باريس - وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على قضايا فرنسية وأوروبية، وكان الحوار الدائر في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) حول الأمن وتطور الجريمة في فرنسا هو الموضوع الذي أثار اهتمام أكثر من صحيفة.

ارتفاع معدل الجريمة
قالت صحيفة الباريزيان في عنوانها الرئيسي "الأرقام التي تثير الخوف"، ونشرت الإحصائيات الخاصة بالجريمة لعام 2000 حيث ارتفعت عمليات السرقة المسلحة بنسبة 15% وزادت نسبة السرقات باستخدام العنف 15% أيضا، في حين زادت الجرائم المالية بنسبة عشرين في المائة، وهو ما علقت عليه صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي قائلة "الأمن: أرقام سيئة.. رجال شرط أكثر"، وأشارت إلى أن رئيس الحكومة ليونيل جوسبان -الذي يواجه انتقادات رئيس الدولة جاك شيراك- يحاول استعادة زمام المبادرة بإعلانه عن تعيين ألف رجل شرطة جديد وخمسة آلاف معاون شرطة، بالإضافة إلى إصداره قانونا حول أمن الحياة اليومية وإجراءات قانونية بشأن حماية البطاقات المصرفية والأسلحة النارية.


إن قضية الأمن
تسبب الحرج للمفكرين
في عـالمنا السيـاسي، وتفضح أوهـام الثقـافة الليبرالية الفوضوية التي لا تشـاهد المـدن إلا
من السيارات على
طريق السفر

الفيغارو

صحيفة الفيغارو أشارت بدورها في العنوان الرئيسي إلى تعيين أعداد جديدة من رجال الأمن، إلا أن العنوان كان فيه شيء من السخرية، حيث قالت "الشرطة.. جوسبان يوظف معاونين جدد"، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "إن قضية الأمن تسبب الحرج للمفكرين في عالمنا السياسي، وتفضح أوهام الثقافة الليبرالية الفوضوية التي لا تشاهد المدن إلا من السيارات على طريق السفر". وانتقدت صحيفة لومانيتيه بدورها الإجراءات الحكومية ولكن من منطلق آخر، قائلة "يكفي أن نثير الخوف ونعد بعقاب (الأشرار) وإعادة الهدوء، ونضفي على الواقع المؤلم للضواحي صورة الغرب الأميركي لكي يتطلع الجميع إلى وصول الشريف المنتقم، ونحول القضية إلى لعبة سياسية"، واعتبرت الصحيفة أن هذه الإجراءات غير كافية لضمان الأمن وإنما يجب تقليص الفوارق الاجتماعية.

أثار موضوع داخلي آخر اهتمام صحيفة فرانس سوار التي قالت في عنوانها الرئيسي "الموظفون يهاجمون"، في إشارة إلى مظاهرات موظفي الحكومة اليوم من أجل رفع الأجور، وأبرزت صحيفة لومانيتيه الموضوع ذاته قائلة "الرواتب: الغضبة في وقت النمو الاقتصادي".

اتحاد فدرالي


أغلبية الفرنسيين
يفضلون الوصول إلى الوحدة الأوروبية عبر اتحاد فدرالي، وأصحاب القرار الفرنسي سيصابون بالدهشة أمام هذا الموقف

ليبراسيون

أما صحيفة ليبراسيون فقد أبرزت في صدر صفحتها الأولى لقاء شيراك وجوسبان مع المستشار الألماني شرودر اليوم في مدينة ستراسبورغ، في محاولة لإزالة سوء التفاهم الذي ظهر في قمة نيس الأوروبية، وأشارت ليبراسيون في افتتاحيتها إلى أن أغلبية الفرنسيين يفضلون الوصول إلى الوحدة الأوروبية عبر اتحاد فدرالي، وأن أصحاب القرار في فرنسا -سواء في قصر الرئاسة أو مقر رئاسة الحكومة أو وزارة الخارجية- سيصابون بالدهشة أمام هذا الموقف، خصوصا وأنهم أكدوا باستمرار على ضرورة تجنب مفاجأة الرأي العام الفرنسي، وبالتالي لم يتمكنوا من اتخاذ أي قرار.

وفيما يخص الشرق الأوسط يعتقد القارئ أن محادثات طابا انتهت ولم تنته بعد تماما، عندما يطلع على التعليقات الصحفية الفرنسية التي تزدحم بالتساؤلات حول المضمون الحقيقي لهذه المحادثات وآفاقها البعيدة وانعكاساتها على المستقبل القريب.

