الكويت - شعبان عبد الرحمن   
منذ أن خرج  الجيش العراقي من الكويت عام 1991 أصبح السابع عشر من يناير/كانون الثاني من كل عام موعدا لانطلاق أزمة إعلامية بين الكويت والعراق تتجدد معها ذكرى
انطلاق الهجمات الجوية لقوات التحالف الدولي ضد القوات العراقية. وهذا التاريخ وإن كان يمثل عند الكويتيين طلائع التحرير، إلا أنه يمثل في الوقت ذاته عند العراقيين ذكرى بداية العدوان "الثلاثيني" ضد بلادهم والذي لم يتوقف حتى اليوم.

ويحتفل البلدان بهذه الذكرى كل على طريقته, الكويتيون باحتفالات يتوجونها بمهرجان "هلا فبراير", والعراقيون بمهرجانات أيضا يصبون خلالها لعناتهم على الولايات المتحدة وحلفائها، وينال الكويتيون من الهجوم نصيبا وافرا.

لكن أزمة هذا العام تميزت بحدة الخطاب العراقي نحو الكويت وأعادت الأمور إلى نقطة الصفر بين البلدين –وفق إجماع الصحافة الكويتية– فيما كانت الآمال تداعب الساحة العربية باقتراب كسر الحاجز بين البلدين، خاصة  بعد أن انكسر الحصار على العراق.

ماذا حدث ؟
بدأت الأزمة بتصريحات لعدي نجل الرئيس العراقي الأكبر أمام المجلس الوطني العراقي أعلن فيها من خلال ورقة تقدم بها إلى المجلس ونشرتها صحيفة بابل العراقية "أن خريطة العراق التي تمثل شعار المجلس لاتتضمن حدود العراق الكاملة التي يعرفها شعب العراق بجميع فئاته وشرائحه وقومياته، أي مدينة الكويت". وزعم عدي أن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق. وقد نشرت الصحف الكويتية هذه التصريحات (الوطن، القبس، الرأي العام، الأنباء - 16/1).

وكانت هذه التصريحات مفاجئة للرأي العام في الوقت الذي راجت فيه تخمينات بإمكانية حدوث اتصال كويتي عراقي أثناء زيارة رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي إلى القاهرة والتي تزامنت مع زيارة طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي, لكن تصريحات عدي قطعت الشك باليقين وأحدثت ردود فعل غاضبة على الصعيدين الرسمي والشعبي تناولتها الصحافة الكويتية باهتمام شديد.

وكان التحرك الكويتي إزاء تصريحات عدي الخطيرة سريعا ومكثفا على امتداد الأيام التالية، فالشيخ سالم الصباح نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع طالب في تصريح خاص للوطن الكويتيين بأن "يتذكروا دائما ويستذكروا نوايا العراق السيئة تجاه بلادنا، ولنعلم جميعا أن القوات المسلحة هي درع الكويت الحقيقي ضد أي تهور".

أما الخارجية الكويتية فقد قامت بتحرك سريع على الاتجاهين العربي والدولي تمثل في إرسال شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي وتوزيع مذكرات في هذا الشأن على الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ودول المؤتمر الإسلامي عن حقيقة النوايا العراقية السيئة تجاه الكويت. وفي نفس الوقت أجرت الخارجية اتصالا برئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الموجود في القاهرة لإثارة ما جاء في تصريح عدي خاصة أن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي كان موجودا هناك (الوطن 16/1).

وقد حدث تجاوب مع التحركات الكويتية، فأمين عام الجامعة العربية د.عصمت عبد المجيد طلب من مندوب العراق الدائم لدى الجامعة تقديم تفسير حول صحة ما نشر منسوبا إلى عدي، لكن المندوب نفى علمه بما نشر.
أما رد الأمم المتحدة فقد اتسم بالحذر وذلك لعدم تلقي المنظمة الدولية رسميا لهذه التصريحات. لكن متحدثا باسم الخارجية البريطانية أدان تصريحات عدي وقال إنها توضح أن صدام حسين مازال مصدرا للخطر لدول منطقة الخليج. وكان الموقف الفرنسي متسقا مع الموقف البريطاني إذ اعتبر الناطق باسم الخارجية الفرنسية حدود الكويت حدودا معترفا بها ولا يجوز المساس بها مشددا على رفض أي أطماع فيها.

