فلسن عمر تبيع القات لتقوت عيالها (الجزيرة)

محمد عبد الله - جيبوتي

بدأت فلسن عمر محمد ببيع القات منذ نحو عشرين عاما حين كانت شابة عزباء في مقتبل العمر، كانت وقتها تساعد أمها، لكنها لا تزال تمارس هذه المهنة رغم مشقتها إلى اليوم وقد صارت أما لعدد من الأبناء.

تبدأ فلسن مشوارها اليومي بالساعات الأولى من الصباح تاركة وراءها الأبناء والزوج الذي لا يزاول عملا منتظما، فتتجه نحو مقر شركة - سوجيك- المستوردة للقات من إثيوبيا المجاورة، لتشتري منها الكمية المطلوبة جملة ثم تقوم بإعادة بيعها بالمفرق.

وتعود أدراجها إلى مكانها المعتاد لبيع القات بجانب أحد الشوارع الرئيسية في بلبلا، إحدى بلديات العاصمة، استعدادا لاستقبال الزبائن، يحدوها الأمل بأن يكون يومها خيرا من أمسها، وما أن تدق الساعة الـ11 صباحا بالتوقيت المحلي حتى يتوافد عليها المخزنون (متعاطو القات) منهم من يشتريه نقدا، ومنهم من لديه سجل عندها، فيأخذ نصيبه على أن يسدد ما عليه حين يقبض راتبه الشهري.

وتشتكي البائعة من سلوكيات بعض الرجال الذين لا يوفون بالعهد، كما تقول، فيختفون عن الأنظار في ساعة السداد، الأمر الذي يصعب عليها تحمله.

وعلى الرغم من أضراره الجسمية فإن تجارة القات تشكل مصدر رزق أساسي لمئات الأسر الجيبوتية التي لا تمتلك أي موارد اقتصادية أخرى.

كما يرتبط القات بشكل كبير بالمناسبات والأفراح كالأعياد وحفلات العرس حيث يتم توزيع كميات هامة منه على المشاركين، يقدمها أهل العريس.

أحد محلات بيع القات في جيبوتي العاصمة  (الجزيرة)

تجارة رائجة
على غرار فلسن تمارس مئات من النسوة مهنة بيع القات بمعظم الطرق وشوارع العاصمة جيبوتي وحواضر الأقاليم لإعالة أو مساعدة عائلاتهن، في وقت ارتفعت فيه المعيشة إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات.

ويعمل الرجال بهذا القطاع منذ عقود، ولهم أسهم كبيرة في شركتي سوجيك وبور تكلي المستوردتين للقات من إثيوبيا، وقد تمكن عدد منهم جمع أموال طائلة مما جعلهم يحتلون مراكز متقدمة في قائمة الأثرياء في البلاد.

ويتراوح سعر الرزمة الواحدة للقات (عقارة بالعامية) ما بين دولارين ومائة دولار تقريبا، ويرجع ذلك لاختلاف الجودة والوزن، بيد أن أغلب متعاطي القات يتناولون فئة ثلاث دولارات وفق سماله عبدي جامع الذي يخزن منذ ما يزيد على عقد من الزمن ويصرف نصف مرتبه أو يزيد على القات وفق ما صرح به للجزيرة نت.

ومن عجائب عالم القات حقا أن ترى من يتغذى بأقل من دولار، لكنه يدفع في كثير من الأحيان نحو عشرة دولارات للحصول على رزمة صغيرة من القات، وربما الأغرب من ذلك أن يوفر لنفسه القات بأية وسيلة ويبيت هو وأهله جوعى.

ومما يجعل تجارة القات رائجة كون أغلب الجيبوتيين -وخصوصا الرجال من سن البلوغ وحتى الشيخوخة- يتعاطونه بصورة شبه يومية في المبارز المختلفة (مجالس القات) التي يرى جامع أنها فرصة للتلاقي وتبادل الرؤى حول مجمل القضايا المحلية والإقليمية والعالمية بصورة يومية.

سمة الرجولة
أما مهد شريف الذي امتنع عن القات بعد طول سنين، فيقول إن الشباب يعتبرون تعاطي القات كتدخين السجائر سمة من سمات النضج والرجولة.

وانطلاقا من تجربته الطويلة التي تمتد لربع قرن، يؤكد شريف ما ذهبت إليه بعض الدراسات من أن القات سبب رئيسي في صعوبة التبول، والإفرازات المنوية غير الإرادية بعد التبول وأثناء المضغ وذلك لتأثير القات على البروستات والحويصلة المنوية.

ووفق مدير مستشفى الرحمة بجيبوتي د. صلاح عبد العظيم فإن من يتناول القات يشعر بالساعات الأولى من التخزين باللذة والارتياح والتفاؤل، ثم يدخل في التوتر وعدم الاستقرار العاطفي، تعقبه حالة من الخمول، قبل أن يصبح مزاجه العام مشوشا، فإذا أوى إلى فراشه يبقى الأرق رفيقه حتى بزوغ الفجر.

المصدر : الجزيرة