولا سيما أن المقاومة ارتبطت مع الانتفاضة في عقد سياسي أمني ميداني له أكثر من وجه وأكثر من طريقة للقراءة".

وأوردت الصحيفة مواقف أطراف لبنانية من ملاءمة أو عدم ملاءمة عمليات المقاومة في هذا الوقت وقالت: إن المقاومة لا تستطيع القيام بعمل عسكري بمعزل عن تأثيره المباشر وغير المباشر في الانتفاضة الفلسطينية، وهذا يعني بالضبط ما قاله السيد حسن نصر الله في خطابه قبل يومين من أن تدخل المقاومة اللبنانية العسكري لدعم الانتفاضة له ظروفه غير الخاضعة لانفعالات عشوائية ولا إلى حسابات ناتجة عن أحداث موضعية ولا عن ضغوط يمكن أن تكون لها شرعيتها. وهذا يشير مرة أخرى إلى أن المقاومة أمام تحدي الحكمة وليس الجرأة، ثم هي لا تعاني أبدا عقدة العجز عن مساعدة الفلسطينيين وهي تقوم بما لا تقوم به دول وشعوب بصورة مرئية أو غير مرئية.

وأضافت الصحيفة: وعليه فإن الأهم في كل هذا السياق أن أحداث 11 سبتمبر/أيلول لا تحتل المكانة المتقدمة في الاعتبارات المتحكمة بملفات المقاومة من دون اعتبار ذلك تجاوزا غير منطقي لتداعيات ما حصل أو لأبعاد ما يخطط له الأميركيون ومعهم الإسرائيليون وعدد من الأنظمة العربية في سياق التخلص من عبء هذه القوى وعلى رأسها "حزب الله" إلى دوره في المقاومة وليس إلى دوره لا في لجان المجلس النيابي ولا في المجالس البلدية ولا في المجالس البلدية ولا حتى في مجالس العزاء!.


الأخطر أن يصبح الحق في المقاومة عرضة لمفهوم دولي جديد فيما تتطاير فوق لبنان ملامح مساومات ومقايضات

النهار

مفهوم دولي للمقاومة
اهتمت صحيفة النهار بالقرارات الأخيرة لمجلس الأمن الدولي بشأن أحداث 11 سبتمبر/أيلول ونتائج ذلك على المقاومة، وقالت: أمهل مجلس الأمن دول العالم بأسره 90 يوما لتثبت خلالها التحاقها بأكبر حرب على عدو غير مرئي هو الإرهاب. وعلى غرار الالتباس التاريخي الذي طبع قرارات تاريخية لمجلس الأمن حيال النزاع العربي الإسرائيلي متضمنة عبارة "أرض عربية" محتلة وليس "الأراضي العربية المحتلة"، جاء القرار الشقيق الجديد رقم 1373 المتعلق بالمكافحة الدولية للإرهاب خلوا من أي تعريف محدد لهذا العدوان مما يجعل العرب في مقدمة قافلة الدول المحرجة وربما المستهدفة ضمنا بهذا الغموض الذي يضاهي في تاريخيته غموض الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة.

ولأن هناك اتجاها لشمول المقاومة في أعمال الإرهاب قالت الصحيفة: لن يكفي لبنان هذه المرة أن يتمسك بحقه ولو كان حقا، فلم يعد هناك مكان للحق المشروع أمام غضب أميركا ومخططاتها. والالتباس في القرار مقصود وعن سابق إصرار وتصميم. والسبب في ذلك لا يعود إلى حجم الهجوم الإرهابي على أميركا فحسب، بل إلى تسليم معظم العرب، مع كل العالم الآخر، بمنطق المقايضات الجانبية التي تجري على "سن ورمح" أمام مرأى العالم بين أميركا وكل دولة تنضم إلى التحالف. فالمفارقة التي تسبق اندلاع المواجهة العسكرية تتمثل في مجموعة ضخمة من اتفاقات الترضية التي انطلقت من باكستان وآسيا وروسيا وبدأت تتعمق مع دول عربية كالأردن ومصر والسودان، وهي ماضية فوق الطاولات وتحتها، ولن يقف في وجهها حق سواء كانت الأمم المتحدة وشرعتها تقر به أو تتغاضى عنه.

وانتهت النهار إلى القول: قد يكون الأخطر من هذا كله أن يصبح الحق في المقاومة عرضة لمفهوم دولي جديد، فيما تتطاير فوق لبنان ملامح مساومات ومقايضات جديدة مع أصحاب القرار الفعلي عن كل ما يجري في بؤرة الخارجين على السلطة والدولة، ويجني لبنان من القرار 1373 ما سبق أن جنى مثله من شقيقيه القرارين 242 و338. فهل يكفي لبنان هذه المرة "لغة خشبية" تدرأ عنه عبئا فلسطينيا وثوريا وفوقه خطر تصنيف المقاومة إرهابا؟.

الجنوب هو المحك
ولاحظت صحيفة الأنوار أن الحديث الرسمي اللبناني عن التطمينات قد توقف، في حين بدأت جهات أميركية بإثارة استحقاقات لبنانية مؤجلة مثل انتشار الجيش اللبناني على الحدود ودخول المخيمات الفلسطينية.


عادت الولايات المتحدة لتذكير لبنان بمجموعة من الاستحقاقات في مقدمتها نشر الجيش في الجنوب واقتحام المخيمات الفلسطينية بهدف إشغال الدولة في دوامة عنف

الأنوار

وقالت الصحيفة: هنا يتعين التوقف أمام تلويح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بسيف المقاومة المسلط على إسرائيل، وقد برزت قراءتان لهذا الكلام العنيف، فثمة من استنتج منه رسالة إلى إسرائيل شارون تتضمن إسداء النصح بعدم التفكير باستغلال الفرص الدولية ومحاولة تصدير أزمتها الداخلية تجاه الجنوب لملاقاة الضغوطات الأميركية والأوروبية لنشر الجيش عند الحدود، وثمة من قرأ في هذا الكلام تأكيدا من جانب حزب المقاومة للانتفاضة الفلسطينية التي يدعمها بالسياسة والإعلام بأنه مستعد لما هو أكثر من ذلك.

ورأت الأنوار أن الأوساط المطلعة واثقة من أن الموقف اللبناني الرسمي والشعبي، وحتى على مستوى القيادات الدينية، ثابت في تمسكه بالسياسة الراهنة سواء كان على مستوى نشر الجيش في الجنوب -والمقصود إرباك وجود المقاومة- أو على صعيد دخول المخيمات حيث المقصود إشغال الدولة بدوامة عنف لها بداية وقد لا تكون لها نهاية. إلا أن ما يخشى منه هو أن يذهب الضاغطون في هذا الاتجاه إلى إعاقة الحركة الدولية وربما العربية باتجاه لبنان، وهو ما بدأت تظهر مؤشراته بغموض مصير القمة الفرنكوفونية ومؤتمر باريس، علما بأن تأجيل هذين الاستحقاقين لا يمكن مقارنة ضرره المعنوي أو المادي بالضرر الممكن أن يترتب على السير في الاتجاه الآخر.

المصدر : الصحافة اللبنانية