بعد عام من مقتله.. قيادي حوثي يتحدث عن دفن صالح

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

بعد عام من مقتله.. قيادي حوثي يتحدث عن دفن صالح

مقتل صالح كان قبل سنة على يد الحوثيين (رويترز-أرشيف)
مقتل صالح كان قبل سنة على يد الحوثيين (رويترز-أرشيف)

 محمد عبد الملك-الجزيرة نت

بالتزامن مع الذكرى الأولى لمقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، ذهب اليمنيون لاسترجاع تفاصيل الحادثة وأصبح الأمر مصدر اهتمامهم الأول على منصات التواصل الاجتماعي، وقد كشف قيادي بارز في جماعة الحوثيين للجزيرة نت عن مكان دفن صالح.

وفي رده عن حقيقة المعلومات المتضاربة التي تتحدث عن عدم دفن جثمان صالح وبقائه في ثلاجة الموتى بعد عام كامل من مقتله، قال "لقد تم دفن جثمان الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بعد أيام من مقتله ولكن في منطقة أخرى وليس في مسقط رأسه سنحان بالعاصمة صنعاء".

والقيادي البارز وهو أحد أعضاء المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي ورغم طلبه عدم الكشف عن اسمه، رفض أيضا خلال حديثه للجزيرة الإفصاح عن أي معلومات إضافية حول مكان دفن جثمان صالح المقتول على أيديهم في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2017، وبرر ذلك بقوله إنهم لا يريدون أن ينبشوا الجراحات أكثر بعد كل ما حدث العام الماضي.

المعلومة ذاتها التي كشفها القيادي الحوثي ألمحت إليها مصادر خاصة في حزب المؤتمر الشعبي العام تحدثت للجزيرة نت وأفادت بأنه من المرجح أن يكون صالح قد دفن في أحد فناءات المستشفيات بالعاصمة صنعاء سرا دون حضور أي شخص من أقاربه أو قيادات حزبه.

الناشطون تداولوا السنة الماضية مقطع فيديو يظهر علي عبد الله صالح مقتولا (الجزيرة)

أسباب التحفظ
ولعل أبرز الأسباب التي جعلت جماعة الحوثي تتصرف مع جثمان صالح وفقا لتلك الطريقة المتحفظة من وجهة نظر الباحث والمحلل السياسي اليمني خالد عقلان، هو أن الجماعة لا تزال مسكونة بعقدة الانتقام لمقتل مؤسس الحركة الحوثية حسين بدر الدين الحوثي في ديسمبر/كانون الأول 2014 على يد قوات الجيش اليمني، حيث ظل جثمانه محتجزا بعدها لسنوات لدى نظام صالح.

وهناك سبب آخر بحسب حديث عقلان للجزيرة نت يتمثل برغبة الحوثي في طمس حقبة صالح إلى الأبد بحيث لا يكون له أي مزار معروف يذكر الناس بفداحة مقتله على يد حلفائه الذين سلم لهم العاصمة وكل إمكانيات الدولة.

عقلان: جماعة الحوثي لا تزال مسكونة بعقدة الانتقام لمقتل مؤسس الحركة الحوثية (الجزيرة)

ومن بين الأسباب تخوف الحوثيين من تشييع جثمان صالح عقب مقتله والذي قد يؤدي إلى خروج حشود جماهرية كبيرة ساخطة على طريقة مقتله، مما قد يتسبب بحصول تمرد شعبي حينها.

وبالتزامن مع ذكرى وفاته ذهب بعض اليمنيين إلى القول بأن مرحلة الخلاص من صالح كان لا بد منها، ولكنهم يرفضون التسامح مع الرجل كونه هو من مهد الطريق للحوثيين للسيطرة على مؤسسات الدولة واقتحام صنعاء.

في حين ذهب آخرون إلى الدفاع عنه والقول إن حالة التشفي لم تعد تجدي ويجب طي صفحة الماضي والتركيز على الوضع الذي يعيشه اليمنيون في ظل الأمر الواقع الجديد، حيث لا يزال يفرض التحالف السعودي الإماراتي أطماعه في جنوب البلاد وأيضا ما يفعله الحوثيون في شمال اليمن من تمزيق لنسيج المجتمع.

همدان العلي: حزب المؤتمر الشعبي يمر بمرحلة صعبة سبق أن مرت بها بعض الأحزاب اليمنية (الجزيرة)

تفرعات المؤتمر
وبشأن حالة التيه التي يعيشها حزب المؤتمر الشعبي العام منذ مقتل رئيس الحزب صالح، فإنها تعتبر انعكاس طبيعي لحالة اللادولة التي يعيشها اليمنيون اليوم كما يرى الصحفي اليمني همدان العلي.

ويوضح العلي للجزيرة نت أن الحزب فعليا يمر بمرحلة صعبة سبق أن مرت بها بعض الأحزاب اليمنية خلال الحقب الماضية، كما أن هناك تباينات واختلافات في وجهات نظر قياداته، ولكن لا يمكن الجزم بأن الحزب قد انهار تماما كما يقول البعض.

وبلا شك فإن مقتل الرئيس صالح أثر في تماسك الحزب، وسيكون في النهاية مصير حزبه مثل مصير الأحزاب الأخرى التي ستتأثر سلبا في حال عدم إنهاء الانقلاب وعودة مؤسسات الدولة وتعزيز النهج الديمقراطي وفقا لحديث العلي.

الشجاع: المؤتمر حزب عصي على التفكك لصلابة قواعده (الجزيرة)

قراءة مغايرة
بالمقابل كان لعضو اللجنة العامة بالمؤتمر الشعبي العام عادل الشجاع قراءة أخرى لمثل هذه التصورات، ويفيد في حديث خاص للجزيرة نت بأنه مهما تبدو القيادات للحزب اليوم متعددة شكليا ولكن على أرض الواقع لا أثر لتلك التفرعات التي يجري الحديث عنها.

فقيادات صنعاء بحسب الشجاع تقع تحت الإقامة الجبرية وهي معتقلة بالقوة من قبل الحوثيين، وقيادات الرياض التي سبق أن التحقت بالرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي سبق أن حددت موقفها من المؤتمر عام 2011 -بعد ثورة الشباب اليمني الشعبية- وبقي التفرع الثالث والمتمثل بقيادات 2 ديسمبر -يوم دعا صالح إلى انتفاضة شعبية ضد الحوثيين وقتل بعدها بيومين- وهي القيادة الملتحمة بالقواعد بحسب الشجاع.

ويتابع الشجاع للجزيرة نت "المؤتمر حزب عصي على التفكك لصلابة قواعده وصالح كان يمثل توازنا حقيقيا ويملك من مفاتيح حل الأزمة الكثير، وقد عقد مقتله المشهد السياسي وخسرت كل الأطراف بما في ذلك قتلته الحوثيين الذين خسروا الحاضنة الشعبية بعد مقتله".

المصدر : الجزيرة