وفي السعودية أعربت مصادر إعلامية وسياسية عن استيائها واستهجانها وقالت: إن الغلو العراقي في ارتكاب الأخطاء وممارستها ضد دولة الكويت لايعكس وجود أي نية عراقية لرفع الحصار الدولي عن شعب العراق الشقيق، كما لا يظهر في ذات الوقت أدنى رغبة في العودة مرة أخرى إلى صفوف العالم العربي (الأنباء 17-1).

ووسط ردود الفعل هذه زاد طارق عزيز نائب رئيس  الوزراء العراقي من سخونة الأزمة بالإعلان في مؤتمر صحفي عقده في بغداد (17/1) في الذكري العاشرة لانطلاق حرب تحرير الكويت بالقول: إن ما حدث في 2 أغسطس/آب 1990 بالنسبة للكويت كان أقل مما تستحق وإنه كان يجب أن يضربوا لأنهم خونة" (الأنباء 17/1).
في اليوم التالي صب طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الذي كان موجودا في القاهرة المزيد من الزيت على النار بالقول:  إن 99% من العراقيين يؤيدون ضم الكويت إلى خريطة العراق وليس لدى بغداد حتى قطة كويتية في الأسر (القبس، الرأي العام، السياسة، الأنباء، الوطن).

واكب هذا التصعيد العراقي مزيد من التحركات الكويتية داخليا وخارجيا, فقد أبرزت الصحافة الكويتية ردود الفعل الأميركية والروسية والصينية والإيرانية والإماراتية والسورية المستنكرة لتصريحات المسؤولين العراقيين، كما أبرزت عدم رضى الرئيس المصري حسني مبارك عن هذه التصريحات واعتبارها خطوة إلى الوراء بين العراق والكويت. هذا في الوقت الذي هاتف فيه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية صباح الأحمد نظراءه الخليجيين وعددا من وزراء الخارجية العرب، بينما التقى وزير الدولة للشؤون الخارجية سليمان ماجد الشاهين السفراء المعتمدين في الكويت حيث أطلعهم على الموقف الكويتي.

هذه التحركات الكوتية أسمتها الرأي العام بالهجوم الدبلوماسي على المواقف العراقية, واعتبرتها السياسة والأنباء "حملة كويتية مكثفة لتعرية النظام العرقي وكشف عدوانيته السافرة أمام العالم".
وأصبحت اللهجة الكويتية أكثر تشددا في مخاطبتها للجامعة العربية والأمم المتحدة، فقد طالبت الجامعة العربية طبقا لصحيفة القبس (19/1) بموقف "واضح وحازم", ودعت مجلس الأمن  إلى إصدار بيان وعدم إشعار بغداد بأن المجتمع الدولي متراجع، وقالت في رسالة وجهتها إلى مجلس الأمن حسب الرأي العام: أخطر ما يمكن أن يحصل ألا يرد مجلس الأمن.

وتوالت ردود الفعل، فقطر شجبت تصريحات عدي ووصفتها بأنها "تتنافي وجهود رأب الصدع (الأنباء 20/1).
وفي مصر أكد عمرو موسى وزير الخارجية عقب اجتماعه مع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في القاهرة أن "الشرعية العربية والدولية تحفظ الكويت" (القبس 19/1), بينما أكد أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك للرأي العام (20/1) أن "أطروحات عدي تنسف أي أرضية لحوار عراقي كويتي" كما أكد أن ذلك "لن يمنعنا من الاستمرار في إصلاح الأمور".

في هذه الأثناء كان ولي العهد الكويتي رئيس مجلس الوزراء سعد العبد الله يقوم بزيارة لمواقع القوات الكويتية على الحدود مع العراق "ويدعو لليقظة والحذر وعدم التهاون" وفق ما أبرزته الصحافة على شكل واسع.