صحيفة لوموند التي خصصت مقالا للموضوع، ركزت في هذا المقال على تصريحات وزير الخارجية المصري عمرو موسى في باريس، والذي اعتبر أن الأمر الجوهري هو إقرار إيهود باراك بالأزمة التي تثيرها ملفات القدس واللاجئين، وإعرابه عن رغبته في التفاوض حول هذه الملفات، ولكن الاتفاق لم يكن ممكنا نظرا لأن اقتراحاته لم تكن مطابقة للشرعية الدولية، والأهم من ذلك -وفق الوزير المصري- هو أنه لم يعد من الممكن إغلاق هذه الملفات أو تجاهلها حتى في حال فوز زعيم تكتل الليكود أرييل شارون في الانتخابات المقبلة في إسرائيل، وباراك يرفض رؤية انتصار شارون الذي تؤكده استطلاعات الرأي، ويؤكد قائلا "سنربح المعركة"، وهي العبارة التي استخدمتها صحيفة ليبراسيون كعنوان لمقالها الخاص بمسيرة السلام في الشرق الأوسط، وأشار المقال إلى أن باراك لا يبدي اهتماما كبيرا بما تقوله استطلاعات الرأي قائلا "أنا لا أؤمن بالاستطلاعات، والنتيجة الوحيدة التي سأنحني أمامها هي تلك التي سيتمخض عنها يوم السادس من الشهر المقبل".

وتقول ليبراسيون إن لباراك اعتباراته الخاصة، حيث يعتقد أن الجمهور الإسرائيلي سوف يستيقظ على حقيقة أن الأمر ليس سباقا بينه وبين شارون، وإنما مستقبل إسرائيل برمته هو الذي في الميزان، حيث يعني التصويت لخصمه - في رأيه - أن تتدهور الأوضاع أكثر في المستقبل وأن يرسل أبناء إسرائيل إلى جبهات القتال، وبعد أن يدفنوا سيجد الإسرائيليون أنفسهم مضطرين للعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، وعندئذ سيكون الأمر مريرا، وبعد خسارة طاقات كثيرة وحياة الكثيرين في غياب إمكانية فعلية لتحقيق السلام.

عودة القمع


عودة القمع إلى تونس اختبار قوة بين السلطات وجمعية الدفاع عن
حقوق الإنسان

فرانس سوار

وفي الشؤون العربية وبعيدا عن قضية الشرق الأوسط، اهتمت صحيفة فرانس سوار بالمغرب العربي، وبتونس خصوصا، وكرست الصحيفة مقالا تحت عنوان "عودة القمع في تونس" تحدثت فيه عما وصفته بمعركة اختبار القوة بين السلطات التونسية وجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى المضايقات العديدة التي يتعرض لها أعضاء هذه الجمعية وبعض الصحفيين والمثقفين، من قبل رجال الأمن في محاولة واضحة لمنعهم من نشر الحقائق أو الخروج عن الخطاب السياسي الرسمي.

واهتمت صحيفة لومانيتيه بدورها بالمغرب العربي، ونشرت تحقيقا صحفيا مطولا حول الوضع الأمني في الجزائر، واختارت المنطقة الواقعة بين ولايتي البليدة والمدية إلى الشمال الغربي من العاصمة الجزائر كمسرح جغرافي لهذا التحقيق.

وكانت هذه المنطقة قد شهدت في الـ19 من الشهر الجاري مجزرة ذهب ضحيتها 11 شخصا من عائلة واحدة. وتجول موفد الصحيفة هناك واصفا مشاعر الغضب والخوف على ملامح السكان الذين يخافون مجازر جديدة، ويشعرون بالغضب إزاء السلطات المتهمة بالتقصير والإهمال، في حين مازالت علامات الاستفهام قائمة حول هوية القتلة الحقيقيين.

صحيفة فرانس سوار أبرزت في صفحتها الأولى موضوعا سينمائيا بمناسبة البدء في عرض الفيلم الفرنسي الجديد "ميثاق الذئاب" اليوم في صالات العرض الفرنسية، وحصل هذا الفيلم على ميزانية تعتبر من أضخم ميزانيات الإنتاج السينمائي في فرنسا حيث بلغت أكثر من مائتي مليون فرنك فرنسي. ويأمل النقاد أن يتمكن هذا الفيلم من إثبات قدرة السينما الفرنسية على مواجهة الإنتاج الأميركي وجذب الجمهور داخل فرنسا وخارجها.

المصدر : الصحافة الفرنسية