أرباب العمل يتراجعون أمام الشارع
آخر تحديث: 2001/1/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/1/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/11/4 هـ

أرباب العمل يتراجعون أمام الشارع


باريس-وليد عباس

تنوعت المواضيع التي ركزت عليها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، بدءا بآخر تطورات قضية كورسيكا ومحاكمات قادة المنظمات الانفصالية، ومرورا بتغيير اتحاد أرباب العمل ( MEDEF ) للهجته فيما يتعلق بتعديل قانون المعاشات، وانتهاء بأوضاع الاقتصاد الأميركي.

إلا أن التغيير الذي طرأ على موقف اتحاد أرباب العمل (MEDEF) كان الموضوع الذي حظي باهتمام أكبر من غيره، حيث أراد أرباب العمل فرض تعديل على قانون المعاشات يقضي بزيادة عدد سنوات العمل اللازمة لكي يحصل الموظف أو العامل على معاش مناسب، مما أثار حركة احتجاج واسعة في أوساط العاملين في القطاعين الخاص والحكومي.



أمام نجاح التعبئة النقابية، اضطر أرباب العمل لتليين موقفهم بشأن المعاشات

لوموند

وقالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "المعاشات.. اتحاد أرباب العمل يتراجع أمام الشارع". وقالت إنه "أمام نجاح التعبئة النقابية، اضطر أرباب العمل لتليين موقفهم بشأن زيادة عدد سنوات العمل اللازمة للمساهمة في تمويل المعاشات" حيث شارك 300 ألف شخص في المظاهرة التي جرت احتجاجا على تعديل القانون. وأشارت الصحيفة إلى أن العاملين في القطاع الخاص شاركوا بأعداد كبيرة إلى جانب العاملين في القطاع العام وموظفي الحكومة في هذه المظاهرة.

ونشرت صحيفة لومانيتيه على صدر صفحتها الأولى جملة للأمين العام لنقابة السي جي تي برنار تيبو الذي أدلى بحديث خاص للصحيفة، قال فيها "تلقى اتحاد أرباب العمل تكذيبا داميا"، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "إن السيد سيليي رئيس اتحاد أرباب العمل هو الذي يشعر بأن ما حدث من مظاهرات أعاد إلى الأذهان مظاهرات وإضرابات عام 95 ولكن الأمر مختلف اليوم، ذلك أن ما دفع الناس إلى التظاهر في الشارع لم يكن خطة صادرة عن الحكومة، وإنما فرمان حاول أرباب العمل فرضه، والدمية التي حرقها المتظاهرون بشكل رمزي كانت تمثل السيد سيليي رئيس اتحاد أرباب العمل وليس آلان جوبييه رئيس الحكومة (كما حدث عام 95)".

صحيفة ألفيغارو قالت في عنوانها الرئيسي "كورسيكا.. العدالة تختار الحزم" بشأن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف لقضية القومي الكورسيكي شارل بيري وخمسة قوميين آخرين، حيث جاءت أحكام محكمة الاستئناف أكثر قسوة من الأحكام السابقة، واعتبرت الصحيفة أن المحكمة أكدت بذلك على تمسكها باستقلال القضاة ورفضت الاهتمام بالأبعاد السياسية للقضية، ولكن الصحيفة عادت في مقال آخر لتتحدث عن الأبعاد السياسية لهذا الحكم الصادر بحق أحد زعماء المنظمة الانفصالية كنكولتا وانعكاساته على ما يسمى بمسيرة ماتينيون للاتفاق مع الانفصاليين في كورسيكا، خاصة وأن هؤلاء عاشوا العام الماضي حملات اعتقال. ورفض رئيس الحكومة ليونيل جوسبان مطالب تتعلق بالانفصاليين المعتقلين في السجون الفرنسية، وذلك بالرغم من استمرار الحوار ومحاولات تنفيذ الاتفاقيات بين الطرفين، والسؤال الذي تطرحه الصحيفة يتعلق برد فعل أصدقاء الزعيم الانفصالي شارل بيري بعد تشديد الحكم الصادر بحقه، وهل يمكن أن يؤدي ذلك لإفشال مسيرة السلام في الجزيرة؟

صحيفة فرانس سوار لم تركز على الجانب القضائي أو السياسي للقضية، وإنما خصصت صفحتها الأولى للجانب الأمني قائلة "عطلة نهاية الأسبوع تحت حراسة مشددة" في إشارة إلى قيام السلطات الفرنسية بتشديد إجراءات الأمن في باريس ومارسيليا وبلفورت (مقر وزير الداخلية السابق جان بيير شوفينمنت الذي استقال احتجاجا على منح أهالي كورسيكا امتيازات خاصة في إطار المحادثات مع الحكومة)، وذلك بعد التهديدات التي أطلقتها المنظمة الانفصالية السرية أرماتا كورسا بالقيام بسلسلة اعتداءات. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تحدد هويتها أن الانفصاليين يمكن أن يبدؤوا بتوجيه ضرباتهم اعتبارا من اليوم أو غدا، وأنهم أعلنوا أنهم سيبذلون أقصى الجهد لحماية أرواح الأبرياء.