وبينما كان الوضع الداخلي مشتعلا ضد العراق فاجأت صحيفة الرأي العام في عدد يوم (21/1) بافتتاحية كتبها رئيس تحريرها جاسم بودي يطالب فيها "برفع الحصار عن شعب العراق". وقد فرَّق بودي في مقاله بين الشعب العراقي والنظام الحاكم، فعن الشعب قال "يستحيل أن نكون إلا مع الشعب العراقي قلبا وقالبا لجملة عوامل أهمها التاريخ والجغرافيا والمصالح، ولن يهدأ البال ويستقر الحال ما دام الشعب العراقي مقهورا مكسور الجناح".
وعن النظام قال بودي "نظام قمعي بدَّد طاقاته في حروب مع أشقاء عرب ومسلمين وحطم إمكانات العراق وضيَّع ثروته ورهن مستقبله ثم جلب على العراق والعراقيين حصارا آخر دوليا في عملية أعدها وأنتجها وأخرجها ونفذها الرئيس صدام حسين". وعاد بودي فقال "إن فرحة الانتصار لا تكتمل والشعب العراقي محاصر، لأن النخبة الحاكمة استفادت من الحصار ووظفته لمزيد من القمع ورهن المقدرات, لذلك نقول بالضمير الكويتي ارفعوا الحصار عن الشعب العراقي.. الدم العراقي أغلى من البترول العراقي، وحقوق الإنسان العراقي أغلى من عقود التسلح.. فهل من صحوة ضمير؟".

وبصرف النظر عما ذكره المقال عن النظام العراقي إلا أن مطالبته برفع الحصار عن الشعب العراقي أحدثت مفاجأة لدى الكويتيين خاصة في هذا الوقت الذي تتعرض فيه الكويت لهجوم عراقي يجردها من حقها في الاستقلال, لكن النائب الأول  لرئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد قطع المفاجأة في اليوم التالي بالإعلان للصحفيين "كنت أول من هنأ رئيس تحرير جريدة الرأي العام على هذه الافتتاحية الجريئة" (القبس، السياسة، الرأي العام).
وقد أثار هذا الموقف من صباح الأحمد المسؤول الأول عن السياسة الخارجية الكويتية تساؤلات في الشارع الكويتي بلورتها افتتاحية جريدة الطليعة المعبرة عن "المنبر الديمقراطي (يسار) قائلة "طرحت الأوساط الإعلامية التساؤل الكبير: هل أصبح هنالك موقف جديد متبلور لدى الحكومة الكويتية تجاه رفع الحصار، وهل هذا الموقف ينادي أو يطالب برفع الحصار أم يكتفي بعدم الممانعة في رفع الحصار، وهل هذا الموقف جرى التعبير عنه بالاتفاق أو بالتنسيق مع الأشقاء والحلفاء؟ لقد بات واضحا أن هناك موقفا ناضجا لدى القيادة المصرية يطالب برفع الحصار عن الشعب العراقي، وهذا الموقف لا يقتصر على مصر بل على كثير من الدول العربية بما فيها بعض الدول الخليجية ومنها دول كبرى".
وقالت افتتاحية الطليعة "إذا كانت الكويت لا تستطيع أن تغير التاريخ ولا الجغرافيا وأن المستقبل لا يمكن أن يكون مستقرا إلا مع وجود علاقات متينة مع عراق مستقر وعلاقات أخوية مع الشعب العراقي مبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، فإن مساهمة الكويت في رفع الحصار عن الشعب العراقي الذي أرهقه الحكم الظالم تصبح نوعا من الاستثمار في المستقبل" (24/1).
لكن دعوة الرأي العام وما صاحبها قوبلت بمزيد من التشدد العراقي، إذ ردت صحيفة الثورة الناطقة باسم حزب البعث العراقي على افتتاحية الرأي العام بافتتاحية مماثلة اعتبرت الدعوة لرفع الحصار "دجلا وتدليسا" ودعوة "غير نزيهة" (25/1).
كما رد العراق على دعوة الشيخ صباح الأحمد رفع الحصار شريطة تنفيذ بغداد القرارات الدولية، بتهديد الكويت "غيروا سياساتكم وأوقفوا الاستفزاز وإلا سنسحب الاعتراف". وساقت جريدة الوطن مبررات هذا الهجوم عبر فقرات نقلتها عن جريدة الثورة العراقية تقول "على الكويتيين أن يدركوا جيدا أن ما في مواقفهم من كيد للعراق وتآمر وعدوان عليه يخالف نصوص قرارات مجلس الأمن التي يتشدقون بها في كل محفل ويزجونها في كل بيان" (الوطن 25/1).
ونقلت القبس عن الثورة سبعة شروط عراقية للكويت حتى لا تسحب الاعتراف بها وهي:
1- تغيير المواقف وتقديم أفعال ملموسة تعبر عن هذا التغيير.
2- الامتناع عن الاستفزاز.
3- التوقف عن الحديث عن قضية الأسرى.
4- عدم التصدي للسفن الداخلة والخارجة من العراق.
5- منع انطلاق الطائرات الأميركية والبريطانية من أراضيها.
6- تطبيق كامل للالتزمات الدولية.
7- تجنب كل ما تشتم منه رائحة الكيد والعداء.

