تستخدم إسرائيل إستراتيجية منذ ثلاثين عاما تهدف لتطويق وتهويد القدس بشقيها (الجزيرة)

مصطفى رزق

كيف نجحت إسرائيل حتى الآن في تفتيت مدينة القدس؟ وما هي حقيقة القدس الشرقية والغربية؟ وماذا تبقى من القدس التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم الموعودة؟ كل هذه التساؤلات وغيرها يطرحها الفيلم الوثائقي "تطويق القدس" الذي يُعرض ضمن برنامج "فلسطين تحت المجهر" على شاشة قناة الجزيرة.

ويعرض برنامج "فلسطين تحت المجهر" يوم الخميس 21 مارس/ آذار  2013 الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة (14:05 غرينتش).

ويطلق مصطلح "القدس الشرقية" على جميع الأراضي بالجانب الشرقي من مدينة القدس التي كانت تحت الحكم الأردني منذ عام 1948 بعد انتهاء الانتداب البريطاني من فلسطين، وحتى الاحتلال الإسرائيلي للمدينة عام 1967، وتقع ضمن أراضيها مدينة البلدة القديمة التي تحوي على أقدس الأماكن للديانات الثلاث مثل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق.

ومنذ حرب عام 1967 قامت إسرائيل بمصادرة نسبة كبيرة من أراضي القدس الشرقية وضمت قرى محيطة إلى بلدية القدس حتى صارت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه، وأصبحت أكبر مدينة بدولة الاحتلال.

ويتناول "تطويق القدس" كيف أن القدس التي يجري الحديث عنها في سياقها السياسي، هي غير القدس على أرض الواقع، إذ لم يبق من القدس الشرقية (العربية) التي نعرفها قبل احتلال 1967، إلا القليل، للتفاوض حولها أو استرجاعها في أي حل تفاوضي مستقبلي.

ويكشف الفيلم من خلال جولات بأرجاء القدس ولقاءات مع خبراء ومسؤولين من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن القدس الآن، هي قدس أخرى تماما، مفتتة بين حي هنا وآخر هناك، وعلى أرض الواقع هناك الجدار العازل الذي يرسم ويحدد قدسا جديدة ضمن مخطط وضعته إسرائيل قبل ثلاثين عاما.

ويسلط الوثائقي الضوء على الطرق التي تستخدمها سلطات الاحتلال لتكريس الطابع اليهودي بمدينة القدس المحتلة، فهي من جهة تمارس عمليات طرد للفلسطينيين من المدينة بشكل تدريجي، لأنها لا تستطيع فعل ذلك جملة واحدة.

"تطويق القدس" وثائقي يرصد الواقع الذي آلت إليه القدس المحتلة (الجزيرة)

تغيير الواقع
ومن ناحية أخرى تحاول إسرائيل تقييد الوجود العربي (المسيحي والإسلامي) بالمدينة، من خلال التوسع في الاستيطان الذي فرض واقعا مغايرا على الأرض، خاصة مع وجود أكثر من 50% من المستوطنين اليهود بالقدس ومحيطها، إضافة إلى استمرار الاستيطان داخل البلدة القديمة.

كما تستعمل إسرائيل ست منظومات للقوانين لمصادرة أراضي الفلسطينيين منها القانون العثماني وقانون الانتداب البريطاني والقانون الإسرائيلي والأردني والأحكام والقوانين العسكرية، وعندما لا يكفي كل ذلك تبتدع قوانين جديدة.

يقول خبير التخطيط المدني دكتور يوسف جبارين حول هذا الموضوع: إن ما بقي من القدس الغربية عبارة عن "شهادات" من بعض البيوت وبعض أشجار التين والزيتون، ظلت باقية ربما لتؤكد أن القضية الفلسطينية لها وجود كبير جدا في القدس الغربية.

ويلفت عضو بلدية القدس مئير مرجلين النظر إلى الجانب الديموغرافي التي تحرص إسرائيل منذ بداية السبعينيات على توازنه لصالح اليهود بالقدس، بهدف ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية، خشية أن يتحول الفلسطينيون إلى أغلبية، فتمارس إستراتيجية تهدف لمحاصرة حياتهم في مساحة محدودة من خلال كمية أقل من البيوت للفلسطينيين.

ويقول إن العالم العربي سيفقد القدس الشرقية إذا لم يقم بعمل شيء خلال العامين المقبلين كحد أقصى، مؤكدا أن طابع القدس الشرقية سيتغير لدرجة تجعل العالم الإسلامي والعربي يخسرها. فما يحدث في حيي الشيخ جراح وسلوان يؤكد أن الوقت المتبقي للتحرك قليل للغاية.

المصدر : الجزيرة