المشكلة الحالية في الاقتصاد الأميركي تكمن في أن أحدا لا يعرف الاتجاه الذي ينبغي السير فيه

ليبراسيون

"الاقتصاد الأمريكي.. المعجزة المعطلة" كان العنوان الرئيسي الذي تصدر الصفحة الأولى في صحيفة ليبراسيون في إشارة إلى تباطؤ حركة الاقتصاد الأميركي، واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها أن المشكلة مع التقلبات الحالية للاقتصاد الأميركي تكمن في أن أحدا لا يعرف الاتجاه الذي ينبغي السير فيه، هل ينبغي التحالف مع أصحاب الاقتصاد الجديد الذين تسرعوا في الإعلان عن حقبة جديدة قبل أن تسقط أسهمهم في البورصة، ولكن السخرية من هؤلاء لن تساعد على القيام بتشخيص دقيق حتى على المدى القريب.
إلا إن الصحيفة تحدثت عن عوامل خاصة تميز الأوضاع الأميركية تتجسد في ارتفاع نسبة ديون الأفراد والشركات، وانخفاض حاد في قيمة الشركات التي تعتبر رموز الثورة التكنولوجية، وفائض كبير في عائدات الضرائب ونسبة استثمارات ظلت مرتفعة، على العكس من نسبة البطالة التي تظل في أدنى مستوى لها. وخلصت الافتتاحية إلى القول "إنه لا شيء في هذا الخليط الغريب يسمح بالاستنتاج أن الكارثة مقبلة".


"محمد رشيد" الشخص الوحيد بعد عرفات الذي يعرف كافة أسرار الموارد المالية للمنظمة

ألفيغارو

فيما يتعلق بالشرق الأوسط تحدثت بعض الصحف الفرنسية عن تطورات مفاوضات طابا. وفي هذا الإطار ركزت صحيفة ألفيغارو على شخصية محمد رشيد مستشار الرئيس ياسر عرفات للشؤون الاقتصادية، ووصفته الصحيفة بأنه "عقل عرفات" قبل أن تتحدث عن لقائه بمندوبي أرييل شارون أخيرا في فيينا، وتعود لتروي قصة ارتباط هذا المستشار الملقب بـ"الدكتور الكردي"، ورأت الصحيفة أن كونه عراقيا كرديا أدى لتسهيل صعوده في هرم السلطة الفلسطينية في البداية، حيث لا يمكن أن يمتلك طموحات سياسية تثير نقمة الآخرين، كما أنه لا ينتمي إلى أي من الفرق الفلسطينية.
محمد رشيد الذي بدأ علاقته مع الفلسطينيين في بيروت في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أصبح اليوم -وفق الصحيفة- سوبر وزير للمالية، والشخص الذي يتمتع بثقة عرفات الكاملة. ولدى خروج الزعيم الفلسطيني من بيروت إلى تونس تولى محمد رشيد إدارة جميع المصالح والاستثمارات الاقتصادية الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية. وتؤكد الصحيفة أنه الوحيد بعد عرفات الذي يعرف جميع أسرار الموارد المالية للمنظمة، كما يتمتع هو وعرفات فقط بحق التوقيع على حساب السلطة الفلسطينية في بنك لومي الإسرائيلي حيث تضع السلطات الإسرائيلية موارد ضريبة الدخل ورسوم الجمارك الخاصة بالسلطة الفلسطينية. وأدى هذا الصعود السريع إلى ظهور أعداء لمحمد رشيد وتزايد الاتهامات ضده، ولكن عرفات مستمر حتى الآن في منحه ثقته الكاملة حسبما تقول ألفيغارو.


توقيع اتفاق مع الفلسطينيين، وإن تم في اللحظة الأخيرة، فإنه لن يساعد على رفع شعبية باراك، ولكنه سيساعده على تقليص حجم خسائره

ليبراسيون

وركزت صحيفة ليبراسيون على مفاوضات طابا في حد ذاتها، واعتبر مراسل الصحيفة في القدس أن هذه المفاوضات هي الفرصة الأخيرة، إن لم نقل لإحلال السلام، فإنها الفرصة الأخيرة لتهدئة الأوضاع على المدى القصير. وأشار المقال إلى أن توقيع اتفاق مع الفلسطينيين، وإن تم في اللحظة الأخيرة، فإنه لن يساعد على رفع شعبية باراك، ولكنه سيساعده على تقليص حجم الخسائر بحيث يحتفظ بنفوذ ما في إطار اللعبة السياسية الإسرائيلية بعد الانتخابات.

وأجرى الموفد الخاص لصحيفة ألفيغارو تحقيقا صحفيا عن سهل البقاع في لبنان تحت عنوان "البقاع تحت سيطرة عملاء الأسد"، رصد خلاله معالم السيطرة السورية على البقاع قبل أن يتحدث في النهاية عن جوزيف سقاف والد النائب إيلي سقاف ابن إحدى عائلات كبار الملاك في المنطقة، والذي عاقبه الرئيس حافظ الأسد بشدة لأنه تساءل أثناء مؤتمر الطائف عام 1989 عن تاريخ خروج القوات السورية من سهل البقاع.
وقال المقال في الختام "كل من حافظ الأسد وجوزيف سقاف توفيا ويتمتع أبناؤهما بفرصة لاستئناف العلاقات على أسس جديدة، وإيلي سقاف يعتقد أن الأمور ستتغير".

المصدر : الصحافة الفرنسية