وبينما جرت الأمور على هذه الوتيرة توجه وفد برلماني إلى تونس والأردن وسورية، وتوجه سليمان ماجد الشاهين وزير الدولة للشؤون الخارجية إلى بريطانيا وشمال أفريقيا لشرح وجهة النظر الكويتية.

أقلام الكتاب
الأزمة لم تغب عن أقلام كتاب الصحافة الكويتية وافتتاحياتها والتي كشفت عن زوايا جديدة وجسدت آراء قطاع كبير من الشعب الكويتي في التهديدات العراقية وكيفية التعامل معها من قبل الحكومة الكويتية نفسها ومن قبل الحكومات العربية كذلك.
فتحت عنوان "لماذا الكويت دائما؟" قالت السياسة: يظل التضام العراقي محافظا على خصائصه السياسية المتواضعة وغير المهذبة دائما، وكلما طرأت متغيرات دولية، أو نشأت ظروف سياسية في أميركا والعالم يعتبرها مناسبة لممارسة هذه الخصائص غير المتجددة. وبمجيء إدارة أميركية جديدة تعتبر استكمالا لحرب عاصفة الصحراء.. عاد العراق إلى استدعاء خصائصه المتخلفة وبحسبانه أنه قادر على إبرام حالة تفاهم وبشروطه هو على الإدارة الأميركية الجديدة (افتتاحية 32/1).

الكاتب طلال عبد الكريم العرب رأى سببا آخر لتفجر الأزمة يقول عنه "كلما زادت الضعوط الدولية على إسرائيل أو كلما تململ عرب الخليج من الضغوط التي تمارس عليهم، ظهر لنا الجار الشمالي بتهديد أو قام بمشكلة لخلق بلبلة في الصف العربي.
وتساءل الكاتب: هل توقيت التهديد العراقي للكويت أتى صدفة أم هو رد فعل لإصرار الخليج على تخفيض الإنتاج النفطي لرفع أسعاره من جديد؟.. نسأل كل المفكرين والإعلاميين العرب أن يعملوا عقولهم ويتساءلوا معنا: هل توقيتات صدام العدوانية هي لمصلحة العرب؟" (القبس 25/1).

العدد الأكبر من الكتاب وجهوا كتاباتهم إلى تحليل المواقف العربية، ولم يخل الأمر من انتقاد بل وأحيانا من هجوم حاد.
ففي مقالها  "قضية ورأي" وجهت الدكتورة معصومة مبارك حديثها إلى "إخوتنا في الخليج" متسائلة "أين صوتكم، أين موقفكم، أين تضامنكم الصريح معنا؟ أين التلازم الحتمي بين أمن الكويت وأمنكم؟ أين الموقف الرسمي من هذه التهديدات الصريحة؟ ألا يحتاج الأمر منكم موقفا صريحا؟ الأمن الجماعي لا يمكن أن يقف عند حدود البيانات الجماعية السنوية بل يترسخ وتبرز مصداقيته في المواقف الفردية لكل دولة عندما يتطلب الأمر مثل هذه المواقف التي من شأنها أن تشد أزرنا هنا وتشعرنا بأن إخوتنا في الخليج معنا قلبا وقالبا" (القبس 23/1).

لكن صالح الشايجي أثني علي الموقف السعودي بينما ألقى باللائمة على المواقف العربية وخاصة مواقف الدول التي كانت مؤيدة للعراق في غزوه للكويت (وفق الكاتب) وقال في عموده اليومي "بلا قناع": ربما الغريب في تلك المواقف أن بعض الدول التي كانت مؤيدة للعراق في احتلاله للكويت أتعبها ذلك الموقف وبدأت تدريجيا تدلف من المزراب الكويتي حتى عادت العلاقات إلى طبيعتها بين الكويت وكل من اليمن والأردن, وفي المقابل نجد أن بعض الدول التي كانت واقفة مع الكويت وشاركت في حرب تحريرها بدأت تميل تدريجيا للدعاية العراقية وتأكل من أرغفتها البائتة! رغم تلك التباينات في المواقف يظل الموقف السعودي هوالمميز" (الأنباء 25/1).

