الدكة العشائرية.. هاجس يهدد العراقيين

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

عـاجـل: غريفيث: نتطلع لمتابعة مجلس الأمن تنفيذ اتفاقات السويد بين طرفي الأزمة اليمنية

الدكة العشائرية.. هاجس يهدد العراقيين

العديد من صحفيي العراق يشتكون من تجاوزات يقوم بها مسلحون عشائريون بحقهم
العديد من صحفيي العراق يشتكون من تجاوزات يقوم بها مسلحون عشائريون بحقهم
أوس الغريري-بغداد
 
بعد حياة مليئة بالدفء والانسجام، تحولت حياة أبو مهيمن وعائلته الكبيرة إلى تشرد وتعب، معتبرين أنهم ضحية الدكة العشائرية وهي تقليد قديم تتمسك به العشائر في العديد من المناطق، خاصة في الجنوب.
 
وسرد أبو مهيمن، وهو ضابط برتبة مقدّم يعمل في الشرطة، قصته للجزيرة نت؛ حيث كان ينظف سلاحه في البيت، فإذا بطلقة نارية تخرج خطأ وتصيب زوجته فترديها جسدا بلا روح، وهو ما دفع أهلها وعشيرتها للقيام بالدكة العشائرية ضد أهله.
 
ومنذ ذاك الوقت انقلبت حياة أبو مهيمن وعائلته الكبيرة رأسا على عقب، فقد هاجمت عشيرة زوجته المتوفاة بيت أهله (الذي يأوي إلى جانب أسرته الصغيرة أسر والده وأشقائه)، وقاموا بما يعرف في العراق بالدّكة العشائريّة.

والدكة العشائرية تقليد يمتد لقرون خلت، حيث يجتمع أفراد القبيلة بشيوخها وأبنائها مدججين بالسلاح عند بيت عائلة من عشيرة أخرى، ويقومون بإطلاق الأعيرة النارية وبإلقاء قنبلة يدوية فيفزع من في البيت.

ويكون ذلك بمثابة إنذار شديد اللهجة لدفع العشيرة المستهدفة للجلوس للتفاوض وتسوية الخلاف، وفي حال عدم موافقة الطرف المستهدف، تتفاقم الأمور لتؤدي إلى وقوع اشتباك، مما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا من الطرفين.

أبو مهيمن يعتبر أنه ضحية للدّكّة العشائريّة (الجزيرة)

ازدياد الظاهرة
وازدادت ظاهرة الدكة العشائرية مع انتشار السلاح بشكل متفلت خلال دوامة العنف التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وأصبحت تلك العادة خطرا كبيرا وتقليدا يهدد استقرار المجتمع.

فأبو مهيمن وأهله ضحية لهذا التقليد، حيث لا بيت يأويهم اليوم ولا سكن، ولا أهل يجتمعون كعادتهم تحت سقف واحد، ويوضح أنه على الرغم من دفع الدية التي وصلت إلى 380 مليون دينار (318 ألف دولار) فإن عشيرة زوجته المتوفاة ما زالت تضيق عليهم، رغم مضي نحو سنة على الحادثة.

والأدهى من ذلك -كما يقول أبو مهيمن- أنه لا يسمح لأفراد عائلته بالعودة إلى بيتهم الذي غدا حطاما، نتيجة تكسير كل ما فيه من أثاث وأجهزة كهربائية، ليس هذا فحسب، بل سرقة سيارتين ومبلغ مالي قدره 75 مليون دينار.

ويضيف أبو مهيمن -وهو يعتصره الألم- إن أمه أكثر من يعاني، حيث أصابتها الأمراض بعد تهجيرها من بيتها، كما أن أشقاءه فقدوا وظائفهم وأعمالهم، وذلك بسبب منعهم من دخول منطقتهم وبيتهم ومزاولة أعمالهم ووظائفهم، ليختم قائلا إن أهل زوجته المتوفاة لا يسمحون له بلقاء طفليْه: مهيمن وريتال.

وعن هذه الظاهرة، يقول أحد شيوخ قبيلة الدليم الشيخ خليل الدليمي إن هناك استخداما تعسفيا للدكة العشائرية، حتى باتت تروع الآمنين وتستخدم للتشهير، مشيرا إلى أن الدّكة تفاقمت نتائجها السلبية من خلال استعمال الأسلحة الخفيفة والمتوسطة مسببة وقوع ضحايا.

 معن في مؤتمر صحفي قبل أيام أكد عدم قانونية الدّكّة العشائريّة (الجزيرة)

تشريع حكومي
وفي محاولة من السلطات العراقية للحد من الدكة العشائرية، أكدت وزارة الداخلة نهاية الشهر الماضي أن هذا التقليد يعتبر هجوما مسلحا يعاقب عليه القانون.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية سعد معن للجزيرة نت أن هذه الحوادث متكررة، وتؤدي أحيانا إلى سقوط قتلى وجرحى، معتبرا أن السبيل الوحيد لإنهائها هو اتخاذ قرارات قضائية وتنفيذها عن طريق اعتقال منفذيها.

أما قيادة عمليات بغداد، فقد طالبت مجلس القضاء الأعلى بتشديد العقوبة على منفذي الدكة، بوصفهم مسلحين يحملون قنابل وقاذفات وأسلحة رشاشة، وإثر ذلك أعلن مجلس القضاء الشهر الماضي اعتبار الدكة العشائرية من الجرائم الإرهابية التي يحاسب عليها القانون.

تجدر الإشارة إلى أن الدكة العشائرية في العراق تنتشر في مناطق عدة، خاصة جنوب البلاد حيث تكون السيطرة للعشائر.

أما في العاصمة بغداد فمثلت ظاهرة في جانب الرصافة، وتطوّرت الأمور لتتكسب بعض العشائر عن طريق الدّكّة العشائريّة بتحصيل مبالغ من مجتمع أنهكه كلّ شيء في بلده.

ويقول عراقيون إن العراق بعد عام 2003 باتت السيطرة فيه لمن بيده السطوة والسلاح، حتى العشائر التي كانت ملاذا للخائف بدت اليوم هاجسا يلاحق كلّ عراقي في يقظته ومنامه.

المصدر : الجزيرة