باريس- وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم على موضوعين رئيسيين، الأول يتعلق بالقرار القضائي الذي صدر مساء أمس بالإفراج عن "جان كريستوف ميتران" نجل الرئيس الراحل "فرانسوا ميتران" المتهم باستغلال النفوذ وتلقي رشوة أثناء توليه منصب مستشار والده للشؤون الإفريقية مقابل تسهيل صفقات بيع سلاح لأنغولا. أما الموضوع الثاني فقد تعلق بمحادثات عرفات/كلينتون في البيت الأبيض.

و نبدأ جولتنا بصحيفة ألفيغارو التي نقلت النبأ الخاص بقرار محكمة الاستئناف بالإفراج عن "ميتران الابن" مقابل كفالة حددت قيمتها بخمسة ملايين فرنك فرنسي وبشرط أن يظل تحت الرقابة القضائية ولا يغادر الأراضي الفرنسية أو يجري اتصالات بأي من المتهمين في هذه القضية التي أصبحت معروفة باسم "قضية فالكون"، خلافا لطلب المدعي العام بالاحتفاظ بالمتهم قيد الحجز.

كما أشارت ألفيغارو إلى أن مكتب التحقيق هو الذي اتخذ القرار بدلا من مكتب الاتهام، وذلك وفق قانون إصلاح إجراءات الاتهام القضائية الذي وضعته وزيرة العدل السابقة "جيجو" والذي دخل حيز التنفيذ منذ بداية العام الحالي، ويقضي بأن يتولى مكتب تحقيق مؤلف من عدة قضاة قرارات الحجز الاحتياطي بعد أن كان قاضي التحقيق وحده صاحب هذا القرار في الماضي. ولهذا السبب قالت صحيفة فرانس سوار في عنوانها الرئيسي "قانون جيجو يطلق سراح ميتران"، وركزت الصحيفة في افتتاحيتها على خطأ ارتكبه قاضي التحقيق في إجراءات الحجز يمكن أن يؤدي لإفشال القضية. بينما نقلت


القضاة الباريسيون كانوا يفضلون ظروفا أكثر هدوءا لكي ترتدي العدالة الفرنسية حلتها الجديدة

ليبراسيون

صحيفة ليبراسيون عن أصدقاء جان فرانسوا ميتران التلميحات القائلة بأنه ملاحق لأنه نجل الرئيس الراحل، ولكن الصحيفة ركزت في افتتاحيتها على القضية من حيث إنها المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق القانون الجديد، مشيرة إلى أن "القضاة الباريسيين كانوا يفضلون بلا شك ظروفا أكثر هدوءا لكي ترتدي العدالة الفرنسية حلتها الجديدة".

ولكن افتتاحية ليبراسيون أعربت في الختام بشأن القانون الجديد عن سرورها بأن قاضي التحقيق لم يعد الرجل الأكثر نفوذا في فرنسا.

وكانت صحيفة لومانيتيه هي الوحيدة التي قالت في عنوانها الرئيسي "جان فرانسوا ميتران سيبقى في السجن" في إشارة لإعلان محاميه حول عدم قدرة ميتران الابن على تسديد مبلغ الخمسة ملايين فرنك الذي حددته المحكمة ككفالة للإفراج عنه.

محادثات البيت الأبيض
الموضوع الثاني الذي أثار اهتمام الصحف الفرنسية يتعلق بمحادثات عرفات/كلينتون في البيت الأبيض، وركزت كافة الصحف الفرنسية على أن الرئيس الأميركي يريد التوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي قبل أن يغادر البيت الأبيض بحيث يشكل الأمر خاتمة مشرفة لرئاسته.

وقالت صحيفة الباريزيان في عنوانها حول الموضوع "كلينتون يمارس الضغوط على عرفات". واعتبرت فرانس سوار أن كلينتون يقوم بآخر محاولة لفرض السلام. وبينما قالت ألفيغارو في عنوانها الرئيسي "عرفات يطالب كلينتون بإيضاحات"، قالت ليبراسيون في شيء من التهكم "عرفات يتلقى شرحا للنص"، واكتفت لوموند بالقول "عرفات عند كلينتون".


ماذا سيحدث بعد رحيل كلينتون وهزيمة باراك المحتملة في الانتخابات الإسرائيلية

ألفيغارو

وطرح مراسل ألفيغارو في واشنطن سؤالا عما سيحدث بعد حوالي الشهر عقب رحيل كلينتون وهزيمة باراك المحتملة في الانتخابات الإسرائيلية، حيث "سيصبح ياسر عرفات الزعيم الوحيد من بين الثلاثة الذي مازال في السلطة، وآخر الموقعين على اتفاق يرفض الجميع تحمل مسؤوليته". بينما تحدث مراسل الصحيفة في إسرائيل عن اللهجة المتوعدة والحربية لإيهود باراك وعن تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها على ضرورة استعداد الجيش الإسرائيلي للحرب، وهو ما أشارت إليه أيضا صحيفة لومانيتيه مشيرة إلى الحملة التي يتعرض لها باراك من قبل اليمين الإسرائيلي، حتى أن المستشار القانوني لحكومته إلياكيم روبنشتاين أعرب عن شكوكه في "السلطة المعنوية" التي يتمتع بها رئيس الحكومة الإسرائيلية المستقيل لكي يواصل المفاوضات. ولكن الصحيفة نشرت رد غابي شيفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والذي أكد فيه على حق الحكومة الانتقالية في اتخاذ كافة المبادرات حتى تتولى الحكومة الجديدة مهامها.

صحيفة ليبراسيون التي نقلت تعليقات جامعيين إسرائيليين متخصصين في مسيرة التسوية حول إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات قبل انتهاء الفترة الرئاسية لبيل كلينتون، تحدثت بدورها عن الضغوط التي يتعرض لها باراك داخليا، كما تحدثت أيضا عن الضغوط التي يتعرض لها عرفات في الجانب الفلسطيني من قبل معارضي مقترحات كلينتون. وتساءلت الصحيفة في الختام "عن إمكانية التوصل إلى اتفاق وسط كل هذه الخلافات".

أخيرا كان الموضوع الذي احتل الصفحة الأولى في ليبراسيون يحمل عنوان "جولة حول العالم في يوم واحد"، حيث نشرت الصحيفة في ملحق خاص ما نشرته 17 صحيفة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا والأميركتين في اليوم الأول من عام 2001، ووقع اختيار ليبراسيون على صحيفة عربية واحدة هي النهار اللبنانية التي نشرت مقالا حول مصاعب لبنان الاقتصادية في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، وافتتاحية حول تحديات العام 2001 في المنطقة العربية.

ومن إسرائيل اختارت ليبراسيون صحيفة هآرتس التي تحدثت في افتتاحيتها عن "الكمين الفلسطيني الذي ذهب ضحيته بنيامين كاهانا وزوجته"، ونشرت مقالا حول موافقة الحكومة الإسرائيلية على دخول 9000 عامل أجنبي إلى إسرائيل.

المصدر : الصحافة الفرنسية