باسل الجاسر وجه حديثه مباشرة إلى مصر تحت عنوان "حذار يا مصر" مستغربا عقدها صفقة تجارية مع العراق ترفع صادراتها إلى بغداد بـ1.3مليار دولار سنويا، مستغربا توقيع هذه الاتفاقية في هذا الوقت بالذات. وقال: ما أسهل على صدام من التراجع وتمزيق اتفاقياته التي يوقع عليها" (الوطن 25/1).

أما فيصل القناعي فقد كان أكثر حدة في انتقاد الوفود العربية التي تذهب إلى العراق كاسرة الحصار وقال في عموده اليومي "أما بعد": يجب أن نستخدم سلاح المقاطعة مع كل من يؤيد صدام حتى لو كان من يؤيده مسؤولا خليجيا, مثل هذه المقاطعة لو استخدمناها كسلاح سيكون لها تأثير كبير في الحد من حملات الحج المتواصلة إلى الطاغية المختبئ في بغداد والتي تقوم بها مجاميع الفنانين والأدباء والصحافيين العرب ممن يرغبون في الحصول على الـ10 آلاف دولار المرصودة لكل من يهبط من طائرة تصل إلى بغداد, لنفرض حصارا منيعا على هذه النوعية إلى أن يزحفوا على بطونهم من الجوع ويعرفوا قيمة الكويت الحقيقية!! (الأنباء 26/1).

لكن الدكتور شملان العيسي يرد ضمنا –في نفس الصحيفة- على هذا الكلام في معرض تعليقه على كلام مشابه صدر من عدد من نواب مجلس الأمة تحت قبة البرلمان وقال: يعرف نوابنا جيدا أن الأردن الشقيق يحصل على امتيازات وأسعار للنفط العراقي لا يحلم الكويتيون بتقديمها للأردن، هل يعرف نوابنا أن حجم التجارة بين العراق ومصر زاد عن بليون دولار في السنوات الأخيرة, فهل نتوقع أن تترك هذه الدول مصالحها إرضاء لبعض الكويتيين المغرورين والذين لا يرون العالم إلا من زاوية مصالح الكويت؟ (السياسة 24/1).

الانتقاد طال أيضا الاتحاد البرلماني العربي من الدستور الصحيفة الأسبوعية التي يصدرها مجلس الأمة الكويتي والتي  طالبت في افتتاحيتها (24/1) الاتحاد بالخروج عن صمته واتخاذ موقف سريع حيال التهديدات العراقية للكويت وقالت: لقد وقف الاتحاد مع كل القضايا العربية مدافعا عن الحق العربي, بل وسعى إلى الدعوة إلى اجتماعات طارئة مع كل حدث يخشى منه أن يمس دولة من دوله, لكنه للأسف الشديد لم يجتمع في أثناء الغزو العراقي للكويت الدولة العضو فيه, وهاهو النظام العراقي يكرر تهديداته لدولة الكويت دون أن نسمع أو نرى من اتحادنا العتيد أي تحرك أو تفاعل".

ولم يقتصر الانتقاد على بعض المواقف العربية وإنما امتد إلى الموقف الحكومي ذاته وكيفية تعامله مع الأزمة. وقد جاء الانتقاد عنيفا من داخل مجلس الأمة للأداء الإعلامي في التعامل مع الأزمة متحفظا على سياسة إعادة العلاقات مع "دول الضد", ولم يترك النائب الإسلامي د. وليد الطبطبائي خبر دعوة المطربتين نجوى كرم وأحلام لإحياء عدد من الحفلات في احتفالات التحرير (هلا فبراير) ووجه انتقادا لاذعا للمسؤولين تحت قبة البرلمان قائلا: إن الفنانتين ستحميان الكويت لو حدثت كارثة وعلى الشعب الكويتي أن يطمئن وأن يكبّر "المخدة"!!(الوطن 26/1).

المصدر : الصحافة الكويتية